همسات ليليث: فصل ظهور الجميلة الغامضة
ظهور الجميلة الغامضة
.........
مرت الليلة التالية ببطء شديد على آدم.
لم يستطع النوم تقريبًا.
كلما أغلق عينيه… كان يتذكر ذلك الصوت.
صوتها.
ليليث.
ظل اسمها يتردد في عقله طوال الليل، كأن الكلمة نفسها تحمل سحرًا خفيًا.
حاول أن يقنع نفسه أن كل ما حدث مجرد وهم… ربما تعب… ربما خيال.
لكن شيئًا في داخله كان يقول إن الأمر حقيقي.
حقيقي أكثر مما يريد تصديقه.
جلس آدم على سريره، والظلام يملأ الغرفة.
ضوء القمر كان يتسلل من النافذة، يرسم خطوطًا فضية على الأرض.
نظر إلى الظلام قليلًا… ثم قال بصوت منخفض:
"ليليث…"
ساد صمت طويل.
لم يحدث شيء.
تنهد آدم بسخرية خفيفة من نفسه، وهمس:
"طبعًا… أنا بدأت أتخيل."
لكن في اللحظة التالية…
تحركت الستارة ببطء.
لم يكن هناك هواء.
تجمد جسد آدم فجأة.
قلبه بدأ يدق بسرعة، وهو يحدق في زاوية الغرفة.
ثم…
ظهر الظل.
في البداية كان مجرد شكل غامق يقف بالقرب من النافذة.
لكن مع مرور الثواني… بدأ يتغير.
الظلام بدأ يتجمع… يتشكل… وكأنه ينسج جسدًا من الليل نفسه.
اتسعت عينا آدم بصدمة.
ثم ظهرت هي.
كانت تقف أمامه.
ببطء شديد، بدأ الضوء الخافت من القمر يكشف ملامحها.
شعر أسود طويل ينسدل على كتفيها مثل الليل نفسه.
بشرة شاحبة ناعمة كأنها لم تعرف الشمس يومًا.
وعينان… غريبتان.
عينان عميقتان بلون داكن، لكن بداخلهما ضوء خافت… كأنهما تخفيان أسرارًا لا تنتهي.
توقف الزمن للحظة.
آدم لم يستطع الكلام.
لم يكن يعرف هل يجب أن يخاف… أم يهرب… أم يصدق ما يراه.
الفتاة وقفت بصمت، تنظر إليه كما لو كانت تنتظر شيئًا.
ثم قالت بصوت هادئ جدًا:
"الآن… تستطيع رؤيتي."
ابتلع آدم ريقه بصعوبة.
"أنتِ…"
لم يستطع إكمال الجملة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة… حزينة قليلًا.
"أنا ليليث."
كانت تقف على بعد خطوات قليلة منه، لكن الغريب أنها لم تكن تبدو مخيفة كما تخيل.
بل… جميلة بطريقة غامضة.
جمال هادئ… بارد… كأنه ينتمي لعالم آخر.
نظر إليها آدم طويلًا قبل أن يقول:
"إنتِ… كنتي هنا… طول الوقت؟"
أومأت ليليث ببطء.
"منذ أن وُلدت."
شعر آدم بقشعريرة تمر في جسده.
"يعني… كنتي… بتراقبيني؟"
خفضت ليليث عينيها قليلًا، وكأنها تخجل من الحقيقة.
"نحن القرناء… لا نبتعد عن البشر الذين خُلقنا معهم."
ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى، وأضافت بصوت أهدأ:
"لكنني لم أكن أراقبك فقط."
توقف قلب آدم لحظة.
"كنت… أبقى لأنني أردت ذلك."
ساد صمت غريب بينهما.
ثم قال آدم أخيرًا:
"ليه؟"
نظرت ليليث إليه لعدة ثوانٍ… كأنها تبحث عن الكلمات.
لكنها في النهاية قالت الحقيقة ببساطة:
"لأنني أحبك يا آدم."
اتسعت عينا آدم بصدمة.
لكن قبل أن يستطيع الرد…
تغير تعبير ليليث فجأة.
نظرت إلى النافذة بسرعة، وظهر القلق في عينيها.
"لا…"
قالت الكلمة بصوت خافت.
عبس آدم قليلًا.
"في إيه؟"
لكن ليليث لم تجبه.
بدلًا من ذلك، اقتربت منه خطوة واحدة فقط.
كانت قريبة الآن… قريبة جدًا.
استطاع آدم أن يشعر ببرودة خفيفة تحيط بها… كأن الهواء حولها مختلف.
نظرت إليه بجدية وقالت:
"اسمعني جيدًا يا آدم."
"وجودي هنا خطر."
"هناك من بدأ يراقبني."
تذكر آدم فجأة تلك الليلة…
ذلك الظل الذي لم يره، لكنه شعر بوجوده.
ثم سأل بقلق:
"مين؟"
نظرت ليليث إلى الظلام خارج النافذة.
ثم همست:
"عالمنا… لا يسمح للجن أن يحب البشر."
شعر آدم بثقل كلماتها.
ثم قالت شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة:
"ولو اكتشفوا أمري… سيقتلونني."
ساد الصمت في الغرفة.
آدم نظر إليها لثوانٍ… قبل أن يقول ببطء:
"و… يقتلونّي أنا كمان؟"
نظرت إليه ليليث… ولم تجب.
لكن الصمت كان كافيًا.
مرّت لحظة طويلة.
ثم تنهد آدم وقال بهدوء:
"يبقى إحنا في مشكلة كبيرة."
لأول مرة… ابتسمت ليليث ابتسامة صغيرة.
ابتسامة حقيقية.
لكن في نفس اللحظة…
اهتز الهواء فجأة.
انطفأ ضوء القمر للحظة… كأن شيئًا مر أمامه.
شعرت ليليث بالخطر فورًا.
اتسعت عيناها وهمست:
"لقد وجدونا."
ثم نظرت إلى آدم وقالت بسرعة:
"يجب أن أذهب الآن."
قبل أن يستطيع آدم قول أي شيء…
بدأ جسدها يتحول إلى ظلال مرة أخرى.
لكن قبل أن تختفي تمامًا…
قالت له بصوت خافت:
"سأعود إليك يا آدم… مهما حدث."
ثم اختفت.
عاد الظلام إلى الغرفة.
لكن هذه المرة…
لم يعد آدم يشعر أنه وحده في هذا العالم.
بل أدرك شيئًا أخطر بكثير…
أنه أصبح جزءًا من حرب بين عالمين.
بسبب حب…
لم يكن يجب أن يحدث.