همسات ليليث (الفصل الأول)
بدون عنوان
ماذا لو اكتشفت… أنك لم تكن وحدك طوال حياتك؟ أن هناك عينين تراقبانك منذ ولادتك… تسمع أنفاسك في الليل… وتعرف كل أسرارك. اسمها ليليث. ليست إنسانة… وليست مجرد ظل عابر. إنها قرينته. كائن من عالم الجن، وُجدت لترافقه طوال حياته… لكن ما لم يكن مقدرًا أن يحدث… حدث. لقد أحبّته. حبٌ مظلم… حبٌ خطير… حبٌ قد يشعل حربًا بين عالمين. مع مرور الوقت، تبدأ همسات ليليث تتحول إلى حضور حقيقي في حياة آدم… تحميه من أخطار لا يراها، وتغار عليه بطريقة قد تصبح… قاتلة. لكن في عالم الظلال، هناك قوانين لا تُغفر. والحب بين إنسان وجنية… جريمة. وعندما يبدأ عالم الجن في اكتشاف سرّها… يصبح آدم جزءًا من صراع لم يكن يجب أن يدخل إليه. صراع بين الحب… واللعنة. فهل يمكن لحبٍ وُلد في الظلام أن يعيش في النور؟ أم أن نهايته ستكون أكثر ظلمة مما يتخيلان؟ "همسات ليليث" حين يصبح الظلام عاشقًا… ويتحول الحب إلى أخطر سرٍ في العالمين.
لم أكن أخاف من الظلام…
بل كنت أخاف من الشيء الذي يعيش داخله.
اسمي آدم، وعمري تسعة عشر عامًا.
ولو سألتني منذ سنوات إن كنت أؤمن بالأشياء التي لا تُرى… كنت سأضحك فقط.
لكن الآن…
أنا متأكد أن هناك شيئًا يعيش معي.
منذ طفولتي كان هناك إحساس غريب يلازمني دائمًا.
إحساس بأن هناك عينين تراقبانني في كل مكان.
عندما أكون وحدي في غرفتي…
عندما أمشي في الشارع ليلًا…
حتى عندما أنام.
لم يكن خوفًا عاديًا…
بل شعور غريب بأن أحدهم قريب جدًا.
قريب أكثر مما ينبغي.
في تلك الليلة… كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
البيت كله كان نائمًا، والهدوء يملأ المكان.
كنت جالسًا على مكتبي أحاول إنهاء بعض الملاحظات.
لكن فجأة…
سقط القلم من يدي.
تنهدت قليلًا وانحنيت لألتقطه.
لكن قبل أن تصل يدي إليه…
تحرك القلم.
تجمد جسدي بالكامل.
ظللت أحدق فيه، وأنا متأكد أنني لم ألمسه.
القلم تحرك ببطء…
كما لو أن يدًا خفية دفعته قليلًا.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
رفعت رأسي ونظرت حولي في الغرفة.
لا أحد.
الباب مغلق…
النافذة أيضًا.
همست بصوت خافت:
"في حد هنا؟"
ساد صمت ثقيل لعدة ثوانٍ.
ثم فجأة…
شعرت بأنفاس باردة تلامس جانب وجهي.
تجمّد الدم في عروقي.
ثم سمعت صوتًا.
صوت فتاة.
كان ناعمًا… هادئًا… لكنه يحمل شيئًا غريبًا… شيئًا مظلمًا.
همست قائلة:
"لا تخف يا آدم…"
قفزت من مكاني فورًا.
بدأت أنظر حولي بجنون.
"مين؟! مين اللي بيتكلم؟!"
لكن الغرفة كانت فارغة.
عاد الصوت مرة أخرى… أقرب هذه المرة.
قريب جدًا من أذني.
"أنا هنا… دائمًا."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي كله.
قلت بصوت مرتجف:
"إنتِ… فين؟"
ضحكة خفيفة خرجت من الظلام.
لم تكن مخيفة…
بل كانت حزينة بطريقة غريبة.
ثم قالت:
"أنت لا تراني… لكنني أراك منذ أن وُلدت."
توقفت أنفاسي للحظة.
"مين إنتِ؟"
ساد صمت قصير…
ثم جاء الرد الذي لم أتوقعه.
قالت بهدوء:
"اسمي… ليليث."
ظللت واقفًا في مكاني، غير قادر على فهم ما يحدث.
ثم سألتها بصعوبة:
"ليليث… إنتِ… إيه؟"
مرّت لحظة صمت…
قبل أن تقول الحقيقة.
"أنا قرينتك."
شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدمي.
لكن ما قالته بعد ذلك كان أكثر غرابة.
همست بصوت منخفض… مليء بشيء يشبه الشوق:
"أنا معك منذ أول نفس أخذته في حياتك يا آدم."
ثم توقفت لحظة… قبل أن تضيف:
"وأحببتك منذ ذلك اليوم."
ساد الصمت في الغرفة.
لكنني كنت متأكدًا من شيء واحد فقط…
هذه الليلة…
كانت بداية قصة لم يكن يجب أن تحدث أبدًا.
قصة حب…
بين إنسان…
وظل يعيش في الظلام.