اللغة: العربية
الرئيسية حسابي

حبيبي زعيم المافيا | رواية أكشن

جاري التحميل...

حبيبي زعيم المافيا

النقطة المحورية هنا هي الصدمة اللي قلبت الموازين؛ تورين اللي إيموجين فضلت خمس سنين فاكرة إنه مات، طلع هو نفسه ريس المافيا اللي خطفها. والأهم من كدة إن فيه طفلة صغيرة هي النسخة التانية منه، وده بيخلي المواجهة مش بس بين حبيبين قدام، دي مواجهة بين ماضي مقتول ومستقبل مجهول.

تحميل الفصول...
المؤلف

شفايفه ماشية على منحنى رقبتي المكشوفة، لمسات خفيفة زي الريشة. إحساس مثير بيخلي جسمي يقشعر ومؤخرة راسي تنمل. تورين أوبريان عارف كويس إزاي يبسط الست، وهو لسه عنده تسعتاشر سنة بس، حاجة مذهلة، تأثيره عليا غريب. وبما إني البنت الصغرى لباتريك ميرفي، فالمفروض إن شغلي الشاغل هو إني أكون مسيطرة، دي مسؤوليتي.

ما تسيبيش الابتسامة دي تقع من على وشك يا إيموجين، ولأجل خاطر ربنا، إياكي تخليهم يعرفوا إنتي بتفكري في إيه!

أنا محترفة، وتعبيرات وشي متدربة ومظبوطة على الشعرة، بس تورين هو نقطة ضعفي. كل اللي عليه يعمله إنه يبص لي بس، وأنا هقع له فوراً.

"تي، بس كفاية!"، اعتراضي كان ملوش أي لازمة. "مش هينفع أتأخر على حفلة عيد ميلادي التمنتاشر."

"محدش هيلاحظ أصلاً إننا مش موجودين."

الكلام ده خلاني أضحك. "طبعاً هيلاحظوا."

هو عارف كويس أوي إن لو حد فينا غاب أكتر من عشرين دقيقة، فيه جيش من المافيا الأيرلندية هيطلع يقلب الدنيا علينا. بس أنا مش بفتح السيرة دي. في الحقيقة، أنا وتورين بنحاول بكل جهدنا ننسى علاقتنا بأقوى عيلتين في أيرلندا الشمالية. أبويا - اللي هو "الريس" - هو فعلاً كده، الريس. كان عندي تلاتاشر سنة لما فهمت الليلة دي، ولحد النهاردة شكوكي مفيش حد أكدها لي. مش بنتكلم في الموضوع، بس بسمع إشاعات، طراطيش كلام. أما أبو تورين - ليام أوبريان - فهو "المستشار" بتاعه، ودي حقيقة أنا عارفاها. وللأسف، إنك تكون ابن رجالة مخلصين بالشكل ده، أكيد ليه توابع. أنا وتورين اتربينا على إننا ما نثقش في أي مسؤول حكومي، والشرطة هما العدو.

ليه؟

مش مهم، هما كدة وخلاص.

"إيه رأيك نتحجج بأي حاجة ونمشي بعد كام ساعة؟"

أنا وتورين شبه بعض، انطوائيين فشخ، واحتمال إننا نستمتع بحفلة زي احتمال إن عمتي "ماري" تستمتع بيها بالظبط. عمتي دي هي اللي روحت لها لما شكيت إن أبويا عضو في المافيا، جاوبت على كل أسئلتي من غير ما تعرض نفسها للخطر، ونصحتني إني ما أنطقش كلمة مافيا قدام أبويا أبداً. بدل كدة، اتعلمت أراقب من بعيد، وأدرس أسلوب حياتهم، وده السبب اللي مخليني مش عايزة أي علاقة بالموضوع ده، وتورين كمان. عائلاتنا بتخطط، وبتقتل، وإحنا مش مهتمين بالكلام ده. تورين ملوش نية يبقى "رجل عصابة" معتمد، وأنا أفضل إني أتجنب حياة أقضيها وأنا بفكر يا ترى النهاردة هو اليوم اللي هترمل فيه؟ مش إننا متجوزين يعني.. لسه!

"إيموجين! اخلصي! إنتي عارفة إنه ما بيحبش حد يخليه يستنى."

شين - أخويا الكبير - نسخة من أبونا، وماشي على خطاه.

"دقيقة واحدة!"

تورين عارف مصلحته كويس وما ينفعش يحسسه بوجوده، لو شين لقاه في أوضة نومي، هيسلخه حي، وهيبقى مستمتع وهو بيعمل كدة كمان.

"قلتي كدة من عشر دقائق"، ده كان تحذيره.

بصيت بسرعة على شكلي في المراية، وكنت مبسوطة باللي شايفاه. لأول مرة شعري يكون مطيع، خصلات مموجة نازلة على ضهري بلون الكستناء، شكلها طبيعي ومظبوط. العقد اللي جدتي سابتهولي قبل ما تموت كان قاعد مرتاح في أسفل رقبتي، ومبرز لون عينيا الأزرق الغامق. اخترت فستان حرير أحمر للمناسبة دي، بحس بقمة ثقتي في نفسي لما بلبس اللون ده.

"شكلك يجنن"، تورين قالها وهو بيقرب خطوة بجرأة.

"أخويا ممكن يدخل في أي لحظة"، قلتها وأنا بدلعه.

"تستاهلي المخاطرة."

شفايفنا كانت خلاص على بعد مليمترات من بعض لما سمعنا صرخة تهز الأرض جاية من الناس اللي في الحفلة تحت. فجأة، النور قطع، وبعد ثواني، بدأ ضرب النار.

"انزلي تحت السرير"، تورين أمرني.

في الأول، ما اتحركتش من مكاني.

"إيموجين! استخبي!"

هجم على شفايفي باسني وزقني ناحية السرير، وطلع يجري بسرعة بعدها. فكرت استخبي بس ما قدرتش أجبر نفسي أدور على الأمان وتورين لسه رامي نفسه في الخطر بكامل إرادته.

"تورين؟" صرخت وأنا بطل م الأوضة.

تحت كان فيه بركة دم. في دقايق، بيتي اتحول لساحة حرب. قدرت أعد على الأقل عشر جثث.

"تورين!"

اليأس كان بيخنق زوري وأنا بزق الجثث اللي تحت رجلي.

"رايحة فين يا برنسيسة؟"

راجل في حجم الدب جه يترنح ناحيتي، باين إنه مصاب بطلقة في فخذه. حاول يمسك دراعي، بس حظي حلو إني عارفة شوية في الدفاع عن النفس. ضربته ببوكس في بطنه، وعشان أأكد عليه، رزعت فخذه بجمية خلته يقع.

"يا بنت الكلب!" تف الكلمة دي.

ما عرفتش قال إيه تاني، لأني كملت تدوير على تورين.

هو فين يا دين الكلب؟

دخلت مكتب أبويا وكنت هتروع من المنظر اللي قدامي. سينيد - أختي - كانت مدبوحة، وجنبها أمي، واقعة على وشها في بركة دم.

"ماما!"

فيه إيدين مسكتني من ورا، وكتفت صرختي.

"إيموجين، اششش!"

ده أبويا.

"اسمعيني كويس أوي."

لفيت وبصيت للراجل اللي - لحد اللحظة دي - كنت فاكرة إنه أجمد راجل في الدنيا.

"هيقتلوني."

"بابا—"

"إيموجين، مفيش وقت."

صرخات تانية هزت الجو حوالينا.

"خدي دي." رمى رزمة فلوس في إيدي. "اجري!"

طلبه مفيش فيه نقاش، بس لسه بعترض.

"تـ.. تورين—"

"مات."

رجعت لورا من الرعب، جسمي نمل من صدمة كلمته.

"امشي وما ترجعيش هنا تاني أبداً!"

شدني لحضنه في لحظة حنية مفاجئة. عمري ما حضنته في التمنتاشر سنة اللي عشتهم.

"ما تثقيش في حد يا إيموجين."





لهفته و استعجاله خلوني أحلف يمين في سري.

"امشي!"

ما ترددتش. كان صعب عليا فشخ إني أسيب تورين، بس إني أرفض أهرب ده يبقى غباء. تورين مات. راح. وإني أتقتل أنا كمان مش هيفيد بحاجة. وعشان كدة -ورغم إن عقلي كان متغيب ومشتت- جريت.

بعيد عن الموت اللي كان بيحوم حواليا. بعيد عن كل حاجة أعرفها. بعيد عن تورين.

بعد خمس سنين

مخطوفة. هو ده اللي وصلت له في الآخر. مخطوفة يا ولاد الكلب!

خمس سنين مستخبية، وفي الآخر الأندال دول قدروا يوصلوا لي. عيلة "أونيل". أكيد منافسين أبويا جايين يخلصوا الشغل اللي بدأوه من خمس سنين في الليلة المشؤومة دي. وبما إني آخر حد فاضل من نسل باتريك ميرفي، مش هيرتاحوا إلا لما أكون ميتة. وإلا إيه اللي يخليهم يحشروني في ضهر عربية فان بيضاء وأنا رايحة السوبر ماركت؟

همج ولاد كلب!

"ماما؟"

"ما تخافيش يا حبيبتي." قعدت أدور على أي حجة. "مامي بتلعب لعبة."

"لعبة؟" عينين بنتي الملايكة وسعت من الفرحة. "أنا بحب الألعاب أوي يا ماما."

"عارفة يا روحي،" رديت وأنا بملس على شعرها الأسود زي الليل.

هي نسخة طبق الأصل من أبوها.

"إنتي بس لازم تعملي كل اللي أقولك عليه، وعشان نكسب اللعبة، ماشي؟"

هزت راسها بالموافقة.

"جوعانة؟" سألتها، وافتكرت إن فيه بسكوتة شوفان محشورة في جيب بالطوي.

"لأ."

ابتسمت، وبحاول بكل قوتي إني أخبي قلقي.

"أنا مش خايفة يا ماما،" قالتها وهي بتطمني. "أنا عارفة إن الرجالة دي مش بيلعبوا معانا."

يا نهار أسود!

"بس أنا هحمينا."

أخدتها في حضني وحاولت أداريها من أي مصير مستنينا. هموت وأنا بحميها. طول عمرها وأنا بحميها. من أول لحظة عرفت فيها إني حامل، وأنا حانية راسي وماشية جنب الحيط. استخبيت. كان لازم أقطع أي صلة بماضي أبويا عشان نعيش. أنا مش هبلة، المافيا مش بيستسلموا بسهولة. أكيد فيه يجي ست عقود قتل مفتوحة باسمي، وبما إن برنامج حماية الشهود كان مستحيل، كان لازم أعتمد على نفسي عشان نفضل في أمان. أكيد غلطت في حاجة.

بس إزاي؟

لحد دلوقتي مش عارفة بالظبط إيه اللي حصل الليلة دي، بس اللي عارفاه إن "الأونيلز" كانوا عايزين يمحوا عيلة ميرفي وكل اللي ليهم علاقة بيهم من على وش الأرض. وطول ما أنا لسه بتنفس، مش هيهدالهم بال.

"خد إنتي البنت، وأنا هجيب الكبيرة."

مسكتي لـ "ميف" جمدت. على جثتي يا ولاد الكلب!

العربية فرملت فجأة وزحفت شوية على الأرض اللي فيها حصى. شاورت لـ "ميف" إنها تستخبى ورايا وحاولت أهدي نفسي، لازم أكون فايقة ومركزة عشان الخطة تنجح ولو بنسبة بسيطة. حسبت إني عندي حوالي تلات ثواني أفضلية قبل ما يفوقوا من الصدمة ويبدأوا يردوا. هما اتنين بس. النتيجة مش وحشة لو سألتوني. بس تاني، دول عصابة، ومتدربين على القتل.

"خليكي شجاعة يا ميف،" همست وأنا بضغط على إيدها الصغيرة.

يا رب.. يا رب تعيش!

الأبواب اتفتحت واتفاجئت إننا بقينا بالليل. كدة أحسن. رزعت الصغير فيهم بجمية في وشه واستمتعت وأنا شايفاه بيقع. صاحبه -المرعب- مسك رجلي وسحلني من العربية، وأنا بضرب وبرفس وبصوت.

يا فضحتي، يا فضحتي، يا فضحتي!

"هتدفعي تمن اللي عملتيه ده يا بنت الكلب!"

قعدت أتلوى بعنف، كنت بحاول أصعب عليه إنه يفضل ماسكني. كان بيعافر مع حركتي اللي مش بتهدى، وفرحت في سري لما شفت نرفزته. ضرباتي كان فيها قوة، ورغم إن اللي هاجمني ده كان جبل عضلات، بس الضبحات جابت نتيجة. بدأ يتفادى رجليا كأن فيهم مرض معدي، وطول الوقت ده مكنتش بفكر غير في ميف. في شجاعتها، في براءتها.

بس هي دي!

"ميف، المسدس بتاعه! هاتي المسدس!"

من غير تردد، نطت من العربية، وخطفت الطبنجة من الراجل اللي فاقد الوعي واللي بقى وشه عليه بصمة جزمتي.

"عاش يا حبيبتي!"

بس لوعبي وقع لما شفتها مش بترميهولي، لأ، دي وجهته مباشرة على الراجل اللي ماسكني، وصوباعها كان على الزناد.

"يا روحي لأ!" صرخت فيها.

إيديها كانت بتترعش وهي بتظبط نيشانها.

"مييييف—"

فيه خيال ضخم ظهر من وراها وشالها. مكنتش قادرة أميز أي حاجة بسبب الضلمة، وشكلنا كدة في حتة مقطوعة في آخر الدنيا. مخدتش بالي قبل كدة، بس وأنا بلف بعيني في المكان برعب، عرفت إننا في قصر حد من الناس التقيلة.

"نزلها!" صرخت، وغلبت الراجل اللي ماسكني بحركة اتعلمتها في دروس الدفاع عن النفس.

وقع على الأرض زي شوال البطاطس. للأسف، ما لحقتش أمشي خطوتين غير وحاجة زي الخيش اتلبست في راسي. ضهري اتسحل على الحصى وأنا بتجر في الحوش، وأجبروني أنزل سلالم. كنت سامعة ميف بتعيط، وكنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنها.

"ما تخافيش يا روحي! أنا هنا. ماما هنا!"

اتحدفت على كرسي من غير أي رحمة. ربطوا إيديا ورجليا، ومبقاش قدامي غير إني أسلم قدري. ريحة الرطوبة كانت كاتمة على نفسي ومخلية زوري ياكلني. الحرارة نزلت يجي خمس درجات، وجسمي قشعر. ميف كانت منهارة، وأنا كنت بعافر في التربيطة على أمل تحصل معجزة.

"هو ده اللي بتسموه شغل؟" صرخت ودمي بيفور. "دي عندها أربع سنين، يا ولاد الكلب!"

حد شدني من شعري "ديل الحصان" لورا، وكنت بتوجع أوي. حسيت إن كل شعرة في راسي هتتقطع من قوة اللي ماسكني. كان نفسي أصرخ، أعيط، بس ما عملتش كدة. كلام أبويا رن في ودني.

إياكي تخليهم يعرفوا إنتي بتفكري في إيه!

أموت ولا أخلي الأندال دول يحسوا إني مرعوبة.

"ماما!"






"سكتوها"، صوت خشن زي ملمس الحصى طلع من وسط الضلمة.

مفيش شك إن ده هو "الريس". طبعاً معنديش طريقة أتأكد بيها، ولا نظرية تثبت ده، غير إن كل خلية في جسمي بتقولي "خدي بالك يا بنت الكلب". لهجته أيرلندية، ورغم إني في خطر مميت، بس اللهجة اللي عارفاها دي طمنتني شوية، لأني مسمعتهاش من حد غيري أنا وميف من سنين طويلة.

نفسي هدي وجسمي قشعر أكتر وأكتر. الخوف كان بياكل في زوري، كأني ببلع ألف سكينة.

"ميف، يا حبيبتي، كلو تمام. ماما عايزاكي تسكتي خالص دلوقتي."

لله الحمد، بطلت عياط.

"خدوها فوق."

"لأ!" صرخت، ونسيت نفسي خالص.

ومرة تانية، شعري اتشد بعنف.

"لو نطقتي كلمة تانية برا الصندوق، هقطع لسانك ده."

أنا صدقته. الواحد مبيبقاش ريس مافيا من فراغ، إنت حرفياً بتقتل عشان توصل للمنصب ده، وأنا مش واهمة إني هكون الاستثناء.

"ما تأذيش ماما!" ميف صرخت، وهي لسه غلبانة ومش فاهمة سواد الموقف اللي إحنا فيه.

كنت فخورة بيها وفي نفس الوقت مرعوبة عليها. أنا ربيتها تكون قوية وشجاعة، بس دلوقتي، أنا بترجى أي حاجة وكل حاجة إنها تقفل بوقها.

"قولي لبتك دي تسكت خالص."

"دي عندها أربع سنين،" شرحت له. "إنت لسه مهدد بقطع لسان أمها، مستني منها إيه يعني؟"

"اتعدلي في كلامك،" زعق فيا وهو بيزود الضغط على شعري.

سمعته وهو بيغير وقفته، وداني كانت زي الرادار. شامة ريحة البرفان بتاعه من مكاني، وكنت قرفانة من كتر ما ريحته حلوة. رجالة المافيا دول كلهم طمب واحد، بدل ماركات وساعات رولكس. معاهم فلوس تحل أزمة الفقر في العالم لوحدهم، وبيعملوا بيها إيه؟ بيبنوا كازينوهات ولاد كلب.

"أوديها فين يا ريس؟"

"خليها تستنى مع فيونا. أنا هخلص مع دي قريب أوي."

"إياك تلمسها!" حذرتُه وأنا بغير طريقتي.

السلكان مش جايب همّه، جه وقت الكلام الكبير.

"والله هنهيك لو بس فكرت تلمس شعرة منها."

صوابع باردة وقاسية لفت حوالين رقبتي وكبست على نَفَسي. عمري ما جربت حد يخنقني كدة، ودلوقتي بس عرفت ليه الواحد ممكن يطب ساكت من الرعب. بس أنا معنديش الرفاهية دي. حياة ميف متعلقة برقبتي، ومش هسمح لواحد من عيلة "أونيل" الواطية إنه يخلص عليا.

"فين فرانك؟" سألتُه بصوت مخنوق.

إيده خفت شوية من على رقبتي، وانتهزت الفرصة ورميت راسي لقدام بكل قوتي واديته "روسية" في وشه. أتوجع من الضربة المفاجئة، وكنت حاسة بفخر إني قدرت أعلم على الحيوان ده. حتى لو الوجع ده مؤقت، بس مش ناس كتير يقدروا يقولوا إنهم عملوا كدة.

"هاتولي فرانك أونيل."

"وإنتي تعرفي فرانك منين؟" سأل بحدة.

فرانك كان الريس لما كان أبويا لسه عايش، ورغم إن الراجل ده حل محله، بس كان عندي أمل إنه لسه موجود ولي كلمة. أكيد هيصعب عليه حالي. على حد ما أفتكر، هو كان قاسي، بس راجل بيت وعمره ما يقبل إن طفلة تتبهدل البهدلة دي.

"أنا أعرف أكتر مما تتخيل يا روح أمك."

سمعت ضحكة مكتومة جاية من على يميني، بس راحت بسرعة زي ما جت.

"إنتي مش في وضع يسمح ليكي تتشرطي،" الريس زأر فيا. "خدوا البت فوق."

"لأ!"

"أنا مش قلت هقطع لسانك لو نطقتي كلمة تانية؟"

"طب اقطعه وريني،" قلتها بتحدي وقرف.

أنا بكون أشجع بكتير لما بكون مش شايفة اللي قدامي. أكيد مكنتش هقول كدة لو شايفة سواد عينيه ولا الابتسامة الشيطانية اللي عند كل رؤساء المافيا. وأنا صغيرة، كنت "خط أحمر"، الستات ملهمش احترام في المافيا، بس أنا كنت بنت باتريك ميرفي، ومحدش يتجرأ يلعب مع عيلة ميرفي. دلوقتي، معنديش الدرع اللي كان بيحميني، ولأول مرة في حياتي، كنت زعلانة من كدة.

"إنتو يا عيلة أونيل حالكم شحطط خالص لما بقيتوا بتعتبروا خطف الستات وعيالهم شغلانة بتكسبوا منها لقمة عيشكم."

الريس ضحك: "إحنا مش عيلة أونيل يا قطة."

كلمة "قطة" دي مكنتش بتطمن خالص، بالعكس، كانت تحذير إني أحط جزمة في بقي وأسكت.

"أمال أنا هنا بعمل إيه؟"

لو مش هما الأونيل، يبقى هما مين ولاد الكلب دول؟

"عشان لسانك ده يتقص،" قالها بقرف وهو خلاص جاب آخره.

الظاهر إن حتى رؤساء المافيا ليهم مرارة، والبت الأيرلندية القصيرة الرغاية دي فقعت مرارته.

"عندك كلمة أخيرة يا برنسيسة؟" واحد من رجالته سألني بخبث - اللي خبطته في وشه ده.

سمعت الريس بيخبط في حاجات ورايا، غالباً عِدة قطع اللسان، فقلت خلاص مفيش حاجة أخسرها. ملقبتش نفسي بالاسم ده من خمس سنين، بس عشان خاطر ميف، كنت مستعدة أرمي أي اسم يمكن يفرق معاهم.

"آه، إيه رأيك بقى إن اللي علمت عليك هي إيموجين ميرفي؟"

صوت كركبة معدن رن في الأوضة، صوت يقشعر البدن. مكنتش عارفة أحلل الموقف، ولا عارفة السكوت ده خير ولا سواد طين على دماغي.

"عرفتي الاسم ده منين؟" الريس سأل بهدوء.

القشعريرة اللي كانت عندي زادت أضعاف.

"عرفتي الاسم ده منين يا روح أمك؟" زعق وهو بيشد شعري أجمد من الأول.

صرخت من الوجع، مكنتش قادرة أخبي وجعي أكتر من كدة. ميف عيطت، وكنت حاسة إن شعري هيطلع في إيده من كتر القوة. فروة راسي كانت بتولع وب تنبض.

"أبوس إيدك!"

"عرفتي الاسم ده منين؟"

"أنا صاحبة الاسم ده!" صرخت والدموع مغرقة وشي. "أنا إيموجين ميرفي!"

الغطاء اتشد من على راسي، وفروة راسي كانت بتستغيث. في ثواني، عيني بدأت تتعود على الضوء، وشفت وش الراجل اللي قدامي. ريس المافيا.

"أنا خايفة يا ماما،" ميف قالت وصوتها بيترعش.

جتلي غريزة الأمومة إني أخدها في حضني، بس ما اتحركتش. ما قدرتش أطمنها. بنتي محتاجاني، بس أنا مش في وضع يسمح لي أساعدها.

"إيموجين؟"

فوقت من سرحاني لما نطق اسمي، وحاولت أخلي عقلي يشتغل ويفهم التهديد اللي نبرته مش غريبة عليا دي. الوش ده أنا عارفاه كويس، ربنا يعلم إني كنت بحلم بيه كل ليلة لمدة خمس سنين. بس ده مستحيل. ولما عينيه اللي كانت ميتة اتحولت لرمادي مليان يأس، شهقت كأني شفت شبح قدامي.

شفت أبو ميف واقف قدامي.

"تورين؟"