نوفلو | Novloo: روايات مرعبة
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

أنتِ الأمان نور

"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

رواية الراكب ذو رجل الحمار (كاملة)

جاري التحميل...

الراكب ذو رجل الحمار

هل يمكن لليلة واحدة أن تسرق من عمرك 23 عاماً؟ في أزقة جدة القديمة، حيث الصمت يسبق العاصفة، والبيوت المهجورة تملك عيوناً تراقب المارة، كان فيصل يبحث فقط عن سد ديونه وتوفير دواء والدته. لم يكن يعلم أن قبول طلب توصيل راكب بـ 135 ريالاً من أسوار مقبرة حواء في ليلة غبراء سيكون بمثابة توقيع على عقد بالدم. حين تنفتح الأبواب ببطء، وتظهر 'الحوافر' من تحت السواد، يكتشف فيصل أن الراكب هذه المرة لا يبحث عن وجهة في عالمنا، بل يسحبه إلى عالمٍ لا تُحسب فيه الليالي بالساعات، بل بسنوات العمر.

تحميل الفصول...
المؤلف

من تأليف الكاتب ريان بن مزيان
تدور أحداث القصة في المملكة العربية السعودية

يبيع الإنسان أحياناً عمره من أجل أموال لا قيمة لها. أنا اليوم أحدثكم ولستُ في جدة، أنا بعيد، بعيد جداً. تركتُ كل شيء خلفي بسبب تلك الليلة. أنا متأكد أن نصفكم سيكذبني، والنصف الآخر سيقول فيصل يتوهم، ولكن مَن رأى الحوافر وهي تضرب أرضية سيارتي الكامري، والدماء التي رأيتها في المرآة، ليس كمن سمع.

بدأت هذه القصة عندما شرعتُ أشعر أن جدة التي أعرفها وأحبها، بدأت تُظهر لي وجهاً آخر، وجهاً شاحباً، وجهاً لا يشبهنا.

دعوني أعرفكم بنفسي بهدوء. اسمي فيصل، كان عمري آنذاك تسعة وعشرين سنة. إنسان عادي، من أسرة متوسطة، توفي والدي رحمه الله وأنا في الجامعة، وترك لي والدتي وأختي الصغيرة نورة وعمرها سبعة عشر سنة. كنت أنا المسؤول عنهما، ولم يكن لدي سوى وظيفة بسيطة في شركة تأمين، راتبها يكاد يغطي الفواتير والديون.

في شتاء عام ألفين وواحد وعشرين، ضاقت عليّ الدنيا. بدأت والدتي تتعب، كانت تعاني من مشاكل في الصدر، والجو في جدة أحياناً ينقلب غباراً ورطوبة، وهذا يزيد من تعبها. كانت تحتاج لمراجعات في المستشفيات، وفحوصات، وأدوية باهظة الثمن. كنت أجلس في الليل، أنظر إلى فواتير الكهرباء والإيجار، وأشعر بغصة في حلقي. كيف سأستطيع توفير حياة كريمة لهما؟

فكرت وفكرت، ولم أجد حلاً إلا السيارة. كانت لدي سيارة كامري موديل ألفين وثمانية عشر، لا تزال نظيفة، قلت لنفسي سأعمل في أحد تطبيقات توصيل المشاوير المعروفة، المهم أي عمل يوفر لي مصروفاً يومياً. كنت أُنهي عملي في الساعة الرابعة عصراً، أعود للبيت لأتغدى، وأرتاح ساعتين، ومن بعد صلاة المغرب أخرج للعمل على السيارة حتى الفجر.

في البداية، كان الأمر ممتعاً. زحام جدة، الأحاديث مع الركاب، المشاوير التي تأخذك من حي النسيم إلى حي الخالدية، ومن أبحر إلى البلد. كنت أحب الليل في جدة، تشعر وكأن المدينة تتنفس. لكن مع الوقت، بدأت أختار المشاوير التي تكون في أطراف المدينة، لأن المكافأة المالية فيها عالية والزحام أقل.

تلك الليلة، كانت ليلة سبت، أذكرها جيداً. الجو كان فيه غبار خفيف يغطي السماء، لدرجة أن القمر كان يبدو بلون برتقالي باهت. رائحة التراب في كل مكان. خرجت من البيت الساعة التاسعة مساءً، أوصلتُ والدتي لبيت خالي لأنها ستسهر عندهم، وقلت لها، يا أماه، اليوم سأتأخر قليلاً، أريد أن أجمع مبلغاً جيداً من أجل موعدكِ غداً. قالت لي، الله يحفظك يا ولدي، انتبه من الطريق، واقرأ أذكارك.

تحركتُ، وبدأت المشاوير. أول مشوار كان من حي الروضة لمطار الملك عبد العزيز. راكب هادئ، أوصلته وعدت. ثاني مشوار كان من المطار لحي السلامة. الأمور تسير بشكل طبيعي. صارت الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل. بدأت أشعر بالتعب، بدأ ظهري يؤلمني من الكرسي، وعيناي بدأتا تغفوان. توقفت عند محطة وقود على طريق المدينة المتجه جنوباً، وطلبت شاياً عدنياً من بوفيه هناك.

جلست على طرف غطاء المحرك، أشرب الشاي وأراقب الشارع. السيارات بدأت تقل. رائحة الشاي العدني مع رائحة البنزين والغبار، كانت خلطة غريبة، لكنها كانت توقظ حواسي. كنت أتصفح تطبيق التوصيل، أرى الخريطة، كل شيء هادئ. قلت في نفسي، يا فيصل، خذ آخر مشوار، ثم اذهب لإحضار والدتك وعُد للبيت.

وفجأة، رن الهاتف. نظرت في الشاشة. الطلب كان من موقع غريب نوعاً ما، بالقرب من مقبرة حواء. هذه المقبرة قديمة جداً، تقع في حي العمارية الشعبي، وسط جدة القديمة. المنطقة هناك ضيقة، والبيوت فيها قديمة، وبعضها مهجور. من الذي يطلب من هناك في هذا الوقت؟ استغربتُ.

نظرت إلى الوجهة، حي البلد، أزقة حارة المظلوم. لكن السعر؟ هنا كانت الصدمة. الرحلة تظهر لي بمائة وخمسة وثلاثين ريالا! مسافة لا تتعدى ثلاثة كيلومترات تقريباً، بمائة وخمسة وثلاثين ريالا! في العادة هذه الرحلة لا تتعدى ثلاثين ريالا. قلت ربما التطبيق فيه مكافأة عالية بسبب الغبار أو الوقت المتأخر. ضغطت على قبول دون تفكير. مائة وخمسة وثلاثين ريالا ستفعل الكثير، ستشتري دواء والدتي لشهر كامل.

شغلت المحرك، وخرجت من المحطة. دخلت في شوارع حي الشرفية ثم اتجهت جنوباً ناحية العمارية. كلما اقتربت من منطقة المقبرة، تبدأ الإضاءة تضعف. الشوارع تصبح أضيق، والبيوت الطينية المهجورة تبدأ بالظهور على جوانب الطريق. رائحة الغبار صارت أقوى، كأنها رائحة تراب قديم. وصلت إلى الموقع. كان بالضبط عند السور الغربي لمقبرة حواء. السور عالٍ، والأسلاك الشائكة فوقه يبدو لمعانها مع المصباح الوحيد في الشارع. الشارع كان ميتاً. لا توجد حتى قطة تمشي. أوقفت السيارة، وأطفأت الأنوار العالية، وأبقيت فقط على إضاءة خفيفة. نظرت في الجوال مكتوب، لقد وصلت إلى العميل.

مرت دقيقة، دقيقتان، خمس دقائق. لا يوجد أحد. أنزلت الزجاج قليلاً، رائحة المقبرة، يا جماعة، لا أدري كيف أصفها، رائحة رطوبة مع تراب مع شيء يشبه رائحة السدر. كنت أشعر بضيق في صدري من الجو. قلت في نفسي، يا فتى، يبدو أنك تعرضت لخدعة، سأُلغي المشوار وأرحل.

أمسكت الهاتف لأضغط على إلغاء، وفجأة، ودون أن أسمع صوت خطوات، أو حتى صوت سحب المقبض، انفتح باب السيارة الخلفي الذي خلفي مباشرة. انفتح ببطء، وسمعت صوت حفيف عباءة تُسحب على الأرض.

السيارة انخفضت من الخلف، كأن الذي ركب وزنه ثقيل جداً، أو كأن شيئاً كبيراً دخل السيارة. قلت وأنا أحاول أن أكون طبيعياً، السلام عليكم، الوجهة لحي البلد، صحيح؟ لم يأتني رد. هدوء تام. التفتُّ للخلف بسرعة، رأيت خيالاً طويلاً جالساً في المقعد الخلفي. امرأة، طويلة لدرجة أن رأسها كان مائلاً لأن سقف السيارة ضايقها. ترتدي عباءة سوداء، سوادها غريب، كأنه يمتص النور الذي حوله. متغطية بالكامل، حتى يداها لم تكونا ظاهرتين.

قلت مرة ثانية، ونبرة صوتي بدأت ترتجف، يا خالة، هل تسمعينني؟ الموقع يقول حي البلد، صحيح؟ تحركت ببطء، وهزت رأسها فقط. لم تنطق بحرف. حركت المرآة الداخلية لأرى عينيها، لكن المنقبة كانت تخفض رأسها، ولم أكن أرى إلا سواداً.

قلت باسم الله وتوكلت على الله. بدأت أمشي. الشوارع كانت ضيقة، والسيارة أشعر بها ثقيلة بشكل غير طبيعي، كأني أسحب خلفي مقطورة. كنت أضغط على دواسة الوقود والمحرك يئن، كأن هناك قوة تشدنا للخلف.

دخلنا في عمق الأزقة القديمة. البيوت هناك رواشينها خشبية مكسرة، وتشعر وكأن هناك من يراقبك. الغبار صار يضرب في الزجاج الأمامي بشكل غريب، كأنها أصابع تمسح على الزجاج. شغلت المساحات، والمساحات بدأت تُصدر صوت صرير يشنّج الأعصاب. كنت أحاول فتح حديث، أي حديث لأهدئ نفسي. قلت، والله يا خالة، هذه المنطقة قديمة جداً، وأنا منذ زمن لم أدخل هنا في الليل، الجو اليوم غريب، ألا تشعرين بالضيق؟ وفجأة، ردت. وليتها لم ترد والله. صوتها يا جماعة، لم يكن صوت امرأة طبيعية. كان صوتاً مبحوحاً، كأن هناك بحة نحاسية في حنجرتها، وصداه يأتي من كل زوايا السيارة. قالت كلمة واحدة، الغبار يغطي ما لا نريد رؤيته يا فيصل، امشِ ولا تلتفت.

أنا هنا، تجمد الدم في عروقي. فيصل؟ من أين عرفت اسمي؟ التطبيق يكتب لها الكابتن فقط. أنا لم أعرف بنفسي، ولا يوماً رأيتها. قلت لها بقلب يدق بسرعة، عفواً يا خالة، هل نعرف بعضنا؟ من أين عرفتِ اسمي؟ سكتت، ولم ترد. رجعت أنظر في المرآة، ورأيت شيئاً جعلني أريد أن ألقي بنفسي من السيارة وهي تمشي. العيون، العيون التي كانت تحت النقاب، بدأت تظهر. لم تكن عيوناً عادية. كانت واسعة بزيادة، ولونها أصفر فاقع مثل عيون القطط في الظلام، ولم تكن ترمش، كانت مركزة في قفاي، كأنها تخترق الكرسي وتصل لقلبي. لكن قلت في نفسي ربما المرأة مريضة، لأني ذات مرة رأيت فيديو لأفارقة عيونهم صفراء بسبب مرض على ما أتذكر، كل هذه الأفكار فقط لأطمئن نفسي.

في هذه اللحظة، تعطلت السيارة! في منتصف زقاق ضيق، لا توجد إضاءة، والبيوت مهجورة حولنا. حاولت تشغيلها لكنها لم ترغب في العمل. البطارية سليمة، والمحرك يحاول، لكن الماكينة ترفض الدوران. قلت برعب، يا خالة، ثواني فقط، لا أدري ما أصاب السيارة. أنزلت عيني لوحة العدادات، ورأيت إبرة الحرارة قد وصلت إلى اللون الأحمر! كيف؟ أنا بدأت السير للتو، والسيارة جديدة وأحافظ عليها.

وفجأة، سمعت الصوت الذي غير حياتي. طق، طق، طق. صوت آتٍ من تحت المقعد الخلفي. كأن هناك مطرقة تضرب في الحديد الخاص بأرضية السيارة. طق، طق، طق. نظرت في المرآة، المرأة جالسة مكانها، لم تتحرك. لكن الصوت مستمر وتزداد قوته. أنزلت رأسي أنظر تحت المقعد من بين الكراسي، ومن نور شاشة الهاتف الذي كان ملقى على الأرض، رأيت العباءة مرفوعة قليلاً من الأسفل. لم تكن هناك أرجل بشرية، ولا كانت ترتدي حذاءً. رأيت حوافر حمار، سوداء، مشققة، وعليها شعر خشن، وهي التي كانت تضرب في أرضية السيارة بقوة طق، طق، طق.

أنا هنا، فقدت عقلي. صرخت بأعلى صوتي، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! باسم الله! باسم الله! فتحت باب السائق وركضت، ركضت في الزقاق المظلم وأنا لا أرى أمامي. كنت أسمع خلفي صوت ضحكة عالية، صوت يشبه نهيق الحمار ممزوجاً بضحكة امرأة شمطاء. هااااا، هااااا، يا فيصل، أين ستذهب من أمك؟

كنت أركض والبيوت المهجورة كأنها تتحرك معي. كلما دخلت في زقاق، أجد نفسي أعود لنفس المكان الذي فيه السيارة. السيارة كانت واقفة، والباب الخلفي مفتوح، والمرأة الطويلة واقفة خارج السيارة الآن، طولها كان يصل للدور الثاني من البيوت القديمة. كانت تنظر إليّ، ومدت يدها، يدها كانت طويلة، وأظافرها سوداء ومقوسة. قالت بصوت هز جدران حي البلد، الهروب لا فائدة منه، العهد كُتب بدمك منذ اليوم الذي قبلت فيه الرحلة. سقطت على ركبتي، وبدأت أقرأ آية الكرسي وأنا أبكي. الدنيا بدأت تدور بي، والرائحة، رائحة السدر والعفن خنقتني. وفجأة، أغمي عليّ ولا أدري ماذا حدث بعدها.

استيقظت، وأنا مستلقٍ على أرضية خيمة. دقيقة، كيف خيمة؟ أين أنا؟ فتحت عيني بصعوبة، رأيت ناراً مشتعلة في وسط الخيمة، ورأيت رجالاً جالسين حولي، يرتدون ملابس قديمة جداً، وشعرهم طويل، ووجوههم ليس فيها ملامح واضحة بسبب الدخان. واحد منهم اقترب مني، كان غريباً وكأنه قزم، طوله لا يتعدى المتر، يرتدي بشتاً مقصباً بالذهب. قال لي بصوت حاد، صح النوم يا عريس، جهز نفسك، المعازيم وصلوا.

عريس؟ عريس ماذا؟ أنا كنت في سيارتي في حي البلد! حاولت النهوض، لكن جسمي كان مربوطاً بسلاسل جلدية غريبة، رائحتها نتنة. سمعت خارج الخيمة صوت طبول وصوت زغاريد، لكن الزغاريد كانت تشبه صياح الغربان. دخلت الخيمة المرأة، والصدمة هنا أنني تذكرت أن هذه هي نفسها أم غيلان التي كان آباؤنا وأمهاتنا يحذروننا منها ويحكون لنا قصصها. كانت ترتدي ذهباً يغطي صدرها بالكامل، وهذا الذهب كان عليه نقوش عين تتحرك وتنظر إليّ. قالت لي وهي تضحك، ابنتي أحبتك يا فيصل، وقررت أن تكون السلالة الجديدة في قرية الجماجم. أنا هنا عرفت أنني أصبحت في عالم آخر، عالم لا يعود منه إلا مَن كُتب له عمر جديد.

يا جماعة الخير، السلاسل التي كانت على يدي وقدمي لم تكن حديداً، كانت جلداً، لكن ملمسه غريب، ملمس بارد ومقزز مثل جلد الثعبان، ورائحتها، رائحة زفر ودم قديم. كنت أحاول شد يدي، أريد فك نفسي، لكن كلما شددت، كانت السلاسل تضيق أكثر، كأنها كائن حي يشعر بحركتي ويخنقني. الخيمة من الداخل كانت واسعة بشكل لا يقبله العقل، يعني من الخارج تبدو خيمة عادية، لكن من الداخل؟ كانت كأنها صالة أفراح ملكية، لكن ملامحها مرعبة. السجاد الذي تحتي كان لونه أحمر، لكن ملمسه خشن، كأنه شعر بشري منسوج. والنار التي في المنتصف، يا ساتر من تلك النار، لهبها كان لونه أزرق يميل للخضرة، ولم تكن تصدر حرارة، بالعكس، كانت الخيمة ثلجاً، لدرجة أن عظامي كانت تطقطق من البرد.

القزم الذي كان يرتدي البشت الذهبي، اقترب من وجهي أكثر. وجهه، يا ساتر، وجهه كان كأنه قطعة عجين مضغوطة، ليس فيه ملامح واضحة، عيناه كانت مجرد ثقوب سوداء غائرة، والضحكة التي تخرج منه كانت تشبه صوت احتكاك الصخور ببعضها. قال لي وهو يمسح على البشت الذي ألبسوني إياه غصباً، يا فيصل، لا تتعب نفسك. غداً ستصبح واحداً منا، وسنسكن في عروقك ونعيش في ظلك. ابنتي حلمت بك منذ سنين، واليوم حلمها صار حقيقة.

قلت له، ابنتك؟ أي بنت؟ أنا لم أرهم يوماً ولا عرفتهم! نظرت إليه وقلت، يا ابن الحلال، أنا لا ذنب لي، أنا مجرد سائق، والله العظيم لدي أم وأخت تنتظرانني، فكوني وخذوا السيارة، خذوا كل شيء! ضحك القزم، والضحكة انتشرت في الخيمة كلها، كأن هناك مئة شخص يضحكون في نفس الوقت. ردت أم غيلان من خلفي، وصوتها كان كأنه رعد مكتوم، السيارة يا فيصل؟ السيارة الآن أصبحت في قاع الأربعين، أما أنت، فمهرك غالٍ، ومهرك هو سنينك القادمة.

وفجأة، دخلت العروس. يا جماعة، والله العظيم إن لساني انربط. كانت ترتدي فستان عرس أبيض، لكن الفستان كان مهلهلاً ومقطعاً، وعليه بقع سوداء كأنها زيت محروق. كانت طويلة، أطول من أمها. طولها كان يجعلها تضطر للانحناء كي لا يضرب رأسها في عمود الخيمة. كانت تغطي وجهها بطرحة ثقيلة، لكني كنت أرى من تحت الطرحة حركة غريبة، كأن وجهها يتحرك أو يتبدل تحت القماش.

جلست بجانبي على الكرسي العالي. رائحتها فاحت في المكان، رائحة جثة متحللة قوية لدرجة أن رأسي بدأ يدور، وبدأ يغمى عليّ من قوة الرائحة. أمسكت يدي، كانت يدها ناشفة مثل خشب الشجر الميت، وأظافرها كانت طويلة وحادة، غرزتها في كفي حتى شعرت بدمي يسيل. قالت بكلمات متقطعة، كأنها لا تزال تتعلم الكلام، فيصل أنا أحبك. هنا رأيت شريط حياتي أمام عيني. المهم في تلك اللحظة، بدأ العرس الحقيقي. الأقزام الذين كانوا بالخارج، دخلوا الخيمة. بدأوا يرقصون رقصاً غريباً، رقصاً دائرياً حول النار الزرقاء. كانوا يضربون الأرض بحوافر حمار، نفس الصوت الذي سمعته في السيارة طق، طق، طق. الصالة بدأت تضيق عليّ، والوجوه بدأت تتلاشى في الدخان.

جاء واحد منهم، يحمل صينية نحاسية كبيرة. الصينية كان فيها شيء يهتز. قربها من وجهي، وهنا كانت الصدمة. تخيلوا وجدت فيها، أكباد لحيوانات لا تزال تنبض، وعليها سائل أسود لزج. قال القزم، كُل، هذا زاد العريس، لكي تستطيع إكمال ثلاث وعشرين ليلة. قلت له وأنا أرتجف، ثلاث وعشرين ليلة؟ ماذا تقصد؟ قال، كل ليلة في عالمنا، تساوي سنة في عالمكم، أنت هنا ستقضي ثلاث وعشرين سنة من عمرك في ليلة واحدة، ولما تعود، ستجد نفسك قد كبرت، وأهلك نسوك، أو لحقوا بالقبور.

أنا هنا انهرت. بدأت أبكي وأصرخ بكل ما أوتيت من قوة، يا رب! يا رب رحمتك! يا ذا الجلال والإكرام! أول ما نطقت اسم الله، الخيمة اهتزت! النار الزرقاء انطفأت لثانية وعادت واشتعلت بلون أحمر مخيف. أم غيلان صرخت صرخة شقت أذني، واقتربت من وجهي، وعيناها التي كانت صفراء صارت جمراً يغلي. قالت لي وهي تخنقني بيدها الطويلة، لا تنطق هذا الاسم هنا! هنا قانوننا نحن!

يا جماعة، ما حدث بعدها كان أغرب من الخيال. بينما هم مشغولون بصرختها، والعروس كانت تهتز بجانبي، لمحت في زاوية الخيمة شخصاً غريباً. كان شيخاً، يرتدي ثوباً أبيض نظيفاً بزيادة، وشماغه لونه أحمر زاهٍ، كان يشبه أبي رحمه الله بكل تفاصيله. ركزت في السلاسل، ووجدت أن مكان ما غرزت العروس أظافرها وسال دمي، السلاسل بدأت تذوب! دمي كان كأنه نار تحرق الجلد الملعون الذي يربطني.

أخذتني العزة، وشددت يدي بكل قوتي. السلسلة انقطعت بصوت يشبه صوت تمزق القماش. الأقزام التفتوا إليّ، وجوههم الممسوحة بدأت تخرج منها أسنان حادة وطويلة. أم غيلان صرخت، أمسكوه! لا يهرب العريس! نهضت من الكرسي، ودفعت العروس بكل قوتي. سقطت على الأرض، وطارت الطرحة عن وجهها، وهنا رأيت الكارثة. العروس لم يكن لها وجه. كان مكان وجهها فتحة واسعة، داخلها أسنان دوارة، وكأنها مفرمة لحم. ركضت خارج الخيمة، وأول ما خرجت، انصدمت بالمنظر.

لم أكن في جدة، ولا كنت في حي البلد. كنت في صحراء غريبة، رمالها لونها رمادي مثل الرماد، والسماء لونها بنفسجي غامق، وليس فيها نجوم. البيوت التي كنت أراها في حي البلد، كانت هنا عبارة عن هياكل عظمية لبيوت قديمة. بدأت أركض كالمجنون لا أعرف أين سأذهب، والحوافر خلفي طق، طق، طق، طق. وفجأة كلاب بدأت تلاحقني الآن، لكن أحجامها كانت بحجم الخيول، وعيناها تبرق في الظلام. كنت أشعر بالأرض تحت قدمي تغوص في الرمل، كأنها تريد ابتلاعي.

فجأة، سمعت صوت سيارة! التفتُّ جهة الصوت، ورأيت أنواراً بعيدة، أنواراً صفراء مألوفة. ركضت باتجاه الأنوار، وكنت أسمع أم غيلان تناديني بصوت يشبه فحيح الأفاعي، فيصل، لا تذهب للضوء، الضوء سيحرقك! لم أسمع لها، أكملت ركضي حتى وصلت عند شارع معبد بالأسفلت. وقفت السيارة أمامي، كانت كامري موديل ألفين وثمانية عشر. سيارتي! لكن السيارة كانت مصدومة من الأمام، والزجاج مكسر، وداخلها غبار كثيف.

فتحت باب السائق وركبت. المفتاح كان في مكانه. حاولت تشغيلها. لكن الكلاب اقتربت، أحدها قفز على غطاء المحرك وبدأ يكسر في الزجاج الأمامي برأسه. صرخت، يا رب! يا رب أنت سندي! وضعت ناقل الحركة في وضعية الرجوع وضغطت على الوقود، المحرك اشتغل بصرخة قوية، وانطلقت السيارة للخلف بسرعة جنونية. العالم من حولي بدأ يتفكك كأنه ورق يحترق. البيوت العظمية تلاشت، والسماء البنفسجية بدأت تنقلب سوداء. وفجأة، شعرت بضربة قوية في رأسي، وكأن السيارة انقلبت بي. وأغمي عليّ.

فتحت عيني، رأيت قماشاً أبيض فوق رأسي. قلت في نفسي، أنا في الكفن؟ هل مت؟ حاولت تحريك يدي، وجدت فيها إبرة مغذٍ. سمعت صوتاً ينادي، فيصل؟ فيصل هل تسمعني؟ كان صوت نورة أختي. لكن صوتها كان ثقيلاً. فتحت عيني بالكامل، وانصدمت. نورة كانت واقفة بجانبي، لكن وجهها كان أكبر، كبرت ملامحها، وصارت ترتدي لباس الموظفات. قلت بصوت مبحوح، نورة؟ ماذا حدث؟ أين أمي؟ نورة بدأت تبكي بكاءً يقطع القلب. جاء الدكتور، شيخ سعودي محترم، نظر إليّ وقال، الحمد لله على السلامة يا فيصل، هذه معجزة، والله العظيم معجزة.

قلت له، يا دكتور، أنا ماذا جرى لي؟ أنا كنت في مشوار في حي البلد، وتعطلت السيارة عند مقبرة حواء، أين سيارتي؟ الدكتور نظر إلى نورة، وبعد ذلك جلس بجانبي وقال، فيصل، استهدِ بالله. أنت كنت مفقوداً. قلت له، أعرف، نمت ليلة في الخيمة مع أولئك المجانين، لكن أكيد الوالدة حزنت لأني تأخرت. نورة صرخت وهي تبكي، ليلة يا فيصل؟ أنت اختفيت لمدة ثلاث وعشرين يوماً وبعد أن وجدناك دخلت في غيبوبة لمدة ثلاث سنوات! تجمدت في مكاني. ثلاث سنوات؟

قالت نورة، وجدنا سيارتك بعد أسبوع من اختفائك، كانت واقفة في شاطئ السيف جنوب جدة، والسيارة كانت في منتصف البحر. الشرطة سحبوا السيارة، ولم يجدوا فيها أحداً، وكاميرا السيارة كانت ممسوحة تماماً. قلت برعب، حسناً، والوالدة؟ نورة خفضت رأسها وسكتت. الدكتور قال بصوت هادئ، الوالدة تعبت بعد اختفائك بأسبوع، دخلت العناية، ولم تتحمل الصدمة، الله يرحمها ويغفر لها. أنا هنا، الدنيا دارت بي يا جماعة. أمي ماتت؟ بسببي؟ صرخت صرخة هزت المستشفى كله، وبدأت أنزع المغذي من يدي.

لكن نورة أمسكتني وقالت، فيصل، هناك شيء آخر يجب أن تعرفه. قلت لها، ماذا؟ ماذا بقي أكثر من ذلك؟ قالت، الشرطة عندما فحصوا السيارة بعد سحبها من البحر، وجدوا شيئاً في المقعد الخلفي. قلت بقلب يرتجف، ماذا وجدوا؟ قالت، وجدوا خصلة شعر طويلة جداً، لونها أبيض، ووجدوا طبعة حوافر محروقة في جلد المقعد، كأن هناك حديداً حاراً طبع عليها، والأسوأ من ذلك، وجدوا رسالة مكتوبة بالدم على سقف السيارة من الداخل.

بلعت ريقي وقلت، ماذا كُتب فيها؟ نورة غطت وجهها بيدها وقالت، مكتوب، العريس هرب، لكن المهر لا يزال عندنا، سنعود إليك في ليلة الغبار القادمة. أنا بعدها دخلت في صدمة نفسية كبيرة، تأكدت أن القصة لم تنتهِ، وصرت إنساناً موسوساً من كل شيء.

بعد أن خرجت من المستشفى، لم أستطع البقاء في جدة. بعت السيارة بثمن بخس، سكنت في قرية نائية في الشمال، أعمل في مزرعة بسيطة، وبعيد عن أي تكنولوجيا أو تطبيقات توصيل. نورة تزوجت واستقرت في الرياض، وكلما كلمتني تقول لي، يا فيصل، عُد، الدنيا أمان. لكني أعرف أنها ليست أماناً.

أتدرون لماذا؟ لأني منذ يوم عودتي، وأنا أشعر بجسمي يتغير. عندما أنظر في المرآة، أرى شعري صار أبيض بالكامل، رغم أني لا أزال في الثلاثين. وعظامي، أشعر فيها بآلام لا يشعر بها إلا الشيوخ فوق الثمانين. كأن كلام القزم كان صدقاً، أنا فعلاً قضيت ثلاث وعشرين سنة في تلك الليلة، والآن جسمي يطالب بسنينه الضايعة.

قبل أسبوع، استلمت رسالة على هاتفي الجديد. الرسالة كانت من رقم أمي رحمها الله. فتحت الرسالة، ولم يكن فيها إلا تسجيل صوتي مدته خمس ثوانٍ. شغلته، ولم أسمع إلا صوت طق، طق، طق، وصوت ضحكة أم غيلان وهي تقول، الغبار بدأ يهب يا فيصل، جهز نفسك للزفاف الثاني.

يا جماعة الخير، أنا حكيت لكم قصتي ليس من أجل إخافتكم فقط. أنا حكيتها لكي أقول لكل واحد فيكم، هذه الدنيا فيها فجوات، وفيها بوابات تفتح في أوقات لا نتوقعها. لا يغرنك المال، ولا يغرنك السعر العالي لمشوار في منتصف الليل. إذا كنت سائق تطبيق، وجاءك طلب من مكان مشبوه أو بسعر عالٍ في وقت متأخر تعوّذ من إبليس وألغِ المشوار. تحصنوا بأذكاركم، ولا تتركوا صلاتكم، لأن أم غيلان لا تزال تبحث عن عرسان، وحوافرها لا تزال تضرب، تنتظر ليلة غبار ثانية، لكي تسرق سنيناً جديدة من أعمار الغافلين. في أمان الله، وربي يحفظكم من كل شر.

‎ :تنبيه وإخلاء مسؤولية ⚠️

‎كل الحقوق محفوظة للكاتب ريان بن مزيان. جميع القصص المعروضة هي من وحي الخيال ومن تأليف الكاتب، وإن تشابهت الأحداث أو الأسماء مع أي قصة حقيقية فهذا من باب الصدفة المحضة، والأماكن المذكورة في القصص تُستخدم لأغراض السرد الدرامي فقط، ولا يُقصد بها الإساءة لأهلها أو سكانها الكرام.
               

الراكب ذو رجل الحمار | للكاتب ريان بن مزيان

الراكب ذو رجل الحمار
5.1

الراكب ذو رجل الحمار

مشاهدة

قصة الرواية

هل يمكن لليلة واحدة أن تسرق من عمرك 23 عاماً؟ في أزقة جدة القديمة، حيث الصمت يسبق العاصفة، والبيوت المهجورة تملك عيوناً تراقب المارة، كان فيصل يبحث فقط عن سد ديونه وتوفير دواء والدته. لم يكن يعلم أن قبول طلب توصيل راكب بـ 135 ريالاً من أسوار مقبرة حواء في ليلة غبراء سيكون بمثابة توقيع على عقد بالدم. حين تنفتح الأبواب ببطء، وتظهر 'الحوافر' من تحت السواد، يكتشف فيصل أن الراكب هذه المرة لا يبحث عن وجهة في عالمنا، بل يسحبه إلى عالمٍ لا تُحسب فيه الليالي بالساعات، بل بسنوات العمر.

تفاصيل العمل

التصنيف: فانتازيا - رعب - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مكتملة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
فيصل
شاب في تاسعة والعشرين من عمره، وجد نفسه فجأة أمام مسؤوليات جبارة بعد رحيل والده. فيصل هو "العائل" الذي دفعه حبه لأمه وأخته إلى خوض غمار الليل في أزقة جدة القديمة. لكنه لم يكن يعلم أن رغبته في تأمين حياة كريمة لأسرته ستقوده إلى "رحلة" لا تُقاس بالكيلومترات، بل بسنوات العمر الضائعة.
اسم الشخصية
نورة
أخت فيصل الصغرى والقلب النابض في حياته. هي الشاهدة على الفجوة الزمنية التي ابتلعت شقيقها، والوحيدة التي تملك مفاتيح الحقيقة لما حدث في غيابه. نورة تمثل الجانب المأساوي من القصة، فهي التي عاشت ألم الانتظار ورأت كيف تبدلت ملامح الواقع أمام عينيها.
اسم الشخصية
أم فيصل
هي الدافع الذي جعل فيصل يتحدى غبار جدة ومخاطر طرقها في أنصاف الليالي. بمرضها الذي أرهق صدرها وحاجتها الدائمة للأدوية باهظة الثمن، كانت تُمثل لفيصل "الأمان" الذي يخشى فقدانه والسبب الذي يجعله يضغط على نفسه فوق طاقته. لكنها في هذه القصة، تتحول من مجرد أم تنتظر عودة ابنها، إلى الذكرى الأكثر وجعاً، والرابط الغامض الذي يثبت أن ما حدث في "ليلة الغبار" لم ينتهِ بفتح باب المستشفى، بل امتد ليتجاوز حدود القبور عبر رسائل لا يمكن للعقل تفسيرها.
اسم الشخصية
أم غيلان
ليست مجرد حكاية من الماضي يحكيها الأجداد، بل هي الكيان الذي يترصد في الزوايا المظلمة بالقرب من "مقبرة حواء". طويلة القامة، سواد عباءتها يبتلع الضوء، وصوتها يحمل رنيناً نحاسياً مرعباً. هي العقل المدبر لـ "العهد" الذي لا يمكن التراجع عنه، ومن يركب معها.. نادراً ما يعود كما كان.
اسم الشخصية
العروس
ابنة "أم غيلان" الغامضة. هي الكائن الذي وقع اختياره على فيصل ليكون شريكاً في عالم لا تحكمه قوانين البشر. تحت فستانها الممزق وطرحتها الثقيلة، يختبئ سر مروع يلتهم "سنين" من يقع في شباك حبها. هي ليست مجرد جنية، بل هي الفخ الذي لا يرحم.
اسم الشخصية
القزم
بملامحه الممسوحة وضحكته التي تشبه احتكاك الصخور، يبرز كقائد للمراسم في "عالم الرماد". هو الوسيط الذي يعلن بداية "الزفاف" ويشرف على تعذيب فيصل النفسي بالسلاسل الجلدية الباردة. وجوده يضفي لمسة من الغرابة والرعب الفانتازي على أحداث القصة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

ملوك الظلال - الفصل الحادي عشر

جاري التحميل...

الفصل الحادي عشر

إن الرجال لا يعرفون البكاء إلا على أشياء منحوها قداسة في قلوبهم ثم فقدوها بغتة.

تحميل الفصول...
المؤلف

مملكة النار تجهم وجه سديم حتى بدت تقاسيمه كأرض قاحلة ضربها جفاف مفاجئ، وانحسرت عيناه داخل محجريهما وهما تصطبغان بلون أحمر داكن غلب على شحوب بشرته التي بدت كأن الدماء غادرتها تماما. كانت نبضات قلبه تدق في صدره كطبل حرب غاضب، وشعر باضطراب حاد في أحشائه يجعله يغص بكل أنفاسه، وكأن جسده من الداخل يتمزق بصمت. تحرك بخطوات ثقيلة وغير متزنة، مدفوعا بقوة داخلية لم يدرك كنهها، ليجد نفسه وسط ساحة القتال الصاخبة التي تضج بعرق الجنود وهم يتدربون،  ترك خلفه جارج تحت رعاية حكيم القصر، ذلك الرجل الذي كانت تنبعث منه رائحة نفاذة لأعشاب قديمة ومتعفنة.  وقف سديم بمواجهة أقوى مقاتلي المملكة، أربعة رجال ضخام البنية، جلودهم مائلة للحمرة وشعرهم أبيض ناصع، يقفون بثبات كأنهم أعمدة مثبتة في الأرض. كانت ملامحهم تنضح بالغضب، وأنفاسهم تخرج مسموعة في هدوء الساحة الذي سبق كلماته.  رفع سديم رأسه، وبصوت خرج عميقا ومهتزا بحدة غير معهودة، قال لهم: - سوف نبحث عن لينا... الإنسية... صمت فجأة، وانقبضت حنجرته بشدة، وشعر بمرارة لاذعة تسكن حلقه، وكأنه يحاول ابتلاع جزيئات حادة تجرح عنقه من الداخل، أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما وهو ينظر إليهم بإصرار يائس وتابع قوله: -  يجب أن ننقذها، الآن وبشكل عاجل. تبادل المقاتلون نظرات صامتة، وارتفع حاجب أحدهم مستنكرا، بينما بدت الحيرة واضحة على وجوههم من نبرة سديم التي كانت تمزج بين الأمر والرجاء المكتوم. كانت يدا سديم ترتجفان قليلا عند جانبيه، لكنه شد قبضيته بقوة، محاولا السيطرة على ذلك الانهيار الذي يهدد جسده.  بدت الفكرة في جوهرها كأنها سخرية مريرة في عالم جاف لا يعترف بالرحمة ولا يكن للبشر إلا البغض. ضيق سديم عينيه حين شعر بتردد المقاتلين ورفضهم المكتوم الذي ملأ الصمت بينه وبينهم، جعلت الحمرة في عينيه تزداد توهجا حتى صارتا كقطعتي فحم مشتعلة، ثم هدر بصوت حاد يحمل تحذيرا صريحا: - أهناك اعتراض من أحد؟ اهتزت أجساد المقاتلين، وسارعوا بهز رؤوسهم نفيا، وكأن رعبا خفيا يحرك أطرافهم رغما عنهم، ثم تابع سديم بنبرة أكثر صرامة: - حسنا، أريد لينا عندي قبل غروب شمس هذا اليوم، سنبدأ البحث في الغابة أولا. سكت قليلا، وظهرت على وجهه ملامح تفكير سريع، ثم أردف بحماس مفاجئ غلف صوته: - لا، بل سننقسم... أنا و"بلانو" سنتجه إلى الغابة، وأنتما الثلاثة إلى الجبال البيضاء التي تقع خلف الصحراء. الخاطف لن يبتعد كثيرا إذا كان من البشر، فأقرب مكان من الغابة هي تلك المنطقة الجبلية. لم يجد المقاتلون بدا من طاعة أوامر أمير مملكة النار، رغم ملامح الاستغراب التي ارتسمت على وجوههم. وبينما هموا بالرحيل، أوقفتهم وطأة خطوات ثقيلة هزت ردهات المكان، ودخل الملك دهمان بوجه صارم وقسمات تنطق بغضب عارم، كان يرتدي تاجا ذهبيا مرصعا بألماس أخضر يشبه في بريقه عيون الأفاعي، وجسده الضخم يمنح مشيته ثقلا يجعل الأرض من تحته تبدو وكأنها ترتجف. بدا جسد سديم بجانب ضخامة والده ضئيلا للغاية، وظهر شحوبه واضحا أمام حضور الملك المهيب الذي يفيض قوة، حدق دهمان في ابنه بحنق ظاهر، وخرج صوته غليظا محملا بالانزعاج: - قيل لي إنك ستخرج للبحث عن الإنسية التي أخذت دمها، أصحيح هذا؟ أجابه سديم بثبات: - نعم.  سأله الملك مستنكرا، والازدراء يملأ نبراته: - ومنذ متى وأنت تهتم لأمر البشر؟ أنسيت ماذا فعلوا بنا؟ رد سديم وهو يرفع رأسه عاليا، مثبتا نظره مباشرة في عيني والده السوداوين بتحد لم يعهده الملك منه من قبل: - منذ الآن، إن أمرها يهمني كثيرا، ولا دخل للينا بما فعلوه البشر في هذا العالم. أطال الملك دهمان النظر في وجه ابنه، كانت عيناه تغوصان في تفاصيل ملامح سديم بحثا عن تفسير يعيد للأمور منطقها، وظن في البداية أن الأمر لا يتعدى كونه رغبة في رد دين لتلك الإنسية التي منحته دمها، لكن بريق الدموع الذي استقر في عيني سديم كان يحكي قصة مغايرة، قصة تفيض بالانكسار العاطفي الذي لم يعهده فيه، هدأ ثوران دهمان قليلا، وانخفض صوته ليصبح همسا جافا وهو يسأل: - أهو الحب؟ شعر سديم بوهن شديد يغزو أطرافه، وازداد ذلك البريق لمعانا تحت ضوء المشاعل المتراقصة وخيوط الشفق المتسللة، بينما كانت النسائم الباردة تلطم وجهه، فتزيد من اضطراب دقات قلبه التي كانت ترتفع وتهبط في صدره بلا انتظام، بدا السؤال بسيطا في كلماته، لكنه وقع على مسامع سديم كسؤال فلسفي غامض شائك يصعب فك رموزه أو الإجابة عنه بكلمة واحدة. اكتفى بالتحديق في وجه والده، لكن تلك الدموع التي جاهدت جفونه لاحتجازها فضحت كل مستور، كان دهمان يؤمن يقينا أن الرجال لا يعرفون البكاء إلا على أشياء منحوها قداسة في قلوبهم ثم فقدوها بغتة، وهنا أدرك حجم المكانة التي تحتلها تلك البشرية عند ابنه. تنهد الملك بقوة جعلت صدره الواسع يهتز، وقال بنبرة غلبت عليها المرارة: - يا بني، الحكم والعشق لا يجتمعان في قلب واحد، وإن كان لا مفر من الحب، فليكن للسلطة ولفرض السيطرة والنفوذ فقط. انظر لنفسك، كيف تضطرب وتغرق عيناك بالدموع من أجل بشرية، لا ينبغي أن يكون لك نقطة ضعف يا سديم، فالملك الذي يشرع أبوابه ليعرف الأعداء مكان خنقه، ليس ملكا، بل هو ضحية تنتظر دورها في السقوط. زم سديم شفتيه بقوة، وأحس بكلمات والده كأنها تنغرس في عقله، فقد كانت تحمل حقيقة ومرة لا يمكنه إنكارها، فهو يشعر فعليا بأنه فقد الزمام على نفسه، لكن تلك الغريزة التي تدفعه لحماية لينا كانت تصرخ في داخله بقوة تفوق أي منطق سياسي، فرد على والده بهدوء مشوب بالحذر: - سنتحدث في هذا الأمر لاحقا، أما الآن فلدي مهمة يجب أن أنجزها. لمعت عينا الملك بشرر الغضب وسأله بحدة: - يعني أنك ما زلت مصرا على رأيك؟    أجابه سديم بصوت خفيض ونبرة أسف: - للأسف يا أبي. انسحب سديم تاركا والده واقفا في الساحة كأنه تمثال من الغضب المكتوم، قبل أن يعود الملك نحو القصر المهيب المنحوت في قلب جبل عظيم، نُحتت المملكة الصخرية التي تنبثق من منحدرات الجبل كأنها جزء من تكوين الأرض منذ زمن قديم، وعند بوابتها الشاهقة التي صُبّت من الحديد والذهب، يقف حارسان من حجر، عملاقان يمسكان سيوفهما الضخمة، ويحرسان مدخلا يبتلع الضوء ليعيده في الداخل وهجا خافتا يرتد عن الجدران المصقولة.  تنسال الشلالات رقيقة ضعيفة من شقوق الجبل العالي، كخيوط من الحرير الأبيض فوق الجسور المقوسة التي تربط بين أطراف المنحنيات، بينما يلف الضباب أقدام القلعة في الأسفل، ما يجعل البنيان يبدو وكأنه يطفو فوق غيمة من رذاذ بارد.  كل غرفة أو قاعة نُحتت بدقة متناهية في صدر الجبل، تطل على الوديان البعيدة والقمم المكسوة بتيجان حمراء من حمم البركان، في مشهد يجمع بين قسوة الحجر وهيبة الارتفاع.  لاح الفجرُ في الأفق، وتسللت خيوطٌ رمادية هزيلة لتبدد الظلام، ومع تمدد الضياء شيئا فشيئا، تقهقرت الرماديةُ خجلا أمام زرقةٍ شاحبة بلون الجليد، بينما استمرت الأشجارُ في ارتجافها المرير، تنحني برقة مع النسائم الباردة. وصل سديم ومعه المقاتل بلانو، ذلك الرجل الذي يمتلك جسدا نحيلا يوحي بالضعف لكنه يضمر قوة فتاكة، واتجها مباشرة إلى أعماق الغابة بحثا عن أي أثر يدل على الخاطف. عاد سديم إلى البقعة ذاتها التي اختطفت منها لينا، وجابت عيناه الأرض بتركيز حاد، حتى وقع نظره على أثر دم لينا الملطخ فوق العشب الأخضر، كان اللون الأحمر القاني يبدو صارخا وسط خضرة المكان الداكنة. جثا سديم على ركبتيه ببطء، وأطلق زفيرا طويلا كأنه يخرج بقايا روحه، مدركا أن غيابها لم يكن  خطف  عابر، بل كان انتزاعا عنيفا يشوبه شعور بالذنب لأنه لم يحمها. بدأ عقله يصور له مشاهد مخيفة لما قد يفعله بها الخاطف المجهول، فاحمرت عيناه من جديد حتى بدتا وكأنهما ستنزفان دما، وارتفعت حرارة جسده لتلفح الهواء البارد من حوله، فهمس لنفسه بتهديد، وكأنه المجهول أمامه: - أقسم، إن لمستها سأقتلك. وسط لجة غضبه العارم، لمح سديم طيفين رماديين يمرقان بين جذوع الأشجار بسرعة خاطفة تجعل ملامحهما مجرد ظلال مبهمة، انتفض واقفا، وخرج صوته هادرا يملأ جنبات الغابة بالتهديد: - اخرجا، هذا أفضل لكما... من أنتما؟ توقف الطيفان بغتة، ثم بدآ بالتقدم نحوه بخطوات بطيئة وحذرة، يخرقان صمت المكان بوقع أقدامهما على الأوراق الجافة، ومع اقترابهما، بدأت التفاصيل تتضح تحت الضوء الباهت المنكسر بين الأغصان؛ كانت الساحرة إيزميرا، وبجانبها مساعدها الذي لا يفارقها كأنه ظلها الملتصق بها. ما إن وقع بصر سديم عليها حتى سرى اضطراب حاد في جسده، كأن تيارا من النار ضرب عروقه، تقدم نحوها بخطوات واسعة والشرر يتطاير من عينيه، غير أن إيزميرا رفعت يدها بحركة هادئة ومتزنة، وكأنها تضع جدارا غير مرئي من الهواء البارد بينهما، وقالت بنبرة واثقة لا تهتز: - أعرف جيدا من أخذ لينا. تسمر سديم في مكانه وكأن الأرض قد قبضت على قدميه، وانطفأت حمرة الغضب في عينيه فجأة، وحل مكانها سواد عميق يعكس حيرة وخوفا دفينا بدأ يتسلل إلى قلبه.  ارتخى توتر كتفيه المشدودين، وسألها بصوت خافت غلفه الارتباك: - من؟... من؟! أمالت الساحرة رأسها جانبا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة غامضة، وردت بصوت أجش: - لن أقول إلا بشرط. اشتعلت ملامح سديم مجددا، واصطكت أسنانه بحدة وهو يزمجر بنبرة حادة: - لا بد أنك تكذبين... أقسم إن كنت تلعبين بي... قاطعته إيزميرا ببرود تام وهي تشير بسبابتها نحو السماء، حيث كان غراب أسود يحلق في دوائر ضيقة ومقبضة فوق رؤوسهم: - لا، أنا لا أكذب. غرابي شاهد كل شيء، وعيناه لا تخطئان أبدا. امتعظ وجه سديم، وظهرت تجاعيد الضيق والنفور على جبهته؛ فهو يمقت هذه الساحرة منذ أمد بعيد ويرى فيها أصل المشكلة، لكن صورة لينا وهي تواجه مصيرا مجهولا بين يدي الغرباء لاحت أمام ناظريه مرة أخرى، فاستسلم لواقع الحال المرير.د، زفر بضيق يملأ صدره، وسأل بصوت متهدج: - ما هو شرطك؟ نظرت إليه إيزميرا بعينين تلمعان بإصرار يائس، وقالت: - أن تساعدني في إخراج ابنتي من قبضة الملك شهام. اتسعت عينا سديم بذهول صاعق، ثم خرجت منه ضحكة قصيرة مشوبة بالمرارة: - تمزحين، أليس كذلك؟     - لا أمزح. ارتسمت علامات الحيرة والتشتت على وجه سديم، ورفع يده يمسح وجهه كأنه يحاول الاستيقاظ من كابوس، ثم قال بنبرة ملؤها الاستغراب: - تعرفين جيدا أنه من ألد أعداء المملكة والأقوى، وبالأمس فقط تم الصلح بيننا بصعوبة بالغة، ثم ماذا تفعل ابنتك عنده؟ هل خطفها؟ أخفضت إيزميرا بصرها نحو الأرض، وتغيرت نبرة صوتها لتصبح أكثر حدة ووجعا، وقالت: - نعم، أخذها عنوة عقابا لي ولابنه، لأنه لم يوافق قط على زواجنا... لقد قتل ابنه بدم بارد، واختطف ابنتي. جمدتْ الصدمة ملامح سديم، وردد بذهول: - مستحيل... أتقصدين أنك كنت متزوجة من وريث مملكة آسن؟ لم نسمع بهذا قط في أرجاء الممالك. - لأنه كان زواجا سريا، تم بعيدا عن ضجيج الحياة وصراعات الحكم. طأطأت إيزميرا رأسها، وغابت في لحظة صمت ثقيلة، بدأت خلالها ملامح وجهها القاسية تلين وتتكسر تحت وطأة الذكريات الأليمة، استرجعت في مخيلتها أيام زواجها القليلة والجميلة، قبل أن يقتحم الحرس مخبأهم الصغير وينتزعوا زوجها منها ليقتل لاحقا دون أن تودعه الوداع الأخير.  تذكرت كيف هربت بطفلتها وهي تلهث والذعر ينهش قلبها، قبل أن يعثروا عليها وينتزعوا الصغيرة من بين يديها بقسوة. لسنة كاملة، عاشت إيزميرا وهي تعتقد أن ابنتها قد فارقت الحياة، إلى أن وصلها خبر يقيني بأنها ما تزال تتنفس خلف جدران القصر.  لم يكن سحرها وحده كافيا لاختراق حصون الملك شهام، فهم يملكون من السحرة ما يفوق قوتها بمراحل.  نظرت إلى سديم بعينين يملؤهما الأمل الممزوج بالانكسار؛ فهي تدرك الآن أن خطتها لن تكتمل إلا بوجوده، وبمساعدة مساعدها المخلص وبعض الحلفاء الذين جمعتهم في الخفاء، لعلها تستعيد قطعة من روحها المفقودة.

التواصل مع الممنوع: صفقة الشيطان

جاري التحميل...

التواصل مع الممنوع

ما الذي سيحدث مع ندى ؟ هل يمكن ان يتقابل خليل وندى التعرف اكثر لغرفة خليل الملعونة ؟

تحميل الفصول...
المؤلف

في تلك اللحظة، توقّف الزمن بالنسبة لندى. تجمّد جسدها، وتعثر نفسُها في صدرها، وكأن الهواء فقد طريقه إليها. ذلك الصوت بدى كأنه معروفًا لديها، محفورًا في ذاكرتها منذ دقائق قليلة، منذ المكان الذي حاولت دفنه في قاع النسيان. ظلّت اليد على كتفها، كانت يد ساكنة، ثقيلة، شعرت ببرودة تزحف من موضع اللمسة إلى أعماق جسدها، وسيطرت على عقلها فكرة واحدة بإلحاح مرعب " لقد عُثر على الكراسة… ومعها، عُثر عليها"
التفتت ندى إلى مصدر الصوت، والرعب يستبد بقلبها. كانت تتمنّى، بكل ما تبقّى فيها من أمل، ألّا يكون المتحدّث أحد الوجوه التي تحاول نسيانها، غير أنّ القدر بدا أقوى من رغبتها هذه المرّة.
الصوت مألوف… قريب حدّ الإرباك، بعيد حدّ العجز عن التمييز. أهو الصوت ذاته أم مجرّد وهم؟ تداخلت الأسئلة في رأسها، واختلطت عليها الأمور تحت وطأة التوتّر والخوف.
— آنسة ندى؟ أظنّ أنّ اسمك ندى، أليس كذلك؟
ارتبكت، وتلفّتت حولها كمن يبحث عن مهرب. خرجت الكلمات من فمها متعثّرة، غير مترابطة:
— نعم… لا… أوه، شكرًا لك، لقد كنت أبحث عنها في كلّ مكان… أين وجدتها؟
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه الفتى الوسيم، ابتسامة لا تشي بشيء سوى بساطة الموقف في نظره:
— وجدها أحد أصدقائي، ومن الاسم أدركت أنّك قد تكونين عربية، فأردت مقابلتك والتعرّف إليك. كما تعلمين، العرب ليسوا كُثرًا هنا.
— آه، أشكرك كثيرًا يا…
— اسمي أحمد… أحمد التونسي. وإن احتجتِ إلى أيّ مساعدة، فلا تتردّدي في الاتصال بي.
  أنهى أحمد حديثه، ثم توجّه بهدوء إلى مقعده، تاركًا ندى وحيدة في مواجهة عاصفة من الأفكار المتلاحقة. هل يعقل أنّه لا يعلم شيئًا؟ هل يمكن أن يكون هو ؟هل يجهل أنّها كانت شاهدةً على تلك المحادثة مع الطالب البوسني فرانكو؟ سؤال واحد ظلّ يطرق رأسها بإلحاح: هل هي في أمان؟ لم تكن متأكّدة من شيء. لم تستطع الجزم إن كان هو الشخص نفسه الذي كان برفقة الطالب البوسني أم مجرّد تشابه أربكها. حسنا صوته لا يطابق ذلك الصوت الذي علق بذاكرتها، ونبرته مختلفة، وحتّى لباسه لا يشبه ما رأته سابقًا. ومع ذلك، ظلّ الشكّ معلّقًا في ذهنها، لا يؤكّد ولا ينفي، كظلٍّ غامض يرفض أن يتبدّد.
لكن… ماذا إن كان هو؟ ماذا إن كانت هذه مجرّد خطة مُحكمة للإيقاع بها؟ تساؤلات متلاحقة داهمت عقل ندى، أربكتها أكثر ممّا خوّفتها. لم تدرِ ماذا تفعل، ولا أيّ طريقٍ تسلك بين الشكّ والحذر. صحيح أنّه تونسي مثلها، وهذا وحده منحها قدرًا ضئيلًا من الطمأنينة، غير أنّ الغربة كانت قد علّمتها درسًا قاسيًا لا ثقة كاملة في أحد مهما تشابهت الأوطان.
"يا إلهي"… تمنّت، في سرّها، لو أنّها لم تأتِ إلى الجامعة هذا اليوم. لو بقيت في منزلها، تُعدّ مشروبها المفضّل، وتفتح كتب غيث منصوري، تقرأ هراءه المعتاد وحديثه الملتبس عن العلاقات بين الرجل والمرأة، وتسخر في صمت من يقينيّاته الجاهزة. اعتدلت في جلستها أخيرًا، محاولةً استعادة شيء من توازنها وفتحت كراستها. غير أنّ الحيرة ارتسمت بوضوح على شفتيها حين وقعت عيناها على الرسالة التي تركها أحمد لها...
بعد مرور يومٍ كامل عادت الحكاية إلى مسارها الطبيعي، حيث وجد خليل نفسه في مواجهة ما خلّفه ذلك المساء إذ لم تمر بعض الدقائق حتى تكدست سيارات الشرطة والأمن الفرنسي أمام المبيت الجامعي، مصطفّة كحاجزٍ معدنيّ يقطع سكون الليل .في الداخل، وتحديدًا في الردهة (أ)، وقف المحقّق مورغان أمام الغرفة رقم ثلاثة عشر يتفحّص التفاصيل بدقّةٍ معتادة، فيما انشغل مرافِقوه بتوثيق المعطيات وجمع الأدلة خطوةً بعد أخرى وفق تسلسلٍ مدروس لا يسمح بالارتجال. ومع اكتمال الإجراءات الأولية، انتقل الجميع إلى اجتماعٍ مقتضب ضمّ المحقّق بخليل ومدير المبيت في ركنٍ جانبيّ بعيد عن أعين الفضوليين.
قال مورغان بصوتٍ متماسك، خالٍ من أي انفعالٍ إنساني:
— وفق المعطيات الأوّلية فإنّ حالة الوفاة تُصنَّف كـانتحار. وُجد أثر الحبل واضحًا حول الرقبة، كما عُثر على الحبل معلّقًا في إحدى زوايا الغرفة. كما أنه لم يمر على موتها وقت طويل لأن الجثة لم تتحلل بعد.
ساد صمتٌ قصير، صمتٌ قطعه المدير وهو يشدّ على ياقة قميصه، كمن يحاول إبعاد فكرةٍ مزعجة:
— انتحار؟… غريب. هذه المرّة الأولى التي نشهد فيها حادثةً كهذه داخل المبيت.
في تلك اللحظة، لعن خليل في سرّه حظّه البائس. تسلّلت إلى رأسه فكرةٌ أحرجته هل هو نذير شؤم؟ وتساءل، دون أن ينطق، إن كانت الشكوك نفسها قد مرّت خاطفةً في أذهان الحاضرين.
رفع المحقّق نظره، وقال بنبرةٍ ازدادت حدّة:
— ولهذا تحديدًا نحتاج إلى استجواب الجميع. نريد أن نفهم الدافع: هل كان هناك تنمّر؟ تهديد؟ ضغطٌ نفسيّ؟ أي تفصيل، مهما بدا تافهًا، قد يكون خيطًا يقودنا إلى الحقيقة.
ثم أضاف وهو يدوّن ملاحظة:
— سنستدعيكم جميعا غدًا إلى مركز الشرطة للإدلاء بكل ما تعرفه.
أومأ المدير برأسه ببطء، محاولًا إظهار تماسكٍ لم يكن موجودًا فعلًا:
— نحن على أتمّ الاستعداد للتعاون، بالطبع.
ثم، وبحركةٍ لا شعورية، تحوّلت الأنظار إلى خليل. قال المدير بصوتٍ أخفّ، مشوبٍ بشيءٍ من الحرج:
— سيّد خليل… نأسف عمّا مررتَ به، ونأسف أكثر لأنّ المبيت لا يوفّر حاليًا غرفًا بديلة. غرفتك قد أُعيد تنظيفها وتعقيمها، وهي جاهزة للنوم، إلى أن نعثر لك على حلٍّ آخر.
بالطبع وافق خليل على طلب المدير. لم يكن في موافقته اقتناعٌ حقيقي، بقدر ما كانت محاولة يائسة لإخفاء ما يعتمل في داخله. لم يُرِد أن يبدو هشًّا أمام أعين الغرباء، فتقمّص قناع القوة، بينما كان في أعماقه يلعن اليوم الذي قاده إلى هذا المبيت، والقرار الذي جعله يبتعد كل هذا البعد عن بيته. كان يعرف، كما يعرف الجميع، أن الغربة قاسية، وأن بداياتها غالبًا ما تكون مربكة ومؤلمة، لكن أحدًا لم يخبره أن يومه الأول قد يبدأ بصدمة كهذه. لم يتخيّل، ولو على سبيل الكابوس، أن يفتح عينيه على عالم جديد ليجد فيه جثة داخل غرفته الخاصة، في المكان الذي كان من المفترض أن يكون ملاذه الوحيد.في تلك اللحظة، خطرت له فكرة العودة إلى المنزل، والانتظار إلى أن تنتهي هذه الفوضى، غير أن هذه الفكرة لم تلبث أن تراجعت حين واجهته ذاكرته بما تحمله من تفاصيل موجعة. فقد تذكّر تعب عائلته، والمال الذي جُمِع على مضض، والتوقعات التي عُلِّقت عليه منذ لحظة سفره. عندها أدرك أن الانسحاب لم يعد خيارًا ممكنًا. أخذ نفسًا عميقًا، وحاول أن يستعيد شيئًا من توازنه، ثم قرر أن يواجه الواقع كما هو، واضعًا نصب عينيه هدفه الأساسي، ومقنعًا نفسه بأن هذه الحادثة، مهما كانت قاسية، لن تكون سببًا في توقفه. وحين انفضّ الجمع، وغادر رجال الشرطة تباعًا، وأُغلق باب الغرفة خلف آخرهم، عمّ المكان صمت ثقيل. في تلك الأثناء، شعر خليل بإرهاق شديد يسيطر على جسده، إذ بدا له اليوم أطول مما يحتمل، يوم بدأ بالغربة وانتهى بحدث لم يستطع استيعابه بعد.
بعد ذلك، دخل غرفته بهدوء، وأغلق الباب خلفه، ثم شرع في خلع ملابسه ووضعها جانبًا. وعلى الرغم من اضطراب أفكاره، حاول التمسك بعادات بسيطة تمنحه شيئًا من الاستقرار. لذلك رتّب سريره، وسحب الكرسي نحو المكتب، وبدأ ينظم أغراضه واحدة تلو الأخرى، كأنه يعيد ترتيب نفسه من خلال ترتيب المكان. ثم صفّ كتبه وكراساته بعناية، ووضع قلمه المفضل في موضعه المعتاد، ومسح سطح المكتب بيده، مستحضرًا رغبة صامتة في إزالة أثر هذا اليوم. وبعد ذلك أخرج من حقيبته صورتين صغيرتين، فعلق الأولى لعائلته فوق المكتب، وتوقف لحظة ينظر إليها، ثم علّق الثانية لبيته القديم. عندها شعر بشيء من الهدوء يتسلل إليه، إحساس محدود لكنه كافٍ ليؤكد له أن جذوره ما تزال حاضرة.
ثم اتجه نحو النافذة حاملا في يده كوب قهوة وفتحها ببطء. عندها انكشفت أمامه المدينة في صمتها الليلي، وقد توزعت أضواؤها على امتداد الشوارع والمباني، فيما بدت الأرصفة شبه خالية، تتخللها حركة محدودة لسيارات متأخرة. كانت الأنوار تنعكس على الواجهات الحجرية القديمة، فتمنحها حضورًا ثابتًا، بينما ارتفعت في الأفق ملامح باريس كما عرفها في الصور، مدينة منظمة، هادئة، ومستقرة على الرغم من كل ما يعتمل في داخلها. ومن خلال ذلك المشهد، شعر خليل بتناقض واضح بين ما يراه أمامه وما يعيشه في داخله. فالمدينة بدت مطمئنة في انتظامها، ساكنة في ليلها، وكأنها غير معنية بما حدث قبل ساعات قليلة داخل غرفة ضيقة في أحد مبانيها. ومع استمرار نظره، أدرك أن هذا الجمال الهادئ لا يبدد اضطرابه، غير أنه منحه لحظة صمت نادرة، لحظة سمحت له بأن يتوقف عن التفكير مؤقتا. وبينما كان يتأمل المشهد، لمح بالصدفة فتاة جميلة في الطابق الآخر من المبنى المقابل. كانت تحمل رسالة في يدها بينما عيناها سارحتان في عالم ٱخر. جذبه منظرها فورًا، فتوقف عن أي حركة، وترك كل شيء حوله ينسحب من ذهنه للحظة، مستغرقًا في النظر إليها. لم يكن قد شعر بهذا الانبهار من قبل، لكنه سرعان ما تصاعد خجله تدريجيًا حين أدركت هي بدورها أن عينيه تتجه نحوها. ارتبكت هي سريعًا، فارتعشت للحظة، وابتعدت قليلًا عن النافذة، بينما شعر خليل بدقات قلبه تتسارع، فغلق الشباك على الفور، غير قادر على مواجهة نظرتها أكثر من ذلك. استدار عن النافذة، وعاد إلى سريره، ثم تمدد عليه واستقر في وضع مريح. بقي ينظر إلى السقف لبرهة قصيرة، محاولًا ترتيب أفكاره المتشابكة بين ما شاهده في المدينة وما حدث عند النافذة، غير أن التعب كان أقوى من محاولاته. وهكذا، ومع تراجع وعيه تدريجيًا، أغمض عينيه، واستسلم لنومٍ عميق.
  كان يظنّ أنّه سيسقط في نومٍ عميق، نومٍ خالٍ من الوعي والأسئلة، غير أنّ دقائق قليلة مرّت قبل أن يستيقظ من جديد. غير أنّ هذه الاستيقاظة لم تشبه سابقاتها. توقّف عقله عن الفهم، وارتبك إدراكه، وبرز سؤال واحد يضغط على رأسه :ما الذي يحدث؟
فجأة ومن العدم وجد خليل نفسه واقفًا في زاوية من زوايا الغرفة. لكنه لم ينهض من سريره، ولم يتحرّك جسده، ومع ذلك كان قائمًا يرى المشهد بوضوح. نظر نحو السرير فرأى جسده ممدّدًا فوقه، ساكنًا، غارقًا في صمت مريب. تراجع خطوة للخلف وقد داهمه الذهول.
               

اللعنة المدفونة: الفصل الأول: خيط الغموض

جاري التحميل...

الفصل الأول: خيط الغموض

في أعماق غابة مهجورة، حيث تختبئ الأشجار الكثيفة بين الضباب، تكمن أسرار لم يرها أحد من قبل… ليلى تحمل خريطة قديمة وفضول لا يهدأ، يقودها إلى مكان مظلم مدفون منذ قرون. كل خطوة داخل الغابة تكشف لغزًا جديدًا، وكل ظل يلمحه يثير الرعب في قلبها. لكن ما يبدو كنزه مخفي… يحمل لعنة قديمة تنتظر من يقترب منها. أسرار الماضي المدفون، ضوء غامض بين الطين والجذور، وصرخات الليل المكتومة… كلها تهمس باسم واحد: اللعنة المدفونة. هل ستتمكن ليلى من كشف الحقيقة، أم أن الغابة ستبتلعها مثل الكثيرين قبلها؟ مغامرة واحدة، سر واحد، وعالم كامل من الغموض والرعب بانتظارك.

تحميل الفصول...
المؤلف

كانت الغيوم تتجمع فوق القرية كغطاء رمادي ثقيل يخنق الضوء، يجعل البيوت المهجورة تبدو كظلال من عالم آخر. الريح تعصف بين الأشجار القديمة فتطلق صريرًا يشبه همسات غامضة، وكأن الأرض نفسها تروي قصصًا لم يسمعها أحد منذ قرون. لم يكن أحد في الشوارع سوى صدى خطوات ليلى على الحصى المبلل، كل خطوة تثير رائحة الأرض المبتلة، رائحة ذكريات الطفولة مع جدها، ذكريات المكتبة القديمة التي لم يعد لها وجود، والكتب التي كانت تخبئ أسرارًا عن عالم لم يُكشف بعد.
في يدها كانت الخريطة القديمة، ورثتها عن جدها الذي اختفى منذ سنوات. كانت مخطوطة ممزقة، خطوطها متلاشية بفعل الزمن، لكنها تشير إلى مكان بعيد داخل الغابة، إلى شيء مخفي لم يكتشفه أحد من قبل. قلبها تخبط بين فضول لا يهدأ وخوف يعتصرها. شعرت وكأن الغابة نفسها تتنفس حولها، وكل ورقة تتساقط، وكل غصن ينكسر، يهمس لها بأسرار لم تُحكى.
مع كل خطوة تتقدمها، بدأت الغابة تتغير. الأشجار أصبحت أكثر كثافة، والفروع تتشابك فوق رأسها كشبكة تحاول حجب الضوء. الظلال تتلوى على الأرض ككائنات حية تتبعها. أصوات الليل—حفيف الأوراق، صرير الأغصان، نقيق الضفادع—تصاعدت تدريجيًا، كأن الغابة كلها تراقبها، تراقب كل خطوة تخطوها.
ثم لمحت شيئًا يلمع بين الطين والأوراق المتساقطة: قطعة معدن قديمة، صدئة، نصف مدفونة. التقطتها، وعندما لمستها شعرت بتيار غريب يمر في يدها، وكأن الأرض نفسها ترد على لمستها. كان هذا مجرد تلميح أول من سلسلة من الأسرار التي لم يرغب العالم في أن يكشفها أحد.
استمرت ليلى في السير، وكل خطوة كانت تقودها إلى مزيد من الغموض. رأت آثارًا على الأرض، خطوطًا غريبة محفورة على الجذوع، كأن شخصًا ما كان يرسل إشارات للمتتبعين. كل علامة كانت تحمل لغزًا، وكل لغز كان يبعث بشعور خفي بالخطر.
ثم توقفت أمام شجرة ضخمة، جذورها ملتوية على الأرض كالأفاعي، وفروعها تمتد نحو السماء كأذرع تبحث عن شيء. هنا، بدا أن أول خيط من الأسرار يكمن تحت الأرض مباشرة. قلبها خفق بعنف، شعرت ببرودة تسري في عمودها الفقري. لم تكن تعرف إن كانت الشجاعة ستكفيها لمواصلة الطريق، أم أن الغابة ستبتلعها كما ابتلعت الكثيرين قبلها.
بينما كانت تحاول أن تفهم ما تراه، ظهر فجأة صدى خطوات أخرى—خفيفة، غير منتظمة—تقترب منها من بين الظلال. لم تر أحدًا، لكن شعرت بأن شيئًا ما يقترب. الريح هدأت للحظة، وكأن الغابة نفسها تحبس أنفاسها، تنتظر لحظة الكشف.
في تلك اللحظة، لمحت ضوءًا خافتًا بعيدًا بين الأشجار، يلمع بطريقة غير طبيعية، كأنه يدعوها للمضي قدمًا. تقدمت بحذر، وكل خطوة تزيد من شعورها بالرهبة والفضول معًا. شعرت بوجود حضارة قديمة مدفونة تحت الأرض، أو ربما سر مظلم لم يُكشف منذ قرون. كل رائحة، كل صوت، وكل ظل كان يحمل رسالة: "تقدمي بحذر… لا شيء هنا كما يبدو".
وصلت ليلى إلى كهف صغير، مدفون جزئيًا تحت جذور شجرة عملاقة. دخله كان مظلمًا ورطبًا، ورائحة التراب والرطوبة الثقيلة تملأ الجو. أصوات المياه تتسرب من الداخل، وكأنها تحاول أن تخفي سرًا قديمًا. شعرت بأن هذا المكان هو قلب الغابة، مركز الأسرار المدفونة. الهواء بدا أثقل، وكأن كل من دخل هذا المكان من قبل ترك فيه جزءًا من روحه.
وفجأة، انقطع صمت الغابة بصوت مكتوم… صرخة بعيدة، لم تعرف مصدرها، لكنها شعرت بها في أعماق عظامها. قلبها خفق بعنف، والرعب بدأ ينسل إلى أعماقها، لكنه لم يمنعها من التقدم. كانت هذه اللحظة التي أدركت فيها أن كل شيء كان مجرد مقدمة، وأن ما سيأتي أعظم وأكثر رعبًا وغموضًا مما يمكن أن تتصور.
بينما وقفت على حافة الكهف، لاحظت حركة خفيفة داخل الظلام. شيئًا ما يتحرك، لكنه لم يقترب بعد. شعرت بشيء قديم، حكاية لم تنته، لعنة لم تُرفع بعد. الرياح هبت فجأة، حاملة معها همسات غامضة، كلمات غير مفهومة، لكنها حملت معها وعدًا واحدًا: أن هذا المكان لن يسمح لها بالخروج كما دخلت… إلا بعد أن تكشف السر المدفون.
ليلى أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت بأن قلبها أصبح جزءًا من الغابة نفسها، جزءًا من تلك الأسرار المدفونة التي تنتظر أن يُكشف عنها الستار. ومع خطوة واحدة إلى الداخل، بدأت المغامرة الحقيقية…
               

رواية اللعنة المدفونة

اللعنة المدفونة
2.0

اللعنة المدفونة

مشاهدة

قصة الرواية

في أعماق غابة مهجورة، حيث تختبئ الأشجار الكثيفة بين الضباب، تكمن أسرار لم يرها أحد من قبل… ليلى تحمل خريطة قديمة وفضول لا يهدأ، يقودها إلى مكان مظلم مدفون منذ قرون. كل خطوة داخل الغابة تكشف لغزًا جديدًا، وكل ظل يلمحه يثير الرعب في قلبها. لكن ما يبدو كنزه مخفي… يحمل لعنة قديمة تنتظر من يقترب منها. أسرار الماضي المدفون، ضوء غامض بين الطين والجذور، وصرخات الليل المكتومة… كلها تهمس باسم واحد: اللعنة المدفونة. هل ستتمكن ليلى من كشف الحقيقة، أم أن الغابة ستبتلعها مثل الكثيرين قبلها؟ مغامرة واحدة، سر واحد، وعالم كامل من الغموض والرعب بانتظارك.

تفاصيل العمل

التصنيف: رعب - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية روابط الشيطان | جزء 1 - صندوق من مسرح الجريمه

جاري التحميل...

جزء 1 - صندوق من مسرح الجريمه

بيظهر سعد ابراهيم من امام ال webcam الي بتصور وبتستقبل صورته المغموره باللهفه والفضول , امام حشد من المتابعين والفضولين امثاله . منتظرينه يفتح الصندوق الي جاله من مصدر مجهول او بالأحرى هو طلبه من الدارك ويب ولكن كل صندوق داخله يتضمن روابط تجمعه بالمرسل اليه رابطه تضخ سموم الشيطان وتعاقبهم على اختياراتهم .

تحميل الفصول...
المؤلف

معاكم سعد ابراهيم يجدعان وانهارده عندنا inboxing لصندوق عشوائي اشتريته من الديب ويب انا عارف ان في ناس كتير بتعمل نفس المحتوى و ترند كبير اوي اليومين دول ..بس حبيت اشارك انا كمان التجربه 

.. 

 

قولولي بس يشباب لو اللايف شغال ؟ 

كومنتات كتير بتتكتب : اه اللايف شغال .. 

  نبدأ بقا ولا ايه ؟   

انا مش هفتح غير لما الستريم يوصل ١٠ الاف مشاهد , ولايكات يشباب بقا ولو عندكو حد اعملو مشاركه للايف عشان يوصل لاكبر عدد .. 

 

يلا ناقصنا ألف على ال١٠ الاف ونعمل inboxing  

 

: بتتفرج على ايه يا عبدو ؟  

عبدو : ههه شوف الجدع ده يعماد , هيعمل انبوكس لصندوق عشوائي زي باقي اليوتويبرز الي نصهم اصلا بيفتحو  في الصناديق مسبقا وبيزيفوها  ويقولوك ان فيها مقتنيات اثريه وغريبه لغرض جلب التفاعلات والمشاهدات ..عالعموم هنشوف هو حاطت ايه في الصندوق . 

رد عماد عليه : بس انا اعرف عن سعد ده ان اغلب محتوياته حقيقيه وعلى حسب كم اللايفات والفيديوهات الي شوفتهاله عمري ما شوفت حاجه خدعه منه لينا او اتكشفت .. 

عبدالله : يعماد هي السوشيال ميديا وراها غير انها تشد الانتباه ولو بحاجه مزيفه عشان خاطر الفلوس والمشاهدات ..يعم افرض ده حقيقي 

.. واحد بيحط نفسه في خطر مقابل ايه ؟ مقابل الشهره ؟ 

 

عماد : يبني سعد اول مره يعمل حاجه فيها خطوره وليها علاقه بالرعب والديب ويب ,  والكلام ده , محتواه في الطبيعي ترفيهي ومقالب ,   مجرد واحد داخل يجرب حاجه ناس كتير عملتها بغرض الفضول ومش هنكر هو اكيد عايز مشاهدات ومقابل مش بيعمل كده لوجه الله .. 

اهو يعم الحق , الستريم وصل ١٠ الاف استنا لما نشوفه هيعمل ايه  . 

 

........ 

بيظهر سعد ابراهيم من امام ال webcam  الي بتصور وبتستقبل صورته المغموره باللهفه والفضول , قصاد حشد من المتابعين والفضولين امثاله . 

:  ايه يشباب نفتح دلوقتي ولا ايه , بسم الله . 

 

الصندوق بيفتح اهو بس متغلف تغليفه بارده شويه ومربوطه باحكام . 

اهو تمام كده نبدأ بأيه بقا ؟  

 تمام هحط ايدي عشوائي كده واول حاجه المسها هستعرضها معاكو .. 

يسلاام , يطلع ايه ده بقا ؟  

حاجه مثلثه باهته , لونها اسود , مش عارف ايه ده بس ملمسها غريب ملمسها ملمس عظم حاجه كده هي تقريبا عظمه مثلثه بس مش عارف ايه استخدمها لو حد يعرف يقولنا يشباب .. 

١٠ الاف شخص في الستريم اتحولو ل١٥ و١٦  الف , منهم عدد من الكومنتات نزلت عليه وكل كومنت يأكد الي قبله , والي منهم بيقول :  اييهه ده , خلي بالك دي حاجه بتستخدم في السحر  وبتبقى عضمه من لوح الكتف , ودي استهدافها اخطر انواع السحر الأسود , وواحد تاني كان متفق في نفس الكلام واضاف : الصندوق ده شكله عمل واتبعتلك حاول ترمي العضمه .  

وفي جزء كان بيضحك والي عامل  اغضبني ..كمل وطلع حاجه تانيه بشكل عشوائي ..جهاز ايفون قديم .  

:  يااه , بدأت تحلو اهيه  , حاجه عليها القيمه بدل العضمه الي معرفش اتحطت بغرض تخوفني ولا  زي ما بتقولو..بدأ الجهاز نوعا ما يستجيب وكان بحاله متوسطه شويه نظرا لوجود شرخ فيه زي ما يكون اخد صدمه قويه لكن لازال شغال وفتح 

  ..اول حاجه وقعت على عينه وشبه اتخض وده بان في الستريم اثار ذعر وصدمه من سعد .. 

: الي انا , الي الي شايفه , اه الي شوفته ده مش طبيعي ,  

انا مش هعرض الي انا شايفه بس الback ground عباره عن صوره مشوشه وغير واضحه لسيده مدبوحه او, الوضعيه بالظبط للجسم كان عالأرض والراس متعلقه في الحبل بخطاف .. الوش مش واضح اوي ومعمول عليه تشويش , بس , ده ازاي ؟ 

 بجد ؟ انا كنت ممكن اقول انها لعبه عاديه او متزيفه عشان تدي انطباع الرعب , بس المنظر حتى لو تزييف مرعب ومقبض للقلب  ..وبعدين بقا انا بدات اخاف يشباب .. 

 

الستريم زاد من ١٦ ل،٢٠ الف ..ايده بتترعش بعد ما حس الموضوع انه في قمه الواقعيه ..ناس في الستريم بعضها خايف والبعض التاني : الحق يعماد ده بيقولك شاف واحده مدبوحه ومش عايز يعرضها عشان المنظر مرعب وكده ..تمثيله في قمه الروعه .. 

 

عماد : بس مشوفتش رعشه ايده يعبدو دي مش شكل واحد بيمثل , تعابير وشه وتصرفاته وتحركاته طبيعيه ١٠٠ في الميه مش مصطنعه ..انا دارس علم نفس كويس وفاهم .. 

بتتحرك ايد مرعوشه مرتجفه لامسه صندوق صغير . 

علبه صغيره سوادها اضلم من الصندوق الكبير نفسه . 

بدأ الستريم كله يركز وووصل ٣٠ الف , الصندوق بيتهز ده الواضح من رعشه ايد الي ماسكه . 

 

: بفتح الصندوق معاكو وفعلا اتفتح , يارب المره دي ميظهرش شئ تاني يشككني في نفسي .  

كراسه صغيره ,  حاجه متدعيش ان يكون فيها رعب, مجرد كراسه عاديه , بدأ يقلب فيها وفي محتوايتها , كلام معقول , كأنها ذكريات طبيعيه مفيهاش اي قلق او رسومات  غريبه زي ما بتسمع . 

من ضمن ورق الكراسه لفت نظر سعد كام ورقه في الاخر كان مكتوب فيها :  

 

اليوم الأول :  

مش معتاده اكتب , بس انا مضطره , او يمكن هي دي الشئ الوحيد الي اقدر اكلمها ومتقاطعنيش او تتجاهلني , " الكراسه "  الي بكتب فيها رغم وحدتي . 
 

حاسه بحركه ورا باب الشقه وصوت همس من شخص للتاني وانا ست كبيره اه بس فيا صحه اقدر اقوم واتحرك , لكن مفكرتش اشوف مين ورا الباب . 
 

صوت الهمس لسه موجود ممزوج بصوت سن او زي ما يكون سكينه بتتسن بره باب الشقه , شغلت التلفزيون عشان يغطي على الصوت وميحسوش اني مركزه معاهم , وانا حاسه بالرعب وخايفه اقوم , لكني اكتفيت بأني اتصل بأي حد ينجدني .. 
 

 

اليوم التاني :  

 

برن على جاري في الشقه الي تحتي , مبيردش , معرفش مردش خوفا من الموقف ولا , لحاجه انا مش فاهماها  .  

حتى ابني مبيردش عليا , ابني رغم بعده وسكنه في شقه تانيه ايجار بسبب شويه خلافات , الا اني مش زعلانه منه وبحبه , انا ست مريضه وباخد علاج , اه قادره اقوم واتحرك , بس اقل موقف زي ده لو دخلو عليا الشقه معرفش ممكن يحصلي ايه . 
 

اليوم التالث :   

اكتفيت وتعبت من عدم الرد , زي ما يكون كل الناس نسيتني او اعتبرتني مش موجوه ,  

حتى رقم الشرطه مش بيرن او كأن انقطع اتصالي مع العالم كله . 
 

اليوم ده سمعت خبط عالباب لأول مره , صوت سن السكاكين مستمر متزامنا مع الخبط المستمر , مش عارفه اعمل ايه , بس اعتقد ان مهما صرخت عمر ما حد هينجدني , بسبب الظاهره الغريبه بتجاهلي وعدم الرد . 

 

                                           __________ 

ودي كانت اخر كلمات اتكتبت في الكراسه , ولكن كان في بصمات بتفسر سبب توقف الكلام لهنا , وختامها بنقط دم على الورق . 

 

  كمل سعد استكشاف باقي محتوايات الصندوق في ذهول .. 

 فنجان فيه نقوشات وكلمات من الصعب تدقك في معناها , محفوره على اثار قهوه ..لفه قماش او حاجه اشبه بالبكره الي بيتلف فيها القماش او هي فعلا ..ملمسها غريب ..ظاهر على سعد احساس التوتر في الستريم وقلق . 

متسألش مين بيتكلم دلوقتي , انا ولا سعد , اعتبرني روح هائمه اقدر من خلالها اجسد منظور سعد وهو بيحكي دلوقتي  . 

سعد :   قاعد اتوغل في الملمس وادقق ده ملمس ايه ..شعر ايدي وقف لما استوعبت انه ملمس جلد بني ادم ..بكره ملفوف فيها جلد انسان .. نسبه الرعشه زادت الضعف بس كملت ..صندوق خشبي صغير طلعته وانا متلهف ومرعوب في نفس الوقت على امل ولو بنسبه قليله جدا كل ده يطلع خدعه وموارد مصطنعه ... ايه الي ممكن يكون في الصندوق ؟  

: خمنو في الكومنتات يشباب . 

بدأت اجري نوع من الاختبار زي اني امسك الصندوق الخشبي وأرجه رجه خفيفه , تبين لي انها قطعه صلبه وكبيره ..فتحت الصندوق بعديها ايه بقا ؟  

كتاب مجلد مكون من ٦٦٦ صفحه . 

تفحصته اكتر وبشكل سريع , رسومات هندسيه دقيقه وخد من ده كتير  , الكتاب كله كان عباره عن رسومات هندسيه واشكال رموز مبتكره مرسومه بدقه اول مره اشوفها . 

 

توقعت هلاقي رسومات شياطين ووحوش وحاجات كده بس لا ملقتش ..يمكن الحاجه الي كان غريبه شويه مجرد رسمه عين وحواليها رسومات هندسيا كتير جدا متداخله في بعضه بشكل من الصعب انه يتفرق عن بعض ..بصو الرسومات قدامكو اهي عشان متقولوش عليا كداب .. 

كملت وانا بحط ايدي عشوائي وبشوف هيطلعلي ايه .. 

الرقم وصل ل٤٥ الف مشاهد .. 

صندوق صغير بيبان انه اكيد جواه خاتم زفاف وده الواضح اكيد من حجم الصندوق . 

شكل هعوض تمن الصندوق للضعف ولا ايه لو طلع دهب .. فتحته وهنا كنت بفكر شويه . 

الخاتم ده مش اول مره اشوفه ..بعد تدقيق لثواني والمشاهدين مترقبين ..٤٧ الف مشاهد . 

الرعشه زادت بنسبه ٨٠ في الميه و كانت ملحوظه بشكل مبالغ فيه وسط المشاهدين .... 

ده خاتم امي . 

ده ,  ده هو فعلا  , وجه هنا ازاي ؟ 

لا اكيد صدفه , لا لا , الورق الي كان مكتوب والست عايشه لوحده ومريضه وابنها مأجر شقه بسبب خلافات اسريه , ازاي كل ده يبقى صدفه ؟  

بدأت ادور بهلع وسط الصندوق وبسرعه . 

الخاتم الي الست اتشنقت وراسها في الحبل وجسمها عالأرض , ايوه نفس الخاتم في ايد الجثه . 

٥٠ الف مشاهد . 

 

٤ برطمنات ..كل واحد فيهم جواه حاجه مختلفه . 

وسط الهلع ده الاربعه وقعو جوه الصندوق وظهر الشئ الي كان جواهم .. 

عينين , فك سفلي لصف اسنان , لسان محفور عليه رموز مختلفه . 

رعاش بنسبه ١٠٠ في الميه .. صدمه من جماهير  الي حاضرين الستريم والي وصلو ٩٠ الف . 

 ياريت كان كده وبس . 

انا شوفت الحاجه الاخيره الي كانت في الصندوق, القاضيه بالنسبالي ومربط الفرس لتأكيد شكوكي . 

 راس متغلفه بأكياس كتيره . 

جالي صرع تلقائيا ..لا أمييي لاا مستحييل .. انتو بتعملو فيا كده ليييه ؟  

يزين مني اييه ؟  

 امي الوحيده في الدنيا وانا الي سيبتها , بس , بس ازااي ولييه ؟  

٥ الاف كومنت بيتكتبو في الثانيه الواحده ما بين صراعات وهلع وفزعه ومحدش كان مستوعب  . 

١٠٠ الف مشاهد .  

 صرع غير محتمل كأن دماغه هتنفجر من كتر الصدمه . 

بكل تلقائيه وعدم شعور مسك برطمان من الاربع ورماها في الارض والدم انتشر عالكاميرا وفي عالاوضه كلها وهو بيصرخ . 

صوته بيتغير: لا مش هتسبني ..الا امي مش هخليها تسيبني , انا اسف يا امي , انا اسف يا حبيبتي اني خليت نفسي مشهورر وبعدت عنك , بس انا بعدت عنك مش عشان مفكر اني اقدر استغنى عنك , ده الي انتي عارفاه , بس ,  انا بقيت مستهدف بدون اي سبب , كان لازم ابعد , بس الظاهر ان السيناريو الي كنت خايف منه متغيرش نتيجه بعدي عنك وحصل برضو . 

 

حركه تانيه منه ورمى تاني برطمان في شاشه الستريم واللايف فصل ..... 

عمرك شوفت فيلم رعب لايف ؟  

اقصد فيلم رعب بجد ؟ لا وقدامك بيظهر عرض خاص . 

تخيل تكون من ضمن ١٠٠ الف بيشوفو المشهد ده بيحصل لايف قدامك  . 

ناس كتير في صدمه وفزع وفي الي قفل جهازه من الرعب والي راح يغسل وشه ويتأكد ان الي بيحصل حقيقي وان اليوتيوبر الي بيعشقه وبيتابعه بيحصل فيه كده .. 

 

في نفس اليوم بالظبط ..القناه اتقفلت وحسابه عالفيس اتقفل .. 

اللايف في اجزاء منه كتتيييره اتصورت واتذاعت على عشرات القنوات واختفو في نفس اليوم واتمسحو .....  

 

 مويايل بيرن او تحديدا كول ماسنجر .  

اتمدت ايد لشخص في عمر ال١٩ من عمره وهو بيكنسل ,  

 semary calling .. 

ده مين ابو دماغ مربعه الي بيتصل بواحد ١٠ الصبح ده . 

الو , ياض يسيمري يمعفن مش قولتلك انا مبحبش حد يرن عليه الصبح ,  انت بقره يلا مبتفهمش ؟  

 

سيمري :  انت يعم زياد  اهدى بس كده عشان انت الي هتسمعه مش هيجبلك نوم طول حياتك .  

 

زياد :  ليه يعم بتقفلها في  وشي ليه كده ؟  

 

سيمري : خليني اقولك ليه , او مش انا الي هقول تحديدا .. خش عاللينك ده بس وشوف الفيديو ,  اتبعت لينك , دخلت عليه حالا من غير اي تفكير . 

" حقيقه مقتل اليوتويبر سعد ابراهيم " جريمه قتل بشعه اثارت الرأي العام 

 ...............يتبع
               

روابط الشيطان | رواية رعب

روابط الشيطان
6.5

روابط الشيطان

مشاهدة

قصة الرواية

بيظهر سعد ابراهيم من امام ال webcam الي بتصور وبتستقبل صورته المغموره باللهفه والفضول , امام حشد من المتابعين والفضولين امثاله . منتظرينه يفتح الصندوق الي جاله من مصدر مجهول او بالأحرى هو طلبه من الدارك ويب ولكن كل صندوق داخله يتضمن روابط تجمعه بالمرسل اليه رابطه تضخ سموم الشيطان وتعاقبهم على اختياراتهم .

تفاصيل العمل

التصنيف: رعب - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
سعد
صانع محتوي يقوده الفضول لطلب صندوق غريب من مصدر سري في الانترنت المظلم

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية نصف ساعه: الفصل الأول

جاري التحميل...

نصف ساعه

أنهم يأتونَ ليلًا حولَنا في كُل مَكان، ماذا إن وجدتهم هُنا أيضًا!، فَـ هيا مَعي حتىٰ نرىٰ شقة رقم 15 والذي يحدُث بداخِلها.

تحميل الفصول...
المؤلف

_يعني مُتأكِد إن الشَقة دي حلوة وكِده. 

نظرَ لها لِولهة، مِن ثمَّ عاد للتحدث قائِلًا بجدية:-

_يا سِت هانم أنا برشح ليكِ أحسن شَقة العجمي وإسكندريه كُلها، هتدخلي تلاقي جَنة جوا، وبعدين سِعرها حِنين بما أنكم طالِبات مُغتربين يا هانم. 

_خلاص، هناخدها بس هنجربها الليله دي وبُكره الصُبح هأكد عليك. 

اومأ لها حارِس العقار بالإيجاب بينما أعطاها مِفتاح المنزل وذهب إلىٰ الاسفل، نظرت مَنار إلىٰ مَلك بينما أردفت بريبة:-

_مَلك مُتأكِده أننا هنقعُد فيها، مِش عارفه ليه قلبي قلقان مِنها. 

أردفت مَلك بجدية وهيَ تنظُر لها:-

_متقلقيش يا مَنار أحنا أربعة يعني هنقدر نحافظ علىٰ نفسنا وبعدين أيه هيحصل يعني. 

وبينما وهيَ تتحدث، وجدت ريم تردف بخوف:-

_الغريب أن الشقة مقفوله من خمسه وعشرين سنه! يعني مُده مِش قليلة وكُل ما حد يفَكر يسكُنها بيتراجع في أخر دقيقه، يعني كِده فيه حاجه غـ.... 

لمّ تكاد تُكمِل حديثها حتىٰ أستمعت لِصوت مَريم التي أردفت قائِلة ببرود:-

_بس كلام أنتِ وهي وهي مِش ناقصه هيَ خلينا ندخل الشُنط علشان نقسم الاوض علينا وبعدها نرغي.

نظرَ لها الجميع بغيظ، ومِن ثمَّ شرعت مَلك في فَتح باب المنزِل وبدأت هيَ بالدلوف إلىٰ الداخِل وما إن دلفت حتىٰ أتسعت عيناها مِن هول المُفاجأة، المنزل مُتسِخ وبِشدة، الغُبار أكوامًا في كُل مكان تشعُر وكأن هُناك أحد في هذا المكان ولَكِن يبدو أن المكان لا أحد فيه مِن مظهره، دلفَ باقي الفتيات وهمّ يضعون حقائِبهُم علىٰ الارض، كادت مَنار أن تَجلِس علىٰ الاريكه ولَكِن قاطعتها مَلك مُردِفه بجمود:-

_مَحدش هيقعُد نِهائي هِنا إلا لما ننضف الزريبة دي، متوقعش حد هيطيق يقعُد في القرف دا. 

نظرَ باقي الفتيات إلىٰ المكان وأيدوها في الحديث، بينما شرعوا جميعًا في رفع أكمامِ سترتهم، وأخبرتهم مَلك أنها ستذهب إلىٰ الداخِل لتبحث عن المِرحاض حتىٰ تجِد أدوات التنظيف، وما أن دلفت إلىٰ المِرحاض حتىٰ وجدت الدِماء تملئهُ في كُل مَكان، بصمات علىٰ الحائط مُحمله بِالدماء، وكأن هُناك مَن قُتل مِن وقتٍ قصير، نظرت مَلك حولها بِرُعب شديد وشعرت بِمن خلفَها ويضع يديهِ علىٰ كتِفها، نظرت ورائها سريعًا وجدتها مريم، أرتمت علىٰ الفور بِداخِل أحضانِها وهيَ تشهق مِن كثرة الرُعب، أردفت مريم قائِلة بجمود:-

_متقلقيش، دي تهيئوات. 

أردفت مَلك قائِلة برُعب:-

_تهيئوات إيه يا مَريم، أنا شايفه دم دا دم. 

وجائت لتنظُر حولَها لمّ تَجِد شيء، أتسعت عيناها مِن هول الصدمه، عادت بنظرِها لها وهيَ تُردف بخوف:-

_كان فيه دم هِنا واللهِ. 

وأخذت تُفَكِر ومِن ثمَّ عادت للتحدُث قائِلة بريبة:-

_وبعدين أنتِ عرفتي مِنين إن أنا بيتهايئلي! أزاي عرفتي. 

وضعت مريم يديها وهيَ تُحاوِط وجنتي مَلك، بينما أردفت قائِلة بهمس وهيَ تنظُر لها:-

_حَسيت بيكِ، متقلقيش. 

شردت مَلك في عيناي مَريم حيثُ وجدتها تتسعان ويظهر عليهم اللون الاسود القاتِم، ولَكِن أفاقت علىٰ صوت مَنار التي أردفت قائِلة بغيظ:-

_واقفين هِنا تحبولي في بَعض وأنا وريم برا مستنيين الفَرج، عاوزين ننضف المَخروبه دي وننام. 

أحضرت مَلك أدوات التنظيف وقامت بإعطائِها لَهم، بينما أردفت قائِلة ببرود:-

_نضفوا الصالة علىٰ بال ما أشوف فيه كام أوضه هِنا.

سَمِعت مَنار تُردِف قائِلة بغيظ:-، 

_بتهربي مِن التنضيف يا مَلك، ماشي يا ست. 

نظرت مَلك لها وعلىٰ وجهِها لا يكمُن أي تعبير وذهبت إلىٰ الداخِل، بينما أردفت مَريم قائِلة بهدوء:-

_متتكلميش معاها لـ تديكِ في وشك، بَقت بتروح الچيم وعَنيفه. 

اردفت مَنار قائِلة بتذكُر:-

_صح أفتكرت، لا أنا مِش مستغنيه عن عُمري، الطيب أحسن. 
•••••
_يا عم سيد، يا عم سيد يا حبيبي وحبيب الملايين، أنا سامِع حركة مِن الشقه إللي قُصادي هو فيه حد فيه الشقه دي!. 

خرج حارِس الهقار والذي كان يُدعىٰ سيد مِن غُرفته التي تقع بالاسفل، بينما أردف قائِلًا:-

_أيوه يا بشمهندس كريم، فيه أربع بنات مُغتربين هيأجروها بُكره. 

مِن ثمَّ عاد كريم يقول بجدية:-

_طب أنت مقولتش ليهم علىٰ إللي هيحصل. 

نظرَ لهُ سيد بجمود بينما أردف قائِلًا بنفاذ صبر:-

_يا بشمهندس ملناش دعوه دي كانت حكايه ومرّ عليها زمن يعني ملهاش لازمه، وبعدين الشقه مِش ملعونه. 

وتركهُ ورَحل، بينما يقِف المُهندِس كريم ينظُر في أثرهِ بغيظ، ودلفَ لِداخل العقار وهو يتمتم قائِلًا:-

_عارِف أنتَ راجل ضلالي وحرامي أصلًا، عاوِز تسكنها علشان تطلع بِمصلحة مِنها أما أنك راجل نوتي بصحيح.

اخذ يُفكِر مع نفسهُ حتىٰ وصلَ إلىٰ الطابِق الذي يقع منزلهُ بهِ، بينما نظرَ إلىٰ المنزِل المُقابل لهُ وعزمَ علىٰ أخبارِهم بالحقيقه حتىٰ يكون لهم حُرية الإختيار يظلون أو لا. 
•••••
تسير بخطواتِها البطيئة نحو أحدىٰ الغُرف ودلفت إليها، وهيَ تتفحصها بعيناها وجدت فِراش يقع في مُنتصف الغُرفه وعلىٰ جانبيه مقعدين، وفوق الفِراش هُناك إيطار يحتوىٰ بداخِلهُ علىٰ صوره كبيره تجمَع بِداخِلها عائلة مكونه مِن أربعة أفراد الاب والام ويحملان بين يديهم طِفلان، ظلّت مَلك تنظُر لهم بريبة وأخذت تبحث في الغُرف عنّ أي شيء يُثير الشك، وهيَ تهمس بداخِلها قائِلة:-

_عندي شعور قَوي إن فيه حاجه في البيت دا، مش هتخيل بالدم ولا نظرات مَريم كده ولا دي تهيئوات أكيد، لازم اتأكِد بنفسي. 

وأثناء ما هيَ تبحث أخذت تستمع لِصوت بُكاء حولِها يصمْ الأذُن، وضعت يداها علىٰ أُذنيها وهيَ تصرُخ بصوتٍ عالٍ قائِلة:-

_بس، أسكتوا. 

وجدت باب الغُرفة يُفتح بهدوء، وتظهر مِن ورائهِ ريم، التي أردفت قائِلة بخوف:- 

_مَلك، مَالِك صوتك عالي ليه؟. 

أردفت مَلك قائِلة بنفي وهيَ تنظُر حولِها:-

_مَفيش أنا هاجي معاكِ علشان نكمِل تنضيف عاوزين ننام بدري علشان نروح الكُلية بُكره. 

سمعتها تُردِف قائِلة بهدوء:-

_ماشي يالا. 
•••••
 

  يا مَلك، يا مَلك. 

ظلّت مَنار تهتف بإسمها بينما هيَ كانت شارِدة وبِشدة فيما حدثَ معها اليوم، وما سيحدث الذي لا تعملهُ، أنتبهت لحديثها عِندما قامت بضربِها علىٰ ذِراعِها بخفة، بينما هتفت مَلك قائِلة بغضب:-

_نعم، خير في أيه. 

نظرت لها مَنار لولهةً بينما ذهبت إليها وقامت بالجلوس أمامها، وأردفت قائِلة بهدوء:-

_مالِك يا مَلك، مِن وقت ما جينا هِنا وأنتِ مِش طبيعية وبعدين ما البيت حلو أهو.

نظرت لها مَلك بينما أردفت قائِلة بنفي:-

_مِش عارفه يا مَنار لَكِن قلبي مِش مرتاح، الشقه دي غريبه أوي هحكيلك مِن أولها. 

وأخذت تَسرِد لها جميع ما حدث مِن رؤيتها للدِماء حتىٰ سماعِها لِصوت صُراخ الاطفال، وما إن انتهت حتىٰ أردفت مَنار قائِلة بتعجب:-

_أكيد دي تهيئوات يا مَلك يَعني مَريم إيه إللي هيخليها تبصلك كده، ودم إيه بس والاصوات دي محدش سِمعها غيرك لإننا ملاحظناش حاجه وأهو أحنا في الاوضه أهي ومَفيش حاجه، صدقيني كُل دا تخاريف علشان بس السَفر هننام دلوقتي ولما نِصحىٰ هنكون أحسن، عَندِنا كُليه الصُبح نامي.

اومأت لها مَلك بالإيجاب بينما تمددت مَنار علىٰ فِراشها المُشترك مَعّ مَلك بينما ينام كُلًا مِن ريم ومَريم في غُرفة ثانيه. 

ظلّت مَلك تتقلب يمينًا ويسارًا محاولة النوم ولَكِن لمّ تعرف، نظرت إلىٰ مَنار وجدتها نائمه، نهضت عن الفِراش وأخذت تتجول بداخِل الغُرفة تنظُر حولها يمينًا ويسارًا، وكأنها تبحث عن شيء يُخبرها أن هُناك شيئًا ليسَ عاديًا، وقفت أمام النافِذه تُراقب الخارِج بصمت حتىٰ وجدت أمامها قُط كبير يسودهُ اللون الأسود القاتِم ينظُر لها وهو يبرز أنيابه، تذكرت مَلك حينها ان والدتها أخبرتها أنهُ مِن المُمكِن أن يكون القُطط أرواحًا، وهذا لمّ تصدقهُ مَلك ولَكِنها تذكرت فقط، قامت بإغلاق الستائر حتىٰ عادت لا تراهُ، وجائت لتنظُر خلفها ولَكِن أتسعت عيناها من هول الذهول حينا رأتهُ أمامها، تمتمت مَلك برُعب:-

_أعوذ بالله مِن الشيطان الرچيم، يا رب يا مُعين، أعوذ باللهِ أبعد أبعد. 

أغمضت مَلك عيناها مِن ثمَّ قامت بِفتحِها ولَكِنها لمّ تجدهُ، ذهبت إلىٰ الفِراش وقامت بالجلوس عليهِ ولَكِن ما يُثير الدهشه أنها نظرت إلىٰ الاسفل وجدت دماءًا كثيرة تحت قدماها، حاولت الهدوء ونظرت إلىٰ مَنار وأخذت تُيقِظها وما إن أستيقظت حتىٰ جعلتها ترىٰ الدِماء والمُدهِش أنها رأتها بالفعل، بينما أردفت قائِلة بصدمة:-

_يا نهار أبيض، أيه دا، هيَ ناقصه فيلم رُعب مِش قادره يا مَلك لا يالا نمشي. 

كادت أن تذهب مِن الغُرفة ولَكِن قد قامت مَلك بإمساكِها وتمتمت قائِلة بخفوت:-

_أسكُتِ دلوقتي، تعالي نشوف إيه تحت السرير لإن أكيد الموضوع دا وراه حكاية أصل دم بيظهر مِن العدم دي غريبه. 

اومأت لها مَنار بإيجاب وهيَ تنظُر لما يحدُث برُعب، ذهبوا تِجاه الفِراش وبدأت مَلك تقوم بإزاحتهِ بعيدًا حتىٰ ظهرَ مكانهُ قامت بإبعاد السِجاده أيضًا وما إن أزالتها حتىٰ رأت الارض، بلّ هو عِباره عن رِمال فقط ليسَ هُناك أرض بتحت الفِراش، وعِندما رأت مَنار كُل هذا أردفت قائِلة بسُخرية:-

_ويا ترىٰ يا ست مَلك يا نافخه نَفسك، هنحفُر!. 

نَفَت مَلك قائِلة:-

_لا نامي دلوقتي، علشان الكُليه الصُبح، وبعدها نشوف الحكايه دي، بس كُل شويه أنا بستغرب اكتر ليه مكان السرير تحت مفيهوش سيراميك! وباقي الاوضه فيها. 

أردفت مَنار قائِلة بتفكير:-

_يمكِن مَثلًا جُم يعملوا الاوضه السيراميك مَكفاش فَقالوا يخفوه ويحطوا السِرير مكانه. 

نظرت لها مَلك بوجه خالي مِن التعابير، بينما أردفت قائِلة بسُخرية:-

_وجهة نَظر لا تُحترَم بِصراحة، نامي يا مَنار بدل ما أرتكب جِنايه فيكِ أنا علىٰ أخري، نامي يا كنزايه.

نظرت لها مَنار بغيظ، بينما قامت مَلك بإعادة الفِراش إلىٰ مكانهُ ونامت هيَ. 

وذهبت مَلك إلىٰ الخارِج ودلفت إلىٰ المرحاض وهيَ تقوم بَغسل وجهِها وما إن نظرت إلىٰ المرآة حتىٰ وجدت الدِماء عليها بهذهِ العِبارة  'نِصف سَاعة'
جائت مَلك لِتتحسس هذهِ العِبارة وجدت أصوات الصرخات عادت تسمعُها مِن جديد وضعت يداها علىٰ كِلتا أُذنيها وهيَ تنظُر حولَها برُعب شديد، خرجت سريعًا مِن المِرحاض بينما ذهبت إلىٰ غُرفة ريم ومريم وقامت بِفتحها وجدت ريم فقط ونائِمه ولَكِنها لمّ تَجِد مَريم ظلّ تنظُر حولَها لمّ تجِدها أغلقت باب الغُرفة وجائت لتذهب ونظرت خلفها وجدتها تَقِف أمامها، همست مَريم قائِلة بجمود:-

_نعم يا مَلك، عاوزة حاجه؟. 

تمتمت مَلك قائِلة بشك:-

_كُنتِ فين يا بنتي ملاقتكيش في الاوضه! كُنت بتطمن عليكم. 

أردفت مَريم قائِلة بجمود:-

_كُنت في الحَمام، وسعي علشان عاوزة أنام. 

لمّ تتحدث مَلك لأن مَريم كانت قد ذهبت من أمامها سريعًا، شعرت مَلك بشيء غير طبيعي تِجاهِها، قامت بِفتح باب الغُرفة بهدوء شديد دونَ أن تشعُر، ونظرت إليها وجدتها تجلِس علىٰ الفِراش جامِده وهيَ تنظُر تِجاه النافِذه وعلىٰ حين غفله نظرت إلىٰ الباب، بينما أختبئت مَلك وذهبت سريعًا مِن أمام الغِرفه، حتىٰ جلست علىٰ الاريكة وهيَ تحاول أن تهدأ حتىٰ غَفّت مكانِها وهيَ لا تشعُر. 
•••••
يُتبع.. 

ڪ/ملك إبراهيم
               

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.