قلب العاصفة: أثيرالس ( عهد الكريستال المفقود)
قلب العاصفة
.........
كانت الغابة تئن تحت وطأة "العدم" الذي أطلقه مورغوث، والأشجار الفضية بدأت تتحول إلى رماد أسود يتطاير في الهواء. وقفت تولين أمام كايل، الذي كانت عيناه تلمعان ببريق غريب، بريق لم تألفه فيه من قبل؛ كان بروداً يقتل الحياة.
"كايل! استفق! أنت حارس الأوتار، لست صدى لمورغوث!" صرخت تولين، وهي ترفع رمحها "رنين الصدق" لكنها لم توجهه نحوه، بل جعلته يصدر رنيناً هادئاً يحاول كسر الهالة السوداء المحيطة به.
لم يجب كايل بكلمات، بل بحركة من يده جعلت جذور الأرض الميتة ترتفع لتطوق جسد تولين. كان صمته أشد إيلاماً من أي سلاح. ضحكت تولين ضحكة مريرة، والدموع تحاول غزو عينيها: "أهذا ما تعلمته مني؟ أن تستخدم الأرض التي نقدسها لتسجن من يحبك؟"
أدركت تولين أن مورغوث لا يسيطر على جسد كايل فحسب، بل سجن روحه في "قلب العاصفة الجوفية"، وهي منطقة تقع في أعمق نقطة تحت سطح آراليس، حيث الضغط يولد صمتاً قاتلاً.
ببراعة مذهلة، استخدمت تولين "كريستالة الشجاعة" الذهبية لتفجير القيود التي أحاطت بها، وبدلاً من الهرب، اندفعت نحو الفجوة المظلمة التي انشقت في قلب الغابة. "إن كان روحك هناك يا كايل، فسأحضرها ولو اضطررت لمنازعة ملك الصمت في عقر داره!"
هوت تولين في الظلام، وكان السقوط طويلاً لدرجة أنها شعرت بأنها تخترق طبقات الزمن. وأثناء سقوطها، كانت تسبح بصوت عذب، كلمات ملأت الفراغ بنور أبيض، لتصنع لنفسها مظلة من الأثير تهبط بها بسلام.
وصلت تولين إلى قاعة ضخمة جدرانها من الحمم الباردة التي تشكلت على هيئة وجوه تصرخ بصمت. وفي المركز، كان هناك "إعصار مقلوب" من الدخان الأسود، وفي وسطه، رأت طيف كايل الحقيقي، معلقاً بسلاسل من "التردد المنكسر".
"سبحان الذي جعل النور ينفذ من أضيق الشقوق،" همست تولين وهي تمسح العرق والرماد عن وجهها، وحافظت على هندامها ولطافتها حتى في هذا القبر الجوفي.
ظهر أمامها حارس القاع، وهو كائن ميكانيكي ضخم صنعه مورغوث من بقايا معادن العالم القديم. كان صوته كاحتكاك الصخور: "لا صوت يعلو فوق صوت العدم هنا. ارحلي يا ابنة أريان، أو كوني جزءاً من هذا السكون."
بدأت المعركة. كانت تولين تقفز فوق الحمم، وتتلاعب بالحارس الضخم بخفة ورشاقة. كانت تطلق نكاتاً قصيرة وهي تتفادى ضرباته الحديدية: "أوه! يبدو أن مفاصلك تحتاج لبعض الزيت، أو ربما لبعض الموسيقى لتلين!"
لكن الحارس كان قوياً، وضرباته كانت تزلزل المكان. شعرت تولين بتعب شديد، وبدأت الكريستالات الثلاث التي تحملها تضطرب. في تلك اللحظة، لم تلجأ للقوة، بل جلست على الأرض وسط المعركة، وأغمضت عينيها.
"ماذا تفعلين؟" زأر الحارس وهو يرفع قبضته العملاقة ليهرسها.
فتحت تولين عينيها، وكانت تشع بنور لا يوصف. "أصلي لصانع هذا الكون أن يفتح بصيرتك. الجماد يسبح، فكيف بك وأنت من صنعه؟" ثم أطلقت "نغمة الوفاء" الخضراء.
لم تكن الضربة جسدية، بل كانت موجة من التقدير والجمال غمرت الكائن الميكانيكي، مما جعله يتوقف عن الحركة، وتتساقط أجزاؤه وكأنه تذكر أصله كمعادن نقية قبل أن يدنسها الظلام.
ركضت تولين نحو الإعصار الأسود، ومدت يدها نحو طيف كايل. "كايل.. أمسك بيدي. تذكر اللحن الذي عزفناه فوق البرق. تذكر أنك لست وحيداً."
لمس كايل أصابعها، وفي تلك اللحظة، انفجر السواد وتحول إلى شلال من الضوء. عاد كايل لوعيه، وسقط في أحضان تولين وهو يرتجف. "لقد رأيت العدم يا تولين.. كان مخيفاً."
ربتت تولين على رأسه بلطف وهي تمسح دموعها بضحكة خافتة: "المهم أنك عدت. والآن، يبدو أننا وجدنا الكريستالة الرابعة في قلب هذا الهراء الأسود!"
كانت "كريستالة الصبر" الأرجوانية تلمع في يدها الآن. لكن فرحتهم لم تدم، فالأرض بدأت تنهار من حولهم، وصوت مورغوث كان يزمجر: "لقد استعدتِ الروح، لكنكِ فقدتِ الطريق للخروج!"