رمال الذئب المفقود - الفصل الثاني
جاري التحميل...
الفصل الثاني
.........
السماء انشقت فجأة.
مش غيم، مش مطر.
عاصفة رملية سودا، جاية من كل جهة مرة واحدة، زي لو الصحراء كلها قررت تبتلعني.
السيارة اهتزت بعنف، الرمل ضرب الزجاج زي رصاص. العجلات غرزت أكتر، والمحرك صرخ قبل ما يخمد. الإضاءة الداخلية بدأت ترمش، بعدين طفت. الظلام دخل السيارة زي موجة باردة.
قلبي دق بجنون. الألم في صدري صار نار حية، مش بس وخز... كأن حد عم يشق صدري بمخالب. القلادة حامية تحت قميصي لحد ما حسيت إنها رح تحرق الجلد.
"يا ربي... شو هاد؟"
حاولت أفتح الباب، بس الرمل كان متراكم من برا. دفعته بكل قوتي، ما فتح. الريح صرخت برا، صوتها زي عواء مئات الذئاب مع بعض. السيارة بدأت تميل، الرمل عم يدفنها حية.
فجأة... ضربة قوية على السقف.
مش ريح. إيد ثقيلة.
بعدين صوت، عميق، خشن، يخترق العاصفة زي سكين:
"افتحي الباب...
ما ترددت مددت إيدي فتحت القفل الباب انفتح بعنف الرمل دخل زي انفجار الريح ضربت وجهي دخلت عيوني فمي غمضت عيوني، بس حسيت إيد قوية تمسك ذراعي وتسحبني برا.
طحت على الرمل بس ما وقعت لوحدي جسمه وقف قدامي زي حاجز، يحميني من الريح رفعني بسرعة إيده على خصري قوية حامية القلادة لمست صدره لثانية... والألم تحول لشيء تاني صعقة كهربائية دفء يسري بجسمي كله، يخليني أرتجف مش من البرد
اركضي
ما سألت ركضت معاه إيده ماسكة إيدي يسحبني وسط العاصفة الرمل يضرب وجهنا الريح تصرخ بس هو كان يعرف الطريق كل خطوة كانت محسوبة زي لو الرمال بتسمعله
ركضنا دقايق أو ساعات... ما عدت أعرف الرئتين تحترق الساقين ترتجف بس ما وقفنا فجأة انحنى سحبني تحت كثيب عالي في كهف صغير محفور بالصخر والرمل الريح برا صرخت أقوى بس جوا هدأت شوي
وقعنا على الأرض نفَسنا متقطع الظلام كان كثيف بس ضو خافت من خارج الكهف كان يكفي أشوف ملامحه
وجهه قريب جدًا عرق ورمل على بشرته شعره مبلل عيونه الرمادية لامعة في الظلام زي نار خفية تنفسه سريع صدره يرتفع وينزل إيده لسا ماسكة إيدي ما سابها
"إنتِ... مجنونة."
قالها بصوت منخفض بس فيه غضب وحاجة تانية... خوف؟
أنا؟ إنت اللي طلعت من اللا شيء زي شبح
حاولت أسحب إيدي بس ماسكها أقوى الألم رجع بس هالمرة مختلط بدفء غريب يسري من إيدي لجسمه من جسمه لي حسيت إن قلبي عم يدق مع قلبه نبض واحد
ليش جيتي؟
سأل عيونه مثبتة على عيوني ما يرمش
الخريطة... جدتي... حسيت إن لازم...
الخريطة ما بتجيب إلا الموت
قاطعني صوته حاد واللعنة اللي في دمك... رح تقتلك قبل ما توصلي
شو بتعرف عن دمي؟
رفع إيده التانية لمس القلادة اللي على صدري أصابعه بردت على جلدي الحامي صعقة تانية أقوى جسمنا الاتنين ارتجفوا مع بعض
بعرف إن ريحتك... ريحة الصيادين
قالها بصوت منخفض، خطير. "وبعرف إن اللي بيربطنا... مش صدفة. هو لعنة."
سكت ثانية، بعدين أضاف
وإذا ما وقفناها... رح ندمر بعض
الريح برا صرخت أعلى زي لو سمعت كلامه الرمل بدأ يدخل الكهف من الفتحة هو قام فجأة سحبني معاه.
ما خلصت العاصفة مش طبيعية سموم الرياح جاي
مين سموم الرياح؟
الجن اللي يبغى يمحي حراس الرمال... يمحيني أنا
فجأة، صوت عواء قريب جدًا، مش من بعيد. عواء ذئب، بس مش طبيعي... مجنون، مليان ألم.
ثابت شده لورا، جسمه غطى جسمي زي درع
ابقي وراي
من الفتحة ظهر ظل هائل دوامة رملية سودا في وسطها عيون حمراء لامعة. صوت عم يهمس بكلام قديم، عربي فصيح، بس مش مفهوم... تهديد.
ثابت دفعني للخلف، جسمه بدأ يرتجف. عيونه تحولت صفرا خفيف، أنيابه طلعت شوي. التحول بدأ، بس مؤلم، زي ما قال... مش كامل.
"اركضي للخلف... في ممر داخل الكهف. رح يوديكي لمكان آمن
وإنت؟
أنا رح أوقفه
لا
مسكت إيده بقوة الألم رجع بس هالمرة حسيت إني أقدر أهديه. همست بدون ما أفكر:
اهدأ...
الكلمة طلعت مني زي همسة قديمة. جسمه ارتجف، التحول توقف شوي. عيونه رجعت رمادية، نظرلي بدهشة.
الدوامة اقتربت أكتر، الريح داخل الكهف صارت عاصفة صغيرة.
ثابت شده لصدره فجأة، إيده على خصري، التانية على رقبتي. قربه من وجهي، تنفسه على شفايفي.
إذا بدك تعيشي... اسمعي كلامي هالمرة
بعدين دفعني للممر الداخلي، وركض وراي. الدوامة دخلت الكهف، صوتها زي صرخة ألف روح.
ركضنا في الظلام، إيد بإيد، قلب بقلب، والعاصفة ورانا
ما كنت أعرف إذا رح نطلع حيين..
بس حسيت إن اللي بيناتنا... بدأ يحرق أكتر من اللعنة نفسها.