اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

بداية عهد: الملك الجديد

الملكة التي عاشت آلاف السنين وتواجه الآن تبعات موت رفيقها الخائن "كاروين". تبدأ الأحداث بتنازلها عن العرش لابنها في لحظة فارقة من تاريخ شعب "الفاي"، بينما تخفي سراً يغير مجرى حياتها. تجسد الرواية صراع الفقدان والأمل، ومحاولة التحرر من ماضٍ مليء بالسموم العاطفية. وبينما يظن الجميع أنها في حالة حداد، تكون أيريس في رحلة سرية بعالم البشر لخوض تجربة الأمومة من جديد

الأقسام

موصى به لك

أحدث الروايات

الرئيسية حسابي

مغامرات كورية | رواية اجتماعية

جاري التحميل...

مغامرات كورية

معاناة "كلوي" مع بدايات حياتها في سيول، حيث تواجه صعوبة التأقلم مع المناخ والعمل كمعلمة في مدرسة تقع فوق تلة مرهقة. تظهر المكالمة الهاتفية مع والدها المريض عمق ارتباطها به ومدى تضحيتها بوجودها في بلد غريب لإرضاء رغبة أهلها في اكتشاف العالم. نلمس في هذا الفصل الصراع الداخلي للبطلة التي تشعر بالاغتراب وعدم الانتماء رغم محاولاتها لتعلم اللغة.

تحميل الفصول...
المؤلف

كل اللي كلوي عايزاه هو حياة بسيطة. تهتم بوالدها، وتخرج مع صاحبتها سيمون، وتستقر مع راجل ابن حلال. بس يا خسارة، الدنيا كان ليها رأي تاني. عيلتها أجبرتها إنها تعيش في كوريا الجنوبية لمدة سنة، وهناك كلوي بتقابل دانيال. دانيال كل اللي شاغل باله إنه يرفع راس عيلته ويكون عند حسن ظنهم. بيمشي على قوانينهم وبيحاول يكون سعيد على قد ما يقدر تحت توجيهاتهم. بس كونه الوريث لسلسلة مستشفيات وشركات أدوية كورية بتسوى ملايين الدولارات، ده في حد ذاته جايب له مشاكل مابتخلصش. يا ترى إيه اللي هيحصل لما البنت الأمريكية اللي بمليون راجل تقابل رئيس مجلس إدارة مستشفى "سيجونج" الطبي المستقبلي الرزين؟ خلينا نقول إن الهزار، والضحك، والطعن في الظهر أكيد هيكونوا موجودين. هل هيقدروا يصمدوا قدام ضغوط المجتمع؟ ولا هيستسلموا لرغبات غيرهم؟

كلوي كانت حاسة بحبات العرق وهي نازلة على ظهرها وهي ماشية لشغلها. هي مابقالهاش غير ٥ دقايق بس من وقت ما سابت البيت، بس الوقت ده كان كفاية جداً عشان حر ورطوبة كوريا الجنوبية ينالوا منها. إحنا لسه في ١ مايو بس الحرارة كانت ولعة وشغالة على الآخر.

كانت ماسكة موبايلها بين دقنها وكتفها وهي بتنبش في شنطتها عشان تطلع منديل تمسح بيه قورتها. أبوها كان لسه عمال يرغي في التليفون، وهو مش دريان بالمعاناة اللي بنته فيها.

كانت حاسة إنها محتاجة تاخد دش من أول وجديد، وشتمت نفسها إنها ما كترتش من مزيل العرق. الكوريين يمكن مابيعرقوش ولا ريحتهم بتغير في الشهور دي، بس هي أكيد بيحصل لها كدة.

صاحت كلوي وهي بتسحب المناديل من شنطتها: "أيوة! لقيتها!".

أبوها قاطع كلامه وقال: "ها؟ بتقولي إيه يا حبيبتي؟"، وده اللي رجعها للواقع.

مسحت قورتها وقالت: "آسفة يا بابا. حر كوريا دلوقتي جنان رسمي".

رجعت المناديل في شنطتها وكملت مشوارها للشغل. رفعت عينها وشافت التلة العملاقة اللي بتؤدي للمدرسة اللي شغالة فيها. ليه يا ربي؟ ليه المدرسة اللي بدرس فيها لازم يكون قدامها تلة ضخمة كدة؟ كل يوم كانت بتفكر في نفس الأسئلة دي وهي طالعة التلة.

سألته وصوتها طالع مهزوز بسبب المشية المتعبة على الرصيف اللي مش متساوي: "عاملة إيه المساعدة بتاعتك يا بابا؟".

رد والدها ببرود وعدم اهتمام واضح تجاه المساعدة: "قصدك بولين؟ آه، هي كويسة". هي سكتت شوية من طريقته دي.

قالت وكلامها طالع مقطع من النهجان: "هي تمام معاك؟ أنت مش من عادتك إنك تمسك لسانك لما الموضوع بيخص حد تاني".

أخيراً! وصلت لقمة التلة. مدرستها كانت قدامها بالظبط، وفي صخور كبيرة متزينة على المدخل. وقفت قدام المدرسة وقعدت على صخرة منهم.

نفر أبوها على الناحية التانية من الخط وهو مش مهتم بنهجانها ده وقال: "ما تتشطريش عليا يا آنسة". كلوي قلبت عينيها وقالت في سرها "يا ريت يا بابا تطلع اللي عندك وتخلص". السبب الوحيد اللي خلى أبوها يوافق إن يكون عنده مساعدة هو إن دي كانت الطريقة الوحيدة اللي تخلي كلوي ترضى تخرج من البيت. هو كان راجل عزيز النفس ووجود مساعدة معاه في البيت كان بيجي على كرامته ورجولته. كلوي سكتت وهي مستنياه يكمل كلامه. بصت لإيدها وقالت "يا خبر، أنا محتاجة أعمل مانيكير". بس يا خسارة، في كوريا الموضوع ده بيتكلف الشيء الفلاني.

نفر أبوها وقال: "هي مش وحشة، بس إحنا لسه في فترة تعود. يعني مثلاً، من كام يوم نقلت أكياس الزبالة من تحت الحوض وحطتها في المخزن. ليه بس في ملكوت الله تلمس حاجتي؟ ما كانتش مضايقاها في حاجة، ولا كانت مأذية حد، بس هي نقلتها واضطريت أقعد أدور في مطبخي أنا. ليه أدور على حاجتي في بيتي أنا؟".





اتنهدت كلوي، كانت عارفة إن ده اللي هيحصل. ما كانش المفروض تسيبه أبداً. حطت إيدها الفاضية على راسها وبدأت تدلكها عشان تطلع الزهق اللي حاسة بيه. هي ما كانش ليها لزمة تيجي كوريا الجنوبية أصلاً. في الحقيقة، هي ما كانتش عايزة تيجي هنا، بس أهي هنا وخلاص عشان أهلها ضغطوا عليها إنها "تكتشف نفسها والعالم". كانوا شايفين إن مش طبيعي واحدة في سنها تضيع شبابها وهي بتهتم بأبوها العيان، بس لو هو ده اللي هي عايزاه، ليه ما سابوهاش في حالها؟ هي ما كانش عندها مانع تهتم بأبوها، بالعكس، كانت مستمتعة ب ده. بس لأاااا، ماحدش كان عايز يسمع هي عايزة إيه.

قعدوا يزنوا فوق دماغها لدرجة إنها عرفت إن لازم تفكر في حاجة. كان ليها صاحبة من أيام الكلية راحت كوريا لمدة سنة بعد التخرج، فقررت تعمل شوية بحث عن الموضوع بنفسها. هي أصلاً كانت بتحب المسلسلات الكوري، فـ قالت ليه ما تجربش للآخر؟ شكلها كدة السفر لمدة سنة هو الطريقة الوحيدة عشان يحلوا عن سماها. فكانت دي الخطة، تروح "تكتشف العالم" سنة وترجع تاني لأرض الواقع.

"ما كانش كل ده حصل لو كنت فضلت معاك يا بابا". كلامها ده وتأنيبه مش هيعمل حاجة دلوقتي، بس كان بيساعدها تحس إنها أحسن بخصوص وضعها الحالي.

"يا بنتي، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده خلاص. أنا هبقى كويس، وزي ما قولتلك إحنا لسه في فترة تعود. مافيش داعي للقلق. أنا كنت عارف إنك هتتحمقي كدة". بس صوته ما كانش مقنع خالص.

"اسمع يا بابا، أنا ماليش نوبة فقر دم منجلي من أكتر من شهرين. أنا بس حاسة إن وجود مساعدة مقيمة معانا كتير أوي، ومالوش لزمة". كانت تتمنى لو تقدر تمد إيدها جوه التليفون وتخنقه.

"يا بابا، أنت عمرك ما تعرف النوبة الجاية هتيجي إمتى. آخر واحدة جاتلك قعدتك في المستشفى أكتر من شهر. يا إما المساعدة تفضل، يا إما هلم شنطي وأرجع البيت". كلامها كان قاطع ومافيهوش فصال.

"زي ما قولتلك، إحنا بنتعود يا حبيبتي. ده مابقالكيش غير تلات شهور بس من ساعة ما مشيتي. الحاجات دي بتاخد وقت. المهم، عاملة إيه في سيول؟ أكلتي من الأكل المتخمر اللي عندهم ده؟ كيم-هي ولا بيسموه إيه؟".

كلوي لفت راسها وهي بتفكر ترد عليه تقول إيه. من بره كدة، كوريا كانت زي الفل، بس من جواها كانت حاسة إنها... مش متربطة. لا بأصحابها ولا بأهلها في بلدها، وحتى بنفسها ساعات، بس ما كانتش عايزة تقلق أبوها. واضح إن الإحساس ده مجرد عرض من أعراض صدمة الثقافة، ومع الوقت هتبقى كويسة.

بس لو كانت صريحة مع نفسها، هي دايماً كان عندها الإحساس ده إنها مش لايقة في أي مكان. والإحساس ده زاد أوي من ساعة ما جات تعيش في كوريا. عمرها ما كانت علاقتها قوية بالناس، إلا شوية قليلين. أبوها، وأمها، وسيمون. دول كانوا عزوتها.

شدت قميصها من ورا عشان تطلعه من على ظهرها العرقان وبتحاول تلحق نفسها من بقع العرق اللي هتبان. "كله تمام يا بابا، بدأت أتعود. وفي الحقيقة، بدأت أتعلم كوري مؤخراً".

كان لازم تغير الموضوع قبل ما تفتح قلبها وتحكي كل حاجة لأبوها.

"بتتعلمي كوري؟!". فرحة أبوها بالخطوة دي خليتها تبتسم. هو فعلاً كان كل اللي عايزه إنها تكون مبسوطة في كوريا وتتعلم إزاي تبني علاقات أعمق مع الناس. وتعليم الكوري بالنسبة له كان خطوة كبيرة في الطريق الصح.

عدى طالب من جنبها على الشمال وشاور لها، شاورتله وهي مش واثقة في نفسها أوي. لسه الموضوع غريب عليها إنها تتحول من طالبة لمدرسة. هي يا دوب شايفة نفسها شخص ناضج، مابالك بقى بحد المفروض يعلم غيره. فعلاً، فيه حاجات كتير محتاجة تعود.

"أيوة، بس لسه في الأول خالص، بس أظن بشوية ممارسة هقدر أقول لسواق التاكسي يوديني فين بالكوري قريب أوي". كانت بتتمنى إن صوتها يكون باين عليه التفاؤل.

"ده كلام جميل يا حبيبتي. وأمك عاملة إيه؟ كلمتيها قريب؟". اتنهدت كلوي وهي بترد. محاولة التواصل مع أمها كانت عاملة زي مصارعة فقمة.

"آخر مرة كلمتها كانت من أسبوع تقريباً. هي كويسة، هي وكيرت لسه راجعين من إجازة في دبي". كانت دايماً بتحس بإحراج وهي بتكلم أبوها عن أمها. كانت عارفة إنه لسه بيحبها، بس أمها كانت ست مابتحبش القيود. ما كانتش تقدر تتربط بتعب أبوها.

"يا راجل؟ طيب كويس، أنا كنت عايز أكلمها من فترة بس ماجاش الوقت". هي عارفة إن مستحيل أبوها يكلم أمها في أي حاجة إلا لو فيه سبب قوي جداً. "قابلتي حد جديد هناك؟ أي ولاد؟".

كلوي كشت من جواها. ولاد؟! بجد يا بابا؟ "لأ، ولا ناوية أصلاً. أنا هنا عشان أدرس سنة وأرجعلك البيت. هي دي الحكاية".

"يا حبيبتي، ما تستعجليش في التجارب دي. عمرك ما هتعرفي إيه اللي فايتك غير لما تجربي. المهم، الدنيا ليلت هنا والراجل العجوز ده محتاج يرتاح. بحبك يا بنتي".

"وأنا كمان بحبك يا بابا"، وقفلت كلوي السكة.

غمضت عينيها وحاولت تجمع نفسها شوية. هي سنة واحدة. هي سنة واحدة. هي سنة واحدة. قعدت تكرر جملتها اليومية وهي بتتمنى تديها قوة للأيام اللي جاية.

بدأ الطلاب يظهروا من فوق التلة. ضحكهم وفرحتهم كانوا ماليين الجو. كلوي لمحت واحد من زمايلها المدرسين وهو طالع التلة هو كمان.

شاور لها وابتسم ابتسامة عريضة أول ما شافها. كان اسمه إيه؟ كيم جي-هون؟ كيم مين-هي؟ كل أساميهم كانت شبه بعض بالنسبة لها، بس عمرها ما هتقول كدة بصوت عالي.

شاورتله كلوي بذوق ولفقت، ونزلت رجليها من على الصخرة الكبيرة المتلونة.

بصت للمبنى الضخم ورسمت ابتسامة عريضة على وشها. من أهم قواعد المدرسين إنك ما تخليش الطلاب يشوفوا تعبك أبداً.

دخلت كلوي المبنى وهي بتنهج، وبتتمنى إن العيال ما ياخدوش بالهم من مأريفها.
		       

رواية كلوي في كوريا

رواية كلوي في كوريا
5.0

كلوي في كوريا

مشاهدة
3.4 ساعات

قصة الرواية

"كلوي"، الفتاة الأمريكية التي تضطرها الظروف العائلية لترك حياتها الهادئة ورعاية والدها المريض لتسافر إلى كوريا الجنوبية لمدة عام. هناك تصطدم بواقع مختلف تماماً وحرارة جو خانقة، لتقابل "دانيال" وريث إمبراطورية طبية ضخمة يعيش تحت ضغوط وتوقعات عائلته الصارمة. تبدأ الأحداث في التشابك بين فتاة تبحث عن البساطة وشاب يحمل ثقل الملايين على كاهله، وسط أجواء من الكوميديا والمواقف غير المتوقعة. هل ستنجح "كلوي" في التأقلم مع المجتمع الكوري الجديد، أم ستجبرها الضغوط على العودة لواقعها القديم؟

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - رومانسية - كورية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
كلوي
فتاة أمريكية مخلصة، كانت تعتني بوالدها المصاب بفقر الدم المنجلي، وتعمل حالياً مدرسة لغة إنجليزية في كوريا.
اسم الشخصية
دانيال
وريث كوري وسيم لسلسلة مستشفيات "سيجونج"، يعيش حياة مقيدة بالقوانين العائلية والمسؤوليات الكبيرة.
اسم الشخصية
والد كلوي
رجل معتز بنفسه رغم مرضه، يحاول دفع ابنته لعيش حياتها بعيداً عن خدمته، لكنه يواجه صعوبة في التأقلم مع المساعدة الجديدة.
اسم الشخصية
سيمون
الصديقة المقربة لـ "كلوي" في موطنها (تم ذكرها كجزء من حياتها السابقة).

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية حضارة اعلى الغلاف الجوي

جاري التحميل...

حضارة اعلى الغلاف الجوي

امرأة حامل في حياة جديدة وبين اكتشاف المحقق "دينتون" لمؤامرة تقنية مريبة. تظهر التفاصيل المهمة في "الرقعة البرمجية" التي تغير إحداثيات الهبوط من الاستاد الأولمبي إلى قلب الصحراء القاتلة. هذا التحول الرقمي الغامض يربط بين خيانة شخصية تسببت في تحطم قلب امرأة، وبين خطر وشيك يهدد حياة الرياضيين المشاركين في سباق الهبوط. يكتشف "دينتون" أن ما بدا مجرد تحديث تقني روتيني هو في الحقيقة أداة لتنفيذ جريمة كبرى.

تحميل الفصول...
المؤلف

خطت المرأة ذات الفستان الأحمر إلى داخل الشقة ووضعت حقيبتها على الطاولة الصغيرة بجانب الباب مباشرة. بدأت معزوفة هادئة تتردد في مكان ما في الخلفية بينما انغلق الباب خلفها بصرير خفيف. ابتسمت؛ فقد كانت أغنيتهما، تلك التي كان يشغلها دائماً حين تأتي لزيارته.

"هل من أحد هنا؟" نادت وهي تتفحص أرجاء الشقة، والابتسامة تعلو شفتيها. "لقد وصلت".

استمرت الموسيقى في العزف، ولم يكن هناك أي رد.

"عزيزي؟" نادت مرة أخرى، وقد قطبت حاجبيها الآن.

دخلت إلى غرفة المعيشة وهي تفك أزرار معطفها وتضعه فوق كرسي. انجذبت عيناها إلى باقة زهور كبيرة على الطاولة بجانب الأريكة ذات اللون الأحمر الداكن. توقفت للحظة لتتأمل تلك الزهور الجميلة ذات اللونين الأحمر والأرجواني. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها وهي تستنشق العطر الزكي الذي ازدادت قوته كلما اقتربت من المزهرية ولمست بتلة بإصبعها. كانت زهورها المفضلة، لقد تفوق على نفسه الليلة.

وبضحكة خافتة، التقطت المغلف الموجود بجانب المزهرية وفتحته. لابد أنه متأخر؛ لم تكن هذه هي المرة الأولى، وكان دائماً ما يعوضها عن ذلك بطريقة أو بأخرى.

ماذا سيفعل هذه المرة؟ سرت قشعريرة في جسدها بينما رقص خيالها بين الاحتمالات.

أخرجت الورقة من المغلف وبسطتها. وبينما كانت عيناها تتنقلان فوق الرسالة من جانب إلى آخر، تلاشت ابتسامتها، وحلت محلها شفتان مضمومتان بإحكام. خرجت رجفة من شفتيها واهتزت يداها. تسارعت أنفاسها، وفلتت دمعة من عينها تدحرجت على خدها. ظهرت بقعة صغيرة على الرسالة عندما امتص الورق تلك الدمعة ثم جفت تقريباً فور ظهورها.

حاولت يداها المرتجفتان إعادة الرسالة إلى المغلف وكأنها لم ترها قط، وكأن ما كُتب فيها سيتلاشى بمجرد غيابه عن ناظريها. وعندما رفضت الورقة الانصياع لها، كرمشتها في يدها وتركتها تسقط على الأرض وهي تطلق زفيراً مرتعشاً وتجول بعينيها في أرجاء الشقة.

لقد كانت هذه الشقة ملكاً لهما يتشاركانها، ويزورانها متى أرادا. هنا كان بإمكانهما أن يكونا معاً، بعيداً عن نظرات الاستنكار من العالم من حولهما. كان بإمكانهما أن يمنحا نفسيهما لبعضهما البعض دون اكتراث. لقد كانت بداية لشيء سيستمر مدى الحياة.

هذا ما قاله هو. معاً، هما الاثنين فقط. خالدين مثل "بروكسيما سنتوري"، الشمس الأبدية المرئية من خلال النافذة أمامها.

لقد صدقته.

قال إن أشعة الشمس الواهبة للحياة ترمز لمستقبلهما معاً. كانت الشمس تحوم فوق الأفق مباشرة، وجودها مؤكد دائماً، تماماً كما ستكون علاقتهما. حين خرجت تلك الكلمات من فمه، بدت رائعة جداً، ومثالية جداً. واعترفت لنفسها أنها لا تزال تبدو كذلك، ومع ذلك فإن الورقة المكرمشة على الأرض تحكي قصة مختلفة.

وقبل أن تدرك ما تفعله، كانت الزهور قد طارت في الجو، مقذوفة نحو النافذة. انطلقت صرخة من شفتيها بينما تحطمت المزهرية فوق الزجاج. احتجب مشهد الشمس الأبدية مؤقتاً بينما سال الماء على النافذة وتجمع على الأرض. وبينما كانت تتنفس بصعوبة وسط نحيبها والدموع تنهمر على خديها، حدقت المرأة في بتلات الزهور التي تراقصت في الهواء برقة، مأخوذة بهبوطها البطيء نحو الأرض.

لقد انتهى الأمر.

وبدافع من موجة غضب متزايدة، استدارت وسارت عبر الغرفة، من الباب المؤدي إلى غرفة النوم. كانت النوافذ البانورامية تطل على ظلام "أراضي الظل" الشمالية حيث لا ينتهي البرد أبداً، ولا تصل أشعة الشمس أبداً. كان يجب أن تبقى هناك، بعيداً عن التوهج الدافئ للرومانسية التي وجدت نفسها محاطة بها حين قابلته. كان الوعد بالسعادة وحياة أفضل رائعاً لدرجة لا يمكن رفضها. لقد استمالها بسحره. هل كانت كل تلك مجرد كلمات فارغة؟ هل كانت حمقاء إلى هذا الحد؟

التقطت إطار الصورة الموجود على الطاولة الجانبية وقذفت به نحو الجدار بينما خرجت منها أنة مكتومة. تناثرت شظايا الزجاج وهي تمسح الدموع من عينيها. أخذت نفساً عميقاً وعادت إلى غرفة المعيشة، متجاهلة صرير الزجاج تحت نعال حذائها. وعندما وصلت إلى الباب، استدارت ونظرت حولها للمرة الأخيرة، ويدها تفرك بطنها المنتفخ.

لقد أخلف وعده.

لقد تركها خلفه.

لقد تركهما خلفه.

أوصدت الباب بقوة خلفها وهي تمضي مبتعدة.

بطريقة أو بأخرى، سيدفع الثمن.





تسلل "دينتون ستاكس" إلى مكتبه وألقى بسترته على الأريكة البيضاء المقابلة لمكتبه. انغلق الباب خلفه بصرير خفيف، فانتظر بضع ثوانٍ وهو يصغي ليرى ما إذا كان أي شخص في المكتب قد سمع عودته متسللاً. وعندما لم يلحظ أي حركة في المكاتب المجاورة، سار نحو مكتبه.

"ماكسويل، أغلق الباب"، همس لمساعده المكتبي الاصطناعي. "ارفض جميع المكالمات الواردة. أنا لست هنا". وبخطوات قليلة سريعة، وصل إلى الكرسي خلف مكتبه.

"قناة الأولمبياد، من فضلك يا ماكس". جلس على حافة كرسي المكتب، وعلى بعد بضع بوصات منه، بدأ بث الفيديو الهولوغرامي ثلاثي الأبعاد يتشكل قطعة بقطعة فوق سطح المكتب من الأعلى إلى الأسفل. كانت أصابعه تنقر على المكتب بينما تتشكل الصورة، وبضربة قبضة محكمة على سطح المكتب، وضحت الصورة لتكشف عن معلقين مألوفين.

هل تأخر كثيراً؟ هل فاته الحدث الرئيسي؟ حبس أنفاسه وهو يستمع إلى الحوار الدائر. ولار تياحه، كان المعلقون في منتصف نقاش حماسي حول أي فريق من المرجح أن يحظى بأفضلية هذا العام. ارتسمت ابتسامة على وجهه؛ لقد كان عرض ما قبل السباق، والسباق لم يبدأ بعد.

أخرج الشطيرة الملفوفة التي كان قد تركها في درج مكتبه في وقت سابق من اليوم. ومع تنهيدة عميقة، استند إلى خلفية كرسيه، ورفع قدميه على زاوية مكتبه وأخذ قضمة كبيرة. جرع جرعة من زجاجة مياه نبع مستوردة من الأرض، وضغط على أسنانه وهو يبتلع الماء شديد البرودة. اتسعت ابتسامته وهو يمسح فمه بظهر يده؛ كانت منعشة وصادمة تماماً كما يتذكرها.

وبينما انتقل المذيعون من تحليل الفرق إلى المقابلات مع المشاهير، سمع نغمة مألوفة في أذنه. وبينما كانت عيناه مسمرتين على النقاش أمامه، تجاهل الإشعار القادم من غرسة الاتصالات الخاصة به بنقرة على المنطقة الموجودة خلف أذنه مباشرة. ورغم أن تلك النغمة كانت تعني تكليفه بقضية جديدة، إلا أنها يمكن أن تنتظر، فلا أحد يعرف أنه عاد إلى المكتب بعد، وهذا منحه وقتاً للتركيز على سباق "الهبوط".

بعد التعليقات المعتادة غير ذات الصلة من كبار الشخصيات الزائرة، تحول البث للتركيز على تحليل دقيق لكل كبسولة هبوط وطيارها الخاص. كيف اختلفوا عن السنوات السابقة؟ هل سيحظى فريق بأفضلية على الآخر أثناء هبوطهم عبر الغلاف الجوي؟ هل دمرت اللوائح الجديدة الرياضة لصالح السلامة؟ ومن سيجد الثغرات الحتمية في اللوائح ويستغلها؟ وهل سيمتلك الطيارون القادمون من الأرض، المشاركون لأول مرة، أي فرصة؟ بدا أن المعلقين يستمتعون بفكرة هزيمة الرياضيين الزائرين مستغلين ميزة اللعب على أرضهم.

قاطعت نغمة مزدوجة تحليلاً عميقاً لدور الدروع الحرارية والسرعة النهائية. تأوه "دينتون"، وقلب عينيه واعتدل في كرسيه.

تمتم وهو يهز رأسه باشمئزاز: "هل أنتم جادون؟". أخذ جرعة أخرى من الماء واستجاب للإشعار. سيتعين على السباق أن ينتظر، فالنغمة المزدوجة تعني أن قضيته أصبحت الآن ذات أولوية قصوى؛ اترك كل شيء آخر.

وبحركة من إصبعه، دفع البث إلى جانب مكتبه.

قال باستسلام: "سجل البث يا ماكس". وداعاً للاستعداد الذي خطط له.

جمع الأوراق المتعلقة بسباق الهبوط المتناثرة على مكتبه وحشرها في درج. وبعد لحظات، طفا ملف القضية أمامه. وبينما كان يتصفح المجلدات، مر سريعاً على وثائق مليئة بالمصطلحات التقنية، ومخططات للوحات الدوائر، ونماذج ثلاثية الأبعاد للمكونات، كما كان هناك ملف تنفيذي.

هز "دينتون" رأسه بإحباط. غالباً ما كانت قراءة ملفات القضايا تعطيه فكرة عن مدى تعقيدها؛ فالقراءة السهلة تعني عادةً أنه من الأسهل فهم تفاصيل القضية وحلها، أما هذه فكانت كلها تقريباً طلاسم غير مفهومة.

وبدلاً من الضغط على نفسه لفهم تفاصيل لن يستوعبها، فتح "ملخص القضية"، وهي الوثيقة المخصصة لتلخيص القضية، آملاً أن تكون أسهل في القراءة. وبالكاد تجاوز الفقرة الأولى عندما قاطعته مكالمة واردة، حيث ظهر رأس القائد أمامه دافعاً ملفات القضية جانباً.

"هل قرأت الملخص بعد؟"

قاوم "دينتون" الرغبة في رفع يديه في الهواء وقلب عينيه. أمر متوقع جداً.

"سيدي، لقد فتحت ملخص القضية للتو..."

"جيد. ما هي الخطة؟"

"الخطة؟ لم أقرأه بعد."

بدا رأس القائد وكأنه يميل للأمام. "ستاكس، ربما أنت لا تفهم. هذه القضية هي الأولوية القصوى. اترك كل شيء آخر."

"أفهم ذلك يا سيدي، أنا أعمل عليها."

"من الأفضل أن تفعل ذلك يا ستاكس. أحتاج إلى نتائج. اليوم. إنهم يضغطون عليّ للحصول على إجابات."

قطع القائد المكالمة واختفى رأسه، لتعود ملفات القضية وتتجمع أمام "دينتون" الذي قلب عينيه. في يوم من الأيام، إذا لم يكن حذراً، سيخبر القائد بحقيقة مشاعره وسينتهي به الأمر مطروداً من وظيفته.

بنظرة قصيرة مليئة بالشوق نحو البث المصغر، عاد "دينتون" باهتمامه إلى ملخص القضية وواصل القراءة. شيء ما عن "رقعة برمجية" عبر الهواء، وتحديثات ذاتية. خوادم وعملاء. صفحة تحتوي على بيانات ملاحية وإحداثيات. تذمر وعاد للوراء إلى الصفحة الأولى، يبحث عن اسم الكاتب.

"تانر". محلل تكنولوجيا المعلومات. عظيم.

تنهد "دينتون" وطلب من "ماكس" توصيله به.

قال المحلل وهو يخلع نظارته وينفخ في كل عدسة ويمسحهما بقطعة صغيرة من القماش: "تانر". اصطنع "دينتون" ابتسامة، واستند للخلف وانتظر "تانر" حتى ينتهي. لماذا يهتم بتلك الأدوات العتيقة؟ أمر لن يفهمه أبداً.

قال "دينتون" بينما كان "تانر" يوضب قطعة القماش: "لدي سؤال".

قال "تانر" وهو يضع نظارته على طرف أنفه: "من الواضح ذلك، وإلا لما كنا نتحدث، أليس كذلك؟"

"هل كتبت ملخص هذه القضية؟"

"يجب أن تكون أكثر تحديداً من ذلك يا ستاكس. أنا لست عرافاً."

"رقم القضية موجود على الملف". دفع "دينتون" الوثيقة إلى منتصف منطقة العرض الخاصة بهما.

حدق "تانر" في "دينتون" من فوق إطار نظارته، ثم نظر إلى الملف وأومأ برأسه.

"نعم، نعم، أتذكر هذه. إنها رقعة برمجية."

"حسناً؟ ماذا يعني ذلك؟"

"أنت تعرف ما هي الرقعة البرمجية، أليس كذلك؟"

"نعم، لست غبياً."




"لا، بالطبع لا"، قال تانر وهو يحدق من فوق إطار نظارته. "انظر، هناك من يريد استبدال قطعة برمجية بنسخة جديدة. يسمى هذا ترقية أو رقعة برمجية. هذا يحدث، وهو ليس بالأمر الجلل".

فتح دينتون فمه ليقول شيئاً متسرعاً لكنه كبح لسانه.

"العقيد يختلف معك في الرأي. لقد أراد إجابات بالأمس. إذا كانت هذه الترقية ليست أمراً جليلاً، فلماذا كل هذا الاهتمام؟"

هز تانر رأسه ببطء. "بقدر ما أود المساعدة يا ستاكس، فإن مهمتي في الوقت الحالي هي—"

قاطعه دينتون بحدة: "أنا لا يهمني حقاً يا تانر. هل تعتقد أنني أريد القيام بهذا الآن؟ لأول مرة منذ سنوات، كنت مستعداً تماماً لمشاهدة سباق الهبوط كاملاً اليوم دون إزعاج. هل لديك أي فكرة منذ متى وأنا أحاول فعل ذلك؟ منذ سنوات!".

"سباق الهبوط؟"

قلب دينتون عينيه. "ألا تشاهد الرياضة أبداً؟"

"ولماذا أفعل؟ الرياضة هي ترفيه، وهي بلا فائدة".

"بلا فائدة؟" بصق دينتون الكلمة، وعيناه متسعتان ووجهه محتقن. "الهبوط هو غوص عنيف عبر الغلاف الجوي في كبسولة لا تكاد تتسع للطيار. يتطلب الأمر مهارة وشجاعة للقيام بذلك والنجاة. هذا العام، أحضروا متسابقين من الأرض للمشاركة في هذا الحدث".

"كما قلت، بلا فائدة. أخبرني، لماذا قد يكلف إنسان من الأرض، من بين كل الأماكن، نفسه عناء المجيء إلى بروكسيما بي من أجل حدث رياضي فريد من نوعه لكوكبنا؟ سنفوز نحن، وبسهولة. من أجل ماذا؟ تربيتة على الظهر؟ حقوق المفاخرة داخل المجرة؟"

هز دينتون رأسه ورفع يديه. "انسَ الأمر، حسناً؟ لا فائدة من مناقشة هذا معك".

"أخيراً، اتفقنا. هل كان هناك أي شيء آخر؟"

"القضية؟" سحب دينتون ملخص القضية ليعود إلى العرض. "أحتاج أن أفهم ما إذا كانت هذه القضية مهمة حقاً أم لا. الملخص لا يساعدني. أحتاج منك أن تشرحها حتى أتمكن من فهمها".

هز تانر رأسه وتنهد. "حسناً. مرة أخرى، إنها رقعة برمجية. الترقية نفسها ليست مخصصة لأي جهاز رأيته من قبل—"

"إذن الجهاز ملكية خاصة؟"

"نعم"، قال تانر وأومأ برأسه. "قد يكون نوعاً من أنظمة الملاحة، بناءً على وصف النظام الأساسي المتأثر. لقد ذكرت كل هذا في الملحق رقم 34. التحديث يغير إحداثيات ملاحية مثبتة برمجياً إلى مجموعة جديدة".

"أنا لا أرى الإحداثيات هنا"، قال دينتون وهو يقلب الصفحات.

"الملحق رقم 59، القسم أ.4".

أخذ دينتون نفساً عميقاً وقاوم الرغبة في إلقاء محاضرة على تانر حول كيفية تنظيم البيانات بالطريقة الصحيحة في ملخص القضية.

"هل يمكنك أن تريني إياها على الخريطة؟" قال ذلك بدلاً من المحاضرة وأطلق نظرة حادة نحو تانر.

"بالتأكيد".

ظهرت خريطة هولوغرامية لكوكب بروكسيما بي فوق مكتب دينتون، لتحل محل رأس تانر. كانت المناطق الثلاث للكوكب مرئية بوضوح؛ ففي الجانب البعيد من الكوكب، المتجمد والمهجور، كانت "أراضي الظل" مختبئة عن الشمس في ظلام أبدي. أما الجزء المركزي المعتدل حيث يعيش معظم السكان، فكان أخضر وجذاباً، منقطاً بمسطحات مائية زرقاء وقمم سلاسل جبلية مكسوة بالبياض أحياناً. والمنطقة الأقرب إلى الشمس، المعروفة باسم "الأراضي القاحلة"، كانت المثال المثالي لمنظر صحراوي مقفر، مليئة بالقمم المسننة والوديان العميقة، وكانت شديدة الحرارة لدرجة لا تسمح بوجود أي حياة.

فعل تانر وظيفة التكبير التلقائي، وراقبا في صمت بينما نقلتهما الخريطة إلى الإحداثيات المحدثة. وعندما توقفت الخريطة عن الحركة، كشفت عن الاستاد الأولمبي. اقترب دينتون أكثر وقطب حاجبيه.

"تانر، هل يمكنك أن تريني موقع الإحداثيات الأصلية؟"

"إذا كنت تصر". نقر تانر على بعض أزرار التحكم وأعادت الخريطة ضبط نفسها على الموقع الجديد. تغير المشهد إلى ما بدا أنه موقع صحراوي عشوائي.

"الصحراء؟" استند دينتون للخلف ومرر أصابعه في شعره. "أنا لا أفهم".

"للمرة الأولى، أتفق معك"، قال تانر وأغلق الخريطة. "لا يبدو الأمر مهماً. لا يوجد شيء هنا. ربما التحديث هو مجرد تحديث لجهاز قديم كان يحتاجه". توقف تانر وخلع نظارته عن أنفه ونظر مباشرة في عيني دينتون. "انظر، لقد تحققت من الأمر، والآن لديك إجابتك. أحتاج للعودة إلى العمل، فالمهمات المتراكمة لدي تزداد في كل ثانية".

"هناك شيء ينقصنا"، همس دينتون لنفسه متجاهلاً تانر. العقيد ما كان ليثور هكذا لو كانت هذه القضية تافهة. وبشكل غريزي، التفت نحو بث الأولمبياد على حافة مكتبه. كانت لقطة معادة لنهاية سباق الهبوط في العام الماضي تعرض على الشاشة الثانوية. ارتفعت سحابة من الغبار بينما استقرت الكبسولة الفائزة على منصة الهبوط الخاصة بها. ابتعدت الكاميرا لتظهر منشأة الهبوط والمناظر الطبيعية الصحراوية المحيطة بها. سرت قشعريرة في جسد دينتون وشعر باللون يهرب من وجهه.

"تانر، أعتقد أنني أعرف لأي غرض وضعت هذه الإحداثيات".
		       

رواية أراضي الظل | خيال علمي

رواية أراضي الظل | خيال علمي
6.7

أراضي الظل

مشاهدة
5.4 ساعات

قصة الرواية

كوكب بروكسيما بي، حيث تنقسم الحياة بين مناطق الظلام الأبدي والمناطق القاحلة والمركز المعتدل. تتشابك خيوط الدراما والغموض حول سباق "الهبوط" الشهير الذي يجمع الطيارين من مختلف الكواكب في غلاف جوي قاتل. وسط هذه الإثارة، تبرز قصة خيانة عائلية وصراعات سياسية معقدة داخل أروقة المكاتب الحكومية. يواجه أبطال القصة تحديات مصيرية تكشف حقائق مظلمة خلف الوعود الوردية والاتفاقيات السرية. هي رحلة بحث عن الحقيقة والانتقام في عالم تحكمه التكنولوجيا والصدف القاتلة.

تفاصيل العمل

التصنيف: خيال علمى - مغامرات
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
المرأة ذات الفستان الأحم
امرأة حامل تعاني من خيانة مؤلمة بعد أن تركها شريكها وراءه محطماً وعود الاستقرار والحياة الكريمة.
اسم الشخصية
دينتون
محقق شغوف بالرياضة، يتمتع بحدس قوي، يجد نفسه عالقاً بين رغبته في متابعة سباق الهبوط وبين واجباته في حل قضية تقنية عالية الأولوية.
اسم الشخصية
تانر
محلل تكنولوجيا معلومات بارد ومنطقي، يهتم بالتفاصيل التقنية والبيانات فقط، ولا يرى أي قيمة في الرياضة أو العواطف البشرية.
اسم الشخصية
القائد
مسؤول صارم يضغط على "دينتون" للحصول على نتائج سريعة في قضية تتعلق ببرمجيات حساسة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رضيع في عرين السيدة الكبيرة | الفصل الأول

جاري التحميل...

رضيع في عرين السيدة الكبيرة

تسليط الضوء على حجم المعاناة النفسية والمادية التي يعيشها "شاديف" وهو يقوم بدور الأم والأب معاً لطفله الصغير. تظهر الفجوة الطبقية بوضوح عند انتقاله من منزله البسيط إلى "السراية"، حيث يتعرض للإهانة اللفظية من السيدة الكبيرة بسبب وضعه الاجتماعي. كما يمهد الفصل لعودة "السيد الصغير" الغامضة، مما يضع القارئ أمام ترقب لمواجهة محتملة بين عالم الخدم المنسي وعالم الأسياد المترف.

تحميل الفصول...
المؤلف

"آه.. افتح بقك يلا.. ابني الصغير هيفتح بقه أهو.."

"لا.. لا.."

"خد كل لقمة الرز دي.. بص بص، العصفورة اهي.. يلا كُل لقمة الرز دي يا روحي.."

"لا.."

"إزاي تقول لا بس ممممم، أهو الكلب هييجي ياكلها.. يلا يلا خدها قوام قبل ما ييجي، ابني الصغير هياكل أهو.. افتح بقك يا قلبي.."

الولد كان بيضرب إيدي كل ما أقرب لقمة الرز من بقه وهو بيجري في البيت كله.. كل يوم الصبح بتبقى حرب عشان أكله لقمة رز واحدة، لازم ألف وراه البيت كله..

"إيه يا ابني، الولد مش راضي ياكل؟"

"لأ يا أمي، مأكلش غير لقمة واحدة بس.."

"يا ابني، تيجي معايا النهاردة "السرابة" (بيت الباشا)؟ مش هقدر أخلص الشغل لوحدي.."

"ليه يا أمي، فيه إيه النهاردة في بيت الباشا؟"

"معرفش، بس هروح قبل ما الست الكبيرة تتجنب وتثور، لبّس الصغير وتعال ورايا على هناك.."

"يا أمي، طب والولد؟"

"ما تجيبه معاك، فيها إيه؟"

"ممم.."

يا رب، أنا تعبت فعلاً.. أمي المسكينة اللي بتلف من بيت لبيت عشان تشتغل بسبب الفقر والاحتياج، في الوقت اللي كان مفروض أنا اللي أرعاها فيه، بقت هي اللي شايلة همي..

دي بلد أبويا.. أبويا كان سواق في "السرابة"، وبعد ما مات، أمي راحت "كورونيغالا" واشتغلت في بيت "الهامو" الصغير.. وأنا كمان كنت هناك.. وقتها كنت صغير أوي، يجي عندي سنتين.. وفضلت أمي شغالة في البيت ده لحد ما دخلت المدرسة.. ومن حظنا السيء اضطرينا نسيب البيت ده.. يمكن بسبب المشاكل اللي حصلت، بس ربنا سترها ونجحت في الثانوية بتفوق.. وجاتلي فرصة أدخل جامعة كولومبو تخصص تجارة.. أمي قالتلي إن السيد اللي كانت شغالة عنده في آخر بيت كان راجل طيب وزودلها المرتب للضعف لما عرف إني داخل الجامعة.. بس للأسف، ملحقتش أروح..

"ماما.. ماما.."

الولد الصغير وهو بيحاول ينطق كلمة "ماما" متعلق في بنطلوني، شيلته بإيدي اللي مكنش فيها أكل، وهو بدأ يدور على حاجة تحت القميص..

"ماما.. ماما.."

"أيوه يا روح قلب ماما، عايز إيه؟ بتدور على إيه يا عمري؟"

"ممممم.. ممممم.."

يا دي الزن!

"هو الرضاعة هتعمل معاك إيه بس؟ إزاي هتكبر يا حبيبي وأنت عايش على الرضاعة بس؟"

"لولو.. تتت.."

"أيوه أيوه، هتكبر إزاي وأنت مش عايز غير الرضاعة.. إزاي بس؟"

غسلت إيدي من الحنفية اللي بره وسبت طبق الرز في المطبخ، وأخدت الولد في حضني وقعدت على عتبة البيت.. الولد كان مستعجل، أول ما رفعت القميص، شم ريحة اللبن وراح ماسك بقه في صدري على طول..

كان نفسي ألاقي وظيفة، بس هسيب الولد لمين؟ أمي لما بتروح "السرابة" بنبقى أنا والولد لوحدنا.. وأمي بترجع آخر النهار هلكانة ودايخة، فلو أنا كمان نزلت شغل مين هيعمل شغل البيت ومين هياخد باله من الصغير؟ الولد لسه في سن بيتعلم فيه الكلام، مقدرش أسيبه عند حد.. والممرضة كل ما نروح نوزنه في الجامع تقعد تزعق وتقول وزنه قليل ومبيزيدش، طب أعمل إيه ما هو مبيكلش!

"شاديف أرونودا دينيغيدارا"، ده اسمي، وعندي دلوقتي 21 سنة.. دموعي نزلت وأنا باصة للولد.. الولد اللي ميعرفش مين أبوه، عمال يرفس برجليه وهو بيرضع.. "أودهير أفيان" ابني، اللي قلبي بيوجعني كل ما أفتكر إن خانة الأب في شهادة ميلاده فاضية، وقصاد اسم الأم مكتوب بين قوسين "غير متزوجة"..

"يا ابني.. يا ابني.."

"أيوه يا خالتي، اتفضلي.."

فقت من سرحاني على صوت جارتنا وهي بتنادي.. هي ست طيبة، بس أنا مش برتاح لها أوي..

"أمال أمك فين يا ابني؟"

"أمي راحت "السرابة" يا خالتي.."

"بدري كده؟"

الست برقت بعينيها، وفهمت فوراً إنها بتبدأ تدور على "قر" وكلام وجرجرة في السيرة..

"وليه يا ابني بدري كده؟"

"والله ما أعرف يا خالتي، الست الكبيرة قالتلها تيجي.."

"مممم، يبقى أكيد "الهامو" الصغير جاي هو كمان.."

"ومين ده؟"





"ده الوريث اللي عليه الدور في السراية دي.. سيد (هامو) متكبر وشايف نفسه لآخر درجة.. حتى لو كان موجود، مكنش حد بيحس بوجوده في البيت ده.."

"بس يا خالتي من ساعة ما جينا البلد والسيّد ده مظهرش واصل في السراية.."

"يا ابني ده من ساعة ما الجوازة باظت، السيّد ساب السراية ومشي، وبقاله يجي عشر سنين رجليه مأعتبتش السراية دي.."

"وليه كل ده؟ إيه اللي حصل؟"

دلوقتي بقى، مش الست دي اللي عايزة تنبش في الكلام، ده أنا اللي عايز أعرف الحكاية..

"الست الكبيرة "مانيكي" معملتش حاجة إلا لما طفشت الست الصغيرة اللي جابوها من سراية (سورياكاندا) عشان مابتخلفش.. فضلت وراهم لحد ما فرقت عصفورين الكنانة عن بعض.."

"طب والسيّد ساب السراية ليه؟"

"الجوازة دي مكنتش بمزاجه أصلاً، دي كانت رغبة الست الكبيرة.. يا خسارة شباب السيّد الصغير والست الصغيرة اللي ضاع.. دخلت البيت بليالي ملاح وفرح سبع أيام، وفي الآخر خرجت وهي بتسمع أوسخ الكلام.. والسيّد الصغير كان واقف حاطط إيده في ميه باردة وساكت.. بس الحق يقال، الست الصغيرة دي كانت وش السعد وعشرة على عشرة.."

خالتي سوما حطت إيدها على خدها وهي بتتحسر، وأنا بدأت أفهم قد إيه الست الكبيرة دي قاسية ومفترية..

"دلوقتي بقى السيّد ده زمانه كبر في السن يا خالتي، صح؟"

"أيوة، يكون عنده بتاع 35 سنة دلوقتي.."

"ومتجوزش تاني؟"

"وهو كان قصر؟ بس هو اللي مش راضي يوافق على أي واحدة.."

"ممم، طب أنا لازم أمشي دلوقتي أروح السراية يا خالتي.."

"ليه يا ابني؟"

"أمي اللي قالتلي آجي يا خالتي.."

"والولد؟"

"هضطر أخده معايا.."

"يا ابني رضع الولد وسيبهولي هنا، مش لازم تجرجر الصغير معاك في السراية ووسط الدوشة دي.."

"كتر خيرك يا خالتي، والله ربنا يجازيكي خير، أنا أصلاً كنت شايل هم هسيبه فين.."

نيمت الولد على السرير في الأوضة بعد ما رضع وشبع، ودخلت استحميت بمية البير.. كنت هلكان وعرقان من الصبح في الطبيخ والترويق ومسح الحوش وغسيل الهدوم..

لبست تيشرت قديم لونه باهت وبنطلون من اللي أمي خيطتهم لي، ونشفت شعري ووقفت قدام المراية اللي مطوسة شوية..

دهنت حتة صغيرة من كريم الولد وحطيت شوية "كولونيا" على راسي وسرحت شعري.. ممم، ريحتي بقت صابون أطفال..

حوطت الولد بالمخدات القطن وبعيد عن الشمس، وحطيت الناموسية، ولبست الشبشب وخرجت لقيت خالتي سوما قاعدة على الكرسي بره..

"يا خالتي، أنا ماشي أهو، ولو الولد صحي وعيط اعملي له رضعة لبن.. وفيه بطاطساية مسلوقة، اهرسيها وحطي عليها رشة فلفل أسود وأكليها له يا خالتي.."

"ماشي يا ابني، هأكله.."

"سلام يا خالتي.."

"خلي بالك من نفسك يا ابني وأنت ماشي، ولا تحب آجي معاك شوية في الطريق؟"

"لا يا خالتي، تسلمي، أنا هعرف أمشي لوحدي.."

"يا ابني أنت زي القمر وشك فيه بركة، اللي يشوفك لازم يخاف عليكي.."

ضحكت من قلبي.. أمي فعلاً بتخاف عليا جداً، ومن زمان وهي كدا، ودلوقتي بقت تخاف أكتر بكتير بالرغم من إني بقيت أب..

ابني بقى مش زيي خالص، ابني "شقي" وعصبي.. أول ما حاجة متجيش على مزاجه يقلب الدنيا، حتى وأنا برضعه لو سرحت شوية يفضل يبص لي بحدة ويربع.. طالع لمين مش عارف؟ أكيد طالع لأبوه في طباعه دي..

المهم إن الولد نسخة من أبوه في الشكل.. نفس اللون العسلي.. أنا بحب اللون ده جداً، لون غريب وجميل.. لا هو أبيض ولا أسمر، اللون ده خده من أبوه..

يا ريت لما يكبر يطلع زي أبوه..

أول ما رجلي خطت أرض جنينة السراية، دخلت من ورا ناحية المطبخ، وسمعت صوت عالي ودوشة جوه..

"أهلاً يا "سيريا"، أنت مبتعرفش تعمل شغلك صح أبداً.. معرفش السيّد الصغير عايزك ليه.. يا حبة عيني يا ابني، تلاقيه مأكلش من أكلك عشان مش حلو فبيدور عليك.. روح بقى ورد عليه ووريني هتقول إيه.."

يا ساتر! دي ست لسانها فلتان.. يعني أكل أمي مش عاجبه؟ ده السيّد ده عدا الـ 35 يعني المفروض لسانه مبقاش يميز الطعم.. سيد إيه ده، ده طفل كبير.. والله يضحكوا عليه، بس هقول إيه..

أهو السيّد شرف السراية أخيراً بعد كل السنين دي.. تلاقيه افتكر العز والورث دلوقتي، ما هو كله بتاعه.. يا عيني يا فقر، طردت مراتك ودلوقتي جاي تدور على العز.. فضلت أشتم في سري في الست "مانيكي" وفي السيّد اللي مشفتش وشه ده، ودخلت المطبخ لقيت الست الكبيرة وأمي واقفين بيبصوا لي..

"تعال.."

"حاضر يا ست هانم.."

"إيه يا ولد، بالرغم من إنك متعلم وزي القمر كدا، إزاي ضحكوا عليك وخلوك تغلط؟ بص لأمك، هي دي ست تستاهل تشقى كدا؟ دي كانت عايزة تعلمك وتدخل الجامعة.. بس هقول إيه، طيش الشباب غلب على عقلك.."

من ساعة ما جيت السراية والست دي مش سايباني في حالي، كل شوية تسأل "ده ابنك يا سيريا؟" وتقعد تسمعني كلام يوجع القلب لحد ما دموعي نزلت غصب عني.. كان نفسي أقولها ماليش في طيش الشباب ده، بس مقدرتش أنطق.. لو سألتني "ابنك ده جه من الهوا؟" هرد أقول إيه؟ بعد كلام كتير يوجع، الست الكبيرة مشيت..

"يا ابني.."

"سيريا، تعال هنا.."

أمي شافت دموعي وجت تقرب مني، بس الست الكبيرة زعقت ومنعتها، فأمي اضطرت تدخل جوه السراية.. وأنا فضلت واقف أمسح دموعي بطرف التيشرت..
		       

روايه غريب الدار - البحث عن إثبات النسب

روايه غريب الدار - البحث عن إثبات النسب
7.0

غريب الدار

مشاهدة
5 ساعات

قصة الرواية

قصة إنسانية مؤثرة حول الشاب "شاديف"، الذي يجد نفسه في مواجهة قسوة المجتمع وظروف الفقر بعد تعثره في مسيرته الجامعية الواعدة. يعيش البطل صراعاً مريراً بين حبه لابنه الصغير الذي جاء إلى الدنيا في ظروف اجتماعية معقدة، وبين ولائه لأمه التي أفنت حياتها في الخدمة بالمنازل. تتشابك الأحداث داخل "سراية" قديمة تحكمها سيدة متسلطة، حيث تتقاطع أقدار الخدم مع أسرار أسياد القصر الغائبين. تبرز الرواية مشاعر الأمومة، والتضحية، والبحث عن الهوية في ظل التقاليد الصارمة.

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
أودهير
طفل شاديف الصغير، يمثل الأمل والألم في آن واحد، ويشبه والده الغائب في ملامحه وطباعه الحادة
اسم الشخصية
مانيكي
سيدة القصر المتسلطة، تمثل القسوة والارستقراطية الجامدة التي لا ترحم ضعف الآخرين.
اسم الشخصية
سودا
تجسد دور الجارة الفضولية التي تمزج بين المساعدة والرغبة في معرفة أسرار البيوت.
اسم الشخصية
الهامو
الشخصية الغامضة التي تعود للقصر بعد غياب طويل، وتدور حوله الكثير من الشائعات.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

ظهور المحاربة الأسطورية | رواية فايكنج

جاري التحميل...

ظهور المحاربة الأسطورية

تتحول من ضحية مستسلمة إلى قاتلة مدافعة عن شرفها، مما لفت انتباه "لاجيرثا" إليها. هذا الفعل لم يكن مجرد جريمة دفاع عن النفس، بل كان بوابة دخولها لعالم المحاربات "عذراوات الدرع". كما يبرز الفصل علاقة الثقة الاستثنائية التي نشأت بين البطلة وعائلة "راغنار لوثبروك"، مما يجعلها عيناً مؤتمنة في قلب الصراعات السياسية بـ "كاتيغات".

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
كانت لاجيرثا مشهورة بين الفايكنج في كل مكان. حتى أننا سمعنا عن مآثرها في إنجلترا. في ذلك الوقت، لم يكن لدي أي فكرة عن مدى الامتنان الذي سأدين به لها. كنت دائماً معجبة بـ "عذراوات الدرع"، وكنت أتوق لأكون مثلهن، لأحمل قوتهن. عندما كانت الحياة في أحلك صورها ولم أجد سبباً للاستمرار، منحتني لاجيرثا فرصة لم أكن أعتقد أبداً أنها ممكنة.

قُتلت والدتي مؤخراً. كانت الشخص الوحيد الذي اهتم بي حقاً. كنت في الرابعة عشرة من عمري عندما توفيت والدتي. كنت أفترض دائماً أنني في مأمن من الزواج لعدة سنوات، فبالتأكيد حتى والدي لم يكن بهذا السوء. لكنني كنت مخطئة. لم أكن مستعدة للزواج، ومع ذلك قرر والدي أننا بحاجة إلى بعض الأخبار الجيدة داخل عائلتنا. كان سيحصل على صفقة جيدة من بيعي. أما أنا فلن أحصل على شيء سوى حياة من حسرة القلب والعبودية. هذا كل ما كان يعنيه زواجي.

عندما حان وقت عقد القران... لم أكن مبتهجة تماماً، وهذا أقل ما يقال.

تم دفعي في الممر، رجال ونساء يجبرونني على شق طريقي نحو حياة من الفشل أكثر فأكثر. كنت أريد أن أكون محاربة، مثل "عذراوات الدرع" اللواتي سمعنا عنهن الكثير، لم أكن أريد هذا. كنت أرتدي فستاناً أبيض طويلاً كان كبيراً جداً عليّ. قيل لي إنه كان لوالدتي عندما تزوجت. هذا لا يعني أن والدتي كانت تعاني من زيادة في الوزن، بل لأنني لم أكن قد نضجت بعد. وهذا سبب إضافي لعدم زواجي. تنهدت وأنا أرى زوج المستقبل. كان متوسط الطول، شعره رمادي ومجعد. كان حجمه ضعف حجمي وزناً، وذقونه تتدلى في دورة لا تنتهي من السمنة. أنفه كان مرتفعاً للأعلى، مما ذكرني بالخنازير في الحظيرة. وبالحديث عن المخلوقات المقززة، كان وجهه مغطى بالشحوم وملابسه ملطخة ببقع صغيرة من مواد مجهولة.

كانت المراسم تقترب من نهايتها عندما التفت الكاهن إليّ قائلاً: "هل تقبلين هوغبارت غابستون زوجاً شرعياً لكِ حتى يفرقكما الموت؟" شعرت بمرارة تندفع في حلقي فابتلعتها بسرعة. كان هوغبارت في الخمسين من عمره تقريباً، وعيناه البنيتان تلمعان ببريق شرير مخزٍ. كان والدي فارساً يحظى باحترام كبير وقاتل بشجاعة إلى جانب الملك. ومن الواضح أن ابنته يجب أن تتزوج من شريك مناسب. ومن المفترض أن هوغبارت هو هذا الشريك. لم يكن لدى والدي أي اهتمام بما يسعدني، بل كان يهمه العرض الأفضل فقط. كان هوغبارت يوماً ما ابن جزارين، ولم يكن من أصل نبيل. ومع ذلك، صنع اسمه من خلال العمل في السياسة الخفية والارتقاء في التسلسل الهرمي بطريقة غير شريفة. أمسك والدي بمعصمي، مصوباً نظرات حادة نحوي لتذكيري بأنه ليس لدي خيار. نظرت إلى هوغبارت بعبوس. "أقبل..." نطقت بها بصعوبة.

"يمكنك تقبيل العروس." أعلن الكاهن.

انحنى هوغبارت بابتسامة مرعبة مرتسمة على وجهه، وأنفاسه المقززة تضرب وجهي مثل مطرقة حديدية.

"المسني وسأقتلع لسانك." بصقت بكلماتي بسمّ، وهرعت خارجة من تلك الغرفة.

في وقت لاحق من تلك الليلة، جلست على سريري وسرير هوغبارت. كنت أقرأ رسالة تركتها لي والدتي منذ سنوات عديدة.

"أيتها الزوجة" صرخ هوغبارت وهو يقتحم الباب. انتفضت من الصدمة، وأنا أحدق فيه.

"لقد حان الوقت لأداء واجباتك الزوجية. يجب أن نجعل هذا الزواج رسمياً! فلنفتتح السرير الجديد!" ترنح وسقط على طرف السرير. تصاعد الاشمئزاز بداخلي، وكانت غريزتي الأولى هي التقيؤ. زحف ببطء على السرير.

"لا أريد هذا. المسني وسأـ سأقتلك. لا تختبرني يا هوغبارت. لا أريد هذا." صرخت. لكن هوغبارت أسكتني ببساطة، وضغط بيده بقوة حول حلقي بينما كانت اليد الأخرى ترفع تنورتي. حاولت الحصول على الهواء، ولم أتمكن من التنفس. أصبحت رؤيتي مشوشة وأنا أنظر إليه. لا. رفضت أن أكون ضحيته.

أمسكت بسرعة بفتاحة الرسائل من بجانب سريري وغرستها في عمق عينه.

هذا هو الوقت الذي وجدتني فيه لاجيرثا. كنت قد سُجنت بتهمة قتل زوجي. كان هناك دم... الكثير من الدماء. السائل القرمزي غطى كل شيء، غطاني أنا. لم أكن أعتقد أنني سأتمكن يوماً من التخلص من بقع تلك الدماء...

لقد كان الأمر...

مثيراً للغاية!!

أن آخذ حياته، أن أشعر بكل شيء يتلاشى بيدي. هل كان هناك شعور أفضل؟ نشوة أفضل؟ أن أعرف أنني أنا من غلبت ذلك الحيوان.

كنت أحاكم بتهمة كوني ساحرة. والعقاب سيكون الموت. كنت أعلم أنني سأموت ولكنني كنت في سلام غريب لعلمي أنني سأموت امرأة حرة.

فجأة سمعت ضجة من الخارج. ترددت صرخات الناس في الشوارع بينما علا صوت اصطدام السيوف أيضاً.

الباب الخشبي الذي كان يحبسني تحطم فجأة على الأرض بدويّ هائل. وقفت عند المدخل امرأة شقراء طويلة، والسيف في يدها والدماء على وجهها الخالي من العيوب. بدت وكأنها إلهة محاربة جاءت لتستجيب لكل صلواتي... رغم أنني كنت قد تخليت عن إيماني منذ زمن طويل.

من كانت هذه المرأة؟

نظرت إلى وجهي الصغير الذي يعاني من سوء التغذية. تحولت ملامح وجهها من البرود والصرامة المحاربة إلى الدفء والأمومة. جثت أمامي، وكانت سلاسلي تمزق جلدي وأنا أقترب من المرأة.

"لماذا أنتِ هنا؟" سألت بلغتي.

"يعتقدون أنني ساحرة..." نظرت إلى الأرض مع تنهيدة.

"هل أنتِ كذلك؟" سألت، ليس خوفاً بل فضولاً.

"لو كنت كذلك، لكانوا جميعاً موتى." رفعت رأسي مرة أخرى بفخر.

رسمت ابتسامة ساخرة ملامح المرأة وهي تمد يدها نحو فأسها. وفي اللحظة التي ظننت فيها أن هذه هي بالفعل نهاية أنيرا برانوين، وبينما كانت ترفع الفأس وبدأ يهوي نحوي، سمعت صوت اصطدام المعدن بالمعدن.

لقد قامت ببساطة بتحريري من سلاسلي.






لمدة عامين كاملين، تدربت مع لاجيرثا وعذراوات درعها. لقد احتضنتني تحت جناحها، وعلمتني أكثر مما تعلمته طوال وقتي مع الساكسون. 

كان هناك من يكرهونني ويتمنون موتي بسبب أصلي، وأولئك الذين اعتقدوا أنني مجرد قديسة مسيحية ستطعنهم جميعاً في ظهورهم. كان ذلك وهماً؛ فكيف لي أن أخون من أنقذوا حياتي ومنحوني العالم الذي كنت أتوق إليه؟ كيف لي أن أفضل المسيحيين الذين وصموني، 

وباعوني، وحاولوا اغتصابي، وقرروا وجوب حرقي حية وأنا لم أتجاوز الرابعة عشرة من عمري؟ كنت أدين للاجيرثا بكل شيء، وكنت سأبذل حياتي من أجلها بكل سرور. ومع ذلك، كنت أتوق للمزيد. كانت تحدثني كثيراً عن سنواتها في كاتيغات، وعن الناس، والشوارع الصاخبة. كنت يتيمة لرؤية ذلك بنفسي،

ولأذهب وأقابل كل من حدثتني عنهم. تضاعف هذا الشعور عندما جاء بيورن لزيارة والدته، وأخبرها بما يحدث في تلك البلدة الصغيرة. أردت الذهاب إلى كاتيغات. كنت أعلم بطريقة ما أنني مقدر لي أن أكون هناك. وكنت أعلم أيضاً أن لاجيرثا تشعر بالشيء نفسه. بقدر ما كانت مستقرة في هيدبي، 

لم تكن تلك موطنها. كنت أعلم أنها تحلم بالعودة إلى تلك البلدة التجارية الصغيرة. لقد روت لي قصصاً عن الوقت الذي كانت فيه متزوجة من راغنار، قبل أن تسلب الملكة أسلوغ منها بيتها. أعتقد، بكل صدق، أنها كانت تريد فقط العودة للعيش في تلك المزرعة مع زوجها وأطفالها. أرادت أن تكون سعيدة مرة أخرى، دون خوف مستمر من الخيانة. في تلك القصص، كنت دائماً أمقت أسلوغ.

نبع ذلك من ولائي للاجيرثا. لم أكن أعرف تلك المرأة شخصياً، ولم أرغب في ذلك. كانت لاجيرثا تستحق أن تكون على العرش في رأيي، بغض النظر عن مدى انحياز هذا الرأي.

على مدار العامين الماضيين، قضيت الكثير من الوقت مع كل من لاجيرثا وبيورن. كانت لاجيرثا بمثابة أم ثانية لي، وكان بيورن بمثابة أخ أكبر في حياتي. كنت أثق بكليهما ثقة مطلقة.

جلست أشحذ سيفي بينما كانت لاجيرثا تتحدث مع إحدى عذراوات الدرع. كانت عيناي مثبتتين على عملي. عضضت شفتي بتركيز بينما كانت الشظايا الدافئة تتطاير من النصل. لم ألاحظ صوت شخص يسير عبر الأبواب بسبب تركيزي التام، حتى سمعت لاجيرثا تتحدث. "بيورن." ابتسمت وهي تحييه. "أمي." ابتسم رداً عليها.

ارتفع رأسي عن سيفي، وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهي عندما رأيتهما يتعانقان بسعادة. "بيورن!" ابتسمت، سعيدة برؤيته. "أنيرا، من الجيد رؤيتك." قال رداً على ذلك. سارت لاجيرثا وجلست بجانبي، وتبعها بيورن. أغمدت سيفي، فأنا لم أرغب في إرسال الشظايا المتطايرة إلى وجهيهما وهما يحاولان التحدث. "إذاً، ما الذي ندين له بهذه الزيارة؟" سألت لاجيرثا ابنها. "هل أحتاج إلى سبب لآتي وأزور والدتي؟" سأل بابتسامة. "عادة، نعم." ردت عليه. أطلقت ضحكة خفيفة على تفاعلهما. "هل أنت بحاجة إلى استراحة من إخوتك مرة أخرى؟" خمنتُ. "في الغالب إيفار وسيغورد فقط." اعترف بتنهيدة.

"كيف كانت غاراتك؟" سألت بيورن، والفضول يحرق نظراتي المبتهجة. "حسناً" تنهد بصوت يبدو غير مقتنع. "هل تريد أن تخبر وجهك بذلك؟" ضحكتُ، ونلت منه ابتسامة فاترة. "أنا فقط- سئمت من مداهمة نفس الأماكن. أريد الذهاب إلى البحر الأبيض المتوسط، مثل تلك الخريطة التي وجدتها في باريس!" أوضح بيورن. أومأت برأسي متفهمة، "اذهب إذاً. أنا متأكدة من أن الناس سيتبعونك إذا طلبت منهم ذلك. الجميع يتطلع إليك يا بيورن." ابتسمت، محاولةً قصارى جهدي إقناعه. لم أكن يوماً جيدة في الخطابات التشجيعية، كنت أفضل عادةً التحدث بسيفي. كنت شخصاً مرحاً إلى حد ما، لكنني كنت سريعة الغضب، أُستفز بسهولة. وعندما أغضب، ينفجر الجحيم. لهذا السبب فضلت استخدام الأفعال بدلاً من الكلمات. "شكراً" هز كتفيه رداً على ذلك. لكمته بخفة في ذراعه مع ضحكة، "الآن توقف عن كونك جاداً لهذه الدرجة."

عدنا إلى القاعة الكبرى، حيث وجدنا لاجيرثا تتحدث مع أناس من بلدتها. ارتسمت ابتسامة على شفتيها وهي تنظر إلينا ونحن نقترب. "أمي." حياها بيورن مرة أخرى. "لاجيرثا." ابتسمتُ. ببساطة عانقتنا كلانا وسرنا جميعاً لنجلس. "أخشى أنني سأعود إلى كاتيغات غداً." أعلن بيورن. كانت لاجيرثا تعلم أن هذا آتٍ لذا لم تكن مستاءة جداً، ولكن كان لا يزال بإمكانك رؤية الحزن في عينيها لأنها لا تستطيع رؤية ابنها إلا في زيارات قصيرة كهذه. نظرت للأعلى، ولم أرغب في إفساد لحظتهما، وأخذت جرعة من كوب شراب العسل الخاص بي. "في الواقع، أنيرا، أود منكِ السفر إلى كاتيغات أيضاً." التفتت لاجيرثا إليّ. نظرت إليها، والذهول التام مرسوم على وجهي. هل يتم نفيي من حضرها الآن؟ ماذا كان يحدث. "أحتاج إلى شخص أثق به ليكون عيني وأذني في كاتيغات، وبخلاف بيورن، لا يوجد أحد أثق به أكثر منكِ." أوضحت بابتسامة مطمئنة. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهي عندما تحول قلقي إلى حماس. هل تثق بي أكثر من أي شخص آخر هنا؟ أومأت برأسي رداً على ذلك. لم أرغب في ترك لاجيرثا، ولم أرغب في التخلي عن منزلي في هيدبي. ومع ذلك، كنت أحب السفر وكانت فكرة الذهاب أخيراً إلى كاتيغات مثيرة. قضينا بقية الليل في التحدث والضحك، وامتلأت القاعة الكبرى بفرحة الناس. غادرت مبكراً إلى حد ما لحزم أمتعتي والاستراحة قبل رحلتي في اليوم التالي. من كان يعلم ما الذي يخبئه القدر لي؟
		       

رواية بين أنياب الماضي

جاري التحميل...

بين أنياب الماضي

يستعرض هذا الفصل التباين الصارخ بين عالمين؛ عالم آريا المليء بالانكسار ومحاولات الاستغلال الدنيئة حتى من أقرب الناس إليها، وعالم آشتون الذي يتسم بالسيطرة والقسوة المفرطة. تبرز نقطة التحول عند محاولة "توماس" بيع شرف أخته مقابل المال، مما يوضح مدى انحدار شخصيته. كما يمهد الفصل للقاء المرتقب بين البطلين، حيث يظهر الانجذاب الأولي الذي قد يغير مسار حياتهما تماماً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
آريا

دم.

جروح.

كدمات.

هذا كل اللي أشوفه لما أطالع انعكاسي بالمنظرة. قبيحة، هذا هو الوصف الوحيد لنفسي. يمكن ما كان شكلي بيكون جذي سيء لو ما كانت هالكدامات البشعة مغطيتني.

من أذكر نفسي وأنا على هالحال. لي الحين أتذكر ذاك اليوم، اليوم اللي بدأ فيه كل شي.

مشهد من الماضي

كان مر بالضبط ثلاث أيام على رجعته للبيت. حتى إنه بدأ يشرب من جم أسبوع. ليش مو راضي يفهم إن الشرب مو زين لصحته؟ حاولت أمنعه بس كان يدزني بعيد ويقفل باب غرفته ويقعد يشرب طول الليل. شوي شوي، بدأ أخوي العود الحنون اللي أعرفه يختفي.

كنت غارقة بأفكاري لين انطرق الباب بقوة ودخل توماس وهو يترنح، وبغى يطيح على السجادة اللي عند الباب. ركضت صوبه بسرعة ومسكت ذراعه.

"توماس، أنت سكران مرة ثانية. قلت لك وايد إن هذي مو طريقة عشان تتعامل مع حزنك. أنا هني بعد، أنا فقدتهم مثلك، بس هل فكرت يوم إني أشرب؟ توماس لازم تفهم، أمي وأبوي ما يرضون تشوف نفسك بهالـ..." قاطع كلامي لما مسك ذراعي الاثنين ودزني حيل على الأرض.

"اسكتي يا كلبة يا غبية! أنتِ شتدرين أمي وأبوي شنو يبون! أنتِ السبب في كل شي. أنتِ اللي تسببتِ بحادثهم الملعون. فاسكتي وروحي موتي في حفرتج." قالها وهو يتفل بوجهي.

كل كلمة قالها كانت مثل الخنجر بقلبي. ما كنت واعية للي قاعد يصير حولي، لأن الحين لما أفكر بالموضوع، يمكن صج كان ذنبي. كان ذنبي إنهم ما عادوا موجودين معانا. فجأة حسيت بحرارة وطقة قوية على خدي اليمين.

طقني. أخوي اللي المفروض يحميني ويدير باله علي، رفع إيده علي. طقة ثانية. وطقة ورا طقة، واستمر الوضع لين ما عدت أحس بشي.

بس يمكن أنا أستحق كل هذا. لأني أنا اللي قتلتهم.

نهاية المشهد من الماضي

ومن ذاك اليوم، صار هالموضوع روتين يومي. يقعد الصبح وهو تعبان من أثر السكر، يطقني، وبعدين يأمرني أسوي له ريوقه وقهوة سودة، ولو تأخرت دقيقة وحدة بس، يمسك السكاكين ويجرح كل مكان بجسمي إلا وجهي، عمره ما طقني بوجهي لأني كنت أروح المدرسة والجامعة وما يبي أحد يدري بسواته. وإذا ما أعجبه شي سويته، يقطه كله علي ويمشي. إي، حتى لو كانت القهوة تحرق حراق. ويرجع بالليل سكران حده ويطقني مرة ثانية وينام. ونفس الروتين ينعاد.

كأنه كان يطلع كل ألمه فيني. وما كنت أنطق بكلمة لأني أستحق.

حالياً أنا رايحة لشركة (إف آر) عشان مقابلة وظيفة سكرتيرة. صار لي أشهر أدور شغل. محتاجة أدفع الفواتير، وعشان كل الفلوس اللي كنت أطلعها من شغلي الجزئي كان ياخذها أخوي العزيز عشان سكره وقمارة. حتى رسوم الجامعة ما قدرت أدفعها واضطريت أنسحب.

عشان جذي أحتاج وظيفة معاشها زين.

وقف الباص، جيكت إذا كانت هذي محطتي وطلعت هي، فنزلت بسرعة وطالعت حولي. بالجهة الثانية من الشارع كان فيه مبنى عود وواجهته جام، ومكتوب عليه بخط عريض وفوق (شركة إف آر).

عبرت الشارع ودخلت المبنى. رحت عند الاستقبال وشفت بنت شقراء بآخر العشرينيات، لابسة تنورة قصيرة حيل وبلوزة يالله تغطي... هذاك الشي.

حنحنحت عشان أنبهها لما شفتها لاهية بتلفونها. رفعت عينها وطالعتني من فوق لي تحت بنظرة قرف.

لا تحاتين يا بنية! تعودت على هالنظرات وايد.

"نعم؟" قالتها بنفس خايسة.

"أمم... أنا جاية عشان مقابلة وظيفة سكرتيرة لمدير الموارد البـ..."

"كل المقابلات تكنسلت. تقدرين تتفضلين." قالتها وهي تقاطعني. طالعتها وأنا مصدومة. كنت وايد مستانسة ومحتاجة هالوظيفة، وما كان ناقص إلا يصير جذي. كنت بسألها ليش تكنسلت المقابلات بس قاطعني صوت عميق.

"أهلاً يا حلوة." لفت أشوف منو هذا.

وجهة نظر آشتون

فتحت عيوني وحسيت بنور الشمس يطق بعيني. لفت للجهة الثانية وشفت بنت نايمة هناك. قلبت عيوني وقعدتها وأنا أطق كتفها، وبصراحة كنت دفش معاها. بس هالأشكال ما يفهمون، هم مجرد ليلة وحدة وما عندي نية أضيع وقت أكثر معاهم.

تأوهت وفتحت عيونها ببطء. ابتسمت لي بدلع لوع جبدي. ما أدري ليش وأنا سكران أختار جذي بنات.

أفف.

"بيبي" قالتها بصوت ناعم مثل القطوة وهي تقرب مني، وعلى طول قمت من الفراش.

"شوفي يا بنت. كنتِ زينة بليلتج. بس ما أبي أي شي ثاني معاج، فلو سمحتِ اطلعي من الغرفة. مع السلامة." قلتها ورحت بسرعة للحمام.

وهذي يا جماعة الخير، الطريقة اللي تفتكون فيها من علاقات الليلة الواحدة.

بعد الظهر كان عندي اجتماع في شركة (إف آر)، شركة أعز أصدقائي، لأننا بنكبر شغلنا ونسوي شراكة بين شركاتنا.

بس قبل هذا، عندي شغل ثاني لازم أخلصه. ابتسمت بخبث وأنا أفكر بالموضوع. نزلت للسرداب بمبنى مكتبي، السرداب اللي بابه مخفي وما يدخله إلا أنا و"كيو" رفيجي الروح بالروح.

هو عبارة عن سرداب وغرفة تعذيب، هناك أنهي كل أعدائي بطريقة وحشية.

عندنا سجين جديد اليوم، تجرأ الملعون وخانني، أنا ملكه، وراح أوريه بالضبط شنو يصير للي يسوي جذي.

دخلت الغرفة وهو مربوط بسلاسل حديد ومطقوق طق الويل، بس هذا ما يبرد جبدي. كنت قايل لـ"مايك"، ذراعي اليمين والوفي، يجهز لي وايرات وثلج.

شفت الأغراض جاهزة بالغرفة. مسكت الوايرات بإيدي، وهي أصلاً موصلة بالكهرباء.

"لا! لا! لا يا ملك أرجوك سامحني. الفلوس عمت عيني وسويت جذي. أحلف بالله ما أعيدها. أرجوك يا ملك!" ابتسمت بخبث وما رديت. أشرت بصباعي لمايك وحط قطعة قماش بحلجه. ما أبي الموظفين يسمعون صراخه!

حطيت الوايرات على فخوذه وصار صوت صراخه المكتوم يتردد بكل الغرفة.

عقدت حواجبي وقلت: "تؤ تؤ! اسكن يا ماكس! للحين ما سويت شي." شلت الوايرات وصبيت سطل الثلج الناشف كله داخل بنطلونه. ابتسمت براحة وأنا أسمع صراخه. خذيت سكيني المفضل ورسمت علامة إكس على صدره. طلعت مسدسي من الدرج ووجهته على نقطة التقاء الخطين بصدره.

خزيته وقلت: "عساك تموت بسلام" ورميت الرصاصة. مرة. مرتين. وفطس. تنهدت وقلت لهم ينظفون المكان.

بعدين، رحت للاجتماع، مريت على "سكارليت" موظفة الاستقبال، صراحة هي بنت مزيونة... أوكي آشتون، ركز! لاحظت إنها قاعدة تكلم بنت ما شفت وجهها، بس باين إنها قصيرة ولابسة لبس يلوّع الجبد..

"أهلاً يا حلوة!" قلتها وطالعت البنت وهي تلتفت صوبي. وطالعت بوجهها.

يااااي!! كتبت المقدمة! أتمنى تعجبكم!

صوتوا وإذا ما تبون على الأقل علقوا بأي شي.

شرايكم بالبارت؟

----------



آريا

قلبي فزّ من مكانه بمجرد نظرة وحدة للريال اللي واقف جدامي. عيون زرقاء مثل لون البحر العميق، وشعر بني غامج مصفف بمرتبة مع خصلات بنية فاتحة، وخشم مرسوم رسم، وشفايف وردية مغرية...

لحظة، شنو؟! انطمي يا آريا! أنتِ حتى ما تعرفين هالريال!

أوه! ما تبين تعرفين؟

اسكتي يا روحي الغبية!

استوعبت إني للحين قاعدة أخزه. بسرعة لفت وجهي ونزلت عيوني، وخليت شعري يغطي وجهي. بعد جم ثانية رفعت عيني وشفت موظفة الاستقبال قاعدة تطالعه بنظرات كلها حب وإعجاب. لاعت جبدي وحنحنحت عشان تنتبه.

صحت من سرحانها وطالعتني. قلبت عيونها وقالت: "ما قلت لج إن المقابلات تكنسلت؟ يلا عاد، روحي."

"بس ليش؟ لـ... ليش تكنسلت المقابلات؟" سألتها.

ردت علي ببرود: "لأن مديرنا طرد مدير الموارد البشرية بسبب غلطة سواها، والحين ما نحتاج سكرتيرة. أوكي؟ ممكن تمشين الحين؟"

هزيت راسي وطلعت من المبنى وأنا حاسة إن فيه عيون تراقبني، وكنت أتمنى إنه ما يكون ذاك الغريب. ليش ما بلغونا من قبل إن المقابلة تكنسلت؟! يا ضياع الوقت والفلوس!

على ما وصلت البيت كانت الساعة صارت ٤ العصر، وخفت لا يكون توماس راجع مبكر. بطلت البوابة وشفت إن سيارة توماس مو موجودة بالكراج. تنهدت براحة ودخلت البيت مستانسة. كنت أبي أي شي آكله لأني ما ذقت الأكل من أمس.

"وين كنتِ يا ملعونة الوالدين؟" نقزت من الخوف لما سمعت صوته. لفت ببطء وشفته منسدح على القنفة، قام وبدأ يمشي صوبي وأنا وقفت مكاني من الرعب.

صرخ فيني: "سألتج وين كنتِ؟" وجسمي كله كان يرجف من الخوف. "تـ... توماس، رر... رحت عشان مـ... مقابلة شغل. بس تكنسلت واضطريت أرجع."

قرب مني ومسك شعري بقبضة إيده ورفع وجهي غصب عشان أطالعه. "قاعدة تجذبين، صح؟ أكيد كنتِ صايعة برا مع واحد ما أعرفه.. ها؟" قالها وهو يتفل بوجهي ويشد شعري أقوى.

بدت دموعي تنزل وحاولت أفك نفسي من إيده بدون ما أقول شي، لأني أدري إنه ما راح يصدقني. فجأة هد شعري وخلاني أطيح على الأرض.

بدأت ألهث وأنا أحاول أبعد عنه. قال لي: "اذلفي عن وجهي." طالعته وأنا مصدومة، هذي أول مرة ما يطقني فيها رغم إنه كان معصب قبل دقيقة. صرخ: "اذلفي!" وركضت لغرفتي بسرعة وقفلت الباب.

ليش ما طقني؟

هل تحسف على كل اللي سواه؟

هل استوعب أخيراً إنه غلطان؟

أو يمكن ماله خلق يطقني وبس؟

هل هو- أففف شي يحير!

رحت لفراشي وانسدحت، وفجأة سمعت صوت الباب ينفتح. طالعت وأنا ميتة خوف وشفت.. تشيس؟

شنو اللي جابه هني؟ بدأت أعرق بغزارة، وهو ابتسم بخبث وهو يقرب من فراشي. قمت من الفراش وسألته: "تشيس، شقاعد تسوي هني؟"

تشيس كان ماضي ما أبي أتذكره. هو جرح في حياتي ما ينمسح. ريال كوابيسي. الريال اللي دمر حياتي. كسر قلبي لقطع ما حد يقدر يرممها. الريال اللي سلب مني كرامتي.

قال وهو يبتسم بخبث ويقرب مني: "والله، وكبرتِ وصرتِ خوش مرة، صح؟" بلعت ريقي وبدأت أرجع لورا. ما كنت أبيه يشوف إني خايفة.

"ليش جاي هني يا تشيس؟ منو اللي دخلك-" سكت لما استوعبت شي. همست حق نفسي: "توماس؟" بس ابتسامته الشيطانية أكدت إنه سمعني. توماس هو اللي دخله، توماس قاله إنه....

"إي نعم! كلامج صح ١٠٠٪! أخوج هو اللي دخلني غرفتج، وأكيد مو عشان نضيع وقت أو نسولف مع بعض." عيوني توسعت وحاولت أنحاش من الباب بس مسك ذراعي وسحبني للفراش ودزني عليه.

بدأت أصارخ: "توماس! توماس أرجوك ساعدني! توماس!" وسمعت الباب ينفتح. أنا وتشيس لفتنا صوبه. ركضت له وأنا أتعثر.

ترجيته: "توماس أرجوك وقفه. أرجوك لا تسوي جذي يا توماس." حتى ما تحرك من مكانه، وقال: "محتاج فلوس وما عندي. وأنتِ أصلاً صايعة، أنا بس قاعد أستغل الموضوع بشي مفيد."

قلت له: "توماس أنا أختك يا ظالم. أنت جنيت؟ ما تذكر شي؟" بس ما رد علي. "توماس أرجوك لا تسوي جذي. أنا قاعدة أدور شغل، وأول ما ألقى وظيفة بجيب لك فلوس." قعدت أترجاه.

طالعني لمدة دقيقتين. قاطعه تشيس وقال: "يا معود لا تصدق حركاتها. هي لي الليلة. أنا بعطيك فلوس، مو صح؟"

هزيت راسي بسرعة وشفتهم يطالعون بعض.

قال توماس: "لازم تمشي يا تشيس." وطلع من الغرفة. تأفف تشيس وعطاني نظرة تخرع. تنهدت براحة ورحت بطلع من الغرفة.

فجأة جاني من ورا وسكر الباب ودزني عليه وقال: "الموضوع ما خلص يا كلبة! راح تكونين لي. راح أتأكد من هالشي." وطلع وهو يدزني على الأرض.

لميت ركبي لصدري وقعدت أبجي بشويش.

بجيت لين ما نمت مكاني.

وجهة نظر آشتون

عمركم حسيتوا إنكم تبون تقتلون أحد؟ يعني جذي قاعدين وفجأة تحسون ودكم تقتلون؟

لا؟

أوكي، أنا كنت حاس جذي. شسوي؟

ليش ما تقتل نفسك وتفكنا؟

لا ما أقدر. العالم محتاجيني وايد.

أحتاج أشرب شي. رحت للبار الصغير اللي بصالتي. بعد جم كاس، بدأت أفكر فيها. هذيك البنت اللي بالاستقبال اليوم. كانت صج جميلة بصراحة. شعرها البني، وجهها الصغير الكيوت، شفايفها الوردية المليانة، عيونها البنية العميقة اللي كأنها بخشة وراها أسرار وايد. كان جسمها ناعم وقصيرة، يمكن طولها ١٥٥ سم تقريباً. بس كانت جميلة بشكل خيالي-

شنو هالخربطة يا آش؟ صرت مجنون؟ هل سكرت من كاسين ثلاثة؟ لازم أروح أنام أحسن لي.

رحت لغرفة نومي وانسدحت على الفراش. ونمت بسرعة وأنا أفكر بهذيك الجميلة اللي عيونها بنية.

--- النهايه ---
		       

روايه وريث اللعنة | عاش وحيداً منبوذاً

وريث اللعنة
8.2

وريث اللعنة

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

حكاية مأساوية عن "سونيك" اللي اتولد في ظروف صعبة وواجه قسوة القلب من أقرب الناس ليه. بتبدأ القصة بجوازة ليلى اللي أهلها رفضوها، وانتهت بموتها وظلم جد الطفل اللي رماه للموت وهو لسه لحم حمرا. الرواية بتعرض رحلة عذاب طفل عاش منبوذ في الشوارع واتحرم من أبسط حقوقه حتى سرعته اللي بيمتاز بيها خسرها بسبب الضرب. رغم كل الوجع ده، الطفل كبر وبنى لنفسه شخصية قوية ودارى كسرة قلبه ورا قناع من الشقاوة والغرور.

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - مغامرات
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات: 1.5 مليون

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ليلى
أم سونيك، كانت طيبة وبتحب جوزها جداً وضحت بحياتها وعلاقتها بأهلها عشان تحمي عيلتها الصغيرة، وماتت وهي بتوصي على ابنها.
اسم الشخصية
الجد
والد ليلى، شخصية قاسية ومليانة حقد، بيشوف سونيك "مسخ" وعار، وهو اللي رمى حفيده في الشارع بدم بارد.
اسم الشخصية
والد سونيك
شخص غامض وصفوه بالوحش، كان بيحب ليلى وكان مستعد يكمل معاها رغم رفض أهلها.
اسم الشخصية
سونيك
البطل اللي عاش طفولة مشردة، اتعرض للظلم والضرب لحد ما رجله بقت تقيلة في المشي، بس ذكاءه وشقاوته خلوه ملك في الشارع.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية سباق المدينة | نجمة جديدة في حلبة السباق

سباق المدينة

بقلم,

مغامرات

مجانا

بنت اسمها دانييلا لسه بادئة في الفورمولا 1 وبتكسر الدنيا. جابت مركز تاني في رابع سباق ليها بس، والفرحة كانت مش سايعاها هي وفريقها في ريد بول. بعد التتويج والاحتفالات، بتشوف زمايلها السواقين من الفرق التانية زي ماكس ولويس وبيير ولاندو في أجواء لطيفة، وبتتصور معاهم وبتتكلم معاهم. وبتشارك المعجبين لحظاتها الحلوة على اللايف، واللي بيقلب شوية هزار ودلع مع السواقين التانيين على التعليقات. كل ده وهي بتحاول تلاقي وقت عشان تنام وتستريح قبل ما ترجع بلدها.

دانييلا

سائقة بريطانية لسه جديدة في الفورمولا 1 مع فريق ريد بول. قوية في السواقة ومحبوبة بين زمايلها وبتتصرف بعفوية وبتتفاعل مع الجمهور على السوشيال ميديا.

نايت

مهندس سباقات دانييلا، صوته بيبقى أول صوت بيطمنها وبيقولها الأخبار الحلوة في السباق.

كريستيان

رئيس فريق ريد بول، بيشجع دانييلا وبيثني على أدائها القوي.

ماكس

زميل دانييلا في فريق ريد بول، بيوصفوه على إنه "الهولندي الغضبان"، بس هو في الحقيقة جدع وزميل فريق ممتاز.
رواية سباق المدينة | نجمة جديدة في حلبة السباق
صورة الكاتب

"داني مركز تاني، مركز تاني! ده منصة تتويج!"

"يا جدعان!!!" هتفت دانييلا مايكلز بفرحة لما سمعت نايت، مهندس السباق بتاعها. هي لسه جايبة تاني منصة تتويج في مسيرتها في الفورمولا 1، وده يا دوب رابع سباق ليها. "العربية كانت زي الفل النهارده. شكراً ليكم كلكم وشكراً يا نايت."

"سباق جامد يا داني،" قال كريستيان هورنر عبر الراديو. "ماكس مركز تالت ولويس مركز أول. انتوا الاتنين عملتوا شغل عظيم النهارده. أشوفكوا انتوا الاتنين على منصة التتويج."

"شكراً يا كريستيان."

دانييلا ما قدرتش تمسح الابتسامة من على وشها وهي بتركن عربيتها وبتنط منها. ماكس اللي كان وصل جري عليها وحضنها قبل ما الاتنين يروحوا للفرق بتاعتهم.

الإحساس كان تحفة.

بعد الاحتفال الصغير مع فريقها، قلعت الخوذة وسابت شعرها يتفرد. ابتسمت وراحت تشاور للجمهور قبل ما لويس يجي ويهنيها. كان في وقت هي كانت فيه وسط الجمهور وبتشجع لويس، ودلوقتي هي هتشاركه منصة التتويج.

بعد احتفال منصة التتويج واتغرقت في الشمبانيا، راحت للمقابلة اللي بعد السباق. كانت تعبانة ونفسها تروح أوضة الفندق وتنام، بس المقابلات دي جزء من الشغل.

"معانا دانييلا هنا،" قال ويل باكستون والسايقة البريطانية واقفة قدام المايك.

"مركز تاني. إحساسك إيه دلوقتي؟"

"أنا حاسة إني زي الفل يا ويل،" ردت السايقة. "العربية كانت كويسة أوي النهارده، وكل واحد ورا في الجراج عمل شغل ممتاز."

"أنتِ اتأهلتِ سادس إمبارح والنهارده عرفتِ تجيبي منصة تتويج، احكيلنا عملتِ إيه بالظبط."

"إمبارح كان صعب وبدأت بداية مش أحسن حاجة شوية،" دانييلا ظبطت الكمامة بتاعتها قبل ما تكمل. "بس بصينا على الإحصائيات وكل النقط اللي ممكن أتحسن فيها. طبعاً السباق ما كانش سهل النهارده، خسرت مركز وقعدت ورا لاندو شوية، بس عرفنا نطلع لقدام و..."

"على سيرة لاندو،" أعلن ويل ودانييلا حست إن حد بيطبطب على ضهرها.

لفت وراحت حضنت لاندو بسرعة. "سواقة جامدة يا إيلا،" ابتسم وهو بيلخبط شعرها قبل ما يمشي.

"آه يا رخم،" ابتسمت دانييلا وهي بتسرح شعرها بصوابعها. "فـ زي ما كنت بقول، عرفنا نطلع لقدام و... بس كده،" خلصت كلامها.

"شكراً يا دانييلا. بالتوفيق في سباقك الجاي."

بعد الاحتفال مع الفريق كله، دانييلا قررت تروح تنام وتروح أوضة الفندق عشان تاخد النوم اللي محتاجاه قبل طيارتها اللي راجعة بيها لبريطانيا تاني يوم. عندها كام يوم أجازة قبل سباق موناكو، وعاوزة تستريح وتخرج مع صحابها وعيلتها.

دخلت الأسانسير وداست على زرار الدور بتاعها، وإيه اللي حصل؟ قبل ما الباب يقفل، إيد وقفته.

"إزيك؟" ابتسم بيير جاسلي وهو داخل الأسانسير. "شكل حد مبسوط وتعبان،" هزار.

"هي باينة أوي كده؟" ضحكت البريطانية وهي ساندة على زاوية الأسانسير.

بيير هز راسه وسند على الزاوية اللي قصادها. "طب هتيجي معانا بكرة؟"

كام واحد من السواقين كانوا بيخططوا لخروجة صغيرة بالليل اللي بعده. أليكس ألبون كان طلب منها بالحاح إنها تيجي، بس هي رفضت.

هزت راسها بالنفي. "أنا راجعة بيتي بكرة الصبح."

"آه ماشي،" قال وهو صوته فيه خيبة أمل. "يبقى يمكن المرة الجاية."

بعد ما وصلت أوضتها، دانييلا خدت دُش قبل ما تتكلم في التليفون مع عيلتها، والمكالمة فضلت ساعة. بعد كده قررت تنزل صورتين على انستجرام كانت مَيرا مديرة العلاقات العامة بتاعتها بعتتهملها. قررت تنزل أكتر من صورتين. أول صورة كانت ليها على منصة التتويج. والتانية كانت ليها مع الفريق كله وكتبت كلام طويل بتشكر فيه كل واحد. والتالتة كانت مع ماكس، وهما الاتنين مبتسمين وماسكين الكؤوس بتاعتهم. وبعدها نزلت كام صورة عادية في الـ "ستوريز" بتاعتها.

عملت "لايك" على كام صورة على انستجرام، منهم كام بوست من المعجبين وصورة كان لاندو منزلها متاخدة قبل كده وهو بيلخبط شعرها. بعد حوالي نص ساعة كمان من تقليبها في السوشيال ميديا، قررت تحط التليفون، وتطفي النور وتنام.






"واو! ناس كتير هنا،" ابتسمت دانييلا وهي بتظبط التليفون بتاعها. دلوقتي تقريباً الساعة اتناشر بالليل، كانت زهقانة فقررت تفتح لايف على انستجرام عشان تتكلم مع كام واحد من المعجبين. قعدت مرتاحة على الكنبة وهي بتقرا التعليقات، معظمها كان لطيف بس طبعاً لازم يكون فيه شوية حاقدين وتعليقاتهم اللي كلها كراهية. طنشت التعليقات الوحشة وبدأت ترد على كام سؤال.

User771: "أنتِ مش نايمة ليه؟"

"عشان نمت طول اليوم،" ردت دانييلا. "الطيارة بتاعتي اتأخرت، فـ وصلت البيت متأخر إمبارح بالليل. كنت تعبانة أوي ونمت طول اليوم، ما صحيتش غير لما ماما كلمتني."

myraaa: "قمر أوي."

"أنتِ اللي قمر أكتر."

User902: "أنتِ مرتبطة بحد؟"

"لأ."

User581: "معاملة فريق ريد بول معاكِ عاملة إيه؟"

"هما زي الفل، حاسة إني مرحب بيا أوي وجزء من الفريق،" ابتسمت.

User819: "إيه شعورك إن زميلك في الفريق هو الهولندي الغضبان؟"

"هو بيخوف جداً،" هزرت. "لأ بس بجد هو راجل جدع أوي وزميل فريق ممتاز."

Maxverstappen1: "أنا أحسن زميل فريق على الإطلاق."

"بناءً على كلام مين؟"

Landonorris: "دانيييييييييي"

"لاندووووو"

User582: "بحب أوي لما السواقين يتفاعلوا كده... بتعمل يومي."

User901: "المفروض أعمل الواجبات بتاعتي بس ده أهم."

Carlossainz55: "داني سائقة ريد بول المفضلة عندي."

"كارلوس سائق فيراري المفضل عندي."

Charles_leclerc: "لو سمحت؟"

"بجد هو الناس كلها صاحية؟" ضحكت دانييلا. "آسفة يا تشارلز."

User191: "أنا بموت في ده."

User309: "تمبلر مولع دلوقتي."

User443: "شششش متخليهمش يعرفوا عن الموقع الزبالة ده، وإلا مش هيكون عندنا مكان نروح فيه وهيتعقدوا للأبد."

"إيه هو تمبلر ده؟"

Username298: "مش عاوزة تعرفي."

Pierregasly: "أنتِ مديونة لي بمشروب."

"بعد السباق الجاي، وعد مني."

Landonorris: "أنتِ مديونة لي بعشا."

"لأ مش مديونة لك يا بتاع اللبن."

User555: "طب بيير وداني ولا لاندو وداني؟"

User092: "حان الوقت نطلع أسماء للـ 'كابلز'. يلا بينا نشتغل يا جدعان."

دانييلا حست إن التعليقات داخلة في سكة هتندم عليها بعد كده، وقررت إن الأفضل إنها تنهي البث دلوقتي.

"كفاية كده النهارده يا جماعة. اتبسطت أوي وأنا بتكلم معاكوا كلكم. تصبحوا على خير."


Pages