أنتِ… التي لا تشبه أحدًا (القصيدة الثانية)
قصيدة
.........
مجنونتي، يا صاحبة الروح التي تثير العواصف
كلامكِ سهمٌ ينغرس في قلبي قبل أن أدرِ من أين أتى
ضحكتكِ أحيانًا نارٌ تحرق صبر أيامي
وعيونكِ كالصواعق تهزّ خيامي في كل صباح ومساء
يدكِ بيدي، فنشعل نار الجدال واللوم
وصوتكِ يرنّ في أذني كريحٍ تهبّ على كثبان الرمل القاحلة
الليل شاهِدٌ على صراخنا، والقمر يختبئ وراء الغيوم
والنجوم تهوي كما تهوي أوراق الشجر على أرضٍ جافةٍ بلا رحمة
حتى لو صرخنا وغضبنا، قلبي لا يفارقكِ
وكأن كل ذكرى منكِ جمرةٌ تشتعل، لكنها تدفئ قلبي في النهاية
يا صاحبة الأيام الثقيلة والهموم المتقلبة
معكِ تعلمتُ أن الصداقة نارٌ، أحيانًا رمادٌ متطاير، وأحيانًا وقودٌ يشعل الحياة
صرخاتكِ تهزّ قلبي كما تهزّ الرياح السحاب والجبال
ونظراتكِ القاسية كبرقٍ يقصف الليل، تقتل صبر الروح، لكنني أعود لكِ دومًا
رغم كل شدّةٍ وخناقٍ ونكدٍ، لم نملّ بعضنا
ولم ينهزم قلبنا، ولا تقلّ قوة رابطنا
فالصحارى شاهدة، والرياح تسمعنا
أن الصداقة، مهما علت فيها العواصف، بحرٌ عميقٌ لا ينضب أثره
مجنونتي، يا رفيقة الروح، يا صاحبة الجدل الأبدي
لكِ قلبي يهيم في دروبك العاصفة، ويعود إليها رغم كل اضطراب
وفي كل خلافٍ، أجد في صحبتكِ دفءَ وملاذًا
كما يجد المسافر في الصحراء الواحة بعد طول عناء
والقمر يشهد، والنجوم تشهد، والريح تسافر حاملةً حكاياتنا
أننا، رغم كل النكد والخناق، لم نفقد العهد، ولم ينكسر الوصل
مجنونتي، يا صاحبة الروح التي لا تُستغنى
معكِ تعلمتُ أن الصداقة، حتى في العواصف، نورٌ لا يخبو