رحلة - حُكم يوسف
جاري التحميل...
رحلة
.........
❖ ❖ ❖
:بعد ما ودّعت أهلي ومشيت أنا وزياد، قلت له
زياد، إنت حاسس بحاجة؟ رد وهوا مستغرب من كلامي :
زي إيه يعني؟ قلت له بقلق:
مش عارف... أنا حاسس بحاجة غريبة بتقولي: مترحش، وإن في حاجة هتحصل. رد زياد:
"إيه يا يوسف؟! كل ده علشان روحنا الشغل بدري شوية عن ما إحنا متعودين! قلت له:
لأ مش على كدا، بجد... في قلق جوايا.
قال: بص متقلقنيش... خليها تعدي على خير.
وكملنا طريقنا. والدنيا كانت ليل، والناس نايمة، ومع صوت الطيور والهواء البارد اللطيف، قلت لزياد: "ياااه... إحساس حلو قوي انك تخرج تتمشي والناس لسة نايمة والهوا بارد لطيف لسة متلوثش بمخلفات الناس.
كملنا خطواتنا لحد ما وصلنا محطة القطار. متغيرش الجو كتير في المحطة عن القرية الي كنا فيها، ودي كانت أول مرة أروحها الصبح بدري كده، فعلشان كده استغربت إن مفيش زحمة. استنّينا شوية لحد ما القطر وصل.
ركبنا القطر، ومكنش فيه ناس كتير هناك. ببص لاقيت زياد قعد جنب الشباك، قلت له: "لا يا حبيبي، أنا بحب أقعد جنب الشباك. قال لي:
إنت لسه صغير يا يوسف علشان تقعد جنب الشباك!
رديت: "لا، بس بحب أتفرج عالطريق. لقيته قام وقال: اتفضل يا سيدي اقعد."
قعدت جنب الشباك زي ما بحب؛ علشان أتفرج على الطريق والزرع والخضرة. وأنا شغلتي في أي مواصلة إني أبص من الشباك وأنام.
نمت لحد ما وصلنا القاهرة بعد حوالي ثلاث ساعات.
نزلنا من القطر وفضلنا ماشيين، والمكان بدأ يبقى زحمة، على عكس ما كنّا ماشيين الفجر. والزحمة في القاهرة مش زي أي زحمة... لأ، دي زحمة بتميز القاهرة عن أي محافظة تانية.
كملنا لحد ما وصلنا مكان الأتوبيس اللي هينقلنا لمكان الشغل. لقينا الأتوبيس مستنّينا. دخلنا، وكان جواه ناس تانية هيشتغلوا زينا.
بصّينا لقينا زمايلنا: محمد، محمود، وإبراهيم قاعدين في آخر الأتوبيس. رحنا قعدنا معاهم. زياد قال لي:
اتفضل جنب الشباك. قلت له:
يا سلام عليك يا زياد،شكلك حفظتني!
لما قعدنا، بصيت لمحمود وقلت له:
"إيه الحكاية؟" إيه الشغل المفاجئ من غير سابق إنذار ده؟ إحنا مش كنا راجعين من اسبوع؟ دا احنا ملحقناش نرتاح! قال:
إحنا متفاجئين زيك بالظبط. أنا جالي تليفون بيقول إن في أنباء عن آثار في الصحراء ولازم نكتشفها حالًا. فزياد قال: وطبعًا بدورك رنيت علينا." إبراهيم ضحك وقال: بالظبط.
الأتوبيس بدأ يتحرك، وببص في الساعة لاقيتها 7:30. وفي نص الطريق، لقينا واحد وقف في نص الأتوبيس. كان لون بشرته سمراء أصلع، وعنده دقن بيضا، وكان في حوالي الستين من عمره،
وبيقول:
طبعًا زي ما أنتم عارفين، جايلنا أمر إن إحنا نروح الصحراء نكشف عن وجود آثار. أحب أعرفكم بنفسي: أنا كمال، قائد الموكب ده. إحنا حاليًا ثلاثون شخصاً في الأتوبيس، مقسمين على ست مجموعات. كل مجموعة فيها خمسة أفراد. وطبعًا أنتم عارفين مين مجموعتكم. ودلوقتي، هعلن عن أماكن انتشار المجموعات في الصحراء.
فبدأ في توزيع المجموعات... لحد ما وصل لمجموعتي، فقال:
مجموعة إبراهيم، محمود، يوسف، زياد، ومحمد... هتنقبوا في الجزء الغربي من الصحراء. ثم أضاف: وبكده أكون خلصت التعليمات. وجلس.
بصيت من شباك الأتوبيس، لاقيت الأراضي الزراعية الواسعة، والفلاحين وهم بيزرعوا، والأطفال بيلعبوا. افتكرت لما كنت صغير، حوالي عشر سنين. كنت أحب أروح مع بابا لأرض جدي علشان حاجة واحدة: اللعب، طبعًا.
وأفتكر في يوم... كان معايا علبة كبريت. وكنت دايمًا أشوف الناس بتجمع القمامة وتولع فيها. فقررت أعمل زيهم من شطارتي. رحت جمعت شوية قش وولّعت فيه بالكبريت. وكان القش في وسط الزرع!
يعني شوف كمية الإجرام!
وطبعًا... القش ولع، والزرع كمان ولع. فمن سرعة بديهتي، روحت لبابا وقلت له: بابا... الزرع بيولع!قال لي:
إيه؟! قلت له:
الزرع بيولع! وبدأنا نشم ريحة دخان. بابا وجدو جريوا ناحية النار. والناس اتجمعت. وبابا بيصرخ وهو بيقول: مية! مية! بسرعة!
قلت أنا، لازم أعمل حاجة مش هتفرج وخلاص.رحت جريت جريّة البطل اللي هينقذ الموقف. جبت له كباية مية بلاستيك صغيرة وقلت له:
المية يا بابا!
يلا... براءة طفل.
والحمد لله قدروا يطفوا النار من غير خسائر... طبعاَ قصدي خسائر في الأرواح. وطبعًا بعد ما عرفوا اللي حصل... خدت علقة محترمة! علقة بحلف بيها لحد دلوقتي. أيام... ما يعلم بيها إلا ربنا.
وغمضت عيني... ومحستش بحاجة، غير وزياد بيصحيني وبيقولي:
"يلا يا يوسف... إحنا وصلنا." وياريته ما قال كده!
يتبع.....