رواية همسات ليليث | تحذير من غريب
تحذير من غريب
.........
كانت ليليث جالسة على حافة نافذة غرفتها، والليل يغطي المدينة بستاره الأسود.
الهواء البارد يتسلل من الشقوق الصغيرة في الزجاج، يداعب شعرها الأسود الطويل، ويزيد من شعورها بالوحدة والقلق.
عيونها كانت تتوهج بخفة في الظلام، كأنها نجوم صغيرة محتجزة في الغرفة، وعقلها لا يستطيع التوقف عن التفكير في آدم.
في كل مرة تتذكر وجهه، تزداد رغبتها في الاقتراب منه، في لمس يده، في أن تسمع صوته يقول اسمها.
لكن كل هذا كان ممنوعًا… كل شيء بين عالمها وعالم البشر كان يحذرها من هذه العلاقة.
وفجأة، شعر الهواء بالتغير.
اهتزت الستائر برفق، وكأن يد خفية مرت من حولها.
ومن الزاوية الأكثر ظلمة في الغرفة، ظهر ظل كبير وغامق، مختلف عن أي شيء عرفته ليليث من قبل.
كان جسده مرتفعًا، عريضًا، مظلمًا جدًا حتى أن الظلام بدا وكأنه امتداد له.
عيناه كانتا سوداوين عميقتين، يخترقان كل شيء حوله بصمت ثقيل، وصوته، عندما تحدث، كان يملأ الغرفة بالرعب والسلطة:
"ليليث…"
تجمدت ليليث، قلبها بدأ يدق بسرعة، لكنها لم تتحرك.
عرفت أن هذا ليس مجرد ظل… بل رسول من عالم الجن، قوي ومرعب.
حاولت السيطرة على نفسها، وقالت بصوت منخفض، لكنها ثابتة:
"ماذا تريد مني؟"
الظل تقدم خطوة، وصوته كان كالثلج على العظام:
"أنتِ تعرفين القوانين، أليس كذلك؟"
"حبك له… ممنوع."
ارتجفت ليليث قليلاً، لكن لم يختف عزيمتها.
"آدم مختلف… هو لا يعرف شيئًا عن عالمنا، ولا يؤذي أحدًا…" قالت، عيناها تتوهجان بعزم وحب.
ابتعد الظل خطوة أخرى، وظهر تأثيره في الغرفة بالكامل، كأن الظلام نفسه أصبح أقوى.
"القوانين واضحة… أي جن يحب إنسانًا… العقوبة دم… دمك… ودمه."
شعرت ليليث ببرودة شديدة تتسلل إلى عظامها، وكأن كل نفس تأخذه الآن يعمق الخطر حولها.
لكن قلبها لم يتراجع، بل تملأه شجاعة غريبة، قوة لا يفهمها الجن، فقط الحب الخالص الذي يربطها بآدم.
"لا يهم…" قالت، صوتها منخفض لكنه حاد، يحمل تحديًا واضحًا.
"أنا أحب آدم… وسأحميه مهما حدث."
ابتسم الظل ابتسامة باردة، خالية من العاطفة، لكنها تحمل تهديدًا صامتًا:
"أنتِ تُغرّرين نفسك… وتعرفين العواقب… ولن أكرر التحذير، ليليث. هذا آخر مرة."
ثم اختفى الظل فجأة، تاركًا ليليث في صمت الليل.
الغرفة كانت أكثر سكونًا مما كانت عليه قبل ظهوره، لكن قلبها كان يهتز بشدة، ينبض كأنه يريد الهروب من صدرها.
جلست ليليث على الأرض، تنظر إلى النافذة، والعالم الخارجي يبدو هادئًا وبعيدًا جدًا، لكنه يعلم أنها دخلت دائرة خطرة… دائرة لا مفر منها.
لكنها لم تشعر بالخوف… لم تشعر بالخوف أبدًا عندما يتعلق الأمر بآدم.
كانت تعرف أن هذا الحب… خطر وممنوع… لكنه أيضًا كل شيء بالنسبة لها.
همست بصوت خافت، كما لو كانت تتحدث إلى نفسها:
"سأقاتل… حتى لو كان العالم كله ضدنا… سأحميك… يا آدم."