روز و الضحايا الأربعة - الفصل الأول
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

روز و الضحايا الأربعة - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

رميت الظرف بما احتواه بلا اهتمام في القمامة وجلست باسترخاء على الأريكة ممسكة بكتابي، متنعمة بجمال هذا الوقت من كل يوم، فهذه عادة يومية أسعى للمحافظة عليها.

تحميل الفصول...
المؤلف

كانت الشمس تتوارى خلف الغيوم.. مشهد غروبها يحبس الأنفاس.

أمسكت بكوب الشاي خاصتي وجلست أشاهد هذا المنظر الرائع من خلف زجاج الغرفة، ودون أن أنتبه مضى الوقت وأنا أسرح في السماء وجمالها.

حين أدركت كم من الوقت أمضيت هنا، وقفت متوجهة إلى غرفة الجلوس، وضعت الكوب على الطاولة بجانب كتابٍ لم أكن قد أنهيت قراءته بعد، ثم شرعت في إغلاق الستائر...
فالليل حلّ وموعد قراءتي المعتادة قد حان..

لكن...


استوقفني ظرف ذو لون أبيض أمام باب المنزل فالتقطه بفضول وأنا أفكر في مضمونه.

"ستكونين لي وحدي روز... لي أنا فقط حتى لو عنى ذلك أن أقتلك"

حسنًا، لقد كان هذا مضمون الرسالة التي وجدتها بداخله... ابتسمت بسخرية.

إنه جاك جاري الذي يسكن في الطابق العلوي، يكبرني ببضع سنوات ولديه مثل هذه الحركات السخيفة.

رميت الظرف بما احتواه بلا اهتمام في القمامة وجلست باسترخاء على الأريكة ممسكة بكتابي، متنعمة بجمال هذا الوقت من كل يوم، فهذه عادة يومية أسعى للمحافظة عليها.

وفي قرابة الواحدة بعد منتصف الليل، ومع تسارع أوتار الأحداث في الرواية، كانت تتسارع وتيرة الطرقات على باب منزلي أيضًا.

• "من يكون الطارق في مثل هذا الوقت؟" تأففت.

• "أوه، ومن سيكون غيرك يا جاك؟"
قلت ذلك وأنا أنظر إلى وجهه بعد أن رأيته من العين السحرية وفتحت له.

-"سعيدة برؤيتي أليس كذلك؟"

• "أيها الأحمق، ما الذي يدفعك لطرق باب منزلي في مثل هذه الساعة أو أي ساعة من اليوم حتى؟"

-"حسنًا، لقد جئت لكي أجعل تهديدي أكثر جدية."

• "ما الذي تقصده بهذا؟"

-"تعرفين.. الرسالة.. لقد كتبتها لك، هل فهمت معناها؟"

لمحت يده وهي تخرج سكينًا من جيب سترته.

• "بحقك يا جاك، هذا ليس وقت مزاحك الثقيل."
قلت ذلك وأغلقت الباب في وجهه، لا أعرف كيف يتحملون ثقل دمه بحق.

حسنًا، لديه سكين ويهددني أجل، لكنها ليست المرة الأولى أنه يمزح فقط... ومن يدري قد يفعلها بحق يومًا ما، ولكنني الآن سأستمتع بما يحدث في روايتي وأنشغل عن هذا العالم قليلًا.

~~~~~

صوت رنين هاتف مزعج.

• "مرحبًا" قلت بنبرة ناعسة.

° "روز، أين أنتِ يا فتاة؟ لقد بدأ العمل بالفعل إن لم تدركي ذلك بعد."

"العمل ماذا؟!!"

نهضت.
• "أوه يا للهول، لقد سهرت طوال الليل وأنا أقرأ، لم أنتبه للساعة، أغلقي الآن، أنا قادمة."

ركضت باتجاه غرفتي وحاولت أن أستعد بأقصى سرعة لدي لكي لا أتأخر أكثر من ذلك.
ومعلومة صغيرة لربما تفيدكم: أنا أعمل صحفية في جريدة يقع موقعها قريب من هنا، ولذلك انتقلت إلى هذا المنزل.
قد كنت طفلة تحب قصص الرعب وكبرت وأنا أقرأ أخبار الجرائم حول العالم لأصبح الآن أكتب وأبحث عن هذه الأخبار بنفسي.

° "لقد تأخرتِ."

• "أنا أعلم أعلم، لكن ليس كثيرًا على الأقل، ثم هذه ليست طريقة لائقة للترحيب."

° "هذا صحيح، لكن في المرة القادمة المدير هو من سيرحب بك وبطريقته الخاصة... ربما بطردك روز."

• "آه هيا، إنها بضع مرات التي تأخرتها فقط، إنها لا تستحق."

° "قولي هذا له وليس لي، والآن تحركي، هناك مقال عن مجرم يجب أن يكتب."

• "حسنًا، هذه هي الأمور التي أحب سماعها."

جلست في مكتبي، أمامي الكثير من الأوراق والصور... عدة أشخاص قد اختفوا دون أثر، وهذه المرة أكتب عن أمر يحدث في المنطقة التي أسكن بها، أي أن الخطر قريب وقد يكون أي أحد بقربي هو الضحية القادمة... أو المجرم المطلوب.

لكن هناك أمر مريب.... لقد كتبت عن اختفاء خمسة دون أثر في منطقة مختلفة... وقبلهم أيضًا خمسة في منطقة أخرى... الفاصل بين كل واحدة قرابة ثلاثة أشهر، ولو افترضنا أن خمسة من هنا سيختفون أيضًا فهذا يعني أنه.... قد تبقت ضحية واحدة.

تفكيري بكل هذا لا حاجة له، فأنا في النهاية مجرد صحفية، مهمتي أن أكتب عن الجرائم لا أن أتحرى عنها.... لكن هناك فضول يدفعني لكي أعرف كل شيء، أريد أن أكتشف الحقيقة بنفسي ولو لمرة واحدة بدلاً من أن أكتب عنها.

أذكر قصة مشابهة قرأت عنها في مراهقتي لكنني لم استطيع الوصول للنهاية ربما حان الوقت لكي اعيش أمرا مشابهاً و أصل إلى النهاية وحدي....لا بأس أن عشت دور المحقق لبضع ساعات أليس كذلك ؟

أمسكت قلمي وجمعت كل شيء على المكتب، أحاول صياغة الخبر وفي نفس الوقت حل اللغز.

° "روز هيا، أنتِ غير معقولة أبدًا، تصلين متأخرة وتغادرين متأخرة أيضًا."

• "أنا قادمة، لماذا أنتِ كثيرة الكلام هكذا؟"

عدنا أنا وهي معًا ثم افترقنا عند طريق جانبي، كنت أسير وشممت رائحة شواء قريبة تلفت، فإذا بي أرى جاري الذي يقع منزله بجانب منزلي تمامًا وبينهما سور خشبي يفصل الحديقتين فقط.

• "مرحبًا سيد الكسندر."

~"أوه أهلًا، كيف كان عملك اليوم؟"

• "جيدًا، وأنت؟"

~"كما ترين، أستعد لحفلة العشاء مع عائلتي مثل كل أسبوع."

• "حسنًا، بالهناء سيدي، إلى اللقاء."

إنه يبدو ودودًا لكن في كل مرة لا يحضر أحد من عائلته ويقوم بحفلة شواء لوحده... أو هذا ما لاحظته فوقت ذلك متأخر دومًا لذلك لا أرى ما يفعل بحق.

أغلقت الباب خلفي وارتميت على السرير بإرهاق... لا زلت أفكر..
هذا اللغز عليّ أن أحله، لا تهمني الشرطة وتحقيقاتها، أريد أن أصل إلى الحقيقة وحدي وليس أن أكتب عن أشياء مزيفة كما في كل مرة... بعض التغيير لن يضر.

بعد نصف ساعة كنت قد اعددت كوبًا من القهوة ودفترًا وقلمًا وبدأت بكتابة كل ما أعرفه.
حسنًا إذًا لو ربطنا بين هذه الوقائع الثلاث وبافتراض أن المجرم المسؤول عنها هو الشخص ذاته فهذا يعني أنه متنقل، وهكذا يمكننا أن نحصر تفكيرنا في الذين انتقلوا إلى هنا حديثًا... وأنا على رأس القائمة... قد أكون أنا القاتل وأفعل ذلك دون وعي مني... أجل لربما كثرة الجنون الذي أقرأ عنه جعلني كذلك.

لدينا أيضًا ثلاثة انتقلوا حديثًا غيري: جاك، السيد الكسندر، والسيدة كوليت -انتقلت لكي تبيع الزهور- لكن قد تكون امرأة خمسينية مجرمة أيضًا، هذا وارد جدًا.
كتبت أسماءهم أمامي، ارتشفت آخر ما تبقى من الفنجان ثم أغلقت الدفتر وكتبت على ورقة ملاحظات صغيرة ماذا سأفعل غدًا في العمل.
عليّ أن أخرج كل ما كتبته من قبل عن الجريمتين السابقتين.. يجب أن أعرف كيف اختفوا، ماذا قال القريبون منهم، وما هي أداة القتل... ففي نهاية كل جريمة وجدت أجزاء من كل ضحية مدفونة معًا في حفرة وسط غابة.
إنها ليست حالات اختفاء عادية بل جرائم قتل مدروسة بعناية.

الأمر يصبح مثيرًا أكثر.

°"حسنًا حسنًا، انظروا من وصل باكرًا اليوم."

•"أجل، تعرفين الالتزام بالمواعيد مهم."

توجهت إلى مكتبي مباشرة.
جمعت كل ما كنت أريد وجلست أقرأ.
خمسة أشخاص لا يعرفون بعضهم فقدوا خلال فترة زمنية متقاربة يسكنون في المنطقة ذاتها أيضًا، وبعد الفحوصات التي أجريت على اللحم في الغابة كانت الصدمة... اللحم المدفون كان يعود إلى الخمسة الذين فقدوا.. الأداة المستخدمة حادة كفأس... أو سكين ضخمة!
لم يكن هناك أمور غريبة قبل اختفاء أحد منهم، بعض الجيران ذكروا شيئًا عن سماع صوت شيء يسقط أو اشتمام رائحة كالدخان، والباقي كانت منازلهم منعزلة نسبيًا.
حسنًا ربما قليل من الرعب بدأ يتسلل إليّ... اختفاء أربعة في منطقتنا جعل الشرطة في كل مكان لكن أربعتهم كانت أماكن سكنهم متقاربة للغاية مما جعل الشرطة تصب اهتمامها على تلك المنطقة والتي بالمناسبة أبعد ما يمكن عن منزلي الذي أصل إليه بالسير في طريق جانبي يبتعد عن مركز المدينة.

لكن هذا اليوم لم أغادر عند انتهاء ساعات العمل بل كنت كل الوقت أحاول التركيز...
من من الممكن أن يكون القاتل...
بائعة ورود لديها بعض الاشياء الاخرى التي تبيعها كالمباخر و الشموع 
صياد وموظف متقاعد ودود و لكنه لا يزور أحدا و لم يشاهد احد في منزله قبلاً
شاب يهددني بالقتل غريب أطوار قليلا و لديه الكثير من التنقلات 
حسنًا... لقد بدأت أكره اللحظة التي انتقلت فيها إلى هنا.
بدأ الظلام يتسلل إلى المكتب، لقد غرقت المدينة في الليل ولم أعد بعد.... لذا قمت بإغلاق المكان وبدأت بالسير.

الجو هادئ، السماء صافية والهواء منعش فعلًا.
~"روز كيف حالك؟"

نظرت إلى جانبي حيث صدر الصوت.
•"أوه أهلًا سيد الكسندر، ما الذي تفعله في الخارج في مثل هذا الوقت؟"

~"إنني أستعد للعشاء، أترغبين بمشاركتي؟"

•"حسنًا ربما المرة القادمة."

~"تعالي لن تخسري شيئًا."

لم أكن أرغب بكسر خاطره فأجبته بنصف ابتسامة.
•"حسنًا سأجلس لخمس دقائق فقط ثم عليّ العودة لمنزلي."

خطوت أول خطوة في حديقته واستقبلني هو ممسكًا بيدي.
~"أجل أجل بالتأكيد."

وأنا أسير معه وقد وصلنا بالفعل إلى آخر الحديقة، شعرت بيده تضغط على ذراعي حيث المرفق حتى بانت عروقي.
•"يا للهول، افلتني، ما الذي تفعله؟"

~"أوه سأفلتك بالفعل."

وهو يقول ذلك كنت قد شعرت بوخز في ثنية مرفقي حيث يضغط هو.
•"آه ما هذا أيها المجنون ابتعد."

رميت الحقيبة التي كنت أمسكها في يدي الأخرى عليه محاولة أن أبعده عني وأدافع عن نفسي ثم أزلت الإبرة لكنني وجدتها فارغة بالفعل.

•"أيها ال** ما هذه المادة ماذا فعلت؟"

~"أوه لا تقلقي، إنه القليل من... الكورار."

•"الكو ماذا؟"

كنت أشعر بوخز خفيف في مكان الحقنة ينتشر بسرعة.
ثم جفوني ثقلت فجأة وشعرت بشيء غريب.. حتى عضلات وجهي لا أستطيع تحريكها كما أريد.

•"ماذا فعلت بي قل."

~"اهدئي أيتها الصغيرة... لن يسمعك أحد على أي حال فصديقك ليس هنا والبقية بعيدون بما يكفي."

لم أعد قادرة على أن أرمش وأجد صعوبة في البلع والكلام.
•"ما ما هذا ماذا يحدث لي؟"

~"إنها البداية فقط البداية، تحملي قليلًا بعد."

أحاول بكل جهدي أن أتحرك أن أقترب منه وأضربه أو أن أهرب حتى لكن هناك ضعف في أطرافي، أنا لم أعد قادرة على تحريكهما .

وبلحظة غير متوقعة سقطت على الأرض، عيناي مفتوحتان، عضلاتي عاجزة عن الحركة ولكنني أعي كل شيء.

رأيته ينزل إلى مستواي.
~"إنه الكورار يا عزيزتي، سم كنا نستخدمه في الصيد لكن له استخدامات أخرى كذلك... كأن أجعلك الآن مشلولة لكنك تسمعينني وتدركين كل ما حولك."

نظر إلى ساعته ثم قال:
~"لقد مرت بالفعل أربع دقائق، ستبدئين بالشعور بشلل كامل ولن تستطيعي التنفس حتى."

استقام ثم نظر لي وهو يكمل:
~"لكن لا تقلقي أنا من سيريحك من هذا العذاب."

كنت أشعر برعب شديد.
ملمس العشب الطري بجانبي.. الأرض القاسية تحتي ونسيم الهواء الذي يلامس بشرتي.. كل هذا كنت أشعر به لكن لا يمكنني أن أتحرك أبدًا أو أحرك أي شيء بي.

رأيته يقترب مرة أخرى... و... وما هذا؟
~"تبدين مذهولة بلعبتي الصغيرة، هل تعجبك... إنها فأسي الغالية... ستحبينها لا تقلقي، هي من ستنجيك من هذا العذاب وترسلك إلى خالقك أيتها الجميلة."

كانت نبضات قلبي تتسارع بشكل جنوني والعرق البارد يتصبب مني بغزارة... الخوف والرعب قد تمكنا مني تمامًا.

~"هل تعلمين أنتِ مميزة بالفعل، ف على عكس كل الذين سبقوك أنتِ الوحيدة التي كنتِ تقتربين من الحقيقة... لكنك حمقاء بالفعل."

انخفض وأمسك بفكي بقوة، كنت كتمثال خشبي لا يقدر على الحراك، إنه يستطيع أن يوجهني كيفما أراد دون أن أقاوم لكن روحي كانت تعاني داخل هذا الجسد المتصلب.

~"تدرين روز، من المهم أن تبني علاقات ودية مع الآخرين لكي لا يشكوا بك... حسنًا هذه نصيحة لن تفيدك الآن."
"بالتأكيد تتسائلين عن سبب ما يحدث و لماذا اقوم بكل ذلك.... حسناً بعض البشر لم يحالفهم الحظ في حياتهم كما تعرفين... أعني هل جربت يوماً أن تتعرضي لأساءة جسدية و انت طفلة...أن يحرق حيوانك الاليف أمام عينيك...أن تكوني مطفأة سجائر مثلا...انت محظوظة يا فتاه انت أول من اكشف له كل هذا.....
و مميزة أيضا بطريقة مبهرة.... مجرد صدفة قادتني إليك... صدفة جعلتني أرى وجها فيه من الشبه بأمي ما يعجز اللسان عن وصفه ...و قد كنت اكره أمي...
أنا لست مجرما روز أنا ضحية هذا العالم و ها أنا أخذ حقي منه بنفس الطريقة "

أفلت وجهي واصطدم بالأرض بقوة، أشعر بكل الألم ولكن الصراخ محبوس داخل حنجرتي.

حرك وجهي لكي أستطيع رؤيته ثم قال:
~"سأريك شيئًا جميلًا آخر، انتظري هنا.... لحظة، أنتِ بالفعل لا تستطيعين فعل شيء سوى انتظاري."
ابتسم ابتسامة مختلة ورأيته يسير نحو غرفة منعزلة في زاوية الحديقة.

كيف لم أشك به منذ البداية؟ رائحة الشواء الأسبوعية، الدخان الذي اشتمه القريبون من مسرح الجريمة، بقايا الاجزاء من الجثث مجهولة المكان حتى الآن وصوت شيء يسقط.. ربما يكون فأس أو جسم المجني عليه.
ثم ماذا يقصد بأنه ضحية و تعرض للعنف....  بل و ما شأني انا في كل هذا...الأنني أشبه امه التي يكرهها بات علي أن أكون ضحيته القادمة.....لكن من الواضح أنه انعكاس لما عاشه من قبل و يكرر التعذيب و المعاناة التي تعرض لها بطريقة مميتة على أشخاص عشوائيين ظناً منه أنه يأخذ بثأره.
هذا هو الجنون بعينه.

عاد وهو يحمل كيسًا أسود ثم رماه قريبًا من وجهي، كان يمتلك رائحة سيئة للغاية.... وما بداخله أسوأ.
فور رميه بجانبي رأيت قطع لحم نيء تسقط منه.
أصابتني نوبة هلع لكن جسدي كصخرة يأبى التحرك، أحاول الصراخ أن أقوم بأي حركة لكن دون جدوى.

~"رُؤيتكم وأنتم تحاولون الصراخ هو أكثر ما يسعدني بحق."
"والآن ما رأيك بأن نضمك إلى أصدقائك؟"

أمسك بالفأس بكلتا يديه.
~"لكن أنتِ ستكونين مختلفة... سنلهو معًا قليلًا قبل أن أجهز عليكِ."

رفع ما بيده قدر استطاعته، رأيت لمعان ضوء القمر على المعدن، شعرت بضغط دمي يرتفع وكأن شراييني ستنفجر.
ثم وفي لحظة سريعة كانت الدماء تتدفق من ذراعي كشلال لا ينضب... شعرت بالألم في كل خلية مني وكأن سكاكين صغيرة كانت تمزق كل قطعة لوحدها... عظمي تفتت وسحق تحت وطأة الضغط، الألم يزداد مع كل نبضة قلب وتنفسي اضطرب وأصبح شبه معدوم، كنت أختنق، أريد أن أصرخ أن أبدي أي رد فعل لكن ما من شيء يمكنني فعله، حتى دموعي كانت تنزل ببطء وصعوبة وبدأت رؤيتي بالتشوش لدرجة أنني لم أعد أرى ملامح وجهه البعيدة.
لكنني رأيته وهو يتحرك وهو يرمي ذراعي بجانب الكيس.

~"إنها قطعة مميزة بالفعل، سيتعرفون على صاحبتها فورًا عندما يجدونها."
"أما الآن... حان وقت حفلة الشواء الأسبوعية."
شواء!
كانت البرودة تتسلل إلى كل أنحاء جسدي لكنني حاولت تجاهل الألم ولو للحظة والتركيز على ما حاولي.
كان هناك رائحة دخان بالفعل وكانت تقترب أكثر فأكثر لأن المشواة المعدة لاستقبال اللحم قد وضعت قريبًا مني.

~"حسنًا لقد انتهى دوركِ هنا."

كل ذكرياتي بدأت تتزاحم في عقلي دون رحمة: طفولتي البريئة التي أمضيتها مع والديّ، مراهقتي وسط كتب الرعب والجريمة، تخرجي وقبولي في العمل، ثم أخيرًا انتقالي إلى هنا، التعرف على جاك المجنون الذي كان يهددني بالقتل إن كنت لغيره... مستعدة لأعيش معه عمري بأكمله مقابل أن أتخلص من هذا الرعب الذي أعيشه الآن... على الأقل كان سيقتلني لو كنت لغيره، إما الآن أنا أُقتل من أجل متعة سادي لا يعرف الرحمة... بل لا أعلم بحق ما سبب قتلي الوجيه.

كنت أذكر كل شيء، كل ثانية وكل دقيقة عشتها، وكل ذلك في اللحظة التي لحقت كلامه، وها هو الآن يعيد رفع الفأس بيديه الاثنتين، وكل ما لي الآن هو الرعب الذي يشل أطرافي قبل أن يفعل السم حتى، وأن أدعو بالرحمة لنفسي...

انتهى كل ذلك بضربة قاسية على الرقبة لحقتها ضربات عديدة مقطِعةً بقية الجسد.

تحرك باتجاه المشواة ثم نظر إلى الكيس المرمي أرضًا.

"سأدفُنكَ غدًا وسننتقل إلى القرية المجاورة."




ـ"سيد الكسندر هل أنت هنا؟"

التفت وجهه بسرعة، أمسك المزيد من الأكياس البلاستيكية الكبيرة وقام بتغطية الجثة المتمددة على الأرض ثم ذهب باتجاه البوابة.

~"أوه جاك، أهلًا بك."

ـ"اعتذر عن هذا الوقت المتأخر لكنني فقط أردت أن أسألك عن روز، هل رأيتها اليوم؟"

~"روز؟"

ـ"أجل أنني لا أجدها في المنزل وصديقتها تقول إنها تأخرت في العمل."

~"لا لم أرها، كنت منشغلًا بإعداد حفلة شوائي الأسبوعية كما تعلم." قال ذلك مع ابتسامة حاول جعلها بريئة وودودة قدر المستطاع.

-"حسنًا أعتذر عن إزعاجك سيدي." 
رمقه جاك بنظرة طويلة فيها بعض الشك وكأنه لا يصدق ما يقول لمس بأصابعه على سكينه المخبأ في السترة ..كان في داخله شيء يرفض تصديق كلام هذا العجوز..لكنه غادر إلى شقته مبتعدًا مثقل الخطى.

ابتسم الكسندر بهدوء ابتسامة شيطانية تعكس حقيقته متمتمًا:

"ترى هل سنجعل في هذه المنطقة ستة ضحايا؟"



* نهاية 
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"