خيانه تحت التاج - دماء مملكة فالدا
خيانه تحت التاج
.........
بينما كانت معركة فالدر تشتعل على حدود المملكة…
كان الظلام يزحف بصمت داخل أسوار القصر الملكي.
قصر فالدر كان مضاءً بالمشاعل، لكن الهدوء الذي يلف الممرات الحجرية لم يكن طبيعيًا.
الجنود يقفون في أماكنهم، الحراس يتبادلون النظرات، وكأن الجميع يشعر بأن شيئًا سيحدث هذه الليلة.
في أعلى القصر، داخل قاعة العرش، جلس الملك ألدار الثالث على عرشه الحجري المزخرف بالتنين المجنح، شعار العائلة المالكة.
كان رجلًا في منتصف عمره، وجهه متعب من سنوات الحرب، لكن عينيه ما زالتا تحملان صلابة الملوك.
وقف أمامه ثلاثة من كبار قادة المملكة.
القائد ماركوس، قائد الحرس الملكي.
اللورد داريان، أحد نبلاء فالدر الأقوياء.
والوزير إيلروس، الرجل الذي يعرف أسرار المملكة كلها.
تكلم الملك بصوت ثقيل:
"الرسائل التي وصلتني تقول إن جيش نوردان تقدم أكثر مما توقعنا."
رد ماركوس بثبات:
"لكن جيشنا يقاتل بشراسة يا مولاي. لن يسمحوا بسقوط فالدر."
ساد صمت قصير داخل القاعة.
لكن الوزير إيلروس كان ينظر إلى الأرض، وكأنه يخفي شيئًا.
رفع الملك نظره إليه وسأله:
"هل لديك ما تقوله يا إيلروس؟"
رفع الوزير رأسه ببطء…
لكن قبل أن يتكلم، دوّى صوت صرخة في أحد الممرات.
فتح باب القاعة بعنف، واندفع أحد الحراس إلى الداخل وهو يلهث.
"مولاي! هناك جنود…"
لم يكمل الجملة.
سهم انطلق من الظلام واخترق صدره، فسقط أرضًا فورًا.
تجمدت القاعة.
وفي اللحظة التالية…
انفتحت أبواب القصر دفعة واحدة.
دخل عشرات الجنود المدرعين… لكن راياتهم لم تكن رايات فالدر.
كانت رايات نوردان.
صرخ ماركوس وهو يسحب سيفه:
"خيانة!"
ارتفعت السيوف، واشتعل القتال داخل القاعة الملكية نفسها.
الملك وقف من عرشه، والغضب يشتعل في عينيه.
"كيف دخلوا القصر؟!"
لكن الإجابة جاءت من أقرب شخص إليه.
الوزير إيلروس.
تقدم خطوة للأمام، وعلى وجهه ابتسامة باردة.
وقال بصوت هادئ:
"لأنني أنا من فتح لهم الأبواب… يا مولاي."
ساد الصمت لثانية واحدة…
قبل أن ينفجر كل شيء.
صرخ ماركوس بغضب:
"خائن!"
واندفع بسيفه نحو الوزير، لكن أحد جنود نوردان اعترضه، واشتعل القتال من جديد.
أما الملك ألدار…
فنظر إلى الوزير بصدمة لم يحاول إخفاءها.
"خنت مملكتك… شعبك… قسمك!"
رد إيلروس بهدوء قاتل:
"أنا لم أخن شيئًا… أنا فقط اخترت الجانب الذي سينتصر."
ثم أشار بيده.
تقدم أحد الفرسان المدرعين ببطء نحو العرش.
الفارس سحب سيفه…
وسار بخطوات ثقيلة فوق أرض القاعة التي أصبحت مغطاة بالدماء.
الملك أمسك سيفه أخيرًا.
ورغم عمره، وقف بثبات.
"إن كان هذا آخر يوم لي… فلن أموت راكعًا."
ابتسم الفارس تحت خوذته.
ثم اندفع.
اصطدم السيفان، ودوّى صوت الحديد في القاعة.
قاتل الملك بشراسة لم يتوقعها أحد.
ضربة…
ثم أخرى…
حتى نجح في جرح الفارس في كتفه.
لكن الأعداء كانوا كثيرين.
في لحظة غفلة قصيرة…
اندفع جندي آخر من الخلف.
واخترق سيفه صدر الملك.
تجمدت القاعة.
سقط سيف الملك من يده…
وسقط جسده بعدها بثوانٍ على أرض القاعة الملكية.
دماء ملك فالدر سالت فوق الحجر البارد.
اقترب الوزير إيلروس ببطء…
ونظر إلى الجسد الساكن.
ثم قال بصوت بارد:
"الملك مات."
التفت إلى الجنود حوله وأعلن:
"من هذه اللحظة… تسقط مملكة فالدر."
وفي الخارج…
كانت نيران الحرب ما زالت تشتعل.
لكن ما لم يعرفه الخونة داخل القصر…
أن دم العائلة الملكية لم ينتهِ بعد.
وفي مكان ما على ساحة المعركة…
كان جندي اسمه آريان يقبض على خاتم الملك.
غير مدرك أن العالم كله سيطارده قريبًا…
لأنه الوريث الأخير لعرش فالدر.