لما الحياةُ لا تطيبُ الا لمن يعادي قواعدها ؟ | EMERGENCE
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

لما الحياةُ لا تطيبُ الا لمن يعادي قواعدها ؟ | EMERGENCE

جاري التحميل...

لما الحياةُ لا تطيبُ الا لمن يعادي قواعدها ؟

كان سيكمـلُ .. بعدما استكـانَ من رؤيـةِ ملامحَ والدتـهِ المهتمـه لكنهـا قاطعتـه بنبرةٍ جافـه ، صوتهـا كان غاضبًـا محمـلاً بخـوف ٍ مخفـيٍ عليـهِ

تحميل الفصول...
المؤلف

أصـــواتُ قـــرعِ بـــابــًا مـــن أبوابِ القلوب ، أصواتُ 
آفةٍ مــــن افـــاتِ الانكسارات .. اصـــواتُ همٍّ مـــن 
التكـــيفِ والآنسجامُ ..اصــواتٌ يتمـــكنُ فيــها قلبــك من
سمـــاعِ ذلـــك َالترددِ المصاحـبِ لحـــالةٍ مـن الأوهام .


اللـــــيلُ قد أسدلت جفونهِ والظلامُ قد دارَ بعتمتهِ أرجاءَ
المكان تبعـهُ صوتُ لهاثٍ فـي أركانِ تلكَ الغرفة ، 
التى طاف بـها ألمًـا .. كـان يبعثُ لـه شعورًا بالضيقَ . 

وسببـهُ ذاكَ الكابـوسُ الذى يطاردهُ كل ليلـةٍ يخلدُ فيهـا 
إلى النـومِ بقلبٍ يرجـوُ السلامَ مـن الالام ..! 

 حتـى كُسـر ذلكَ الصمتُ المقيتُ بصوتِ صيحاتـهِ ،
وسمع بعدهـاخطواتٍ قادمةٍ نحو غرفتهِ ..
فبدأ يقلُ صراخــهِ تدريجيًا ..!!

وعندما علمَ من صاحبةُ هذه الخطواتِ ، احتضـنَ ذاتـهِ 
كي يحميهـا من سهـامِ أذيـة تلكَ الكلمـاتِ الجارحـه 
التى تنبعثُ مـن والدتـهِ ..

فتحت باب الغرفه مثبتةً نظـراتهـا بهدوءٍ  نحو طفلها 
الساكن على سريـرهِ ويضـمُ  قدمه الى صدره ، 
ويحيط جسدهِ بيديه الصغيره ..!

تقدمت نحوه اتخذت حيزًا بجـوارهِ رفعت ذقنهِ تتسائـلُ وهي 
تناظرُ عينيه الدامعتين لكثرةِ البكاء الـذى استحوذ على فؤادهِ .

"ما السببُ لصراخكَ زين ... هـل راودكَ كابـوس ؟"

هز الطفلُ رأسهِ مستنشقًا لمـاءَ انفهِ .. واحتضـنَ ذاتـهِ
أكثـر دون كلمـاتٍ فقـطَ إيماءاتٍ كانتَ كافيـه بالنسبـه 
لوالدتـهِ التـى لاحظت ارتجافِ جسده الذى لا يتوقف .

كانت متعجبةً من حالهِ ، فهو للمرةِ الأولى يصرخُ بتلكَ
 الطريقـة فهـو دائمًـا يتصـفُ بطبعـهِ الهـادئ ولا يحبـذُ
الأصوات المرتفعـه ..! 

رجفتـه .. جعلتهـا تتجمـدُ فى مكانهـا من الخـوفُ عليـه ، 
الخـوفُ مـن خسارتـهِ ، طفلهـا يرتجـفُ امامهـا ، وهي 
عاجـزةٌ أمـامَ خوفـه ،وضعيفـةٌ للغايـه أمـامَ ألمـهِ ..! 


" كـان مخيفًـا يـا مـامـا ..!!"  
تلكَ الكلمـاتُ المتقطعـةُ .. التى نطـقَ بهـا ، 
جعلتهـا تنصتُ لـه باهتمامٍ .. كـي تدري عن حالـهِ ، 

" رأيتُ هنـاك .. رجـلاً يرتدي قناعًا اسـودَ ، وكلمـا 
 حاولتُ الآقتـرابَ منه لكشف وجهه ، يأتي من الظلام 
شخـصٌ يأخـذ بيـدي إلى مكـانٍ مجهـول ، تتواجديـن 
فيـه أنتِ وبابـا .. لكـن لـم يظهـرُ لـي ملامحَ بـابـا ..! " 

أردف زين وهـو يحركُ يديهِ للمشهد يمثـلُ تلكَ المشاهـد 
التى رأهـا والفـزعُ .. قد انطـوي على ملامحِ وجهـهِ ، 

كان سيكمـلُ .. بعدما استكـانَ من رؤيـةِ ملامحَ والدتـهِ 
المهتمـه لكنهـا قاطعتـه بنبرةٍ جافـه ، صوتهـا كان 
غاضبًـا محمـلاً بخـوف ٍ مخفـيٍ عليـهِ . 

"عدَ إلى النـوم يـا زين لديكَ مدرسةٌ فى الصبـاح وأنـا 
أيضًا لدي اجتماعٌ هام ولستُ متفرغةٌ لذلـكَ .."

نهضـت نـاويـةً الخروج من الغرفه تاركةً خلفهـا طفلهـا 
الخائف وهـو يخفـي دموعـهُ بيـأسَ ، بدأت تخطـو نحو
البـاب .. فأستشعرت حينهـا يـدَ طفلها تلتـفُ حولهـا 
يتمسكُ بهـا ، ويغـرسُ وجهــهُ فــى ظهـرهـا باكيًـا ..

" هل يمكنكَ انتشالي من حياتي المخيفـه يا مـامـا ، 
 أنـا رأيتك فى الحلم تبتسميـن لـي ، وتقدميـن  لي 
يديكِ لمعانقتي، مـامـا زين يحبك أكثرَ من أي شئ.."

كلمـاتـهِ الصادقه .. وتشبتـهِ بهـا ، 
جعلتهـا تحزنُ من فـرطِ جفائهـا عليـه ، 

أصبحت مشتتةً بين عقلٍ يخبرها بالابتعادِ عنـه
وتركهُ وحيدًا يحاربُ خوفهِ وبين قلبٍ يحنـو عليـه .. 
ويشتاقُ لاحتوائه بين اضلعِه
قررت تركه يخفي خوفهُ فى احضانها ، ولم تجـرأُ 
على الالتفاتِ له .. كي لا تقابلهُ بدمـوعهـا ..!

وكـم أرادت حينهـا أخبـارهِ عن اشتياقهـا لـه ، 
صغيـرهـا اللطيفُ .. من كانتَ تحملهُ عند ولادتهِ
 وهو وهنٍ وتربتُ على ظهره حتى ينامُ فى سـلامٍ ..

أغمضت عينيهـا متنهدةً بضيقٍ على حالها ،
وأبعـدت يده بهـدوءٍ عنهــا .

"تصبحَ على خيرٍ يـا صغيــــري "

رحلت تاركةً خلفهـا الذى لمعت عيناهُ حينمـا استمـعَ 
لتلكَ الكلمةُ منهـا ، ردد بصوتٍ لطيفٍ ، وأطلقَ 
ابتسامتـهِ المربعيـه ، وهو  يصوبُ نظراتهِ البريئـةُ نحوهـا .

" وانتِ من أهلِ الخير .... يـا ماما "
اندثرَ تحتَ أغطيةِ سريـرهِ ، وتناسى إبعادِ والدتهِ ليديـهِ
 التــى تستنجدُ بها .. وابتهج بلقبٍ صغير ترك له أثرًا 
سعيدًا فـى قلبــهِ  .


..............

السـاعـه السادسة صباحًـا .
صباحٌ قد حـلَ على الآجواءٍ ملطفًا تلك البرودةِ فى المساءِ ،
وتبعهـا نسماتٌ من الرياحِ التى امتزجتَ بتلكَ الطبيعةُ 
الخضراءَ ، مضيفـةً لهـا مزيجًـا من الرونقِ الخاص .

غرفةٌ ناصعةِ  البياضُ بالكامل .. تتملئُ ببعضٍ مـن
الخربشاتِ على الجدران ، خربشـاتٍ فنيـه تنعـمُ 
بالكثيـرِ من الحيويـه التى تنبعثُ من صاحبها، 

 هـو فنـانٌ اكتشـفَ ذاتـهِ فى الرسومـاتَ الدافئـه ،  
كـان يُمسك بريشتهِ الملطخه ببعضــًا من الالوانِ ،
ويدندنُ رفقةَ كلماتِ الأغنيه المفضله ، كان يلقي الالوانَ 
بعشوائيةٍ على لوحتهِ ويحرك فرشاهُ بسعاده .يدمجُ بين
تلكَ الالوانِ المميزةُ لعينــاهَ. ..

" يا لجمالِ رسمكُ المميـز .. والمبهـرُ  يا مالك .. "

امتدحَ ذاتــهِ بفخـرٍ .. وهـو يناظـرُ لوحتهِ بأبتسامةٍٍ 
هادئه ارتسمتَ على محياهَ .. انتشـــلَ اللوحه من موضعها  
برفقٍ ، ووضعها بجانبَ اللوحاتَ ، تــاركًا اســفلها توقيعهِ.

كانت الرسمـــة .. لأمراةٍ عيناها قد كســوتُ من عتمةِ الليلِ، 
وخصلاتِ شــعرها التـــى بـــرزتَ سوادُ عينيها ..قد امتزجتُ 
بنفحاتٍ من نسماتِ روحها ، وامتدتَ على عينـاها يدًا حنونه
من الفراغِ لتمســـحُ عنهـا دمعهـا .

——————————-

فـى الساعـة العاشرة صبـاحًـا .

السماءُ ناصعةُ البياض بتواجدِ السحبُ من حولها ،
والبحرُ تشـــتدُ به زرقاواتِ من الميـاه شديدةُ الملوحه ،
سقطتَ دمعةً من عيناهُ على ورقتهُ البيضاء .. التـــى 

تكرمشت لوقعِ فعلتهِ ، قام بتمــزيقِ الورقه متجه بنظراتهِ 
نحو البحر الصافــي ، يهمسُ فى داخـــلهِ بصوتٍ صارخ 
" لما الحياةُ لا تطيبُ الا لمن يعادي قواعدها ؟"

بدأ يتصفحُ صفحاتُ مذكرتهِ .. حتى توقفَ عند
 الورقةُ الاخيــره .. التقطَ قلمهِ من حقيبتهِ المدرسيه 
التـى القاها جانبهِ بأهمــال وبدأ بكتابـة كلمـاتٍ 
عشوائيـه يفـرغُ بهـا قلقـهِ ... 

قاطعـهُ شعورهِ بشخصٍ يقفُ خلفـهِ  يمسدُ له ببطئٍ 
على شعرهِ ، ويردفُ بنبـرةٍ حنونـه لا يجهلهـا .
"هل يمكنني مقاطعةَ عملك والجلوس بجواركَ زين ؟ "

اطمئن قلبُ الطفـلَ حينما التفتَ إلى الخلفِ ، 
وتمكنَ من رؤية طيفِ الشخصُ المفضلُ إلى قلبـهِ 
فاتحًا له ذراعيهِ حاثًا ايــاهُ على القدوم اليه..

والدخولِ الى احضانهِ وزين كعادتهِ 
سيرحبُ به ولن يقوم بردعهِ ..

" بـابــا "
صدح صوته فى الأرجاء وأحتضـنَ أبيـهِ 
وهـو يحاولُ الاحتماءُ بـهِ مـن مخـاوفـهِ  .

بعدها بقليـلٍ أبعدَ والده وجـه زين ، 
بقلقٍ على حالـهِ .. تفحصَ تلكَ الكدماتَ   
التى تظهرُ بشكلٍ واضحَ على ملامحَ وجههِ،

" ما الذى حدث لوجهك يا صغيري .. مـن أيـن 
لكَ بهذه الكدمات ، ولما يتملكُ الفزعُ من ملامحِ 
وجهك ، هل أنتَ بخيـر ....  ؟ "

اقترب زين بجـوارَ والده بهدوء ، وضـع رأسهِ على 
صدرهِ محيطًا خصرهُ بيديـهِ  .. استجاب أبيه لطلبَ 
الصغير مقربًا اياهُ إليـهِ مربتًا على ظهرهِ بهدوء ، فهو 
يعلمُ ان هذه عادته عندما يريدُ تفريـغَ ما فى قلبـهِ .

" بابــا .. زملائي فى المدرسه يقومون بالتحدث عن كل 
شئٍ يخصني .. شعرتُ بالحزنِ حينمـا رأيتهـم امامي 
متجمعيـن كنتُ خائفًا ووحيدًا .." 

نبـرتـهِ .. 
كان يشوبهـا ارتجـافٍ ، 
لكنـهُ أكمـلَ وهو يكتـمُ بغيظٍ على شفـتيه . 


" حاولتُ التصدى لتلك الضرباتِ العنيفه يـا بابا ، 
لكنهم كانوا يقابلوني بألمٍ اقوى ، نعتوني باليتيم الذى
 لا يوجد لديه ابٌ يحميه ،نعتوني بالظالم لنفسهِ ولمن 
حولهِ ، هل انا ظالم وسئ يـــا بابـــا ؟ ..." 

لقد قام طالبٌ بالابلاغِ عن الاولاد لمعلمهِ الذى جاء 
مسرعًا عند علمَ بتجمعِ هؤلاءِ الاولاد أمام زين ، 
فأخذه المعلم كي يعقمُ لهُ جرحهِ وارسل الاولاد
 الى مكتبِ المدير حتى يتعاملُ معهم .

وحينما قــام المدير بأستدعاءَ المعلم للاستفسارِ عن حالِ
هولاءِ الاولاد فى فصلهِ ، استغل زين انشغال المعلم وقرر 
الهروب من البوابةِ الخلفيه الى مكانـه المفضـل هنـا ..!!

ابتعـد عـن والـده ، 
شعـرَ حينهـا بالخجلُ مـن ذاتـهِ ، 
كيفَ سمـحَ لهـم بضـربـهِ وايذائـهِ ،
وهـو يظنُ أنـه ضعيـفٌ أمامَ كثرتهـمِ ، 
وفى كل مرةٍ يحاولـون ايذائـهِ يهـرب
إلى هنـا .. 

إلى البحـر .. أعتـادَ على ذلك فأصبحَ 
البحـرُ بمثابـةِ مأمـنَ لــهُ .


والده .. كـان يبدوُ هادئًـا رغم كتمـهِ لغيظـهِ من ألـمَ
طفلـهِ وغفلتـهِ عن ذلكَ .. زين بطبعـهِ كتـومٌ ،
لكـنه الآنَ فى حـاجـةٍ لمـن يبثُ الطمأنينـةُ 
فى قلبـهِ ، يربتُ على روحـهِ ويهديـهِ الآمـان . 

أردفَ والـدهُ بنبـرةٍ حـاول احتـوائه بهـا ، 
كـي ينتشلـهُ من ذاكَ القلقُ والخـوف الذى لا 
يتمـاشىٓ مـع عمـرهِ .. مـن بمثـلِ عمـرهِ يعيشُ 
بسعـادةٍ ولا يعلمُ مـا معنـى الآلـمَ ..!! 

" لستَ مخطئًا يا حبيب اباكَ ، اختباركَ فى الحياه ..
سيكـونُ فـى هذا الجانبَ ألذى تتصـادفُ فيـه مـع تلكَ 
الاشخاصِ التى لا تقدرُ تواجدكَ من حولها .. تغارُ
 من تميزكَ وتحاولُ العبثُ فى افكارك ... 

وفيما تمكنُ مهمتــكَ أن تتجاهلَ وتـردُ  حقك بهدوء
 .. لا تمكنُ القوة فى رد الأذى يا صغيري ، سأفكرُ 
معك بطريقةٍ لنضعُ لهم حدًا .. ونجعلهم يعرفون
 من هو زين ..." 

قربَ طفله منه بسبب ابتعادهِ .. وهو يخفى دموعـهَ
الحزينـه على حالَ ذلك الطفـلُ البـرئُ مـن قسـوةُ
والديـهِ ..!! 

" انتَ شجاعٌ وقوي انا فخور بكَ دائمًا زين ، أنتَ 
تعلـمُ أنكَ طفلي الجميل والآقـربُ الى قلبي يا صغيري "

اطمئنَ قلبـهِ حينمـا أشرقَ وجهَ الصغير وهو ينصتُ 
لكلمـاتِ والدهِ الحنونه ويهـز رأسـهِ بتأكيـدٍ على حـديثـهِ
أنـه سيظـلُ دومًـا الطفـلُ المحببُ إليـه ..

قاطـعه اتصالٌ من والدة زين فأنتشلَ هاتفه ، واستـأذنَ 
مبتعـدًا عن زين  .. بالتأكيـد ستقومُ بمحادثتـهِ عـن هروبَ
 أبنها من المدرسـه ، ترددَ فى الهاتفِ صدى
تلكَ اللكنـةَ العاليـه التى تصدرُ منها لشدةِ غضبهـا ..


" رائد أيـن زين، اريدُ التحدثَ معه .. أنـا فى 
مدرستهِ لقدَ قام المديرُ باستدعائي بعد ما حدثَ .. ! »


"زين ليس بخيرٍ يا ياسمين هو متأذي ! من فضلكِ عندما 
تقابليه كوني لطيفةً معهُ ، ولا تحاولي اذيتهَ بالحديث ..
فهو فى امسِ الحاجة لتواجدنا بجـوارهِ ..!! "

نهاية الفصل الاول .
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"