رواية شرارة بداخلك - الفصل الثاني
جاري التحميل...
شرارة بداخلك
هو البطل الذي سيكتشف الطاقة الخفية بداخله كل تجربة يمر بها تكشف له جانبًا من شخصيته، وتجعله أقوى وأكثر وعيًا يمثل القارئ الذي يمر بالرحلة نفسها، فيتعلم من خطواته وأخطائه
الفصل الثاني: عندما تستجيب الشرارة لم يكن كريم يتوقع أن يستيقظ على شيء مختلف… لكن هذا الصباح لم يكن عاديًا. فتح عينيه قبل أن يرن المنبه. الغرفة هادئة، إلا أن داخله لم يكن كذلك. كان هناك إحساس واضح… ليس مجرد دفء كما بالأمس، بل تيار خفيف يسري في جسده، وكأن شرارته بدأت تتحرك من تلقاء نفسها. جلس ببطء، وضع قدميه على الأرض، وأخذ نفسًا عميقًا. فجأة… انطفأ المصباح بجانبه. تجمد مكانه. لم يلمسه. لم يقترب منه. فقط… فكر للحظة أنه يتمنى الظلام. حدّق في المصباح طويلًا. هل كانت صدفة؟ انقطاع كهرباء؟ مد يده وحرّك المفتاح… فعاد الضوء. ابتلع ريقه. "هل استجابت لي؟" التجربة الأولى قرر ألا يخاف. إذا كانت هناك شرارة، فعليه أن يفهمها. أغلق عينيه مجددًا، وركّز على شعوره الداخلي. تخيل الضوء… تخيل الطاقة… تخيل المصباح يهدأ. ثانيتان… ثلاث… وخفت الضوء قليلًا، ليس انطفاءً كاملًا… بل انخفاضًا بسيطًا في شدته. فتح عينيه بسرعة. هذه المرة لم تكن صدفة. قلبه بدأ ينبض بقوة، ليس خوفًا… بل إدراكًا. الأمر لا يتعلق بتحريك الأشياء. الأمر يتعلق بالتركيز. بالانسجام. وكأن العالم يستجيب عندما يتوافق الداخل مع الخارج. شيء أكبر خرج كريم من المنزل محاولًا التصرف بشكل طبيعي، لكن حواسه كانت أكثر حدة. أصوات السيارات بدت أوضح. حركة الناس أبطأ قليلًا، كأنه يرى التفاصيل التي لم يكن يلاحظها من قبل. وفي منتصف الطريق… حدث شيء أربكه. رجلان يتجادلان بصوت مرتفع. التوتر في الجو كان كثيفًا. شعر كريم بالضيق… وتمنى فقط لو يهدأ الموقف. وفجأة، دون تدخل منه، انخفض صوت أحد الرجلين. ثم الآخر. لم يتوقفا فورًا، لكن حدّة التوتر تلاشت تدريجيًا. تراجع كريم خطوة للخلف. "هل أثّرت فيهم؟" لم يكن يملك دليلًا… لكن إحساسه كان واضحًا. طاقته لا تؤثر على الأشياء فقط… بل على المشاعر أيضًا. أول خوف حقيقي عاد إلى غرفته مساءً وهو يفكر. إذا كانت طاقته تتسع… فهل لها حدود؟ جلس أمام المرآة. نظر إلى عينيه طويلًا. وفي لحظة صمت… رأى انعكاسًا غريبًا. لم يكن ظلًا عاديًا. كان وميضًا خفيفًا خلف عينيه، كأن نورًا داخليًا يحاول الظهور. ارتدّ للخلف بسرعة. "هذا ليس طبيعيًا…" لكن بدل أن يخاف… ابتسم ببطء. ربما لم يكن طبيعيًا. وربما… لم يُخلق ليكون عاديًا. نهاية الفصل فتح دفتره وكتب: "اليوم لم تعد الشرارة مجرد شعور. اليوم… استجابت." توقف لحظة، ثم أضاف: "لكن إن كانت تستجيب لي… فمن يضمن أنني أستطيع التحكم بها دائمًا؟" أغلق الدفتر. وفي الخارج… تومض أضواء المدينة للحظة قصيرة… وكأنها تومض معه.
