الفصل الاول part 2 - كتاب الحاصد
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الفصل الاول part 2 - كتاب الحاصد

جاري التحميل...

الفصل الاول part 2

نتعرف معا على ابطال القصة حيث اول ظهور لعبدالرحمن ذلك المهندس الذي يعمل مؤقتًا بصيدلية ولقاؤه بجلال صديقه الذي سيروي عليه قصة اختفاء الشاب جمال أمام المنزل رقم 23

تحميل الفصول...
المؤلف

في صباح يوم قد يبدو عادي، لكنه في الواقع ....... عادي جداً)

وشي للبار وضهري للمكان.....مش قادر ناس مش قادر عالكلام.

تمام، برمي السلام.....لكن ده ميمنعش اني زهقان.

عاوز شوشرة بدون أي إحتكاك.....انا عاوز حب جديد مش قادر ارتباط.

انا عاوز لمة عشان لما بروح.....دماغي بترقصني وبفكر في حاجات.

حاجات جوايا....انا لسه مش عارفها.

حكايات وقصص كتير.....انا لسه بألفها.

وعلى أنغام أغنية حاجات جوايا لأمير عيد، كان يقف في الصيدلية يستمع لها بعناية شديدة سارحاً في ما ينتظره في مستقبله، وترى كيف ستكون حياته؟ هل سيظل عالقاً بتلك الصيدلية لنهاية عمره؟ هل سيخرج للعالم كما كان يحلم؟ ترى ماهو الحلم الخاص بعبد الرحمن سيد؟ والسؤال الأهم، من هو عبدالرحمن سيد؟

عبدالرحمن سيد هو شاب ليس طويلاً بالشكل الذي يجعلك تنبهر به ولكنه مناسب، ذو شعر ناعم قصير يميل للبني، بلحية خفيفة وبشرة بيضاء ويمتلك قدراً من الوسامة، ليست تلك التي تجذب الفتيات من أول نظرة ولكن لا بأس بها، يذكرك بفئة كبيرة من الشباب الذي إجتهد ودرس وتخرج من كلية سبب دخوله لها هو أن درجاته في الثانوية العامة مناسبة لها وليس رغبته ولكنه ليس غاضباً لأن ما كان يحلم به لا يوجد له كلية معينة.

كان يحلم دائماً أن يخوض مغامرات ليكتب عنها في صفحة ما أو جريدة ليقرأها متابعوه حول العالم.

وقد بدأ بالفعل وأنشأ صفحة يوجد بها 1189 متابع ولكن لا يوجد بها قصة واحدة.
وإن أردت الدقة لايوجد متابعين أيضاً فأغلبهم من جنسيات لا تفهم العربية أصلاً وقد تسائل كثيراً لماذا هم موجودون على صفحته؟؟؟ 
وهو ليس بالشخص الذي يكتب من وحي خياله بل عليه أن يعيش التجربة ليسردها.
لذلك لم تكن الصفحة من أولوياته لكنها كانت مسمار جحا الذي يربطه بأحلامه حتى لا تتلاشى.

عبدالرحمن: يا ست وربنا اللي انتي جاية فيه ده مش اختصاصي.

الست شيماء: يعني ايه دكتور و مش عارف تعالج الواد ما انا مش فاهمة هو ايه اصله ده؟

عبدالرحمن: اولا انا مش دكتور انا مهندس، بس ده مش موضوعنا، ثانيا لو انا دكتور صيدلي حتى هيبقى دوري اصرفله الدواء اللي الدكتور كتبه بعد ما كشف عليه، ثالثا بقى وده الاهم لما تقوليلي ابنك بيعض في الكراسي عندك وكنزات الحاجة الساقعة ده يا توديه لدكتور نفساني يا توديه السيرك مش تجيبهولي اكتبله على لبوس يا ست انتي.

الست شيماء: خلاص متتشنجش كدة لا يطقلك عرق انا هعالجه بطريقتي، يلا ياض معايا نمشي من هنا، دكاترة اخر زمن.

عبدالرحمن: الف سلامة، في حفظ الله يا ست شيماء.

وأثناء خروج الست شيماء دخل الصيدلية الصديق الوحيد الذي يمتلكه عبدالرحمن وهو جلال بتسريحة شعره الغريبة التي تتماشى مع كل شخص "سرسجي" قد قابلته يوماً رغم أن طباع جلال ليست مثلهم لكن ملابسه وتسريحته يعطونك ذلك الإنطباع عنه.

جلال: ايه ياعم مالك متعصب ليه كدة ووشك احمر؟

عبدالرحمن: لا مفيش العادي بتاع المنطقة الفقر ديه، بس مالك مبتسم ليه كفى الله الشر؟

جلال: لا ياعم ولا مبتسم ولا حاجة ده بس فيه حتة جديدة هتنضم لقايمة اخوك.

عبدالرحمن: انت فركشت مع حنان ولا ايه؟

جلال: اه محصلش نصيب بقى.

عبدالرحمن: نصيب ايه انت كمان ديه علاقة النظرات فقط، ياض ده انت سميت نفسك مرتبط بيها عشان بصتلك مرة بالصدفة؟ ده انت متعرفش صوتها عامل ازاي.

جلال: لا يابا ده كل يوم نظرة في ابتسامة في ضحكة خفيفة كدة كسوف بس محصلش نصيب بقى.

عبدالرحمن: لا انت لو جاي تجلطني فمش وقتك خالص، والصراحة كدة حرام تجيلي بعد الست شيماء على طول مخي يحصله حاجة، بقولك ايه اطلع برة.

جلال: ياعم اهدى كدة وروق، شوفت اللي حصل للواد جمال؟

عبدالرحمن: قبل ما اعرف ايه اللي حصل لجمال حابب اعرف مين جمال؟

جلال: ياض الواد جمال صاحب محمد زيدان بتاع الفرنة اللي على اول الشارع اللي ساكن فيه اسلام عمارة.

عبدالرحمن: انا اسف اني سألت، يا ترى ايه اللي حصل لجمال عمارة؟

جلال: بقولك جمال مش اسلام عمارة.

عبدالرحمن: يتحرقوا الاتنين حصل ايه يا سيدي؟

جلال: بيقولك الواد جمال اختفى اول امبارح وقالبين عليه الدنيا، اخر واحد كلمه كان الواد مصطفى قاله انه واقف مستنيه في شارع النجار قدام بيت قصير.

عبدالرحمن: مش هعلق على بيت قصير، كمل.

جلال: مصطفى راحله الشارع ده مكنش فيه حد واخر حاجة سمعها منه على التليفون انه بيصوت ويصرخ ويشتم وبعدها هوب الخط قطع.

عبدالرحمن: طب محدش بلغ؟ يعني اكيد فيه حد عاقل بلغ؟

جلال: بلغوا ياعم القسم بس ولا اي حاجة، كام امين شرطة راحوا الشارع سألوا كام سؤال ملقوش حاجة، وسألوا في المنطقة محدش شاف جمال.

عبدالرحمن: وجمال مظهرش لحد دلوقتي؟

جلال: فص ملح وداب، تليفونه مقفول ومحدش عارفله سكة.

عبدالرحمن: طب والبيت القصير محدش سأل فيه؟ يمكن حد من السكان شافه واقف تحت.

جلال: ياعم البيت محدش ساكن فيه اصلا ومهجور تقريبا، والباب بتاعه مقفول ومترب يعني محدش فتحه، ما العساكر برضو سألوا على البيت لا يكون حد شافه فعلا. الغريب بقى إن فيه راجل كان واقف معانا قال إن البيت ده من سبع سنين محدش سكن فيه، وصاحبه مسافر والسكان قبل ما يمشوا كانوا بيقولوا انهم بيشوفوا حاجات غريبة وتخوف وكلهم طفشوا من البيت.

عبدالرحمن: اه وانت عرفت كل ده ازاي؟

جلال: منا كنت لازق مع الواد مصطفى وبنلف على جمال.

عبدالرحمن: وسايب شغلك وجوز خالتك وبتلف ورا جمال؟

جلال: ياعم ادينا بنعمل خير، ابقى تعالى يمكن ندعيلك.

عبدالرحمن: لا يوم تاني اصلي مشغول بعلاج حالة ابن الست شيماء.

جلال: ماله ابنها؟

عبدالرحمن: عنده مرض نادر، يا حبيبي بيعض في الخشب.

جلال: لله الامر من قبل ومن بعد، بقولك ايه، ما تكتب عن الواد جمال؟

عبدالرحمن: وده بمناسبة ايه؟

جلال: ياعم انت مش بقالك مدة عمال تقولي ياض يا جلال انا الصفحة بتاعتي بقى فيها الف ومتين واحد، وبكتب قصص وبتاع، ما تكتب عن جمال يمكن حد يعرف معلومة ويدلنا.

عبدالرحمن: يبني نص الصفحة عندي هنود اصلا، ده انا اعلى بوست كتبته كان عليه تلات رياكتات انا وانت منهم.

جلال: عارف ليه عشان انت مش شغال عليها وبتكتب بمزاجك مرة كل شهرين ولا حاجة وقصص مهروسة، ياض انا جايبلك قصة حقيقية وفيها تفاصيل ركز معايا.

عبدالرحمن: يبني هو انا ساكت؟ ده فيه حتة قصة بقالي يومين بفكر فيها بس ناقصها حبة تفاصيل كدة كتير شوية بس باذن الله خير، ويوم ما افكر اكتب تجربة حقيقية هشوف موضوع مهم او يشد الناس بس اكيد مش قصة جمال عمارة.

جلال: ياعم ارحمنا اسمه جمال التاني اسلام عمارة، وبعدين انت كتبت قصص ومتزعلش مني كلها شبه وشك مفيش حاجة فيهم عليها القيمة، بس لما تكون حاجة انت عايشها بتعرف تحكيها ولا ايه، ده انت كنت بتتعرض لموقف تافه تحكيهولنا على انه فيلم خيالي ايام المدرسة.

عبدالرحمن: ماشي انا معاك بس مش قصة اختفاء شاب لسه معداش عليه يومين كاملين، هتلاقيه هنا ولا هنا.

جلال: تصدق انا غلطان اني فكرت فيك وجيتلك عشان تكتب التحقيق ده.

عبدالرحمن: بقولك ايه تعرف ايه عن البيت اللي السكان سابوه ده؟ وسابوه ليه؟

جلال: وانا هعرف ليه هو كان بيت خالتي.

عبدالرحمن: لا ما انت مش داير بقالك يومين بتجمع كل حاجة وتيجي لما احتاجك تعمل فيها مهم، انهاردة تعرفلي عن البيت ده.

جلال: يعني البيت المعفن ده شدك وقصة جمال لا؟

عبدالرحمن: ما يمكن الاتنين ليهم علاقة ببعض، ومكدبش عليك حكاية بيت السكان سابوه مرة واحدة تشد اكتر من قصة جمال ده.

جلال: بس انا لقطت خلاص، انت شاكك ان صاحب البيت مش مسافر وهو اللي خطف جمال صح؟

عبدالرحمن: يلا زي ما اتفقنا تعرفلي كل حاجة عن البيت ده وتقولي.

جلال: خلصانة يابا، بس خد بالك الاحتمال بتاعي هيطلع صح عشان تحس ان فيه شئ من المنطق كدة.

عبدالرحمن: طب المنطق في ايدك الحلوة ويلا من غير مطرود.

*******************

كان عبدالرحمن يحدث نفسه بسؤال منتشر بين جيله وهو "ليه لا" فهو بحاجة لتجربة الخطوة الأولى ليرى ما هي إحتمالية أن يتحقق حلمه ويصبح كاتباً كبيراً ويروي مغامراته، ولكن ليروى مغامراته اولاً عليه أن يخوض واحدة في البداية، وقد شعر أن منزلاً هجره سكانه قد يكون بداية لا بأس بها.

عاد إلى منزله بعد يوم متعب في الصيدالية بين أشخاص لايفقهون شيئاً عما يعانون منه ويريدون أي شئ يسكت الالام اياً كان موضعه، وبين صاحب الصيدلية الذي يهتم فقط بالمال وليس أن يطور تلك الصيدلية الهزيلة، لا بأس فهو الأن سيدخل بيته ليريح رأسه أو هكذا يظن.

الحج سيد: اهلا وسهلا بالمهندس اللي شغال صيدلي.

عبدالرحمن: ازيك يا ابويا يا جميل يا.....

الحج سيد: اه ياض ما ده اللي انت نافع فيه لكن نشتغل زي باقي المهندسين زمايلك لا.

عبدالرحمن: هو مينفعش يعدي يوم منغير تهزيق؟

الحج سيد: لا والله كان نفسي، بس لو انا عديتلك يوم منغير ما اهزقك خايف تتعود على كدة، بقولك ايه رأيك اهزقك اتنين وتلات وخميس وباقى الاسبوع اجازة (ثم انفجر ضاحكاً وكأنه لم يضحك في حياته قط)

الحج سيد: روح ياض اعملي شاي.

عبدالرحمن: ما كفاية شاي بقى الكاتيل اشتكى، ثم انا لسه راجع من برة ومحتاج اغير واتشطف كدة يعني.

الحج سيد: بتبرطم بتقول ايه يا عرة المهندسين؟

عبدالرحمن: ولا حاجة يا حج ثم ايه عرة المهندسين ديه انت قصدك المهنة ولا المنطقة ولا ايه انا عايز افهملك افيه مش عارف.

الحج سيد: عشان مهندس غشيم ملكش في الضحك زي ابوك، ومن امتى المهندسين دمهم خفيف يلا، الحاجة الوحيدة اللي خدتها من هندسة هي تقل الدم.

عبدالرحمن: امال دخلتني هندسة ليه؟

الحج سيد: يعني مجموعك ده اسيبه يروح عالفاضي؟ ثم انت بتجادلني ولا ايه فين الشاي ياض؟

عبدالرحمن: في السكة يا حج.

كان يفكر عبدالرحمن أن والدته إن كانت على قيد الحياة لم تكن لتسمح أبداً بهذا المستوى المتدني من الضحك، وبالتأكيد كانت هي من سيقوم بعمل الشاي له.

حينما كان يقوم بتحضير الشاي لوالده كان يفكر في تلك القصة التي علقت في رأسه والتي تخص ذلك المنزل المهجور، فلم لا يقضي ليلة بالداخل ليصور ما يحدث إن كان يوجد شئ من الأساس؟ أم سيتضح أن الأمر كله عبارة عن صراع بين تجار المواد المخدرة وسينتهي به الأمر بينهم قتيل؟

الحج سيد: كل ده بتقلب الشاي ولا بتتخانق مع الكوباية؟ انجز ياض وهات الشاي.

عبدالرحمن: عنيا يا حج، اتفضل.

الحج سيد: بكرا تاخد اجازة عشان عمك رشاد جاي عندنا هو وبنته وعايزك تبقى موجود.

عبدالرحمن: لا مش هعرف للاسف، رغم ان كان نفسي جدا اقعد في القعدة الذيذة ديه بس مش هينفع عشان انا خدت قرار مهم، انا بكرة مش فاضي يا والدي.

الحج سيد: هو ده القرار المهم؟ روح جتك خيبة.

عبدالرحمن: بكرا لما انجح هتقول اللي انا كنت بهزقه ده ابني وافتخر.

الحج سيد: لما ايه ياخويا؟ لما تنجح! ابقى تعالى قابلني لو طلعت برة الصيدلية حتى (ثم انفجر من الضحك مرة اخرى)

دخل عبدالرحمن غرفته وأخرج هاتفه وبدأ بالاتصال بالدكتور عماد مديره في الصيدلية.

الدكتور عماد:الو.

عبدالرحمن: الو ازيك يادكتور ايه الاخبار؟

دكتور عماد: لا ازيك ومش ازيك تبقى عايز حاجة، اوعى يكون فلوس ياض؟

عبدالرحمن: لا يا دكتور مستغناش انا بس مش هقدر اجي الصيدلية بكرا.

دكتور عماد: ليه يا عبده حصل حاجة؟ اوعى تكون الست شيماء؟ انا كنت بكلمك قدامها كدة لحسن تمد ايدها علينا.

سابقاً حينما إشتكت الست شيماء لمدير الصيدلية عماد قام بالحديث مع عبدالرحمن قائلاً "ريح الزبون يا عبده ريح الزبون"

عبدالرحمن: لا يا دكتور شيماء مين، انا بس عمي عمل حادثة هو وبنته ورايح ازورهم بكرة.

دكتور عماد: خلاص هخلى الواد كريم يقف مكانك بكرا بس هيتخصم منك يابا اه الشغل شغل.

عبدالرحمن: اكيد يا دكترة، تؤمرني بأي حاجة؟

***************
بعد عدة دقائق إتصل عبدالرحمن بجلال صديقه، فيبدو انه قد اتخذ قرارًا بشأن التحقيق في امر ذلك المنزل، فقط ما ينقصه الان هو البداية المناسبة، وكان اول ما جال في خاطره هو ذلك الاجتماعي جلال.

عبدالرحمن: اخويا جلال، اللي ماكلنا ومشربنا وحرفيا ملبسنا.

جلال: قلب اخوك والله عامل ايه؟

عبدالرحمن: اجهز عشان هننزل حالا نكتب اول سطر في كتاب المجد.

جلال: قلب اخوك والله عامل ايه؟

عبدالرحمن: لا فوق معايا كدة احنا نازلين نبدأ نجمع معلومات عن القصة الغريبة بتاعة البيت.

جلال: ايوة يابا هتكتب عن جمال.

عبدالرحمن: جمال مين انا هكتب عن البيت المهجور اللي انت قولتلي عليه.

جلال: نعم يابا؟ لا مهجور وعفاريت والشغل ده يبقى مش انا، ده انا بخاف وانا طالع سلم بيتنا عشان اللمبة مكسورة ومفيش نور.

عبدالرحمن: يبني افهم احنا هندور من بعيد يعني، هنسال وهنكتب ونجمع معلومات ونعمل قصة من بعيد لبعيد.

جلال: ياعم ما تكتب عن جمال اوعن مشروع عصير القصب اللي كنت عايز افتحه كدة.

عبدالرحمن: لا سيبك من القصب دلوقتي، واه انا بتكلم جد، واجهز واستنى على اول الشارع عندي وانا نازلك كمان ربع ساعة.

جلال: وبتقول انا اللي ملبسنا صح؟ عموماً نازلك اهوه، سلام.

*******************

يقف بمفرده على ناصية الشارع ملقيآ نظراته على المارة أملآ في أن يجد بينهم من تبادله نظرات الإعجاب ولكن بحثه لم يثمر بشئ، تربى جلال مع والدة تكرهه لأنها ترى فيه والده الذي تركها من أجل سيدة أخرى أكثر جمالاً، تاركا جلال وأمه خلفه، ولكن لحسن حظه كانت خالته تسكن هي وزوجها على بعد عمارتين من بيته، وتولت هي تربيته هي وزوجها لأنهم لم ينجبوا، اما هو فقد كان يبحث عما يشغل رأسه عن التفكير في أي شئ، فقط كل ما يريد أن ينعم بحياة بها قدر من الضحك والهدوء لا بأس به.
قطع تفكير جلال صوت عبد الرحمن من الخلف:

عبدالرحمن: يبني خف بص على الستات في الرايحة والجاية.

جلال: ما انا لقيتك اتاخرت قولت احاول اكتب انا اول سطر في كتاب التاريخ على ما تنزل، ثم ياعم مش أحسن ما اسيبك وأمشي؟

عبدالرحمن: عقبال ما خلعت من أبويا ونزلت، ثم من امتى وانا بنزل بدري انت لسه عارفني امبارح؟

جلال: قولت يمكن تغلط وتنزل بدري، المهم انت بتتكلم جد في حوار البيت؟

عبدالرحمن: هو انا مجاوبتش؟

جلال: ياعم جاوبت بس يمكن تغير رايك عادي.

عبدالرحمن: لا انا مكمل في القصة ديه، بص حاسس انها ممكن تكون بداية انطلاقتي في عالم الكتابة واروح بقى بعيد.

جلال: لا تروح وتيجي بألف سلامة، ياعم سهلة نبدا منين؟

عبدالرحمن: انت قولتلي في وسط المعلومات اللي قولتهالي الصبح ان فيه حد قال ان البيت ده كل سكانه مرة واحدة سابوا البيت صح؟

جلال: حصل.

عبدالرحمن: يبقى نروح للشخص ده الاول وبعدين تظبطلي قعدة مع مصطفى وبعدين توريني الشارع اللي فيه البيت ده.

جلال: لا عندك الا البيت ده دلوقتي، وربنا ما اروحه بليل، بكرة يابا نروح هو الواحد ناقص، ده دم جمال لسه منشفش.

عبدالرحمن: يا بني ادم احنا هنقعد مع الراجل ومصطفى دلوقتي وبكرة نروح نبص على البيت، ومتخفش هنروح الصبح، ثم دم جمال ايه هو خلاص مات؟

جلال: لا مجازا مش يمكن صاحب البيت فكه وباعه قطع غيار؟ وارد برضو.

عبدالرحمن: هنعرف كل حاجة وصدقني القصة ديه لو طلعت في الاخر صاحب البيت خطف جمال زي مانت بتقول انا همحي فكرة الكتابة من دماغي.

جلال: عشان انا هطلع جامد مش كدة؟

عبدالرحمن: لا عشان الشغلانة هتبقى لمت اوي، المهم مين الراجل اللي قال المعلومة بتاعة البيت؟

جلال: ما انا وربنا بحاول افتكر هو مين.

عبدالرحمن: لا ركز بالله عليك.

جلال: ياعم كان فيه ناس كتير واقفة بحاول افتكر والله، بص احنا نقعد على القهوة نشرب شاى على ما افتكر.

عبدالرحمن: تعالى.

وعلى المقهى كان جلال وعبدالرحمن يتحدثون عن ذلك الرجل في محاولة منهم لإستخراج أي معلومة من رأس جلال ليبدأ بحثهم، ولكنهم قد إبتعدوا قليلاً عن الهدف من ذلك النقاش.

عبدالرحمن: فيلم وقفة رجالة ايه ده اللي بيضحك اكتر من فيلم الكويسين، انت هتستهبل؟

جلال: يابا مستوى الضحك في وقفة رجالة عالي اوي، متفهمش انت الحاجات ديه.

عبدالرحمن: لا وانت يلا اللي ناقد سنيمائي، ده انت بتسمع الافلام عشان تنام، ده انت محمل فيلم حملة فريزر mp3 عشان النت عندكم زبالة.

جلال: بقولك ايه فيلم فيه ماجد الكدواني وبيومي فؤاد ومحمد سلام طبيعي يكون فيه الضحك اكتر.

عبدالرحمن: ما فيلم الكويسين الكاست بتاعه جامد ده كفاية حسين فهمي واحمد فهمي وبيومي فؤاد برضو موجود فيه.

وكأن ما قاله عبدالرحمن لجلال قد أنزل صاعقة من نوع ما على جلال لتنتعش ذاكرته أخيرا ضاربآ بيده المنضدة أمامه حتى اهتزت المشروبات وكادت أن تقع.

جلال: عم حسين!!!!

عبدالرحمن: اتكلم بادب وانت بتجيب سيرة حسين فهمي يا تافه.

جلال: ياعم حسين فهمي مين، انا افتكرت الراجل اللي هنروحله اسمه عم حسين.

عبدالرحمن: اه صح الراجل اللي عنده ال.... هو احنا وصلنا هنا ازاى؟

جلال: هنا فين لامؤاخذة.

عبدالرحمن: وقفة رجالة مين وكويسين مين الله ينتقم منك يا شيخ.

جلال: خد بالك لولا اللفة ديه مكنتش افتكرت، احمد ربك كان زماننا بنلف حوالين بعض في المنطقة.

عبدالرحمن: طب استأذنك تقولي ايه اللي افتكرته قبل ما تنسى، ممكن سيادتك؟

جلال: متقولش كدة انت تؤمر، بص يابا واحنا واقفين انا والاتنين عساكر ومصطفى بنسال لو حد شاف جمال وبنقول مواصفاته تمام يا ريس؟ تقولي تمام، اقولك انا بعدها ان فيه واحد وركز معايا عشان ماتوهش، واحد طلع كان لابس جلابية خرج علينا من مقلة اللب اللي على ناصية الشارع الاغبر ده وحكالنا اللي قولتهولك والعساكر سالته على الاسم قالهم عم حسين.

عبدالرحمن: انا معرفش التفاصيل والمعومات ديه كلها كانت واقفة على الفنان حسين فهمي؟ ولا انت عبيط؟

جلال: ياعم انت يهمك الطريقة ولا المعلومة؟ اهوه عرفنا حاجة بس بالله عليك مانروح دلوقتي الدنيا ليل وانا جتتي مش مستحملة.

عبدالرحمن: بص هنغير الخطة دلوقتي هنروح نشوف عم حسين وبالمرة ابقى عرفت مكان البيت فين وبكرة نكلم مصطفى، الحساب يا جابر.

كان جلال معارضا لفكرة الذهاب ليلآ، رغم عدم وجود دليل حتى الأن على أن البيت ليه صلة بما حدث لجمال، ولكنه يعلم أن نادرآ ما يخطئ حدس عبدالرحمن صديقه، وطالما استنتج عبدالرحمن أن البيت له صلة بالأحداث إذن يوجد لديه ألف سبب للخوف، ولكنه لن يترك صديقه يذهب وحده، على الأقل طالما لم يحدث شيئآ خطيرآ.

توجه عبدالرحمن بصحبة جلال الي عم حسين صاحب (مقلة اللب) على ناصية الشارع المتواجد به المنزل رقم 23، حاول عبدالرحمن أن يذهب لرؤية المنزل ليلآ ولكن كاد جلال أن يبكي وهو يترجاه لتأجيل الزيارة في الغد صباحآ، وبعد مجهود كبير إقتنع عبدالرحمن وإكتفى بالذهاب إلى عم حسين.

عبدالرحمن: هو ده عم حسين؟

جلال: اه ياباشا هو، بجلابيته اللي تقريبا مغيرهاش من اول امبارح.

عبدالرحمن: ماعلينا من جلابيته دلوقتي، انا بس عايز اعرف هو ليه معندوش لب ابيض؟

جلال: تلاقيه مخصم معاه، بص مشاكل شخصية مش عايزين نسرح معاها يلا نكلمه، السلام عليكم ياحج حسين.

عم حسين: وعليكم السلام اؤمر يا استاذ.

جلال: الامر لله، انا جلال يا حج اللي كنت مع العساكر واحنا بنسال على جمال، كنا عايزينك في كام سؤال كدة.

عم حسين: وده بالحب ولا صفة رسمية؟

جلال: بالحب ياحج هي ديه مناظر ليها صفة رسمية.

عم حسين: يبقى خلص عشان ورايا شغل ومش فاضيلكوا. 

جلال: لا على طول ياحج باذن الله، هو انت معندكش لب ابيض ليه؟

عم حسين: وانتوا لميتوا بعض وجايين تسالوني على اللب الابيض؟

عبدالرحمن: لب ايه وسع كدة، ياحج حسين هو ميقصدش احنا كنا عايزين نعرف عن البيت اللي انت حكيت عنه للعساكر وهما بيدوروا على جمال.

عم حسين: وعايزين تعرفوا ليه عن البيت ان شاء الله؟

جلال: واحنا مع العساكر سمعتك كدة بتقولهم ان كان فيه سكان ومشيوا وحاجات غريبة كدة صح؟ احنا بقى عايزين نفهم القصة ديه.

عم حسين: وانا بقى فاضيلكو عشان احكيلكو حواديت قبل النوم صح؟ اتكل يابا على الله ورانا اكل عيش.

عبدالرحمن: مهو ده اكل عيش برضو ياحج يعني مثلا ورقة بمتين جنيه كدة مقابل القصة مش ده اكل عيش برضو؟

اخرج عبدالرحمن 200 جنيه من محفظته وناولها لعم حسين بإبتسامة باهتة.

عم حسين: مش تقول يا بيه عنيا ليك.

جلال: عنيك لينا اه.

عبدالرحمن: لا وخدت بالك من بيه؟

جلال: لا انا ركزت مع عنيا ليك.

عم حسين: انتوا هتقعدوا تغنوا وتردو على بعض ولا اقولكم الحكاية؟

عبدالرحمن: لا قول ياحج احنا اسفين اتفضل.

عم حسين: من ييجي سبع سنين كدة، البيت ده مكنش فيه شقة فاضية، كان كله ساكن وعايش عادي، لحد ما فجاة ساكن ورا التاني بداوا يشتكوا من حاجات غريبة بتحصل في البيت، راح السكان كلهم في خلال خمس شهور كانوا سابوا البيت ومشيوا، بس كدة.

عبدالرحمن: هات ال200 جنيه ديه كدة.

عم حسين: ليه يابا ما انا قولتلك اللي اعرفه.

جلال: عم حسين ركز معانا كدة ما انا سمعت الكلمتين دول، احنا عايزين نعرف شافو ايه ولا ايه اللي حصل.

عم حسين: طب مش تقول.

عبدالرحمن: هو ماقولناش صح؟ حقك عليا يا حج اتفضل قول.

عم حسين: بص يا بيه واحد من السكان كان حبيبي الروح بالروح كان اسمه محمد كمال، كنا حبايب، وكان كل ما يحب ياكل لب هو والعيال ميجبش غير من عندي، طب ده في مرة كنا في دخلة عيد والدنيا زحمة وانت عارف العيد يحب السوداني اللي بقشره مع شوية لب المهم جالي وسط الزحمة وقال......

جلال: عم حسين احنا عمرنا بيخلص معاك ابوس ايدك انجز.

عم حسين: خلاص ياعم ده انت خلقك ضيق وانا قولت افكوكو شوية، ما علينا بقصة العيد، جالي في يوم قالي ياسحس اه ما احنا كنا حبايب واخدلي بالك انت يقولي يا سحس اقوله يا حمادة كدة يعني الدنيا كانت طيبة، المهم لقيتو في يوم جايلي يقولي معاك منوم؟ قولتله خير يا حمادة، قالي انا بسمع بليل اصوات مبتخلنيش انام انا و العيال، صوت كورة في الشقة وتكسير لدرجة ان العيال بقوا يخافوا يناموا في الشقة، ده انا بفكر اسيبها وامشي، قولتله يا حمادة ده انت تجيب شيخ يشوف البيت ده كده مش هينفع بدل ما تسيب الشقة ده انت بتقولي انها لقطة، قالي يا سحس ده مش انا لوحدي، ده استاذ سمير في الدور الأول قابلته مرة على السلم وكان طالع بيته هو وبنته وسلمت عليه وسالته على فاتورة الكهرباء و المايه قالي هطلع البنت وننزل نقعد على القهوة نشوف مين دفع ومين مدفعش، نزلت استنيته على القهوة اتاخر ومجاش وطلعت انا وبعدها باسبوع لقيته بيتصل بيا يقولي انا نازل اهوه ومعلش اتاخرت عليك عشر دقايق كنت باكل لقمة في السريع.

عبدالرحمن: ثانية ما يمكن قصده على حاجة تانية غير حوار الكهربا و المايه بتاعهم.

عم حسين: مهو ساله، عشر دقايق ايه ده عدى اسبوع!! الراجل لما اتاكد انه عدى اسبوع فعلا حلف انه مش هيقعد في الشقة ديه وخصوصا لما محمد حكاله على اللي بيسمعه هو وولاده.

عبدالرحمن: طب وصاحب البيت ده ظروفه ايه؟ وفيه حد من باقي السكان شاف حاجة برضو؟

عم حسين: مكدبش عليك الراجل ده انا شاكك انه عمل حاجة، عشان الكل كان سامع خبط من الدور الارضي عنده وبعدها بفترة بدا الهبل ده يحصل.

عبدالرحمن: طب وباقي السكان.

عم حسين: ولا اعرف يا بيه، كل اللي اعرفه انهم كلهم في ظرف كام شهر كانوا سايبين البيت بما فيهم صاحب البيت.

عبدالرحمن: طب كدة يبقى اكيد السكان كلهم شافوا حاجة برضو عشان يمشوا، بس قصة حمادة ده مختلفة عن قصة امير تعرف ليه يا عم حسين؟

عم حسين: سمييير اسمه سمير، و لا يا بيه والله ماعرف اكتر من اللي قولته.

جلال: طب تمام تسلم يا حج تعبناك معانا، وابقى زود لب ابيض بالله عليك.

عبدالرحمن: اللي بملح مش اللي هو الدلع ده.

عم حسين: عنينا انتوا تؤمروا.

*******************
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"