وصية الجد | روايه الخماسية المفقودة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

وصية الجد | روايه الخماسية المفقودة

جاري التحميل...

وصية الجد

حيثُ الزمنُ يتدفقُ بالمقلوب، والمكانُ ليس إلا وهماً نسجتْهُ الظلال. ادخل المتاهةَ التي لا جدرانَ لها لتسجنَك، بل لها (أبوابٌ من نسيان)؛ حيثُ الكلماتُ ليست حروفاً، بل هي أنهارٌ من حبرٍ أسودٍ حيّ، يغرقُ فيه مَن يظنُّ أنه عَلِم، ويُنجي مَن يدركُ أنه جَهِل. هناك، ستجدُ العِلمَ قيداً من ذهب، لا يكسرُ أغلالَه إلا مَن ملكَ شجاعةَ الجاهلِ في حضرةِ المجهول."

تحميل الفصول...
المؤلف

ساحة الجامعة (خارجي - نهار) 

بكر يحاول موازنة 4 سندوتشات في يده، وعمر يمشي بجانبه يقرأ في كتاب قديم

بكر (يكاد يسقط السندوتشات): "عمر! يا صديقي، النهاردة عيد ميلادك الـ 20! سيبك من الكتب القديمة دي، أنا عازمك على أكبر وجبة في الكافيتريا، النهاردة عيد ميلادك !"

عمر (يغلق الكتاب ويبتسم): "يا بكر، إنت همك على بطنك ديماً. أنا بس مش قادر أبطل تفكير في كلام جدي قبل ما يموت.. كان دايماً يقولي: (يا عمر، الكنز مش دهب، الكنز في اللي هتعمله لما تتم العشرين)."

(عمر يلمس القلادة المعدنية الغريبة في رقبته ويصمت بشرود) 

عمر وبكر يصلان للمنزل، يجدان سيارة سوداء فخمة جداً مركونة بالخارج. بكر يقف مبهوراً ويمسح على زجاج السيارة

بكر: "يا نهار أبيض! انت تعرف حد بيركب عربيات زي دى؟ تفتكر مين اللي جوه؟"

عمر (بقلق): "مش عارف.. يلا ندخل."

عمر وبكر يدخلان. يجدان "شاكر" رجلاً بوقار شديد يرتدي بذلة رسمية، رجل في أواخر الخمسينيات، طويل القامة بشكل مهيب، شعره الرمادي مصفف للخلف بدقة شديدة. نظراته حادة، خلفها طموح لا يحده سقف، وكأن عيناه قادرتان على اختراق الأسرار المدفونة
ومعه ابنته منار كانت تقف بجانب والدها وقفة ثابتة، لا تنظر للأشخاص بقدر ما كانت تنظر للبيانات التي تتدفق على شاشتها. بدت في ربيعها العشرين تماماً مثل عمر، لكن نظرتها كانت تحمل خبرة سنوات من البحث. 

شاكر (يقف بابتسامة حنونة): "أهلاً يا عمر.. كبرت وبقيت صورة طبق الأصل من جدك المستكشف. أنا شاكر، المحامي وصديق جدك الوفي."

عمر: "أهلاً يا سيادة المستشار. نورتنا."

شاكر: "يا عمر، جدك ساب عندي صندوق امانه ، وقالي بالحرف: (متسلمش لعمر الصندوق إلا لما يتم 20 سنه). وأنا النهاردة جاي أنفذ الوصية واقولك كل سنه وانت طيب ."

(يخرج شاكر صندوقاً عتيقاً عليه نقوش هندسية معقدة جدا

شاكر: " الصندوق معرفتش افتحوة طول المدة دى. مفيش مفتاح قدر يفتح الصندوق ."

عمر (ينظر لقلادته): "أعتقد إن المفتاح كان معايا طول الوقت."

(عمر يخلع القلادة،. مكملا الجزء الناقص بقلادتة الصندوق ويلفها.. نسمع صوت "تكات" ميكانيكية متتالية كأنها شفرة.. ينفتح الصندوق ببطء بداخل ريحة ورق قديم 

(شعر عمر بوخزة في صدره، كأن صوت جده خرج من الورق قبل الكلمات. نفسُه ضاق، لا خوفًا... بل إحساسًا غريبًا بأنه لم يعد يملك رفاهية التراجع.)

(عمر يخرج ورقة مطوية بعناية. شاكر يشير له أن يقرأها هو)

عمر (يقرأ بصوت رزين): "يا بني.. الكنزُ ليس في باطنِ الأرض، بل في باطنِ مَن يبحثُ عنه. ستجدُ بوابتَه حيثُ ينتهي العالَم، لكنَّها بوابةٌ صامتة، لا تفتحُها يدٌ غاصبة، بل تفتحُها (الخماسيةُ المفقودة)."

عمر يكمل: "ابحث عن (صمت الجبل) في الحجر الذي يرفض الظل، في وادٍ تبتلع رماله صدى الصراخ، حيث تشير أصابع الجبابرة الثلاثة إلى سماء لا تمطر

.. ثم ارحل إلى (بَرْدُ النار)
إلى البقعة التي يحترق فيها الجليد ولا يذوب، حيث يسكن اللهب تحت عباءة من زجاج الأزرق.. هناك يكمن المفتاح الذي يكوِي اليد ولا يحرقها."

. وتوجه إلى (عين الإعصار)
اقتحم سكون الفوضى، حيث يدور الزمان حول نفسه، ولا تجد ريحاً تسكن إلا في قلب العاصفة التي لا تهدأ."

.. واختتم في (دهاليز الحكماء) 
حيثُ الزمنُ يتدفقُ بالمقلوب، والمكانُ ليس إلا وهماً نسجتْهُ الظلال. ادخل المتاهةَ التي لا جدرانَ لها لتسجنَك، بل لها (أبوابٌ من نسيان)؛ حيثُ الكلماتُ ليست حروفاً، بل هي أنهارٌ من حبرٍ أسودٍ حيّ، يغرقُ فيه مَن يظنُّ أنه عَلِم، ويُنجي مَن يدركُ أنه جَهِل. هناك، ستجدُ العِلمَ قيداً من ذهب، لا يكسرُ أغلالَه إلا مَن ملكَ شجاعةَ الجاهلِ في حضرةِ المجهول."

أما الخامسةُ.. 
فهي (النبضُ المفقود)؛ السرُّ الذي لا ترفعه الأرضُ ولا تحويه السماء، بل يسكنُ في المسافةِ الفاصلةِ بين خوفِك وشجاعتِك. لا تبحث عنها في فجٍ عميق أو قمةٍ شاهقة، بل ابحث عنها في (مرآةِ نفسك).. هناك حيثُ لا ينعكسُ وجهُك، بل تنعكسُ حقيقتُك. هي القطعةُ التي لا تُجمعُ باليد، بل تُستحقُّ بالروح؛ فإذا خانَ النبضُ صاحبَه، أغلقتِ الخماسيةُ أبوابَها، واستحالَ الكنزُ رماداً يذروه الرياح."

شاكر (بنبرة طيبة واثقة): "يا عمر، جدك أول حاجة قالها هي (الكنز)، ومعنى كدة إنه سايبلك حاجة كبيرة ولغز مش هيعرف يوصل له حد غيرك. عشان كدة أنا قررت أضع كل إمكانياتي تحت أمرك في الرحلة دي، وبنتي منار هتكون معاكم وهتساعدكم في فك الألغاز دي.. للأسف مش هعرف أبقى معاكم دايماً، بس منار هي عيني اللي هتشوفوا بيها."
(يخرج شاكر ومنار من المنزل بخطوات سريعة، بينما يلحق بهما عمر وبكر بنظرات حائرة. 

منار (بصوت خافت ومنبهر) في طريقها لسيارة والدها : "بابا دي أول مرة في حياتي أسمع عن الأماكن دي؛ (عين الإعصار).. 
(بَرْد النار).. الأماكن دي مش موجودة في أي خريطة للأرض يا بابا.. الأماكن دي مش موجودة أصلاً!"
(صمتت قليلاً وهي تنظر من نافذة السيارة إلى عمر الذي كان يقف بعيداً يمسك قلادته،

ثم التفتت لوالدها وسألته بنبرة يملؤها الشك والفضول)
"تفتكر يا بابا.. عمر فعلاً هيقدر يوصل لحاجة؟"
(شاكر لا يجيب فوراً، بل يكتفي بابتسامة غامضة وهو ينظر للطريق أمامه، وكأنه يعرف الإجابة مسبقاً)
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"