خطوات أولى نحو القصر | الفصل الأول
جاري التحميل...
خطوات أولى نحو القصر
النظرة الغريبة والمكثفة اللي هاري بوتر بصها لإليزابيث في القطر، وكأن فيه رابط خفي بينهم لسه محدش فاهمه. النظرة دي بتقول إن وجود إليزابيث مش مجرد صدفة، وهيكون لها تأثير كبير على حياة هاري. كمان الصراع الداخلي عند دراكو بين تربية أبوه وقناعاته الشخصية بدأ يظهر بوضوح. وده بيخلينا نسأل: هل إليزابيث هتكون هي السبب في تغيير مصير دراكو وهاري؟
بنت صغيرة، عندها حوالي حداشر سنة، كانت بتجري في شوارع بلدة ويلتشير الصغيرة، وكل شوية تخبط في الناس وهي ماشية. كانت بتبرطم بكلمات اعتذار وفضلت باصة في الأرض وهي ماشية على الممرات الحجرية. العربيات كانت بتجري بسرعة من جنبها، والجو كانت ريحته فايحة بجوز الهند. مكنتش عارفة ليه الريحة كدة بالظبط، بس الموضوع ده خلاها تحس بشوية غثيان.
ولأنها كانت عارفة إنها مش بس مستعجلة، لا وكمان الريحة دي غالباً هتخليها تخش في نوبة عطس، زودت سرعتها. وفي ثواني كانت عند ممر المشاة واضطرت تفرمل رجلها فجأة عشان تقف. بصت شمال، وبعدين بصت يمين، ملمحتش أي عربيات جاية فنزلت الطريق بحذر. وبدأت تعدي الشارع براحة وبخطوات ثابتة. وفي نص الطريق، شافت كشافين عربية منورين جامد بيقربوا منها أكتر وأكتر. وقفت مكانها، مكنتش عارفة تعمل إيه، ومخدتش بالها ولا استوعبت إن العربية مش هتقف وهتخبطها إلا لما حد جرى من الناحية اللي كانت رايحة لها وشدها لبر الرصيف.
رفعت دقنها شوية عشان تشكر اللي أنقذها، بس سكتت فجأة لما لاحظت بشرته الباهتة وشعره اللي لونه بلاتيني فاتح بشكل ملحوظ. مفيش شك، ده واحد من عيلة مالفوي؛ العيلة اللي مامتها أمرتها تزورهم وتتعرف عليهم قبل ما الدراسة تبدأ. أصل مامتها كانت صاحبة نارسيسيا من أيام الطفولة.
"إنتي بتعملي إيه؟" الولد اللي أنقذها قال الكلام ده بنبرة فيها شوية ضيق. "كنتي هتخلي واحدة من لُعب الماجلز دي تخبطك." مكنتش قادرة متلاحظش إنه كرمش مناخيره شوية وهو بينطق كلمة ماجلز.
حاولت تشرح له وقالت: "أنا اتخضيت. بابا أو ماما كانوا دايماً بيساعدوني وأنا بعدي الشارع. إنت دراكو، مش كدة؟ دراكو مالفوي. ماما قالت إننا هنفضل مع بعض لما المدرسة تبدأ."
"هي قالت كدة فعلاً؟" الولد بصلها من فوق لتحت. "أنا اسمي دراكو، وده معناه إنك أكيد إليزابيث. يلا بينا، بيتنا من الناحية دي. امشي ورايا عشان متتخبطيش."
إليزابيث هزت راسها ومدت إيدها عشان تمسك إيده. هو اتنفض في الأول، بس بعد ثانية مسك إيدها برضه. دراكو مشي بيها في شوارع كتير كان باين عليها إنها مبلولة، لحد ما وقف قدام مبنى شكله زي القصر.
إليزابيث همست: "واو". عيلتها كانت غنية وعندهم خير كتير، بس كانوا بيفضلوا يعيشوا في بيت متواضع. أو يعني متواضع شوية، لإن بيتهم مهما كان شكله، مكنش قصر أبداً.
دراكو ضحك وورالها سنانه البيضا المثالية وقال: "عظيم، مش كدة؟ بابا دفع مبالغ خيالية، أكيد مليارات عشان المكان ده. عندنا جيش من جن الأرقّاء بتوع البيوت بس عشان يخلوا المكان شكله سحري. مش قادر أتخيل ساحر واحد ممكن يعمل إيه عشان ينظف كل ده. بس أظن هما دول فايدة جن البيوت، صح يا إليزابيث؟"
محبكتش معاها الطريقة اللي كان بيوصف بيها جن البيوت وكأنهم عبيد عندهم. عيلتها كان عندهم كام جن، بس كانوا بيعتبروهم تقريباً من العيلة (هي كانت بتعتبرهم كدة على الأقل). أجبرت نفسها إنها تبتسم له بكسوف وقالت: "ممكن ندخل؟ عايزة أشوف لو "فارس أحلامي" موجود جوه."
دراكو زقها بهزار وغمز لها: "لا مفيش، للأسف.. هو موجود بره."
إليزابيث قلبت عينيها وبعدين ضغطت على إيده جامد، فضحكته اختفت ووشه اتكرمش من الوجع. الموضوع محصلش غير لثانية، وبعدها رجع يبتسم بغرور. شد إيدها ومشي بيها في الممر الطويل اللي مؤدي للقصر. على الجانبين كان فيه أسوار شجر عالية لدرجة إنها كأنها واصلة للسما (يمكن ده كان مجرد تخيل طفلة في سن المراهقة). كان لونها أخضر زرعي غامق ومنقّطة بقطرات مطر صغيرة من جو إنجلترا الممطر. وهي ماشية ورا دراكو، خدت نفس عميق. ريحة الجو بعد المطرة كانت ريحتها المفضلة من يوم ما تعقل. مكنتش بتعرف توصفها، بس كانت ريحة فريش ونضيفة.
دراكو وقف فجأة، فإليزابيث خبطت فيه. دراكو برطم: "آي.. المفروض فيه جن بيت يجي يفتح الأبواب دلوقتي."
إليزابيث لاحظت إنهم بقوا قدام القصر، فبصت لسقف المبنى والشبابيك الكتير اللي على الحيطان. سألت بفضول: "إنتوا عندكم كام أوضة؟"
دراكو رد بسرعة: "يكفوا حفلة كبيرة، بالضيوف اللي مش معزومين كمان." فضل يتفحصها لثانية، وعينيه الرمادي كانت بتتحرك على وشها. وأعلن رأيه: "إنتي بنت كويسة"، إليزابيث رفعت حواجبها من الكلمة، فدراكو كمل كلامه: "وشكلك كول، مش كول زيي بس كول. لو حظك حلو، ممكن أعتبرك أختي."
ابتسمت له وقالت: "ويمكن في يوم من الأيام، حظك يكون حلو زي الأقزام اللي بيلاقوا الذهب، وتكتشف إني بعتبرك أخويا."
ϟϟϟ بعد أسبوع...
"خلصينا، القطر هيفوتك،" لوسيوس مالفوي زعق وهو باصص وراه ناحيتها. كانوا ماشيين في منطقة وحشة في لندن، حتة المهربين والنشالين فيها على ودنه. الشوارع كانت ضلمة وضيقّة جداً، وإليزابيث كانت هتحلف إنها شافت فار براسين.
دراكو كان سابقها بكام قدم وهزر معاها: "لو مخلصتيش، هنسيبك هنا ونخلي الغيلان تاكلك." إليزابيث شهقت وجريت عشان تحصله، وهدت سرعتها لما بقت جنبه بالظبط ومسكت إيده. دراكو عمل نفسه متضايق: "أهو كدة هنتحبس في الزقاق ده بسببك."
ردت عليه: "أحسن ما الغيلان تاكلني."
"لو اتسجنّا هنا، إحنا الاتنين هناتاكل."
"نبقى مع بعض أحسن ما نكون بعيد."
حست إن لوسيوس ابتسم على كلامها. العيلتين كانوا من ذوي الدم النقي، فممكن لوسيوس كان بيأمل إنها هي ودراكو يرتبطوا ببعض عشان يحافظوا على نقاء السلالة. نفخت بضيق من الفكرة دي، "على أساس إن ده هيحصل يعني".
لوسيوس دخل بيهم محل كان فيه صورة كوبايتين بيخبطوا في بعض على اليافطة، كانت خمارة. المكان ريحته كانت صعبة جداً، وإليزابيث حاولت تطنش النظرات اللي كانوا بياخدوها، أو بالأصح "الغل" اللي في العيون. وهما ماشيين، مكنتش قادرة تمنع نفسها إنها تهمس لدراكو: "هو ليه الكل بيبص لنا بغل كدة؟"