الاسم الذي لا يقال: القصيدة الثالثة
قصيدة
.........
مجنونتي، يا صاحبة الروح الهادئة كالنسيم
أخاف من قربك، كما يخاف المسافر من سراب الصحراء
يدكِ بلطف، وعيناكِ كنجوم الليل الصافي
تهدئان قلبي، لكن خوفي يظل مترددًا بين الظلال
ذكريات الماضي تقف بيننا كجبالٍ شاهقة
تذكرني بصديقتي التي أخذتها الرياح مني، ولم تعد
لكن صوتكِ، حين تنطقين، يسكب الطمأنينة في قلبي
كما يسكب المطر على كثبان الرمل بعد طول جفاف
أقترب منكِ بحذر، وأمتنع أحيانًا عن التعلق
لكن قلبكِ الحاني يهمس لي: لا تخف، أنا هنا، لن أرحل
يا صاحبة الهدوء، يا من تسكنين رياح قلقي
معكِ أشعر بالأمان، وكأن الليل لا يحمل سوى نجوم مضيئة
فالريح تعصف بالخيام، والظلام يملأ الأفق
لكن قربكِ يسكب نورًا في قلبي، ويهدي قلبي المتردد
أحيانًا أرتجف من خوف أن أفقدك كما فقدت غيرك
أجدكِ تطمئنينني، كما يجد المسافر الواحة بعد طول عناء
مجنونتي، يا رفيقة الروح، يا صاحبة الطمأنينة الأبدي
رغم خوفي من التعلق، أعود إليكِ دومًا، لأنكِ السكينة وسط كل العواصف
كل نجم في السماء يشهد على صمتنا حين نتبادل الكلام
وكل ريح تمرّ بالصحارى تحمل حكاياتنا وأماننا المشترك
حتى لو اجتاحتنا العواصف، وارتجفت الخيام حولنا
أجدكِ ثابتةً، كجبلٍ لا يهزه الريح، وأعود لأقترب منكِ بلا خوف
مجنونتي، يا صاحبة القلب الذي يسكنه الأمان
أتعلمت منكِ أن الوفاء لا يزول، وأن الصداقة رغم كل الخوف، نورٌ لا يخبو
فالصحارى شاهدة، والنجوم تسمعنا، والرياح تشهد على عهدنا
أننا، رغم الشدّة والخوف من التعلق، بقينا ملاذًا لبعضنا، ودفءً لا يُسلب
حتى في الليالي التي يخيم عليها الظلام،
وعندما تعصف الرياح بالرمال، أجدكِ بجانبي كالنور في وادي مظلم
أمسك بيدكِ، وأستمع لصوتكِ الهادئ الذي يسكن قلقي
فأشعر أن الخوف يذوب، كما يذوب الصقيع على صخرة تحت شمس الصحراء
مجنونتي، يا صاحبة الروح التي تسكنها الطمأنينة
رغم كل خوفي من التعلق، علمتني أن قربكِ أمانٌ لا ينكسر
فالليل والنجوم والرياح شاهدة على عهدنا
أننا مهما خاف القلب، ومهما ترددنا، الصداقة باقية
قوية، هادئة، لا تذوب مع مرور الأيام أو العواصف