ذاكرة مشوّشة - الفصل الثالث شظايا الذاكرة الملعونة
جاري التحميل...
الفصل الثالث شظايا الذاكرة الملعونة
أسقط مسدسه أرضًا. تردد صدى صوت سقوط المسدس في أذنه كأنه طلقةٌ بلا دخان. ثم نظر بلال إلى شهاب بنظرة مليئة بالشك
صُدِم شهاب مما سمع، وتزاحمت في ذهنه أسئلةٌ بلا إجابات. أصرّ رئيس قسم التحقيقات، بلال، على أن يتولى شهاب القضية ويحقق فيها، لكن شهاب كان مترددًا. ولم تكن لديه رغبة تُذكر في العمل ذلك اليوم؛ كانت يده ترتجف بشدة حتى أسقط مسدسه أرضًا. تردد صدى صوت سقوط المسدس في أذنه كأنه طلقةٌ بلا دخان. ثم نظر بلال إلى شهاب بنظرة مليئة بالشك والحيرة. انحنى بلال ببطء ليلتقط المسدس، لكن عينيه لم تفارق وجه شهاب لحظة. مدّ السلاح نحوه وهمس قائلاً: "إن لم تستطع تحمل هذا اليوم يا شهاب، فكيف ستتحمل عبء جريمة مستحيلة؟" لم يستطع الرد على كلمات بلال. وقف هناك، غارقًا في مشاهد من ذاكرة ضبابية. بدأ يرى: غرفة مظلمة، لا يقطع نورها سوى ضوء شاشة ضخمة. كانت تعرض صورًا لأشخاص مقيدين بسلاسل معدنية، متناثرين في كل مكان. ورجل يرتدي بدلة فاخرة ملطخة بالدماء، ويغطي وجهه قناع أسود على شكل غراب؛ ذلك القناع المشؤوم الذي ارتداه أطباء الطاعون الأسود. كان جالسًا على كرسي معدني قديم، يحدق في الشاشة ببرود. وكان يسمع شهاب ضحكاتٍ الرجلُ المقنّعُ وصراخَ الأشخاص المقيدين. ثم وضع شهاب يديه على رأسه وهو يصرخ: "رأسي! رأسي!" تراجع بلال خطوةً إلى الوراء، وعيناه متسعتان من الدهشة والرعب. لم يكن يتوقع هذا الانهيار. حطمت صرخة شهاب صمت الشقة، مما جعل جميع الأنظار تلتفت نحوهما. همس بلال من بين أسنانه المشدودة بغضب: "اصمت يا شهاب! هل جننت؟" فجأة، توقف شهاب عن الصراخ. رفع رأسه ببطء، وعيناه تلمعان بعزيمة غريبة وسط الألم. نظر إلى بلال وقال بصوت مبحوح لكن ثابت: "رأسي يؤلمني يا بلال... لكنني لم أجن بعد." في تلك اللحظة، قرر شهاب أن يتحمل هذا الجحيم. ليس من أجل العدالة فحسب، بل ليصطاد "الزروق". قال لنفسه بعزم: "إذا حللت هذه القضية المستحيلة، فسأجد الدليل الذي يقودني إلى جحر ذلك الثعلب. سأعرف ما حدث لي بالأمس، وسأنتقم."