بالهوينى ملكتِ قلبى: الفصل الثانى
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

بالهوينى ملكتِ قلبى: الفصل الثانى

جاري التحميل...

الفصل الثانى

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

مرت عدة أشهر على الخطبة كان تعامل صالح فيها روتينى جداً مع خطيبته، لقاء أسبوعى بمنزل الأسرة يقضى معظمه فى الحديث مع والدها أو أخوها اللذان يعملان بنفس مجال عمله هروباً من الحديث معها أو الانفراد بها، 

فلا يدرى ما يجب عليه فعله معها أو فيما يتحدث فهو بشكل عام لا يجيد التعامل مع النساء،

كما أنه كان يصارع مشاعره المتضاربة بين أمل فى حياة جديدة ونسيان وهم حب قديم متغلل داخل نفسه لسنوات طويلة ماضية ولا زال يطارده

حتى تجهيز شقة الزوجية ترك هذه المهمة لأخوه طارق الذى يقوم بتجهيز شقته أيضاً فى الطابق العلوى من منزل العائلة والذي يتقاسماه سوياً بشقتين منفصلتين استعداداً للزواج بعد صالح  مباشرة

حاول صالح الانتباه إلى صافيناز أثناء اللقاءات العائلية ومنحها

بعض الاهتمام المطلوب خاصة في فترة الخطوبة ولكنه يفشل دائمًا بسبب حرج اجتماعي مع وجود والدها وشقيقها

 

جلس صالح على طرف الكنبة بحرج واضح ينظر من حين لآخر نحو صافيناز التي كانت تجلس على الكرسي المقابل، يحاول فتح حديث معها لكنه سرعان ما يضيع في صمت طويل، فيعاود التفكير بما يمكن قوله في مثل هذه المواقف

والدها وأخوها كانوا في غرفة المعيشة المجاورة يتحدثون سويًا في شئونهم بينما هو يحاول أن يجد كلمات تقربه من خطيبته

مال بعينيه جانبًا يتأمل ملامح وجهها الهادئة وقلبه يشعر بلسعة ألم داخلي وكأن قلبه يصرخ ليقترب منها لكنه عاجز عن التعبير بمشاعر مختلطة داخل صدره بين الواجب والحب القديم

ابتسمت صافيناز بخجل وزفرت بخفة ثم قالت في محاولة منها لكسر الصمت

:- واضح إنك هادى وبتحب السكوت أوي يا صالح

ارتجف قلبه عند سماع صوتها فالتفت لها بسرعة يحاول أن يبتسم بشكل طبيعي وقال بحرج وارتباك

:-  لا… أنا بس .. أصل يعنى الحقيقة مش عارف المفروض نتكلم في إيه؟.

ضحكت برقة ثم قالت بمرح رغم خجل كلماتها

:- ولا أنا عارفة .. بس أعتقد يعنى المفروض نتعرف على بعض أكتر .. نعرف طبع بعض وكده يعنى

:- آه طبعا .. اتفضلى اسألى كل اللى انتى عايزاه

قالها صالح مباشرة كأنها يؤدى واجب عليه بينما زمت صافيناز شفتيها تنظر في وجهه بخجل ثم قالت بتردد

:- أنا حاسة إنك عاوز تقول حاجة ومش قادر تقولها من نظراتك ليا!!.

أحمر وجهه للحظة ونظر بعيدًا قبل أن يستجمع شجاعته ويقول بهدوء

:- بصراحة أنا مش متعود اتكلم مع آآ .. بنات يعنى .. وكمان الموقف محرج خصوصًا مع وجود باباكى وأخوكي قريبين

ارتفع حاجبيها عاليًا ثم قالت بنبرة حنونة

:- فاهمك أنا لاحظت من المرة اللى فاتت إنك هادى ومش بتحب الكلام الكتير

(التفت قليلًا نحو غرفة المعيشة حيث يجلس والدها وشقيقها مردفة) على أى حال بابا وأخويا مش معانا دلوقتى وممكن نحاول نتكلم براحتنا؟

أومأ بقبول موضحًا

:- اكيد اتفضلى اتكلمى .. أنا أحب أتعرف عليك أكتر وأفهم طريقة تفكيرك

نظرت إليه صافيناز بفضول وقلبت السؤال لصالحها قائلة

:- طيب إيه رأيك … احكيلي أنت عن نفسك شوية المرة دي… يعنى إيه اللي بتحبه؟ إيه اللي بيضحّكك؟ نفسك تعمل إيه في الحياة

ابتلع ريقه مفكرًا ثم قال بهدوء

:-  تمام .. لو أن الواحد مابيعرفش يتكلم عن نفسه .. بس هحاول

      

	ابتسمت له برقة مشجعة بصوتها المريح

:- ابتدى أنت بس وأنا هساعدك .. كل ما يخلص كلامك هسأل سؤال تانى

نظر لها صالح في صمت يتفحص عينيها التي تتلألأ بسعادة وفضول للتعرف على شخصيته ثم قال وهو يبتسم بلطف

:- تمام .. ساعدينى

ثم شرع في الحديث بتحفظ في البداية ولكنها كانت عند وعدها وتبادلت مع الأحاديث والمواضيع المختلفة بلباقة واحترام وكأن العالم كله اختفى حولهما، ليصبح هذا اللقاء بداية قرب حقيقي بينهما

 

***********.

 

وصل صالح لمنزله بعد انتهاءه من العمل وركن إلى والدته يتحدث معها بعد تناوله طعامه وهى تقص عليه مغامرات يومها المنزلية وأخيراً قالت بتسأل

:- أنت مش هتطلع يا صالح تطل على شقتك ..... ماشاء الله بقت حلوة أوى والبركة فى طارق واقف على إيد العمال ليل نهار

قهقه صالح ضاحكاً وقال بمشاغبة :- الواد ده مسروع على الجواز… ماتجوزوه بقى يا ماما

شاركته الأم الضحك قبل أن تقول وهي تخبط بخفة على كتفه عدة مرات

:- واحد كان مكبر دماغه والتانى مسروع على الجواز .... بس أحنا مش متأخرين طارق منتظر أبو عروسته لما يرجع من السفر عشان بيشتغل بره مصر

عادت الأم للضحك قبل أن تُردف :- طارق حالف يعمل خطوبة وكتب كتاب وزفاف فى نفس اليوم

ابتسم صالح على لهفة أخيه على الزواج قائلاً بتوضيح :- عشان كده هيموت نفسه فى تجهيز الشقة لأخر قشاية

مسحت الأم على ساعده مرددة بهدوء :- المهم سيبك من طارق أنا مطمنة عليه … وعاوزه اطمن عليك أنت

التفت صالح يتأملها بعدم فهم مجيباً بتلقائية 

.. أنا .... أنا كويس أهوه 

 تطمنى على إيه يا ست الكل !! 

ضربته بخفة على كتفه بكفها الحنون لتهتف بنفاد صبر

:- ياواد يعنى تحدد معاد الجواز بقى وأشوفك متهنى مع عروستك

طأطأ رأسه زافراً بتأفف وشرد ببصره وعقله بعيداً يحاور نفسه فى صمت " أتهنى .... أتهنى مع مين؟ ..... أنا حاسس أنها بعيد عنى خالص ومش عارف أتواصل معاها بأى شكل!!"

صرخ عقله موبخاً " نعم هى بعيدة لأنك أبعدتها ... لأنك رفضت القرب منها ولم تحاول حتى الأقتراب ولو قليلاً ..... لم تمنحها أو تمنح نفسك فرصة للتعارف والقرب واستمريت في وهمك القديم رغم أن صافيناز فتاة رائعة وأنت تعلم ذلك جيداً "

هز رأسه بتأكيد دون وعى عدة مرات بمقلتين شاردتين قبل أن يفيق على صوت والدته هاتفه بجانبه بحيرة :- أنت روحت فين ..... اللى واخد عقلك

التقط كفها يقبله بحب وقال متصنعاً المرح :- أنا جنبك أهوه يا قمر

لوت شفتيها مصدره صوت تهكم وأردفت سريعاً

:- جنبى بجسمك وعقلك راح فين؟؟ .... ريح قلبى بقى يا ابنى

أخفى عينيه حرجاً منها وأردفت بإلحاح :- بص بقى الأسبوع ده تحدد معاد الفرح وأنا وأبوك هنكون معاك ونتفق على كل حاجة...  خلينا نفرح بقى يا ضنايا

تفكر للحظات بصمت ثم أومأ برأسه مستسلماً لقرارها فأطلقت زغرودة قصيرة قبل أن تضمه لصدرها الحنون ولسانها يدعو له بالسعادة والذرية الصالحة

 

**************.

 

فى نهاية الأسبوع تجمعت العائلتان بمنزل العروس لتحديد موعد الزفاف ووضع الترتيبات اللازمة لذلك فى صمت مصاحب من قبل العريس الذى يتابع الحديث وكأنه لا يخصه حتى حانت لحظة تحديد مكان إقامة الفرح لينطلق لسانه أخيراً هاتفاً برفض سافر :- أنا مش عاوز فرح

التفتت الوجوه نحوه باستنكار جاء واضحاً على لسان والدته

:- إزاى يابنى احنا عاوزين نفرح بك ... ده يوم المُنى وأنت البكرى يا حبيبي 

تنحنح بخفوت حرجاً من نظرات الاستهجان الموجه نحوه وقال موضحاً

:- حضرتك عارفة يا أمي أنا ماليش فى جو الأفراح والدوشة ديه

ظلت علامات الاستنكار على وجوه الجميع وساد جو من التوتر في المكان حتى تدخلت العروس بصوتها الهادئ لتلقى له طوق النجاة وتنقذه من موقفه الحرج حين أيدت رأيه بنبرة واثقة من قرارها

:- عندك حق يا صالح ..... أنا كمان ماليش فى جو الهيصة والزحمة ده.. وفي الأخر هنفضل أنا وأنت قاعدين مكانا مش هنتحرك وهيبقى دمنا تقيل

التفت صالح نحوها ذاهلاً من حديثها الذي توقع عكسه قبل أن تتسلل بسمة ممتنة إلى ثغره بينما توجهت صافيناز بالحديث لوالدها مفسرة :- وكمان مصاريف كتير على مظاهر فارغة … أنا رأيى بعد اذنكم المبلغ اللى كنا هنعمل بيه الفرح نتصدق بيه لوجه الله .. وان شاء الله يكون بركة وخير على حياتنا

تبدلت الملامح المستهجنة مع كلمات صافيناز وساد جو من الاستحسان بين الجميع بينما طلت نظرة إعجاب من مقلتى صالح نحو تلك الفتاة التى تبهره بهدوئها وثقتها وحُسن تفكيرها الذى أنقذه من جدل هو فى غنى عنه

 ابتسم الحاج محمد بتفاخر وهو ينظر نحو ابنته ذات القلب الطيب التى أحسن تربيتها وقال بفخر 

:- ربنا يبارك فيكى يا بنتى .... وأنا موافق على كلامك

شاركه الحاج إبراهيم داعياً لها ولولده بالبركة والسعادة في حيلتهم الزوجية ثم أردف بحماس

:- كلامك أوامر يا ست العرايس .. بس برضه هنعمل فرح على الضيق كده فى البيت عندنا… الجواز إشهار يا بنتى

لاقت الفكرة استحسان الجميع لتعود الفرحة مرة أخرى إلى الوجوه بينما نظرات صالح تسبح بروية فوق وجه صافيناز برضا وإعجاب لا ينكره قلبه ولا عقله

**************. 

في خلال أيام كان يجب أن يتم وضع اللمسات النهائية على الشقة وترتيب الأثاث وبضغط من والدتها اضطر صالح للمشاركة خاصة مع وصول عروسة إلى المنزل فكان عليه مصاحبتها

وقفت صافيناز بمدخل الشقة الجديدة تتأملها بعينين لامعتين بينما كان صالح يقف خلفها واضعًا يديه في جيبيه بهدوء 

خطت إلى الداخل تتلفت يمينًا ويسارًا، تتفحص ما تم من ترتيبات حتى الآن، استدار إلى صالح وهتفت بابتسامة واسعة 

:- الشقة حلوة أوي.. والألوان مريحة للأعصاب

أجاب صالح وهو يحك مؤخرة رأسه حرجًا فكل ما تم كان بواسطة واختيار شقيقه فقال بحرج

:- كويس إنها عجبتك.. على أي حال لو حبيتي تغيري اي حاجة نقدر نعملها بسرعة 

تقدمت خطوات أخرى ببطء داخل الصالة، تمرر أناملها على الحائط وكأنها تتخيل التابلوه الذي يجب أن يوضع هنا ثم التفتت نحوه تجيبه 

:- لا.. مفيش داعي أحنا خلاص بنفرش الموبيليا.. والألوان محايدة وعلى الموضة 

اقترب منهم طارق يهتف بمرح

:- الحمدالله انا كده اطمنت ان الوان الدهان عجبتك.. كنت قلقان ما تعجبكيش.. لكن اخترتها زي شقتي بالظبط 

تجمد صالح بارتباك مع كلمات شقيقه خاصة مع نظرات صافيناز التي اكتشفت إن الشقة لم تتجهز على ذوقه الخاص بينما طارق يواصل حديثه 

:- على أي حال.. أنا كنت باخد رأي خطيبتي في كل شيء.. أصل الحاجات ديه محتاجة رأي نسائي

ضحك طارق بانطلاق بينما لوي صالح فمه جانبًا أما صافيناز فهزت رأسها موافقة وهي تحدق في وجه صالح بعتاب لعدم اهتمامه بتأسيس منزلهم المستقبلي وقالت بخفوت 

:- عندك حق يا طارق 

تنحنح صالح بحرج وسأل طارق ليتخلص من هذا الموقف

:- فرشت الأوض ولا لسه

انتبه إليه طارق يشرح له ما تم 

:- أيوه.. فرشنا أوضة نوم.. شوف كده لو عاوز أي تغير العمال تعمله بعد ما يركبوا المطبخ 

التفت صافيناز نحو باب الشقة المفتوح حين سمعت الأصوات النسائية القادمة فابتسمت لاستقبال شقيقتها وابنة عم صالح 

تحركت ياسمين تتفحص الشقة بينما وقفت صافيناز تتحدث مع مليكة وعيون صالح تراقبهما معًا، حبه القديم وزوجته المستقبلية وقلبه ينغزه ألمًا على قصة عشق لم تكتمل وتركت في جدران قلبه ندبة لن تزول 

مع صوت أنس الذي دخل الشقة يهتف بصخب معلنًا عن وجوده التفت صالح له وأنس يقول 

:- أنا جيت أهوه عوزني اعمل إيه.. استغلوا طاقة الحماس ديه مش بتظهر كتير 

ضحكت مليكة على خفة ظله وهي ترمقه بحب بينما أشار إليه طارق ليقترب منهم 

:- جيت في وقتك تعالي معايا نعلق مواسير الستاير

وضع أنس الحقائب التي في يده جانبًا وقال ببساطة 

:- ماشي.. الشنط ديه بتاعت العروسة وباقي الكراتين طالعه ورايا

تقدمت ياسمين نحو صافيناز ومليكة تحثهم على الحركة

:- ديه شنط المفارش والملايات.. يلا يا بنات عندنا شغل كتير ولازم ننجز

تحركت مليكة ياسمين أما صافيناز لم تتحرك وإنما وقفت تتأمل صالح الذي يقف بلامبالة يشاهد من بعيد ما يتم في عش زوجهما

انتبه إلى نظراتها فبادلها النظرات بأخرى مستكشفًا، لم يكون شعور نحوها ولا يعرف ما تشعر به تجاهه ورغم ذلك يسعيان لإتمام الزواج 

طالت نظراتهما أكثر مما ينبغي فعل بخفة ينظر جانبًا ثم قال بهدوء

:-  ما تيجي نتفرج فرشوا الأوض إزاي 

ابتسمت بخفة وهي تومئ له ليتحركا سويًا خلال ممر الغرف ليدلفا إلى غرفة النوم الرئيسية التي تم وضع أثاثها في أماكنه، تخركت صافيناز خلال الغرفة تتفحص كل شيء ثم التفتت نحوه وهو يقف على عتبة الباب متكتف ببرود وقالت بخفوت 

:- طبعًا طارق اللي وزع العفش في الأوضة

ارتبك قليلًا واعتدل في وقفته وهو يبرر

:- أيوه.. أصل طارق بيوضب شقته هو كمان فمهتم بالحاجات ديه.. وأنا مشغول أغلب الوقت 

ضمت شفتيها على غير رضا و قالت باستفهام 

:- ويا تري هتفضل مشغول على طول كده؟... يعنى أعمل حسابي إني هقعد لوحدي بعد الجواز

تقدم خطوة إلى داخل الغرفة ونفي بارتباك 

:- لا أبدا.. أنا بحاول أخلص شغلي عشان اجازة الجواز وكده 

أسدلت اهدابها بخجل للحظة ثم استدارت تشير إلى محتويات غرفة نوم وسألت برقة 

:- طب علي الأقل قول رأيك في توزيع الأوضة مادمتم موجود

دار بنظرات سريعا في الغرفة وقال دون تأخير 

:- كويسة.. وضع الدولاب مش هيجي غير في مساحة الحيطة ديه.. واعتقد مكان السرير كويس بعيد عن الشباك ولا إيه رأيك!!. 

أومأت بخجل تؤيده الرأي

:- مظبوط.. عندك حق

قطع هدوء الجو حولهم صوت مليكة التي وقفت عند عتبة الباب تستدعيهم

:- ألحق يا صالح.. أسر وطارق مختلفين في الليفينج والموضوع هيكبر

رفع حاجبيه بتعجب وقال وهو يخرج خلفها 

:- ليه.. حصل إيه!!. 

تبعتهم صافيناز إلى غرفة المعيشة حيث تقف شقيقتها تشاهد ما يحدث بصمت وكلا من طارق وأنس يتواجهان وكل منهما يشير إلى جهة عكس الآخر

:- الكنبة هنا أحسن

:- لا.. مكانها هنا هيكون مريح أكتر 

طال جدالهم حتى تدخل صالح ووقف بينهما يبدل نظراته بينهما

:- في إيه يا شباب بس.. ما كنتوا شغالين تمام

هتف أنس بحماس 

:- طب أحكم أنت يا صالح.. مكان الكنبة هنا احسن وشاشة التلفزيون هنا.. بس تبقي روعة

:- لا.. الشاشة هتبقي هنا والكنبة الناحية التانية وديه شقة اخويا وأنا حر فيها

عقد أنس حاجبيه وهتف مستنكرًا

:- وشقة ابن عمي وأنا عارف مصلحته

تقدمت صافيناز تقف إلى جوار صالح الذي نظر نحوها ثم قال بحيادية 

:- بس لا رأيك ولا رأيه.. العروسة هي اللي هتختار 

مد كفه لها بأناقة وقال بمزاح لطيف

:- اتفضلي يا هانم.. أؤمري والكل ينفذ 

ضحكت رغماً عنها بخجل وعينيها تتأملان ملامحه الوسيمة وهي تتلقي أول كلمات مدح منه حتى ولو كان في سياق الهزار ثم وقفت تتأمل الشابان المتحمسان لقرارها وكأنها ستعلن نتيجة مسابقة بينهما

عادت تنظر في وجه صالح الذي أومأ لها يحثها على الكلام وهي تخجل من رفض رأي واحد لحساب أخر فقررت طلب مساعدة صالح 

:- شاركني برأيك يا صالح.. ما هي شقتنا سوا

لف رأسه في الجهتين ونحو النافذة صم أشار لجهة معينة 

:- نحط الكنبة هنا.. إيه رأيك!!. 

ردت بسرعة راضية باختياره

:- حلو.. والكنبة الصغيرة جنبها... والشاشة بقي تبقي هنا 

وأشارت إلى المكان المناسب 

فنظر أنس وطارق لبعضهما يتشاكسان بمزاح

:- عجبك كده.. أهم اختاروا حاجة تانية خالص 

قلب طارق مقلتيه لابن عمه مدافعًا

:- هما أحرار.. شقتهم يا بارد

دفعه أمامه سريعًا

:- يلا شيل من الناحية التانية 

ثم شرع في ترتيب الأثاث حسب توجيهات صافيناز وبمساعدة صالح

الذي حاول الاهتمام بخطيبته لكن عينيه لم تطيعه بالكامل فكانت تخونه من حين لآخر ليسترق النظرات نحو ابنة عمه... حبه القديم 

***************. 

يوم الفرح صباحاً أستيقظ صالح مبكراً ليجد العمل على قدم وساق لتجهيز وتزين الشقة لاستقبال المدعوين، تعالت الزغاريد والتبريكات بمجرد رؤيته في البهو وهو يقف فى المنتصف يدور بعينيه باحثاً عن والدته بحيرة وعلى وجهه ابتسامة بلهاء يرد بها على كم التهنئات التي أنهالت عليه من العمال والنساء القائمين على تنظيم المكان وتزينه.

انتشلته والدته من حيرته حين تقدمت نحوه واحتضنته وقبلت وجنتيه وهى تبارك وتدعو له، سحبها بعيداً عن هذا الجمع متسائلاً :- فى إيه ياماما أنتوا قالبين الدنيا من الصبح كده ليه

شهقت والدته مستنكرة وأجابته بتعجب

 :- الصبح!! .... ده احنا متأخرين قول يارب نجهز قبل العروسة ماتوصل

زفر بإستسلام يدور بنظراته على الشقة التى تغيرت معالمها للأحتفال بزواجه السريع، ازدرد ريقه ثم قال هارباً من هذه الأجواء

 :- طيب أنا نازل رايح الشغل

خبطت الأم على صدرها شاهقة قبل أن تهتف بإستنكار

:- شغل إيه ده!!! ..... لا لا أنت تروح للحلاق وترجع على طول تجهز نفسك للفرح

القى نظره سريعة على ساعة يده مجيباً بتعجب

 :- حلاق إيه اللى فاتح 7 الصبح ده ... وبعدين أنا لازم أظبط الشغل عشان الأيام اللى هاخدها أجازة بعد الجواز

زفرت والدته بضيق ثم اقتربت تربت على صدره بحنان تشعر بحيرته التى لاتعلم سببها ربما يكون قلق من بداية حياة جديدة هكذا فسرت حالته فقالت بهدوء

:- خلاص ... خلص اللى وراك بسرعة وبعدين أطلع على الحلاق وأرجع على طول عشان تجهز أوعى تتأخر ولا الشغل ياخدك ... أنا عارفاك

أومأ برأسه ثم تركها مغادراً ليتفاجأ بمليكة على السلم صاعدة إلى شقتهم 

 وقفت حين رأته وهى تبارك له الزواج بفرحة جلية على وجهها المحبب لقلبه، أخفى مشاعره وشكرها بإقتضاب قائلاً بعتاب خفى وكأنه يلومها على عدم شعورها بحبه :- عقبالك

ثم استطرد بروتينية : على فين بدرى كده !!. 

ابتسمت برقة هاتفه بمرح ومشيرة نحوه

 :- أنت مش عارف أن النهارده فرح أهم واحد فى العيلة ولازم كلنا نشارك فى الفرحة ديه

هز رأسه متصنع الابتسام بينما أردفت بحماس

 :- هشوف طنط محتاجة حاجة ولا إيه ... وبعدين هروح لعروستك لازم أكون معاها فى الكوافير من بدرى

رفع طرف شفته بتهكم فكم حلم أن تصبح هى عروسه أما الأن فانتهى الأمر بدون رجعة .... هتف متصنع المرح

:- طبعاً ما أنتِ وأختها صحاب وزمايل

أسرعت للدفاع بصدق مادحة

 :- مش عشان كده وبس... لكن صافى بنت جميلة وقلبها طيب .... أنا بحبها أوى وفرحانة جداً أنكوا هتجوزوا ... أنتوا لايقين على بعض أوى

أطلقت ضحكة قصيرة قبل أن تردف 

:- ده حتى أسمائكم بتبدأ بنفس الحرف (الصاد)

ابتسم هذه المرة بعفوية على هذه المفارقة التى التقطها تفكير مليكة الرومانسى ثم تركها بعد أن ألقى التحية عليها وقلبه ينهار لفتات مهشمة

هذه الفتاة لم تنظرله يوماً له كحبيب إنما هو نموذج للأخ الأكبر لها، فما دهاه ليشغل تفكيره وقلبه بها كل هذه السنوات الماضية ..... حقاً أنك لغبى ياقلب صالح

***************. 

انتهى الفرح البسيط الطابع بعد عدة ساعات أشعت فرح وسعاده على الوجوه والنفوس فى شقة الحاج إبراهيم ثم صعد العروسان بعدها لمنزل الزوجية بالطابق العلوى

وقفت العروس بمنتصف البهو فى حياء فطري بينما أغلق صالح الباب ثم التفتت يدور بعينيه على محتويات الشقة التى لم يشارك فى أختيار أى شئ بها بعد أن ترك أمر التجهيز لطارق أخيه وأمر اختيار الأثاث لعروسه هو فعلياً لم يشارك فى تأسيس عش الزوجية الخاص به إلا بالمال فقط

توقفت نظراته على عروسة المنتظرة بحياء أمامه، أبتلع ريقه بحرج وهو يتفحصها بفستان زفافها الأبيض تشع جمال ورقة، ولكن .... لكن لقلبه رأى أخر، لقد حاول ترويض نفسه على تقبل هذه الزيجة وقرر بدأ حياته مع عروسة التى لا ذنب لها سوى تقبله كزوج ولكن رؤية مليكة بالفرح بفستانها الأخضر الناعم أحيت دقات قلبه من جديد ولولا ملازمة آنس لها معظم الوقت ليؤكد دون أن يدرى أنها تخصه ..... أنها مليكة آنس فقط دون غيره لكان نهض من مكانه وهرب من الزواج.

طال شروده فى مكانه فرفعت صافيناز عينيها الكحيلة تتأمله بحيرة ثم تنحنحت بخفوت حين طال جمودهم على هذا الوضع ليلتفت نحوها مرة أخرى يتأمل مظهرها الملائكى ووجهها المشرق بسعادة عروس فى ليلة زفافها

أخفى وجهه جانباً وهو يتنحنح بقوة محاولاً أخراج صوته ليقول ببرود

:- اتفضلى يا صافيناز ادخلى غيرى هدومك براحتك ..... أنا هستنى هنا

نظرة بلهاء طلت من عينيها وملامح خيبة أمل ارتسمت على ملامحها .... لم تكن تلك الكلمات الباردة ما توقعت أو تعشمت أن تسمعها من عريسها بعد أن يختلوا ببعضهم البعض فى ليلة عرسهم.

رفعت طرفي ثغرها الصغير بشبه ابتسامة باهتة ثم مدت كفيها لتلملم أذيال ردائها كما تلملم أذيال خيبتها فى ليلة العمر، بعد أن هشم ببروده الصورة الحالمة التى تتمناها أي فتاة فى مثل هذه الليلة، التفتت لتدلف للرواق المؤدي للغرف بخطى بطيئة ورأس منكس بينما مقلتيه تتفحصها بدقة وعقله يوبخه على فعلته بكسر خاطرها وجرح مشاعرها دون ذنب أقترفته، وتذكر وصية والده بالمحافظة على بنات الناس وخاصة زوجته الأمانة التى أصبحت فى عنقه الآن، فجأة استوقفها صوته هاتفاً بتحشرج :- صافيناز

توقفت وأدارت رأسها نصف دورة لترمقه بنظرة جانبية حائرة بينما أردف بصوت هادئ النبرات مجاملاً :- فستانك حلو أوى

أكملت التفاتتها بكامل جسدها لتواجه بحيرة وتركت أطراف الرداء ينسدل بطوله وكأنها تعطيه الفرصة ليتأمل الرداء جيداً وبدأت إبتسامة الخجل والفرح تعود للظهور على وجهها الرقيق من جديد

حين لمح إبتسامتها تُنير وجهها تشجع للتقدم نحوها بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها مباشرة قائلاً بخفوت صادق :- وأنتِ جميلة أوى

توردت وجنتيها بلون الورد الجورى واخفضت طرفها حياءاً ولكن أنامله منعت رأسها من الانحناء بل رفعه بطرفى أنامله ولثم جبينها بدفء ولسان حاله يقول

" سامحينى على اقحامك فى حياتى الخالية من المشاعر"

اكتنفته اللحظة الحميمة وتغلغل عطرها الهادئ خلال أنفاسه نتيجة قربه الشديد منها فمال نحوها بعفوية، دون وعى لتتابع شفتيه طريقهما إلى وجنتها الوردية الدافئة

 اشتعل خجلها الفطري فازداد وهجها و أسبلت جفنيها مما أثار ذلك بداخله رغبة رجولية حارقة ليجد نفسه يضمها إلى صدره برغبة خالصة

انزلقت أناملها الرقيقة فوق ساعده بنعومة فأشعلت خفقات قلبه بلمساتها الخجولة الرقيقة، ابتعد عنها مسافة قليلة لا تتجاوز بضع سنتيمترات، يتفحص وجهها المتوهج بحمرة الخجل لتلتقي عيناها الدافئتان بعينيه الحائرتين فتحتويهما بنظرة حانية أشعلت أنفاسه أكثرومنحت مقلتيه بريق لامع

تردد لثوانٍ قصيرة قبل أن يقترب ببطء من شفتيها المتوردتين وكأنه يسعى لإخماد النيران التي اشتعلت في صدره ثم اصطحبها نحو غرفتهما وذراعه تحيط بكتفيها في حنان ممزوج بشيء من التملك بينما قلبه يخفق بقوة معلنًا عن بداية حياة جديدة تجمع بين زوجين برابط مقدس

 

***************.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.