رواية عواصف الحب والكرامة - بارت 1
جاري التحميل...
الفصل الأول
بعضُ الأشخاص لا يبحثون عن الحب لأنهم وقعوا فيه…
أعزّائي القرّاء… ما هو الحب؟ أهو تلك الرعشة الأولى التي تربك القلب؟ أم الكلمات التي تُقال في لحظة شوق؟ أم هو شيءٌ أبعد من ذلك… وأثقل؟ وهل يبقى الحب كما هو، أم أن عواصف المواقف تمزّق أشرعته، فتكشف لنا أنه لم يكن سوى شراعٍ هشٍّ أمام أول اختبار؟ يُقال إن قيسًا هام بليلى حتى الجنون… لكن….لو تزوّجها، هل كان سيبقى مغرمًا بها كما خُلِّد في الحكايات؟ أم أن بعض الحب يعيش على المسافة، ويذبل حين يصبح واقعًا يوميًّا مليئًا بالتفاصيل والمسؤوليات؟ نحن لا نفهم الحب حقًا في بداياته… نفهمه بعد الخيبات بعد أن ننضج، بعد أن نتعلّم أن الحب ليس كلماتٍ تُقال، بل أفعالًا تُثبت. ما فائدة الورود إن كان القلب موزّعًا؟ ما قيمة الهدايا إن كان الثناء يُمنح لغيرك في الخفاء؟ أيُّ حبٍّ هذا الذي يهمس لك سرًّا، ولا يجرؤ أن يعلن وجودك أمام العالم؟ أن يقول لك "أحبك" ولا يفكّر يومًا أن يطرق باب أبيك، فذاك ليس حبًّا… بل خوفٌ يرتدي قناع العاطفة. وأن تُتعب نفسك لتُسعده، بينما هو يمنح اهتمامه لغيرك في الظلّ، فهنا لا يُختبر الحب….بل تُختبر الكرامة. الحب الحقيقي ليس وهج البدايات، بل ثبات النهايات. هو اختيارٌ يوميّ، رغم التعب رغم الاختلاف، رغم انكشاف العيوب. الحب ليس وعدًا جميلًا… بل موقفٌ واضح. ليس شعورًا عابرًا… بل التزامًا لا يتبدّل بتبدّل الظروف. فأيُّ حبٍّ نبحث عنه؟ حبّ الحكايات… أم حبّ الحقيقة؟ بعضُ الأشخاص لا يبحثون عن الحب لأنهم وقعوا فيه… بل لأنهم افتقدوه أولًا. يبحثون عنه في العيون الغريبة، في الكلمات الدافئة، في الاحتواء المؤقّت… وكأنهم يحاولون ترميم فراغٍ قديم لا اسم له. لا يعلمون أن حبَّ الآباء …إن وُجد صادقًا هو المعيار الأول لكل حبٍّ بعده. هو الشعور الذي لا يُشترى، ولا يُساوَم عليه ولا يُنتزع عند أول خلاف. حبُّ الآباء ليس صاخبًا، ولا مزيّنًا بالوعود، لكنه الأصدق. هو الجدار الذي نستند إليه حين تتكسّر بنا الحياة، وهو الظلّ الذي لا يتخلّى عنا مهما اشتدّت الشمس. وكلمة "أحبك" منهم… ليست كغيرها. هي نقطةٌ بيضاء في بحرٍ أسود واسع، علامةُ أمانٍ في عالمٍ يتبدّل، ويقينٌ لا تهزّه الخيبات. ربما لهذا يركض البعض خلف حبٍّ يشبه الطمأنينة، لا الشغف يشبه الأمان…لا اللهفة يشبه البيت… كثيرون ضحّوا بأحلامهم أغلقوا كتبهم، وأطفأوا شغفهم بالعلم، ليركضوا خلف زواجٍ ظنّوه حبًّا… ثم استيقظوا بعد أعوامٍ على ندمٍ ثقيل، يشبه بيتًا بُني على استعجال. وقليلون… قليلون جدًا، مَن وجدوا الطمأنينة في أشخاصٍ لم يختاروهم، فإذا بالإجبار يتحوّل مع الأيام إلى مودة، وإذا بالغربة تصبح ألفة. كأنّ القلوب أحيانًا تتعلّم الحب، حتى لو لم تبدأ به. لكن الحب اليوم…أصبح كلمةً خفيفة، تُقال بلا ارتجاف وتُسحب بلا وجع. صار يُنطق على عجل، تحت تأثير نزوة، أو رغبةٍ عابرة، أو لعبة مشاعر يتقنها البعض ثم ينسحبون منها بلا أثر. أما قديمًا (أو هكذا نحب أن نصدّق ) فكانت "أحبك" تُقال بعد صراع، بعد خوف…..بعد خجلٍ يلوّن الوجوه. كانت تُولد مع دقّات قلبٍ متسارعة، كأنّها ستخرج من الصدور، وكان صدى النبض نفسه يهمس بها قبل أن تنطقها الشفاه. لم تكن كلمةً عادية بل اعترافًا مصيريًا، يشبه فتح بابٍ لا عودة منه. فمتى أصبح الحبّ سهلاً إلى هذا الحد؟ ومتى صار الاعتراف به أخفّ من التراجع عنه؟ الحب لا يطلب منك أن تتنازل عن نفسك، ولا أن تُطفئ طموحك، ولا أن تبرّر الإهانة باسم العاطفة. فالحب الذي يُفقدك ذاتك… ليس حباً…. بل خسارة مؤجلة. هنا، أعزّائي… سآخذكم في رحلةٍ تعصف بها رياح الحب، حيث تختلط المشاعر بالخذلان، والشوق بالخوف، والأمل بالحذر. الأحداث خيالية، لا تمتّ للواقع بصلة… لكن ربما ستشبه قلوبًا مرّت بكم ذات يوم. بين قلوبٍ تعشق… وتكبح اندفاعها خوفًا من أن تُؤذى، وبين روحٍ تتمسّك بقوةٍ واحدة، لأنها حُرمت منها طويلًا قد تجدون السرد معقّدًا قليلًا، وربما لأنني كذلك. فالحب …من منظورنا ليس بسيطًا كما يُقال، ولا خفيفًا كما يُكتب في الرسائل العابرة. نحن لا نبحث عن كلماتٍ منمّقة، بل عن عطاءٍ كريم…عن أفعالٍ صادقة، عن يدٍ لا تفلت حين تشتدّ العاصفة. سئمنا الخذلان، سئمنا الأكاذيب التي تُغلّف بالعاطفة، وسئمنا التبريرات التي تُقال باسم الحب. فهنا… لن أروي لكم قصة حبٍّ مثالية، بل قصة قلوبٍ تحاول أن تنجو. أوريفان….. اسمها يعني نار العشق… لكنها نارٌ لا تحرق أحدًا إلا نفسها. جميلة، بريئة، قلبها أكبر من احتماله، تؤمن أن الخير يعود خيرًا. تحاول دائمًا أن تُصلح ما ليس بيدها، أن تُرضي من تحب، أن تبرر للجميع… لكنها كلما حاولت أن تكحّلها… تعميها. يُساء فهمها كثيرًا، وقليلون فقط من يرون نقاءها. تعمل في شركة كبيرة، وهناك تبدأ العاصفة. عمر… مسؤول الشركة. رجل نرجسي يمشي وكأن الأرض يجب أن تشتد تحت قدميه. يؤمن أن المال يشتري كل شيء… الولاء، الصمت، وحتى القلوب. نظراته باردة، حضوره طاغٍ، يرى الناس أدوات… لا أكثر. محمد… صديق عمر المقرب، يعمل معه في الشركة. جذاب، عيون عسلية، حضور يخطف الأنظار. يمشي وكأنه يقول: لا يشبهني أحد. يظن أن غمزة منه تكفي لتسقط أي فتاة في حبه. يعشق المغامرات… وآخر مغامرة له كانت في غابة مليئة بالأفاعي.