نوفلو | Novloo: روايات رومانسية
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

أنتِ الأمان نور

"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

زهرة في مهب الجبل: غموض الجبل القاسي

جاري التحميل...

زهرة في مهب الجبل

روايه صعيديه هو كالجبل الأصم.. بارد، حاد، ولا ينحني للريح. "جبل"، رجل تجاوز الثلاثين بقلبٍ من صخر، لا يؤمن بحديث النساء ولا يلين لنظراتهن. ​وهي "أمينة".. زهرة رقيقة قُطفت قبل أوانها، سُجنت خلف قضبان خوف والدها بعد رحيل أختها، لتجد نفسها فجأة غنيمة في حرب "المصالح" وشراكة الأعمال. ​بين هيبة "الجبل" وضعف "أمينة"، بدأت حكاية لم تخترها قلوبهم، بل فرضتها العادات والاتفاقات. هل يمكن للزهر أن ينبت فوق الصخر؟ أم أن قسوة الجبل ستسحق رقة أمينة في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون فرحاً؟ "عشقتُ صعيدياً قاسي، أصبحتُ حبيسةً بين برودة قلبه ونيران عشقه"

تحميل الفصول...
المؤلف

اقرأ بهدوء... فبعض الأسرار لا تُكشف مرةً واحدة."
﷽
(زهرة في مهب الجبل) 

هدوء ما قبل العاصفة
​في إحدى قرى الصعيد التي تعانق الجبال، حيث تشرق الشمس لتكشف عن بيوتٍ عريقة تخبئ خلف جدرانها أسراراً وحكايات لا تنتهي، كانت الأجواء مشحونة بصمتٍ غريب، صمت يسبق عاصفة ستغير حياة الكثيرين.
ــــــــــــــــــــــــ
​في "دوار" عائلة المـلاح كان يقف "جبل"ذلك الشاب الذي أتمّ عامه الثاني والثلاثين بملامحه الحادة وجسده الرياضي الذي يشبه شموخ الجبل الذي سُمي عليه. لم يكن جبل رجلاً عادياً
بل كان مزيجاً من البرودة والحدة قليل الكلام، كثير الهيبة، يرى أن الحياة عملٌ وجدّ، ولا مكان فيها لثرثرة النساء أو ضعف القلوب. كان يراقب السماء بعينين صقريتين، غير مبالٍ بأن اليوم هو اليوم الذي سيُقرر فيه مصيره مع فتاة لم يرها قط.
ـــــــــــــــــــ
​وعلى الجانب الآخر، في بيتٍ يسكنه الخوف والحذر، كانت "أمينة" تجلس في غرفتها، تلك الفتاة الرقيقة ذات العشرين ربيعاً. أمينة التي كانت تحلم يوماً بالجامعة لكن قطار أحلامها توقف فجأة عند محطة الثانوية العامة. حين قرر والدها أن يحميها من "غدر الزمان" الذي خطف أختها "أميرة" . أصبحت أمينة كالعصفور المسجون في قفصٍ ذهبي
هادئة مطيعة، وبداخلها ضعفٌ يرتجف من مجرد فكرة المواجهة.
​لم يكن هذا الزواج اختياراً بل كان "صفقة" وعملاً مشتركاً بين عائلتين قررتا أن تدمجا المصالح بالدماء.
***_________
مساءً
بعدما غادر جبل وعائلته، كانت هند (ابنة خال أمينة) تراقب كل شيء من بعيد. وبدأت الغيره تتسلل داخلها عندما رأت جبل اللذي سيتزوج من امينه
كيف يبدو رجلاً وسيماً ولديه هيبه 

اليوم الثاني 
دخلت هند على أمينة والغيرة تملأ قلبها، وقررت أن تبدأ "الوسوسة".
​هند: "عامله إيه يا أمينة؟"
أمينة (بيأس): "زي ما شايفه، قاعده زي خيبتها، هاعمل إيه؟"
هند: "عاوزه أقولك حاجه بس خايفه.."
أمينة (بتريقة): "قولي.. من ميتا بتخافي؟ وإلا خايفه علي مشاعري بعد ما عرفتي إني هاتجوز وأسيبك وأروح عش الزوجية المقندل؟"
هند: "له، حاجه مهمه.. وحده صحبتي من بلد 'جبلاوي'.."
أمينة (ضحكت بسخرية): "اسمه جبل! نفسي أفهم ليه عندينا فالصعيد متمسكين بالاسم ده، مع إنو اسم قاسي وواعر.. ما علينا، المهم قالتلك إيه عنيه؟"
. 
هند: "قالتلي إنها تعرفه، و.. و.."
أمينة: "يا ستي قولي على طول، عادي كدة كدة مفيش مفر."
هند: "صفاته شينة، وشكله اسخم!"
أمينة (بفزع): "صوح؟ طيب قولي يا هند عرفتي إيه مش تحيريني؟"
هند (بخبث): "بصراحة قالت إنه تخين وأسود وقصير وعنده صلعة.. هو الشكل بتاع ربنا بس كمان طبعه قاسي كيف اسمه، وليه فالموالد والغجر والمسخرة بس من تحت لتحت، وما يعرفش للحق والصدق طريق!"
​انقبض قلب أمينة وتملأت عيناها بالدموع وهي تصرخ بصوت مكتوم:
أمينة: "آآآه يا بوي.. طيب أعمل إيه؟ يا ريتني مُت بدل أميرة.. يا ريتني كنت أنا، كنت ارتحت! وأمي مش مشجعاني وتقولي بوكي وإخواتك يختارولك الصالح والزين."
هند: "طيب كلمي فارس أخوكي، يمكن يسمع."
أمينة (بحيرة): "فارس مين؟ تتوقعي لو فكرت أصلاً واتشجعت يحن عليا ويسمع؟"
هند: "جربي، يمكن.. أهو تبقي عملتي محاولة، فارس عيحبك وهايسمع."
​(في المساء)
​انتظرت أمينة الليل والتردد ينهشها، حتى عاد فارس (أخوها الأكبر) من عمله. خرجت إليه وهي ترتجف.
​أمينة: "مرحب يا خوي، حمدالله بالسلامة."
فارس: "يا مراحب بعروستنا، عاملة إيه دلوك؟"
أمينة: "الحمد لله.. كنت عاوزه أقولك حاجه."
نظر إليها فارس باستقصاء وقال: "إيوه حسيت، طيب قولي خير عاوزه إيه؟"
أمينة: "أنا معوزاش.. ااا.. ااا.."
فارس: "معوزاش إيه؟"
أمينة: "معوزاش أتجوز يا خوي دلوك."
فارس: ايه السبب
​دخلت فاتن (زوجة فارس) لتدعم أمينة كما اتفقا:
فاتن: "لازم سبب.. معوزاش تفارقنا، وبعدين العريس من بلد تاني، عاوزين نجوزوها هنا فالبلد وإلا حد من العيلة."
صمت فارس ونظر إليها بغضب، فأكملت فاتن: "شوف عمي واتكلم معاه عشان يقول للجماعة كل حاجه نصيب.."
فارس (بحدة): "إيوه، وإنتي جيه من بره تكملي كلامها؟ فطمتك يعني؟"
بصت أمينة لفاتن بخوف، وحاولت فاتن الكلام: "له بس أنا عا.."
فارس (مقاطعاً): "متدخليش واطلعي إنتي!"
فاتن: "طيب.."
فارس (بزغرة أخافتها): "قولت تطلعي!"
​بعدما خرجت فاتن، أمسك فارس أمينة من يدها وقال بلهجة لا تقبل النقاش:
فارس: "شوفي، هما كلمتين.. أول حاجة إحنا إدينا رد خلاص وكلمتنا سيف. تاني حاجة العريس زين، أنا نفسي اتعاملت معاه ولولا كلنا شايفين إنه هايصونك مكناش جوزناكي ليه.. تجيبي فاتن او أمك او العفريت هاتتجوزيه، سمعتي؟"
صمتت أمينة برعب، فنهرها: "مردتيش!"
أمينة (بخوف ورجفة): "حاضر يا خوي."
ــــــــ
انسحبت أمينة من أمام أخيها بخطوات ثقيلة، وكأنها تحمل جبال الأرض فوق كاهلها. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، 
وارتمت على فراشها تبكي بمرارة. لقد أصبح الأمر "جداً" (واقعاً لا مفر منه)، وشعرت أن قضبان السجن بدأت تضيق حول عنقها، ولم تعد تستطيع الفرار من "قفص الجبل" الذي صُنع بكلمة من رجال عائلتها.

​طوال الليل، كانت الكلمات تتردد في أذنيها.. 
كلام هند الذي تسلل إلى عقلها مثل "سم الحيايا"، ينهش في مخيلتها وصورة ذلك الرجل البشع الذي ينتظرها.
كانت تدعو الله بصوت مخنوق: "يا رب، دبر لي أمري، أنا ماليش غيرك.. 
يا رب ارحم ضعفي."

​في صباح اليوم التالي..
دخلت والدة أمينة الغرفة وعلى وجهها علامات الجدية: "قومي يا بتي، بلاش كسل. 
النهاردة الصبح كلموني، أم جبل(الحاجه صفاء) ومرت أخوه الكبير جايين يشوفوكي، 
وهياجو معاهم مستحقاتك عشان شوارك (جهاز العروسة) وتجهزي حالك، وهيجيبو معاهم الشبكة كمان."
​أمينة (بكسرة): "هو العريس مش جاي معاهم يا أماي؟"
الأم: "لا يا بنتي،
عوايدنا كدة، من ميتا العريس والعروسه يشوفو بعض قبل الجواز الرجال ليهم وقتهم..
جبل ميعرفش يقدم الدهب بنفسه قدام الحريم، دي عادات العيل (العائلات) عندينا ولازم نحترمها."
ــــــــــــــــــ
​عند العصر..
توقفت سيارة فخمة أمام الدوار، ونزلت منها سيدة وقورة بملامح صعيدية أصيلة (أم جبل)، 
تتبعها شابة في مقتبل العمر، كانت جميلة جداً وأنيقة (زوجة أخيه الأكبر).
​كانت أمينة تراقبهم من خلف زجاج النافذة،
وقلبها يخفق بعنف.. كانت هذه هي المواجهة الأولى مع "عالم الجبل".

*****

دخلت حماتها وزوجة أخيه إلى المندرة الخاصة بالنساء، حيث كان الجميع في انتظار العروس. في تلك الأثناء، انسلّت فاتن (زوجة فارس) إلى غفرة أمينة، وجدتها ما زالت جالسة بمكانها والهمّ يأكل وجهها.
​اقتربت منها فاتن وقالت بنبرة مستعجلة لكن حنونة: "يلا يا منه ،
تأخرتي قوي والضيوف قاعدين بره.. عيب يا خيتي ما ينفعش نتأخرو عليهم أكتر من كدة."
​قامت أمينة بقلبٍ يرجف،
رتبت مظهرها، وخرجت بخطوات متعثرة تتبع فاتن. وما إن وطأت قدماها عتبة المندرة، 
حتى اتجهت الأنظار كلها إليها. 
نظرت إليها حماتها "أم جبل" وسلفتها (زوجة أخيه الأكبر) بانبهار واضح؛
فجمالها الهادئ الرقيق كان يخطف الأنفاس رغم الحزن الذي يكسو عينيها.

​ابتسمت أم جبل ابتسامة عريضة ملأت وجهها بالبشر وقالت بصوت مسموع:
"بسم الله تبارك الله.. بدر في ليلة تمامه! ولدي عرف يختار، بالصلاة على النبي."ﷺ
​نظرت أمينة للأرض بخجل وانكسار،
وكلمات حماتها "ولدي عرف يختار" كانت ترن في أذنها كالجرس،
تساءلت في سرها بمرارة: "كيف يختار وهو الذي لم يراني؟ وكيف سأتحمل العيش مع من وصفته (هند) بكل تلك القسوة والبشاعة؟"

ـــــــ
دخلت أمينة بخطى وئيدة، والسكينة المرسومة على وجهها تخفي خلفها إعصاراً من التوتر. سلمت على حماتها وسلفتها بوقار وحياء، 
ثم جلست في الجهة المقابلة بجوار والدتها التي كانت تراقبها بنظرات فخر ممزوجة بالقلق، بينما جلست فاتن بجانبهن تتابع الموقف بهدوء.

​ساد صمت قصير قطعه صوت "أم جبل" وهي تعدل من جلستها وتنظر لأمينة بحنان الأم:
​أم جبل: "شوفي يا بنتي، 
إحنا النهاردة مش بس جايين نبارك، إحنا جايين نتمم اللي اتفقوا عليه الرجال.
جبل ولدي، رغم إنه قليل الكلام وطبعه حامي شوية كيف الجبل، بس قلبه أبيض وزين، 
وإحنا من يوم ما سمعنا عن أدبك وأصلك وإحنا شاريينك."
​ثم أخرجت حقيبة صغيرة مخملية، وفتحتها لتظهر "الشبكة" التي كانت تلمع تحت ضوء المندرة، وقالت بلهجة فيها اعتزاز:
​أم جبل: "ده حقك يا ست البنات، ولدي بعتهولك وهو بيتعزر إنه مش موجود، 
بس عوايدنا كيف ما إنتي عارفة.. والدهب ده قليل عليكي."
​نظرت أمينة للذهب، ثم لمحت نظرات سلفتها (مرات أخو جبل) التي كانت تبتسم لها بودّ،
لكن تفكير أمينة كان في مكان آخر تماماً.. كانت تفكر: "لو كان قلبه أبيض كيف ما بتقول أمه، ليه هند قالت عنيه كدة؟
مين فيهم اللي صادق ؟"
ااه ياويلك يا منه. 

ـــــــــــــــــــــــــ
أخذت فاتن علبة الذهب من يد "أم جبل" وقدمتها لأمينة وهي تغمز لها بعينيها محاولةً تشجيعها، بينما كانت أمينة تغرق في خجلها، 
تشعر بنظرات حماتها "أم جبل" التفحصية التي لم تفارق وجهها، 
وكأنها تتأكد أن هذا الجمال الهادئ سيليق بهيبة ابنها.
​انسحبت فاتن بخفة لتقوم بواجب الضيافة، قائلة بابتسامة: "دقيقة يا جماعة،
هجيب الحاجه الساقعة والضيافة.. منورين دوارنا والله."
​في هذه اللحظة، اقتربت "سمية" (سلفتها) من أمينة، وانحنت قليلاً لتهمس في أذنها بنبرة صادقة خالية من الرياء:
"أبشري يا أمينة.. والله يا خيتي إنك هتاخدي أطيب وأحن واحد في البيت كله. 
جبل يبان 'واعر' وقاسي من بره، بس من جوه قلبه كيف البفتة البيضاء.. 
ربنا يسعدك ويسعده بيكي، ويتم فرحتكم على خير يا رب."
​نزلت هذه الكلمات على قلب أمينة كالمسكن المؤقت، لكن سرعان ما تذكرت تحذيرات هند، 
فاحتارت بين "الوحش" الذي وصفته هند، و"البفتة البيضاء" التي وصفتها سمية.
​بعد فترة، انتهت الزيارة، وقامت أم جبل مودعة: "يلا يا بنتي، إحنا نستأذن دلوك،
والمرة الجاية تكوني في بيتنا ومنورة دارنا."
​خرجوا جميعاً، 
ووقفت أمينة خلف نافذتها تراقب غبار سيارتهم وهي تبتعد، وهي تمسك علبة الذهب وتتأملها بضياع.. هل هذا الذهب قيدٌ أم هدية؟ وهل جبل جحيمٌ أم جنة؟

_______
لم يكد غبار سيارة "آل المـلاح" يختفي من أول الشارع، حتى انفتح باب الغرفة بعنف.
دخلت هند وهي تلهث، فمنزل والدها يقع في آخر شارع أمينة، 
وكانت تتابع الأجواء بعيون صقرية، وكأنها لا تريد أن تفوت ثانية واحدة من "الوليمة" التي نصبتها لعقل أمينة.
​نظرت هند إلى علبة الذهب المفتوحة في يد أمينة، وعلت وجهها ابتسامة صفراء لا تخلو من الغل.
​هند (بنبرة ساخرة): "يا مري! كل ديتي دهب يا أمينة؟ ده جبل بيكبّ دهب كبّ كأنه بيشتري أرض مش عروسة!"
​ارتبكت أمينة وحاولت إخفاء العلبة قليلاً وقالت بصوت خافت: "دي شبكتي يا هند.. وحماتي وسلفتي كانوا طيبين قوي،
وسلفتي قالت لي كلام زين عن جبل.."
​ضحكت هند ضحكة رنانة ومستفزة، ثم اقتربت من أذن أمينة وهمست بسمّها المعتاد:
"كلام زين؟ 
وقالت لك قلبه أبيض صح؟ يا خايبة.. هما لازم يقولوا كدة عشان يلبسوكي في الحيط! الدهب ده كله تمن السكوت يا أمينة. 
الدهب ده عشان لما تشوفي المنظر اللي هتشوفيه ليلة الدخلة، تبصي للدهب وتكتمي في قلبك وتصبري على قرفه وقسوته. ده بيشتروا سكوتك بالوزن يا بت عمتي!"
​نزلت الكلمات على أمينة كالصاعقة، وانطفأت الفرحة الصغيرة التي زرعتها "سمية" في قلبها. نظرت للذهب فجأة وكأنها قطع من النار، واهتزت ثقتها في كل شيء.
. 
اقتربت هند من أمينة بابتسامة غامضة، التفتت حولها لتتأكد أن أحداً لا يسمعهما، ثم همست بصوت خفيض:
ـ "اسمعي يا أمينة.. أنا عندي حل جايز، وجايز قوي كمان ينفعك.. ده طبعاً لو كنتِ لسه رافضة، ولا تكونيش وقعتِ في (خية) حماتك وعجبك الموضوع والدهب وزهزهته؟"
​اتسعت عينا أمينة بلهفة، وأمسكت يد هند قائلة:
ـ "صوح يا هند؟ قوليلي بالله عليكي.. حل إيه ده اللي يخلصني من الورطة دي؟"
​لمعت عين هند بمكر وهي تتابع:
ـ "انتي عارفة زين إن عمي بيخاف عليكي واصل، وقلبه واكله عليكي من وقت (أميرة) الله يرحمها ما ماتت.. تقدري تستغلي الفرصة دي، 
وهي دي آخر فرصة ليكي يا بت عمتي."
​قطبت أمينة حاجبيها بعدم فهم وقالت:
ـ "استغلها كيف يعني؟ مفهماش حاجه، وضحي كلامك يا هند!"
​ردت هند ببرود وهي ترسم الخطة:
ـ "يعني (تهوشي).. تعرفي تهوشي يا أمينة؟ اعملي إنك هتموتي روحك، صرخي، 
هدديهم.. اقلبي البيت واعملي حالة. وقتها عمي من خوفه عليكي هيفشكل الجوازة ديتي فوراً، مش هيستحمل يخسرك زي ما خسر اللي قبلك."
​سكتت أمينة فجأة، 
وشعرت ببرودة تسري في جسدها. صُدمت من جرأة الفكرة.. هل تصل بها المواصيل أن تخدع والدها وتلعب على وتر جرحه القديم؟ لكن في نفس الوقت، الخوف من الزواج كان ينهش قلبها.
***
بعدما ألقت هند سمومها في أذن أمينة، انسحبت من الغرفة بخطوات هادئة، وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة تقطر غلاً وحقداً.
كانت هند تعلم جيداً أن "أمينة" ذات شخصية ضعيفة وهشة،
وأنها بكلمات قليلة استطاعت أن تسيطر على عقلها وتوجهها كأنها عروس مارينيت في يدها. 
كانت هند تريد حرق قلب الجميع، ولم تجد أفضل من أمينة لتكون عود الكبريت.
​بينما بقيت أمينة وحيدة، تجلس بجوار شبكتها، والحيرة تنهش في رأسها.
كانت تمسك بطرف طرحتها وتفركها بتوتر وهي تحدث نفسها:
ـ "يا ربي.. هل أقدر صوح أعمل كل ده؟ هل قلبي هيطاوعني أمثل القسوة دي قدام أبوي؟"
​ثم سكتت قليلاً وتذكرت نظرة الحزن التي لم تفارق عين والدها منذ رحيل شقيقتها، 
وهمست بمرارة:
ـ "بس هو كمان ملوش حق يغصبني.. وأنا عارفة إن أبوي بيحبني، وميرضاش يفقدني كيف ما فقد (أميرة).. هو ده خيط النجاة الوحيد."
ــــــــــ
استغرقت وقت كبير وهيا تفكر هل انفذ خطة 
هند وام استسلم لاختيار عائلتي
حدثت نفسها قائله
طيب طلامه جواز بجواز وكده كده مهكملش تعليمي
كانو جابو عريس زين بدل البهيم اللي متقدملي ديتي ااااه ياويلك يامنه 
استندت أمينة برأسها على حافة الفراش، وأغلقت عينيها وهي تتخيل ذلك "الجبل" الذي ينتظرها خلف الأبواب المغلقة.
لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها ما هو أبعد من أحلامها وأكبر من مخاوفها. 
وبينما كان الصمت يلف غرفتها، كانت الرياح بالخارج تصفر بين جبال الصعيد،
وكأنها تعلن عن بداية حكاية لن تنتهي بسلام.
​انتهى البارت
               

رواية غموض الجبل القاسي

غموض الجبل القاسي
5.6

غموض الجبل القاسي

مشاهدة

قصة الرواية

روايه صعيديه هو كالجبل الأصم.. بارد، حاد، ولا ينحني للريح. "جبل"، رجل تجاوز الثلاثين بقلبٍ من صخر، لا يؤمن بحديث النساء ولا يلين لنظراتهن. ​وهي "أمينة".. زهرة رقيقة قُطفت قبل أوانها، سُجنت خلف قضبان خوف والدها بعد رحيل أختها، لتجد نفسها فجأة غنيمة في حرب "المصالح" وشراكة الأعمال. ​بين هيبة "الجبل" وضعف "أمينة"، بدأت حكاية لم تخترها قلوبهم، بل فرضتها العادات والاتفاقات. هل يمكن للزهر أن ينبت فوق الصخر؟ أم أن قسوة الجبل ستسحق رقة أمينة في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون فرحاً؟ "عشقتُ صعيدياً قاسي، أصبحتُ حبيسةً بين برودة قلبه ونيران عشقه"

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - عائلية - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
جبل الملاح
حاد الطباع قاسي غيور
اسم الشخصية
أمينة
رقيقه جميله اصبحت ضعيفه بعد فقدان اختها

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية أسيرة القدر | للكاتبة رنا هشام

أسيرة القدر
3.0

أسيرة القدر

مشاهدة

قصة الرواية

كانت تعيش حياة عادية… هادئة وبسيطة، حتى جاء ذلك الليل الذي قلب كل شيء رأسًا على عقب. لقاء غامض مع شاب لا تعرفه، لكنه يعرف عنها أكثر مما تتخيل… ويخبرها أن حياتها التي عاشتها طوال السنوات الماضية ليست الحقيقة كاملة. بين أسرار الماضي، وصراعات الحاضر، تجد نفسها عالقة في عالم لم تكن تتخيل يومًا أنها ستدخله. ومع ظهور الحقيقة تدريجيًا، تكتشف أن هناك خيوطًا كثيرة تربط مصيرها بمصير ذلك الرجل الغامض. فهل تستطيع مواجهة الحقيقة؟ أم أن القدر سيقودها إلى طريق لم تختره… لكنه كُتب لها منذ البداية؟

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - للمراهقين - كوميدية - عائلية - غموض وتشويق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ليان
ليان بنت عندها 17 سنة، عايشة حياة بسيطة جدًا مع أمها، هادئة وطيبة لكنها قوية من جواها أكتر مما الناس تتوقع. بتحب القراءة والهدوء، ودايمًا بتحاول تبعد عن المشاكل. لكن حياتها بتتغير فجأة لما تكتشف إن في سر كبير متعلق بماضي عيلتها، وإن حياتها اللي كانت فاكرة إنها عادية… فيها أسرار كتير مخفية عنها. مع الأحداث بتبدأ شخصيتها تتغير وتكتشف قوة جواها ماكنتش تعرف إنها موجودة.
اسم الشخصية
رعد
رعد شاب في منتصف العشرينات، قوي الشخصية وغامض جدًا. معروف بين الناس ببروده وقسوته، لكن الحقيقة إن وراه ماضي صعب خلاه بالشكل ده. رعد عنده نفوذ ومال، والكل بيخاف منه، لكنه الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن ماضي ليان. ومع الوقت بتتحول العلاقة بينهم من صراع وتوتر… لحب معقد مليان أسرار.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل ١٧ و١٨ و ١٩ - رواية لست قلبي

جاري التحميل...

الفصل ١٧ و١٨ و ١٩

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

لست قلبي... الفصل السابع عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين

أحيانًا لا يكون القرار شجاعة بل هروبًا مقنعًا بثوب العقل.
بعد أن نطقت دعاء بما ظنته خلاصها لم تشعر بالراحة بل بسكونٍ مخيف، كأن قلبها توقف عن المقاومة واستسلم لثقل الحقيقة.
كانت تسير بثباتٍ زائف، تُقنع نفسها أن الاختيار الصعب هو الصحيح دائمًا، وأن الألم المؤجل أهون من ألمٍ يتكرر كل يوم.
لكن كيف لقلبٍ ذاق الحب أن يعود فارغًا دون أن يصرخ؟
أما مالك، فلم يكن الفقد بالنسبة له كلمة، بل فراغًا هائلًا في صدره، نبضٌ يعمل... وقلبٌ مكسور لا يعرف لمن ينبض.
لأول مرة أدرك أن أقسى الهزائم هي تلك التي نخسر فيها دون أن نُخطئ.
وفي المنتصف، تتحرك خيوط لم تُشد بعد، عيون تراقب، ونوايا تنتظر لحظة الانقضاض فما حدث لم يكن نهاية وما كُسر لم يمت بعد.

ليل محمل بالآهات، طويل لا ينقضي، أكاد أجزم أني أحصيت عدد النجوم بالسماء وأنا أترقبها بعيون متعلقة بها تدعو الله أن تتراجع عن قرارها.
كيف أرفض ذلك القلب وهو سبيلي في الحياة؟ هل استغنى عنه وأموت بين ذراعيكِ أمانًا، أم أستمر بها وأنا أرى ذلك الكره في عينيها؟ فإن كنت أحيا بحبك فالموت في سبيلك هو الحياة بالنسبة لي. 
وبين قلب يأن بألم الفراق هناك قلب آخر يتراقص بسعادة، ليس لإنه قد وصل إلى حالة عشقه المنتظر؛ إنما سعادةً باقتراب موعد حصد غنائم تلك الزيجة. 
وبين القلبين؛ هناك قلب معذب بين حبيبان، يرفض الاقتراب من نفس القلب بجسد آخر، يعذبها كونه سرق قلبه ولم يكتفي بل أراد أن يسرق عشقها أيضًا. 

كانت سعادة عاصم غامرة واتصل بحاتم على الفور واتفقا على موعد لقاء غدًا بأحد المطاعم. 
حين علم حاتم بالأمر وأبلغ هاجر أن الخطة قد نجحت، طلبت منه أن يتم الزواج سريعًا، حتى لا تعرف نيرة بالأمر أولًا، وسرعة تنفيذ الخطة كاملة. 

كانت سارة تقف عند الدرج وتوقفت عندما سمعت التهليل والسعادة التي غمرتهما، عرفت بأن دعاء قد وافقت على الزواج من حاتم، تعجبت كثيرًا فكان مالك يتحدث بثقة بالغة بأنها تصدقه، بل رأت أيضًا نظراتهما لبعضهما البعض، وبرغم ذلك الألم الذي احتلها عندما رأت الحب يخط حروفه على ملامح وجه الرجل الوحيد التي أحبته، بل وأصبح ملكًا لغيرها توجها على عرشه الذي أبى إن يضعها بداخله، إلا أنها رضت بأن تتركه ينعم بتلك السعادة، ثم تحولت ملامحها إلى الغضب عندما سمعت حديث هاجر عن تلك الخطة المجهولة. 

اقتربت منهما وقالت: إنتو بتتكلمو عن إيه؟! 
نظرته لها هاجر بفزع وتحمحمت وهي تنظر إلى حاتم؛ تبحث عن كذبة جديدة تبعدها عن الشك، فقالت: أنا... قصدي على حكاية مالك ودعاء، خلاص عرفنا نفرقهم وأخوكي هيتجوزها. 
سارة بحزن: ليه بتعملو كده؟ مالك ودعاء بيحبو بعض. 
هاجر بغضب: بس أخوكي بيحبها وعايزها.
سارة: وهترضى يا حاتم تتجوز واحدة وهي بتحب واحد تاني؟!
حاتم: هي اللي وافقت يا سارة، عشان عرفت حقيقته اللي إنتي مش عايزة تصدقيها، إن مالك ده عايز كل حاجة، سرق شغلي وعايز يسرق حبيبتي، وفي الآخر كان هيتخلى عنها زي ما عمل معاكي. 
عقدت سارة ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بتحدي وقالت: متأكد إن مالك اتخلى عني، ولا أنت اللي فهمته إني شيلته من دماغي لما عرفت إنه مريض؟
حاتم بتعجب: جبتي الكلام ده منين؟! 
سارة: عرفت كل حاجة، عرفت إنك رحت الجامعة تاني يوم وقولتله إني مش بحبه عشان تجرحه وتفهمه إنه مرفضنيش ولا حاجة، إنت حاولت تداري على الإحراج اللي حسيت بيه، لكن مكنش فيه داعي تعمل ده، هو مأذنيش في حاجة عشان تجرحه كده وتحسسه بعجز مرضه. 
ضرب حاتم كفيه متعجبًا وقال: أنا مش فاهم إنتو إزاي مش شايفين مالك ده على حقيقته؟! اللي متعرفهوش إن مالك سرق قلب ليث وعايش بيه، الملاك اللي إنتو شايفين جنحاته بترفرف حواليه اتكشف على حقيقته ودعاء عرفتها، عقبالك يا أختي العزيزة لما تفتحي عينك وتشوفي ده. 
سارة بتردد: لأ... مالك ميعملش كده، مالك مش حرامي، أنا عارفاه كويس، أكيد في حاجة غلط. 
ثم شردت أمامها تنظر إلى الفراغ وقالت بهمس: عشان كده حب دعاء؟! 

تجاهلت هاجر ما تقوله سارة ونظرت إلى حاتم وقالت: اسمعني بقى وركز معايا، لازم تخلص الحوار كله بكره. 
حاتم: حاضر، متقلقيش يا ماما، آخر الأسبوع هتكون دعاء منورة البيت هنا. 

ثم قال محدثًا نفسه: وقريب أوي كل حاجة هتبقى ملكي. 
عاد النظر إليهما وقال: أنا بقى هطلع أنام عشان عندي شغل مهم الصبح. 

تركهما وصعد إلى غرفته، وحين أغلق الباب اتصل على الفور بسامر وقال له: بقولك يا سامر، فاكر الحبوب اللي كنت قولتلك تجهزها، عايزك تجيبها معاك بكرة ضروري، هنبدأ تنفيذ على طول. 
سامر: هي دعاء وافقت ولا إيه؟ 
حاتم: اه وافقت خلاص، وهنتمم الجواز على طول، بس الأول طمني؛ إنت أتأكدت إنها بتعمل قصور في القلب؟
سامر: أيوة سالت ٣ دكاترا وقالوا الدوا ده مينفعش ياخده مريض قلب، تأثر عليه وتموته. 
حاتم: حلو أوي، نبدأ نحط واحدة واحدة، هو أصلًا مريض قلب وعشان الموتة تيجي طبيعي وبراحتها، على الأقل أخد يومين حلوين شهر عسل مع العروسة.
سامر: طيب نقول مبروك على الجوازة والورث.
حاتم: الله يبارك فيك، خلي بالك عايز كمان أغير عفش الاوضة ديه. 
سامر: بكرة هيبقى عندك مجموعة لأوض النوم تفرجها للعروسة وهي تختار، وتاني يوم هتبقى عندك في البيت. 

يظنون أن هناك من يعد لحياة وبيت مستقر، لا يعلمون أن هناك نية مبيتة أخرى قد تودي بحياتها إلى الجحيم. 

في الصباح، لم تذهب دعاء إلى العمل ولم يضغط عاصم عليها، تركها ترتاح قبل الزواج وأيضًا خوفًا من أن تلتقي بمالك ويجعلها تتراجع عن فكرة الزواج.

أما مالك، قد ذهب إلى العمل وهو يتملكه الغضب الشديد، وقد أفرغ ذلك الغضب في صياحه بالموقع بين العمال، حاول يامن تهدئته ولكن ما يشعر به كان فوق الاحتمال، يبحث عنها بكل اتجاه، يتمنى أن تظهر أمامه، بعد أن لاحظ ما يفعله ابتعد عن الجميع، وامسك هاتفه يتصل بها مرارًا، ولكن دون جدوى، ظل يرسل لها الرسائل علها تراها حين تفتح هاتفها ربما ترحم ضعفه وعشقه البائس. 

بعد وقت، ذهب إلى المشفى كي يبحث عن الطبيب الذي أجرى تلك العملية له، ربما يشهد أمامها أنه لم يسرق شيء بل لم يطلب ذلك نهائيًا.

بعد الظهيرة، كان عاصم يجلس مع حاتم في أحد المطاعم، وقد استقالا بعيدًا عن الناس بغرفة خاصة، قال عاصم: مش كنت تيجي إنت وهاجر وسارة ونتكلم في التفاصيل في البيت عندنا. 
حاتم: يا عمي إحنا عيلة واحدة، وكده كده هنيجي طبعًا، بس أنا حبيت أتفق مع حضرتك بيني وبينك عن كل حاجة، وأنا كل اللي تأمر بيه تحت أمرك، من جنيه لعشرة مليون.
عاصم: يا ابني أنا مش عايز منك حاجة غير إنك تاخد بالك منها، تحافظ عليها وتحميها، دعاء ملهاش غيري وإنت عارف أنا تعبان وصحتي مش زي الأول.
حاتم باندفاع: بعد الشر عليك يا عمي، ربنا يخليك ليها وتجوز ولادنا كمان بس أنا ليا طلب واحد، عايز نتمم الجواز على طول، الصراحة خايف ترجع في كلامها وأنا ما صدقت وافقت بعد سنين العذاب ديه كلها. 
عاصم: وماله يا ابني، طالما كل حاجة جاهزة يبقى نتمم الجواز على طول.
حاتم بسعادة: يبقي الشبكة وكتب الكتاب والدخلة آخر الأسبوع.
عاصم: خير البر عاجله، ربنا يتمم بخير.

كان سامر يقف عند الباب من الخارج، وعندما اقترب النادل وهو يحمل أكواب المشروبات، أخذها سامر وقال: استنى، البهوات مش عايزين حد غريب يدخل، أنا هدخل الحاجة ديه.
تركها النادل بين يديه وذهب، ثم أخرج سامر حبة دواء من معطفه ووضعها داخل كوب عاصم، وقام بتحريك الكوب قليلًا حتى اختفى الدواء بداخلها، ثم أدخل المشروبات إلى الغرفة. 

خرج مالك من المشفى وهو خائب الأمل، علم أن الطبيب قد ترك المشفى بعد العملية، بل سافر إلى الخارج للعمل، وأصبح التواصل معه صعب.
كان يقود سيارته وهو يغلق عينيه كي يرى ملامحها التي حفرها داخل مخيلته، يشتاق إليها حد الجنون، ينظر إلى الرسائل في انتظار أن تفتح هاتفها كي تقرأهم، وحين تسلل اليأس بداخله قرر أن يذهب إليها، عازمًا على أن يجعلها تعود إليه وإن كان التوسل سيجدي نفعًا... سيفعله. 

يقف أمام منزلها، ينظر إليه من الخارج يتأكد أن عاصم ليس بالداخل، نظر إلى الوقت فوجده باكرًا ومن المؤكد أن عاصم بالعمل، فاقترب من المنزل وطرق الباب طالبًا في مقابلتها ولم يُفصح عن اسمه حتى لا ترفض مقابلته.

جلس بالبهو ينتظر نزولها، يترقب الدرج الذي ستهبط من عليه، والتوتر جالي على جسده المطالب بالقرب منها كي يهدأ بين راحتيها، نزلت أمامه بهدوء الذي تحول إلى غضب عندما وجدته ينتظرها بالأسفل، اقتربت منه كالريح العاصف وقالت: إنت إزاي تتجرأ وتيجي لحد هنا؟!
نظر إليها يبحث عن ملامحها العاشقة له، وجدها اختفت تمامًا، فقال والحزن يعتلي وجهه: وحشتيني، مش قادر أتخيل إنك خلاص مبقتيش ليا.
نظرت له بتحدي، ثم هدأت وقالت: بجد... اممم، وإيه كمان.
مالك: ياريت تبطلي الأسلوب ده، أنا عارف إنك بتحبيني، عارف إن الكلام اللي إنتي قولتيه ده من ورا قلبك، إنتي بتحبيني بس زعلانة عشان فاكرة إني سرقت قلب ليث، صدقيني لأ، وقريب هجيبلك الدليل.
دعاء: هتجبلي دليل ولا تحاول تعمل دليل على براءتك، وبعدين إنت جبت الثقة ديه منين إن الكلام اللي قولته من ورا قلبي؟! لأ يا بشمهندس أنا مش بحبك والدليل على كده إني وافقت أتجوز حاتم.

تحولت ملامحه إلى الصدمة الممزوجة بالغضب وقال: تتجوزي مين؟! إنتي بتقولي إيه؟ الجوازة ديه مش هتم.
دعاء: لأ هتم، وحاتم عرف وأكيد دلوقتي بيجهز للجواز، على الأقل أنا عارفاه وعارفة هو عايزني أد إيه واستنى أد إيه عشان يوصلي.
مالك: وأنا؟ مش عارفة أنا عايزك أد إيه؟! مش عارفة حبك في قلبي عامل إزاي؟
دعاء بغضب: مش قلبك، إنت حاسس بحب ليث ليا وبس، لكن مالك مش بيحبني.
مالك: بحبك... بحبك أكتر من نفسي ومش عارف أعيش من غيرك ولا أتخيل إنك هتبقي لحد غيري، طب هغير القلب ده خالص عشان تتأكدي من حبي ليكي.
دعاء: تاني.... عايز تسرق تاني، إنت إيه... مش عارف أنا حاسة بإيه وأنا شايفة إنك عايش بقلبه هو، خليت الدكتور يفتح صدره وهو ميت ويسرق قلبه منه عشان تعيش بيه، حاول تفكر في إحساسي وإنت هتعرف أنا شيفاك إزاي.
مالك برجاء: طيب.... طيب بلاش ترجعيلي، لو مش قادرة تتقبلي فكرة القلب ديه خلاص، بس بلاش حاتم يا دعاء.... بلاش حاتم عشان خاطر... عشان خاطر ليث، مش هقولك عشان خاطري أنا، عشان خاطر قلبه اللي بتقولي إنه لسه فاكر حبك، بلاش حاتم.

قاطع حديثهما دخول عاصم الذي يبدو عليه التعب، ولكن تبدلت ملامحه إلى الغضب عندما رأى مالك يقف بمنتصف المنزل أمامها، فاقترب منهما على الفور وقال: إنت بتعمل إيه هنا، إيه اللي جابك هنا؟!
مالك: بعد إذنك يا بشمهندس أنا جيت أتكلم معاها شوية.
عاصم: آخر مرة تقرب منها، خلاص دعاء هتتجوز آخر الأسبوع، تشيلها من دماغك خالص، وقدامك كام يوم لو مسلمتش المرحلة الأولى في المعاد هشوفك في المحكمة، أطلع برا.

نظر لها راجيًا، ولكن صفعته بنظرة الرفض، خرج من المنزل محطمًا، قد انتهى الأمر وبأسوء النهايات، ستتزوج من غيره... من عدوه اللدود، عاد إلى سيارته باكيًا منتحبًا، يعلو صدره ويهبط بألم بارح، ليس بالقلب العليل، بل بالألم المميت ينتشر بجسده كاملًا.

حين غادر وقع عاصم على الأريكة متألمًا، وصرخت دعاء بجواره بفزع، أنهياره كان آخر نقطة فيما تملكه من قوة تحمل، فقد وعيه بين يديها وهي تصرخ بجواره.

تُرى... هل انتهت قصة العشق أم هناك أمل جديد؟
يتبع... 
رباب حسين

لست قلبي.... الفصل الثامن عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين

اه من عذابًا لم يكن لي، وذنبًا لم اقترفه، وفراقًا لا أرغب به. 
لو كنت معافيًا ما كنتِ لترفضي قلبي المتيم، لو كنت ليثًا لكنتِ بين ذراعيّ الآن، لو كنت ماكرًا لكنت أجواركِ في ليلة الزفاف، لو كنت كارهًا لتركتك تمضي بعيدًا؛ لا داعسةً على رماد عشقي. 
سقط قناع كرامتي، أصبحت أواري قسمات روحي بهذا القناع المزيف من الجمود، خسرت كل أسلحتي أمامك وبت أشدو في سماء عشقكِ باكيًا، سقطت دموعي ويا ويحي من ألمي، ليت الألم ينتهي... ليت الحب يمضي، لكنكِ باقية أمد الدهر، محتلة ذاك الخافق بقوة.
تظنين أن الحب يأتي من القلب ونسيتي أن الروح تعشق قبل العين، ولكن إلى أين؟ فقد رأيت رفضكِ في صوتكِ... وجهكِ... جسدكِ المنتفض... خسرتها.... يلا حسرتي! بت على قارعة الطريق أبكي ولا أحد يرى دمعي.
 
عاد مالك إلى المنزل محطم الخطى، يرسو على صدره ألم يأبى الانتهاء، وحين دخل المنزل وقفت حسناء أمامه فضمها يستمد منها القوة. أحملي ألمى عني يا أمي... أجعليه يصمت، هل هناك سبيلٌ في مواساتي؟! هل أعذرها في قتل أملي؟ هل ذنبها أم ذنبي؟

هدأ بين يديها قليلًا ثم جذبته من يده وأجلسته على الكرسي وقالت وهي تنظر إلى وجهه الحزين: أول مرة أشوفك بتتهاون مع حد داس على كرامتك، للدرجة ديه يا مالك حبيتها؟
أغنض عينيه ولم يجيب فأردفت: بس هي استغنت عنك يا مالك واتهمتك من غير حتى ما تتأكد ولا تديك فرصة تدافع عن نفسك، انا عارفة إن جرحك صعب عشان أول مرة تحب لكن إفتكر إنك مغلطش في حاجة، هي اللي غلطت في حقك وفي يوم من الأيام هتعرف الحقيقة وتندم.
مالك: لو ندمت ورجعت هسامحها، بس ترجع.

كانت دعاء تبكي وهي تركض بجوار السرير المتحرك داخل المشفى، هي تنظر إلى عاصم الفاقد للوعي أمامها بخوف، تصيح باسمه بكل قوتها لا ترحل... لا تتركني وحيدة.
حتى دخل غرفة العناية المركزة وفصل بينهما ذلك الباب الذي ظلت تنظر إليه وهي تبكي بانهيار، تتلفت حولها تائهة لا تعلم بمن تتصل كي يساعدها، لم تجد سوى حاتم، اتصلت به على الفور وأبلغته بالأمر، نظر أمامه بسعادة لم يظهرها في صوته وقال: متخافيش يا حبيبتي أنا جي حالًا، استني مكانك متخافيش أنا جي.

أنهى المكالمة ونظر إلى سامر وقال: هي الحباية هتخلص عليه بدري بدري ولا إيه؟!
سامر: ممكن قلبه مش مستحمل، بس لو تعبان كده يبقى قوله أنا عايزك تبقى معايا وتجوزهالي بنفسك، وهو هيوافق عشان يطمن عليها، ومفرقتش يعني النهاردة من الخميس.
حاتم: طيب كلم شركة الآثاث خليهم يبعتو أوضة جديدة على البيت عندي.
سامر: تمام، خلينا نضمن فلوس بقى عشان نخلص من زن معلم جلال، كل شوية عمال يرن ويهدد خلينا نخلص.
حاتم: ده أصلًا كويس إنه ساكت لحد دلوقتي، بس عشان أول مرة تحصل معايا حاجة زي ديه، كله من الزفت علاء، كان زماني مسلم البضاعة وواخد الفلوس، مكنتش أتزنقت الزنقة ديه، وكمان الزفت مالك خد مني المناقصة، كان عندي أمل تسد معايا شوية، إنت بس لو اتصل بيك قوله كلها كام يوم وابعتلك الفلوس كلها.
سامر: عارف لو وصلنا بس لعلاء مش هسيبه غير وهو مقتول، لهف ٢٠ مليون وخلع.
حاتم: الجوازة ديه هتعوض كل الخسارة، وهتنقذ الشركة وكل حاجة هتتحل، هنزل أنا أروح لدعاء خليني أخلص من الحوار ده.

بعد وقت، وصل حاتم إلى المشفى، وذهب مباشرةً إلى دعاء ووقف أمامها وهو يتصنع الحزن، وحين رأها تبكي رتب على كتفها بحنان مزيف يهدأ من خوفها، وظل بجوارها حتى خرج الطبيب وأبلغها أن حالة القلب غير مستقرة.
فقالت دعاء: طيب خليني أشوفه يا دكتور أرجوك.
الطبيب حسن: شوية بس وأدخلي شوفيه، بس مطوليش.

بعد وقت، دخلت دعاء ونظر لها عاصم بإعياء شديد، حاول جاهدًا أن يخرج ابتسامته كي يهدأ من خوفها ثم قال: متخافيش... أنا كويس.
ارتمت على صدره تحتضنه وقالت: هتقوم يا حبيبي، مش هتسيبني.
رتب على ظهرها ثم أومأ إلى حاتم كي يهدئها، جذبها حاتم وقال: متخافيش يا دعاء، وعكة صحية وهتعدي.
عاصم: كويس إنك جيت يا حاتم.
حاتم: وأنا هعرف إنك تعبان ومش هاجي يا عمي، وبعدين ده أنا جيت جري لما سمعت دعاء بتعيط في التليفون، معرفش وصلت إزاي هنا من الخوف عليها وهي لوحدها.
عاصم: خلاص مبقتش لوحدها، أنا كده اطمنت عليها.
حاتم: طبعًا في عينيا، بلاش بس نفكر في الكلام ده دلوقتي، قوم بس كده بالسلامة عشان تبقى موجود في كتب الكتاب يوم الخميس.
نظرت له دعاد بصدمة وقالت: يوم الخميس؟!
حاتم: هو.... بابا مقالكيش؟
عاصم: ملحقتش، بس أنا مش ضامن هخرج يوم الخميس من هنا ولا لا.
حاتم بحزن: يعني حضرتك عايز تأجل الجواز؟
عاصم: لأ، مش عايز تأجيل، بس هنكتب الكتاب وأنا هنا إزاي؟!
حاتم: طيب ما خير البر عاجله يا عمي، أنا أجيب المأذون هنا ونكتب الكتاب، والعروسة تبقى معايا في بيتها معززة مكرمة، حتى تبقى مطمن عليها، ولما تخرج بالسلامة نعملها أحلى فرح.

كانت دعاء تسمع لما يقولان وهي مصدومة، لا تنكر أنها وافقت على الزواج ولكن لم تتوقع أن يتم بهذه السرعة فقالت: مش بسرعة أوي كده يا بابا؟
عاصم: يا بنتي وإحنا لسه هنعرفه، ده حاتم متربي في وسطنا وإنتي عارفاه من زمان، وأنا شايف إن معاه حق، خليني اطمن عليكي قبل ما أموت.
دعاء ببكاء: بعد الشر عليك يا حبيبي.
حاتم: أنا شايف نعمل اللي يريحه عشان يبقى مطمن، القلق والتوتر في الحالة ديه مش كويس عشانه، ولو عايزة يبقى كتب كتاب بس ونستنى الدخلة بعد ما عمي يخرج مفيش مشكلة، بس على الأقل تيجي تقعدي معانا في البيت.
صمتت، لم تجد عذر يخرجها من هذا المأذق، ولم تجد سبيل للهروب وكل ما كانت تخشاه هو أن يشعر والدها بالخوف عليها أو القلق.

وبعد وقت، كانت تخط بيدها على وثيقة عقد القران بينها وبين حاتم، كان هناك ألف صوت بداخلها يمنعها، وعلى رأسهم صوت مالك الذي كان يرجوها: بلاش حاتم يا دعاء.
ولكن لم تسمع، وانتهى كل شيء بمجرد أن وضعت اسمها على هذه الورقة. 

انقضت مدة الزيارة وذهبت دعاء مع حاتم إلى المنزل لتحضر ثيابها. 

ذهبت نيرة إلى الشركة حيث أنها علمت بأن هناك إجتماع للإدارة، وعندما وصلت تفاجأت بأن الإجتماع قد التغى، سألت موظف الإستقبال عن الأمر فقال: بشمهندس عاصم كان في إجتماع برا والمفروض كان يرجع عشان إجتماع الإدارة، بس للأسف حس بتعب واتصل وبلغنا نلغي الإجتماع.
نيرة بخوف: خير يارب، هيكون فيه إيه.

أمسكت هاتفها واتصلت على الفور بعاصم، واستقبلت المكالمة أحد الممرضات وقالت لها: صاحب التليفون في العناية المركزة.
نيرة بصدمة: في العناية؟! ليه خير؟
الممرضة: فيه قصور في القلب.

ركضت نيرة خارج المشفى سريعًا وهي تتحدث عبر الهاتف وتسأل عن عنوان المشفى، عادت إلى سيارتها وذهبت فورًا، وحين وصلت طلبت من الطبيب أن يسمح لها بالزيارة، بعد إلحاح منها وافق الطبيب ودخلت لتراه، جلست بجواره لتطمئن عليه وهي تلاحظ مرضه الشديد، ثم نظرت حولها وقالت: هي دعاء روحت لوحدها، كانت جت قعدت عندي.
عاصم: لا... مش لوحدها، كتبت كتابها على حاتم عشان لو ربنا خد أمانته أبقى مطمن عليها.
وقفت أمامه بصدمة وقالت: إيه؟! إتجوزت حاتم! ليه يا عاصم كده؟ تغصبها ليه على الجواز منه؟
عاصم: أنا مغصبتهاش، حاتم كان طالب إيدها من فترة، وهي وافقت بإرادتها.

نظرت إلى الفراغ بصدمة، وقد فهمت الآن لما كان حاتم يساعدها ليبعد دعاء عن مالك، وقد نجح في مبتغاه. 
أخذت حقيبتها وتوجهت فورًا إلى المنزل حاتم، بذات الوقت الذي كان حاتم يتجه إلى منزله مع دعاء، كان ينظر إليها وهي تجلس بجواره ويبدو عليها الضيق، فقال: عارف إنك بتحبيه، بس تفتكري ده سبب كافي؟
دعاء: مش بحبه، كانت مرحلة وعدت في حياتي مش عايزة أفكر فيها، ولو سمحت منتكلمش فيها تاني؟
حاتم: ممكن، بس عايزك. تطمني خالص، محدش هيحافظ عليكي قدي، إحنا عارفين بعض من زمان وأصحاب وفاهمين بعض كويس، وأنا معجب بيكي من زمان واستنيتك كتير، ومش هتندمي على جوازك مني. 
أومأت له بالإيجاب ونظرت إلى النافذة بجوارها بصمت. 

خرجت سارة من غرفتها متعجبة من الأصوات بممر الغرف، وجدت أن العمال يغيرون آثاث غرفة حاتم، هبطت الدرج تسأل هاجر عن الأمر، وجدت هاجر مبتسمة بسعادة فقالت: هو إيه اللي بيحصل؟
هاجر: تعالي... تعالي إعرفي الأخبار الجديدة، أخوكي إتجوز دعاء النهاردة وجاية معاه في الطريق دلوقتي، وبنغير الأوضة عشان العرسان.
سارة بصدمة: معقول؟! يعني سابت مالك خالص؟
هاجر بضيق: يادي مالك اللي مش بيخرج من دماغك ده.

ثم لمحت سيارة حاتم تدخل حديقة المنزل، وقفت تستقبل دعاء بسعادة وهي تنظر حولها بصدمة ثم قالت: مش عارفة أقولك مبروك ولا ألف سلامة على بابا يا حبيبتي.
دعاء: إن شاء الله هيخف ونقول كلنا مبروك.
حاتم: إدخلي يا دعاء واقفة ليه؟

دخلت دعاء وجلست بالبهو وهي تنظر إلى العمال، لاحظت هاجر نظراتها فقالت: ده عفش الأوضة بتاعتك يا عروسة، حاتم لما قالي على كتب الكتاب جهزلك الأوضة في ثواني عشان تنوريها.
قاطعها صوت نيرة الغاضب بعد أن سمعت ما قالته هاجر فصاحت عاليًا: تنورها؟!
نظرت لها هاجر بصدمة وركضت نحوها كي تمنعها من الحديث أمام دعاء حاولت دفعها بالخارج وهي تقول: نيرة... حبيبتي، نورتي، تعالي بس نتكلم برا سوا شوية.
دفعتها نيرة بغضب وقالت: بقى تتفقو معايا وتعملي فيها صاحبتي وحاسة بيكي يا قلبي، اه فاهمة إنك شايفة فيها ليث ومش عايزاها تبعد عنك! وإنتي كل ده بتخططي لجواز حاتم منها، تستغلي الكلام اللي قولته عشان توقعي بينها وبين مالك وتجوزيها لابنك المحروس.

وقفت دعاء بصدمة اقتربت منهما وقالت: إنتو بتقولو إيه؟
لحقت بها سارة ووقفت تسمع ما يدور بينهن، قالت نيرة: بقولك الحقيقة، أنا مكنتش عايزاكي تتجوزي مالك، مكنتش قادرة أشوفك مع حد تاني غير ابني لإن ببساطة كنت بشوفك وبحس إنه عايش وإنتي قدامي، وهما ضحكو عليا، هاجر قالت إنها بتكره مالك وعارفة إنه مش كويس وهيأذيكي عشان كده قولتلهم على موضوع القلب ده...

قاطعها حاتم غاضبًا وقال: ما خلاص بقى يا ولية إنتي، إنتي داخلة البيت وعمالة تزعقي ولا كأنه بيت أبوكي، اطلعي برا.
نظرت له دعاء بتعجب من هذه الطريقة التي يتحدث بها ثم قالت: أنا اللي محتاجة أفهم، كملي لو سمحتي، إيه حوار القلب ده؟
حاتم بغضب: وأنا قلت مش هتكمل كلام، ولا أنا مليش كلمة في بيتي.
دعاء: والمفروض إنه بقي بيتي، وماما نيرة ضيفتي ومش مسموحلك تطردها، كملي لو سمحتي.
سارة: أنا كمان عايزة أعرف الحقيقة.
رمقتها هاجر بنظرة قاتلة ولكنها لم تبالي، قد طفح بها الكيل مما يفعله حاتم وهاجر ولم تعد لديها القدرة على إلتماس العذر لهما بعد الآن. 
نيرة: مالك دخل المستشفى في نفس اليوم بتاع حادثة ليث، كنت أنا هناك وعرفت إنه خلاص يا حبيبي في الساعات الأخيرة من حياته، وأنا قاعدة بعيط برا على الباب لقيت حسناء بتعيط جنبي ومنهارة، فجأة أغمى عليها بعد ما الدكتور كلمها بشوية، خدني الفضول أسأل عن السبب لأنها صرخت بابني وهي بتعيط، عرفت من الدكتور إن مالك حالته حرجة وبيموت، وإن جوزها مات في نفس اليوم، صعبت عليا أو حسيت بيها، ما زي زيها، بعد شوية الدكتور جيه قالي إن ليث نفس فصيلة دم مالك وأنا عارفة إن فصيلة دمه نادرة، فهمت ساعتها هو عايز إيه، بس متكلمتش فضلت وافقة مستنية ليث يمكن ربنا يرجعلي الأمل تاني بس للأسف كان مات، ساعتها كنت بعيط واصرخ من الوجع وسامعة حسناء بتصرخ وتعيط زيي، بس حسناء كان عندها أمل، لكن أنا خلاص، رحت للدكتور وقولتله لو قلب ليث هينقذ مالك أنقذه، على الأقل يبقى حتة منه لسه عايشة، بعدها مندمتش أبدًا عشان حسيت إني أنقذت حياة واحد زي ابني بالظبط وقلب ليث لسه بينبض في الدنيا، لكن مكنتش أعرف إن حبك لسه عايش جواه، لما عرفت اتجننت وقولت لهاجر اللي طبعًا ما صدقت إنها توقع بينكم، وكل ده عشان تجوزك لحاتم.

كان حاتم ينظر إليها بجمود، هو قد حصل على كل ما يريده، أصبحت بين يديه ولن يتركها إلا عندما يأخذ منها كل شيء يريده منها، ولا أحد يستطيع تخلصيها من بين مخالبه بعد الآن، فنظر لها ببرود وقال: خلصتي؟! برا.

نظرت سارة ودعاء إليه بغضب وقالت سارة: أنا خلاص، قرفت منكم، نفسي أفهم إنتو معملوين من إيه، تخلوني أكدب عليها ولما منفعش رحتو زورتو حكاية القلب ديه وطلعتوه حرامي عشان دعاء تبعد، هتعملو إيه تاني؟! بتعملو فيه كده ليه؟ 
طفح بحاتم الكيل فصاح غاضبًا: خلاص بقى، خلصنا، كل كلامك عن مالك مالك وبس، لو سمعتك بتجيبي سيرته تاني مش هتقعدي في البيت ده لحظة واحدة، هطردك في الشارع وشوفي مين هيصرف عليكي، اسم مالك ميتذكرش هنا تاني، ودعاء بقت مراتي خلاص واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.

نظرة له سارة بغضب وتركته وصعدت إلى غرفتها، عازمة على ترك المنزل. 
نظر حاتم إلى نيرة وقال: وإنتي، مش قولتي اللي عندك وخلصنا، اطلعي برا دلوقتي.
دعاء: مش هتطلع لوحدها، طلقني يا حاتم.
حاتم: اطلقك إيه! إنتي اتجننتي؟ مش لسه قايلة من شوية إنك مش بتحبيه؟
دعاء: قبل ما أعرف القذارة اللي إنت عملتها ديه، مش مصدقة إن كلكم اتفقتو عليا عشان تبعدوني عنه، وإنتي يا ماما نيرة، إزاي تسمحيلهم يعملو فيا كده، وكمان تديهم الطريقة اللي يكسرو بيها قلبي، ده إنتي اللي مربايني ولا نسيتي ده عشان أنانيتك وحبك لابنك اللي خلاكي عايزاني جنبك وخلاص.

كادت تتحدث والدموع تملء مقلتيها ندمًا على ما فعلت ولكن منعها حاتم ودفعها بقوة نحو الباب، لتسقط أرضًا بالخارج تحت نظرات دعاء المصدومة، ثم أغلق حاتم الباب بقوة، وجذب دعاء من يدها عنوة وجذبها إلى الداخل، ظلت تقاوم ولكن لم تقوى على دفعه. 

ترُى هل ستستطيع الهروب من بين يديه ام ستظل بذلك السجن الذي دخلته بإرادتها؟

يتبع.... 
رباب حسين

لست قلبي.... الفصل التاسع عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين

انقلب كل شيء بلحظة واحدة، حين كانت تستمع إلى ما تقوله نيرة؛ كان يتردد بداخلها صوته فقط، كيف كان يرجوها أن تصدقه، أن ترحم هذا العشق الذي يأن بداخله، وبرغم قسوتها كان يفكر بها فقط، كان يريد حمايتها منه. 
والآن قد صدقت، رأت الوجه الحقيقي لحاتم، زال القناع الذي كان يضعه أمامها، واكتشفت حقيقة ما كان يخطط له من البداية. 

فقدت قوة شخصيتها أمامه، لم تستطع أن تفلت من يديه حين جذبها عنوة خلفه وصعد بها إلى الغرفة، أوصد الباب من الداخل ورمقها بنظرة باغضة. 

ها هي تقف أمامه، داخل غرفة موصدة من كل الجهات، الخوف يتسلل إلى قلبها رويدًا رويدًا، مع كل نظرة لها... كل خطوة، كانت بمثابة إعلان لناقوص حرب؛ حرب معلوم نتيجتها، قد خسرت مالك والآن ستخسر كل شيء.

خرجت سارة من غرفتها وهي تحمل حقيبة ملابسها ونزلت إلى أسفل، رأتها هاجر وهي تغادر فأمسكت بيدها وقالت: إنتي رايحة فين؟!دفعت يدها بعيدًا وقالت: ماشية، هغور بعيد عنكم وعن حياتكم اللي كلها مؤمرات وقرف، حاولت كتير استوعب اللي إنتو بتعملوه بس خلاص مش قادرة، وياريت تقولي لابنك العزيز يحاول يلحق نفسه ويطلق دعاء ويسيبها تمشي، كفاية إهانة لحد كده.

تركتها وذهبت، فصاحت هاجر: غوري، جربي العيشة في الشوارع، بكرة ترجعي وتقولي سامحوني.

قد ابتعدت عن كل هذا، راغبة بأن تبدأ حياتها بعيدًا عن أموال حاتم التي تلوثت بالكذب والخداع، فقد تأكدت الآن أن حاتم قد تزوج دعاء طمعًا بها.

صعدت هاجر على الفور إلى غرفة حاتم وطرقت الباب بقوة، لتمنع حاتم الذي بدأ يقترب من دعاء التي تجمدت أوصالها، ابتعد عنها وذهب إلى الباب وهو يزفر بقوة، لتتنفس دعاء براحة، ثم تذكرت مالك وانقبض قلبها بشدة، لم تشعر ودموعها تتساقط كشلال ينساب ببطء على وجنتيها.

نظر حاتم إلى هاجر بقلق عندما لاحظ غضبها وقال: فيه إيه يا ماما؟!
هاجر: أختك سابت البيت.
عقد حاتم حاجبيه وعيناه تحولت إلى اللون الأحمر من شدة الغضب وقال: يعني إيه سابت البيت؟!
هاجر: يعني خدت هدومها ومشيت، مش إنت طردتها وهي ما صدقت.
حاتم: هتروح فين يعني، سيبيها هتلف وترجع تاني.

خرجت سارة من المنزل ووقعت عيناها على نيرة التي تتأوه بقوة من دفعت حاتم لها، والعمال يحاولون مساعدتها لتصعد داخل سيارتها، اقتربت منها سارة بغضب وقالت: كنتي عايزة تحافظي عليها صح! دلوقتي تعمل إيه الغلبانة ديه جوا، حرمتيها من اللي بتحبه وبيحبها ورميتيها في إيد واحد مش عايز غير فلوسها، وبالمناسبة قولي للشركة بتاعتك باي باي، عشان حاتم لو حط إيده عليها مش هيخليكي تحطي رجلك فيها.

تركتها وذهبت، تركت فقط الندم يسيطر عليها والحسرة تنهش بقلبها، أما حاتم فعاد إلى الغرفة ونظر إليها ليعود الرعب متسللًا وقال: من زمان وأنا كنت عايز أخدك من ليث، مش عشان بحبك... لأ، عشان فضلتيه عليا.

فاكرة لما طلبت منك زمان في ثانوي عام تيجي معايا نتعشى سوا، ساعتها قولتيلي لأ، أنا مش هقدر أخرج، إتفاجأت تاني يوم لما لقيت ليث جي بيتنطط من الفرحة ويقولي أنا ودعاء كنا مع بعض إمبارح واعترفنا بحبنا لبعض، كان بيحكي عنكم قدامي بمنتهى البجاحة، وأنا كاتم غضبي جوايا. 
فضلت سنين مستحمل الوضع وبقرب منك حبة حبة بس عشان أخد فرصة، يمكن تبعدو، يمكن تسيبيه، لكن محصلش. 
لحد ما ربنا بعتلي فرصة من عنده، تيجي بقى حضرتك في الآخر تروحي تقربي من مالك، لأ وعايزة تتجوزيه، كأني مليش وجود في حياتك. 

دعاء بخوف: أنا مكنتش أعرف إنك بتحبني.
حاتم بتهكم: وديه الحجة يعني؟! طيب ما أنا جيت قولتلك وطلبت إيدك للجواز، عملتي إيه؟! فضلتيه عليا.
دعاء: عشان جيت قولتلي متأخر، كنت حبيت مالك...
اقترب منها بغضب وصفعها على وجهها وقال: إياكي تجيبي سيرته تاني، إياكي تنطقي بكلمة بحب ديه غير ليا أنا.

تأوهت ببكاء، وانهمرت دموعها بغزارة وهي ترجوه: لو كنت أعرف إنك بتحبني من بدري كنت وافقت عليك، أنا دعاء يا حاتم... صاحبة عمرك كله، معقولة بتعمل فيا كده؟! وكل ده غصب عني مش بإيدي، مش هتحكم في قلبي يحب مين، أرجوك يا حاتم طلقني وسيبني أمشي، مش هقدر أعيش معاك كزوجة وأنا قلبي مش ملكك.

انقض عليها كالفريسة، قيد حركتها بقوة، ودفع جسدها الضئيل على الفراش، حاولت أن تتملص منه، ترجوه بدموعها أن يتركها. ولكن كانت تلك الكلمات التي اخترقت سمعها بمثابة حكم إعدام عاجل التنفيذ: أنا هخليكي ملكي، لو قلبك مش عايز يحبني ومش قادرة تتحكمي فيه؛ جسمك هيبقى ليا.

اقترب منها كالوحش، لم يترك لها المجال لتبتعد عنه، سلبها أعز ما تملك وهي تبكي بدماء قلبها، من ينقذها؟! من يخرجها من هذا السجن، لم تجد سوى هو، نطقت باسمه بين دموعها، صرخت باسمه باكية: ماااالك.

ليغمض هذا الحزين عينيه بحزن دفين، غصة اخترقت صدره وصل ألمها إلى قلبه، لا يعلم لما يشعر بهذا القدر من الألم، عذاب كنيران تلتهمه من الداخل. هل اشتياق؟! أم صرخة حبيبة تطلب مساعدته وقد سمعها بقلبه؟

قاطع ذلك الألم صوت طرقات الباب، فتح مالك ليجد حسناء تقف أمامه وتحولت نظراتها إلى الحسرة على ملامح وجهه التي انطفئت، ثم قالت: سارة مستنياك تحت وعايزة تقابلك. 

تعجب من الأمر، ولكن حاول رسم الجمود على وجهه كي لا يبدي ضعفه أمامها، فكبريائه لا ينهار سوى أمام عيون دعاء. 

نزل إلى أسفل ونظر إلى سارة التي تقف بجوار حقيبتها وقال متعجبًا: إيه الشنطة ديه؟! إنتي مسافرة ولا إيه؟! 
سارة: لأ، أنا جاية أقولك على حاجة مهمة أعتقد لازم تعرفها. 

أشار لها كي تجلس وجلس أمامها وحسناء بجواره، قصت له سارة عن هذه المؤامرة التي قام بها حاتم وهاجر ونيرة، فقالت حسناء: نيرة عملت كده؟! 
سارة: معرفش قدرت تعمل في دعاء كده إزاي؟! أنا لما شفتها قدامي معرفتش أسكت، قلت كل حاجة في قلبي، وكفاية أصلًا اللي حاتم عمله معاها، طردها من عندنا من البيت ووقعت في الأرض وشكلها اتصابت. 
مالك: هي جت البيت وقالت كل حاجة؟! بس إيه اللي خلاها تعمل كده ما خلاص دعاء سابتني. 
سارة بتردد: عشان.... عشان عرفت إن دعاء وحاتم يعني.... إت... إتجوزو النهاردة. 

كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من روحه، لم يشعر بصدمةٍ صاخبة بل بهدوءٍ قاتل، كأن شيئًا انكسر في داخله بلا صوت. 
توقف قلبه لحظة، لا ألمٌ حاد ولا صرخة فقط فراغٌ ثقيل تمدد في صدره... فراغٌ يشبه موتًا مؤجلًا، كان يعرف الفقد لكنه لم يعرف يومًا أن الحب يمكن أن يُسلب بهذه القسوة كانتزاع الروح من الجسد. 

هي بين يديه الآن، ألهذا صرخ قلبي مودعًا؟! لا... لا تودعها، لن أتركك تفعل ذلك لن أسمح لك بالتخلي عن حبي، هي لي، وأن تركتني فأنا لها مهما طال الدهر. 

لاحظت حسناء ضعفه، ألمه الجالي في عينيه فحاولت أن تشتت انتباه سارة عنه، هي تعلم أن مالك لا يحب أن تهان كرامته فقالت: وإنتي يا بنتي هتروحي فين؟
احترمت سارة ألمه، وأبعدت عينيها عنه وقالت: هدور على شغل وأشوف أوضة أقعد فيها.
حسناء: مش إنتي متخرجة من هندسة ديكور زي مالك؟ خلاص اشتغلي مع مالك في الشركة، على الأقل تبقي في مكان مش غريب، وخليكي قاعدة هنا النهاردة وبكرة نشوف شقة صغيرة ليكي، ومتحمليش هم يا بنتي الشقة عليا أنا.
سارة بإندفاع: لا يا طنط، مش هينفع كل ده.
مالك: لأ هو مينفعش غير كده، خديها يا ماما في أي أوضة فوق عشان ترتاح.
كادت تتحدث فأشار بيده قطعًا بأن لا مجال للنقاش. ثم صعدت إلى أحد الغرف في الطابق العلوي ومعها حسناء، وظل ذلك العاشق يتأوه من تلك التخيلات التي ارتسمت داخل عقله، يعلم أنها ندمت بعد أن علمت الحقيقة ولكن... ماذا بعد؟ قد سبق السيل العرم.

ابتعد عنها وهو يتنفس بصعوبة، قد قامت بضربه بقوة ولكنه لم يتركها حتى أصبحت له رغمًا عنها، إنكمشت على نفسها ببكاء، تضم ساقيها نحو صدرها بخوف، تنظر إليه وكأنه ليس بشري، لم يعد هناك صراخ، لم يعد هناك من ينقذها، قد انتهى كل شيء، ولن يقبل مالك بها حتى وإن عادت متذللة تحت قدميه. 
انطفأ صوتها ولم يبقى سوى جسد ارتجف وقلب مات داخله شيء إلى الأبد.

تركها وخرج من الغرفة، ثم أمسك هاتفه وهو يبتعد عن الغرفة واتصل بسامر وقال: جهزلي الحقنة واسبقني على المستشفى. 
أنهى المكالمة ثم اتصل بعادل مباشرةً وقال: أنا جي النهاردة، جهز كل حاجة، الفلوس هتبقى في حسابك بكرة. 

ذهب إلى المشفى وقابل سامر عند سيارته، أخذ العقار منه ووضعه بين ثنايا ثيابه، ثم دخل المشفى بعد أن أمر سامر بالذهاب.
قابل الطبيب عادل عند الباب وهمس داخل أذنه: عطلت الكاميرات، بس مش هعرف أتأخر، قدامك عشر دقايق. 

أومأ له وذهب سريعًا إلى غرفة العناية التي يمكث بها عاصم، كان يمشي بهدوء حتى لا يلاحظه أحد، انتظر قليلًا حتى أصبح الممر خالي تمامًا، ثم تسلل إلى الغرفة بخفة، وجد عاصم يغط في نومٍ عميق، فاقترب منه ببطء ويد مرتعشة، ثم حقن الدواء بالمحلول الوريدي الواصل بذراعه، ثم خرج سريعًا ولكن توقف فجأة عندما ارتطم بأحد الممرضات، حاول أن يخفي ارتباكه بمكر ثم قال: كنت قلقان عليه فا قلت أجي أشوفه. 
الممرضة عليا: إنت ابنه؟
حاتم: اه. 
عليا: طيب يا فندم اتفضل من هنا ده مش ميعاد الزيارة. 
أومأ لها وهو يرسم الحزن على وجهه ثم ذهب من المشفى سريعًا، وعادت الكاميرات إلى العمل مرة أخرى. 
أما عليا فاقتربت من عاصم لتعطيه بعض الأدوية، ولكن تفاجأت أن الأجهزة تصدر صفارات الإنذار، فركضت سريعًا خارج الغرفة لتبلغ الطبيب، ولكن توقف القلب عندما خرجت من الغرفة، ليفارق الحياة تاركًا ابنته الوحيدة بين براثن الطمع. 

ليلًا، خرجت سارة تطل من خلال الشرفة على حديقة المنزل، ووجدت مالك يقف بالشرفة بجوارها، نظرة واحدة كانت كفيلة بأن تأكد لها أن مالك منهار بمعنى الكلمة، رأت دمعته تنساب على وجنته، شعرت بغصة وكأن قلبها هو من يبكي، أرادت أن تحمل ألمه عنه، ولكن توقفت، هي تعلم أنها ليست سوى صديقة، والتزمت بحدود الصداقة معه، يكفي ما يفعله حاتم به. 

أما هو فقد كان يتردد داخل عقله بعض الكلمات. 
"رميتِ الودادَ، قهرتِ الفؤادَ
شريت العنادَ وبعتِ الوفاء
طلبتُ السماحَ، رجوتُ ركعت
وأنت تزيدين نار الجفاء" 

وها أنا أقف عاجزًا وأنتي بين يديه، عاجز... بائس، عاشق... حزين. 

هل ينتهي الحزن يا صديقي؟! 
يتبع.... 
رباب حسين
               

عالم صغير اسمه مريم (أنتِ الأمان الذي لم أبحث عنه لكنه وجدني) الفصل الأخير

جاري التحميل...

عالم صغير اسمه مريم

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

مع مرور الوقت أصبحت مريم شيئاً ثابتاً في حياتي… شيئاً يشبه الشمس التي تشرق كل يوم دون أن نشعر كيف أصبح وجودها طبيعياً جداً.
لم يكن هناك يوم يمر دون أن نتحدث، أو نضحك، أو حتى نتشاجر على شيء تافه ثم نعود كما كنا بعد دقائق.
كانت علاقتنا مليئة بتفاصيل صغيرة جداً، لكنها بالنسبة لي كانت كنوزاً لا تُقدَّر بثمن.
كنا نتشارك أشياء كثيرة.
نتحدث عن الدراسة… عن أحلامنا… عن المستقبل الذي كنا نتخيله ونحن لا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام.
أحياناً كنا نضحك على أشياء لا يفهمها أحد غيرنا.
وأحياناً كنا نجلس بصمت… لكن ذلك الصمت لم يكن ثقيلاً أبداً.
كان صمتاً مريحاً… صمتاً يشبه وجود شخص يفهمك دون أن تحتاج للكلام.
مريم لم تعد مجرد جزء من حياتي…
بل أصبحت جزءاً مني.
إذا حدث شيء جميل في يومي، أول شخص أفكر في إخباره هو مريم.
وإذا حدث شيء سيئ… أول شخص أبحث عنه هو مريم أيضاً.
حتى عندما لا يحدث شيء على الإطلاق…
كنت فقط أحب أن أتحدث معها.
كان صوتها يهدئني بطريقة لا أستطيع تفسيرها.
ربما لأن بعض الأشخاص يصبحون مع الوقت مكاناً نشعر فيه بالأمان.
ومريم كانت بالنسبة لي ذلك المكان.
كانت عالمي الصغير…
العالم الذي أخبئه في قلبي بعيداً عن ضجيج العالم.
---
لكن علاقتنا لم تكن دائماً سهلة.
كان هناك دائماً أشخاص حولنا… صديقاتها، وأصدقاؤنا، والناس الذين لا يفهمون طبيعة العلاقة التي كانت بيننا.
بعضهم كان يضحك ويقول إننا مبالغتان.
وبعضهم كان يتدخل أحياناً في أشياء لا تخصه.
كنت أحاول أن أتجاهل ذلك قدر الإمكان.
لكن عندما يتجاوز أحدهم حدوده… كنت أتوقف عند ذلك.
أتذكر مرة أن إحدى صديقاتها بدأت تتدخل في شيء بيني وبين مريم.
لم يعجبني ذلك.
اقتربت منها وقلت بهدوء لكن بوضوح:
"اللي بيني وبين مريم… محدش يدخل فيه."
لم يكن في صوتي غضب… لكن كان فيه شيء آخر.
شيء يشبه الحماية.
لأنني كنت أشعر دائماً أن عليّ أن أحمي هذه العلاقة من أي شيء قد يفسدها.
---
وفي المقابل كانت مريم تفعل الشيء نفسه.
كانت تحب لي الخير بطريقة صادقة جداً.
لم تكن من النوع الذي يغار أو يتمنى أن يكون أفضل من غيره.
بل كانت تفرح لي وكأن نجاحي نجاحها هي.
أتذكر مرة عندما تم تكريمها من المدرس بسبب تفوقها.
كانت تقف أمام الجميع، والكل يصفق لها.
لكنني كنت أصفق أكثر من الجميع.
كنت أقول للطلاب بفخر:
"شايفين؟ دي صاحبتي."
كنت أشعر أن نجاحها جزء من نجاحي.
لكن الشيء الذي لم أتوقعه…
أنها لم تكن سعيدة بالكامل.
بعد انتهاء التكريم اقتربت مني وقالت بحزن:
"أنا مش فرحانة."
نظرت إليها بدهشة.
"ليه؟"
قالت بهدوء:
"عشان انتي متكرمتيش معايا."
في تلك اللحظة شعرت بشيء دافئ في صدري.
أدركت أنني لم أكن الوحيدة التي ترى هذه العلاقة كشيء كبير.
مريم أيضاً كانت تشعر بذلك.
مع مرور الأيام أصبحت لحظاتنا البسيطة أثمن ذكرياتي.

 الخوف الذي لا نعترف به

هناك نوع غريب من الخوف…
الخوف من فقدان شيء نحبه كثيراً.
هذا الخوف لا نتحدث عنه غالباً، لكننا نشعر به في أعماقنا.
كنت أشعر أحياناً بهذا الخوف عندما أفكر في مريم.
ليس لأن هناك سبباً واضحاً…
بل لأن الأشياء الجميلة جداً تجعلنا نخاف عليها أكثر.
كنت أخاف أن يحدث شيء يغير ما بيننا.
أن يأتي يوم لا نكون فيه قريبين كما نحن الآن.
لكنني كنت أهرب من هذه الأفكار بسرعة.
كنت أقول لنفسي دائماً:
لا… هذا مستحيل.
بعض العلاقات تكون قوية جداً لدرجة أننا نعتقد أنها لن تنكسر أبداً.
ومريم كانت بالنسبة لي واحدة من تلك العلاقات.
كنت أعتقد أن صداقتنا أكبر من أي مشكلة.
وأقوى من أي ظرف.
لكن الحياة…
كانت تخبئ لنا شيئاً لم أتوقعه أبداً.
شيئاً سيجعلني أدرك أن حتى أقوى العلاقات يمكن أن تمر باختبار صعب.
اختبار قد يغير كل شيء.
وربما…
قد يغيرنا نحن أيضاً.
               

الفصل الثالث | رواية بالهوينى ملكتِ قلبى

جاري التحميل...

الفصل الثالث

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

أنامل ناعمة بضة تمرعلى وجنته برقة منحته استرخاء مضاعفاً فأطلق تنهيدة راحة وغاص فى الفراش أكثر لتنطلق قهقه لطيفة داعبت نغماتها أذنه ليرفرف جفونه بخفة قبل أن يفتحهم لتقع عينيه على حورية من الجنة برداء أبيض متشرب بصفرة ذهبية وشعر حريرى منسدل بنعومة على ظهرها وهى تجلس على طرف الفراش بجانبه بابتسامة مشعة سعادة

فرك عينيه بقوة يطرد بقايا النعاس من عينيه وتذكر أن زواجه قد تم بالأمس وهذه الفتاة الجميلة هى زوجته الشرعية الأن

اعتدل ليستند بظهره على حافة الفراش ويلقى تحيه الصباح عليها بصوت ناعس أجش لتبادله التحية بعد أن قبلت وجنته بقبلة خاطفة أذهلته من رقتها قبل أن تتسائل بجدية

 :- تحب شاى ولا قهوة مع الفطار

قطب جبينه يناظرها بتعجب مردداً 

:- فطار!! .... أكيد ماما هطلع الفطار دلوقتى ما تتعبيش نفسك ... أنتِ عروسة جديدة

هزت رأسها بثقة أكدتها نبراتها قائلة بتأكيد :- ماحدش هيجيب فطار لا مامتى ولا مامتك .... أنا اتفقت معاهم على كده

تأملها بحيرة وهو يحك فروة رأسه ليطرد النعاس عن عقله ويستوعب ما تقوله بينما أردفت بنعومة

:- أنا من حقى اعمل الفطار لجوزى بنفسى ..... ديه أقل حاجة أعملها بعد ما ربنا استجاب دعائى

قطب جبينه مرة أخرى دهشة وتساءل بتعجب 

:- دعائك 

عضت طرف شفتها خجلاً على اندفاعها واخفضت رأسها حرجًا ولكنها استجمعت شجاعتها سريعا قائلة بخفوت وخجل

:- أيوه دعائى .... دايماً كنت أتمنى زوج فى اخلاقك وطيبتك وتحملك للمسئولية وتدينك و… و مفيش مانع يعنى يكون أمور كمان

تراجع برأسه للخلف متسع العينين بصدمة ورفع حاجبيه بذهول 

:- أمور ..... أنا!!. 

ضحكت برقة على مظهره الذاهل بشقاوة ثم قالت بخجل

:- أقصد وسيم … وسامة رجولية لذيذة

ارتفع حاجباه هذه المرة لأقصى مدى لهم ذاهلاً من تغزلها به ولكنها أردفت لتهرب من رده فعله الذاهلة

:- المهم قولى تحب قهوة ولا شاى؟… أنت قضيت وقت الخطوبة كله تتكلم مع بابا وأخويا بدل ما تكلمنى عن نفسك … فى حاجات كتير محتاجة اعرفها عنك

حملت كلماتها نبرة عتاب خفيفة لامست ندمه على سوء معاملته لها فى فترة الخطبة

شاى : ردد بخفوت هرباً من الموقف فنهضت من جانبه وغادرت الغرفة وهى تحثه على النهوض من الفراش

شيعها بنظراته الذاهلة

 هذه الفتاة تترك تأثير قوى عليه كلما تحدثت أو اقتربت منه ولا يعلم سببه 

 تنهد بقوة ثم نهض من الفراش مغادراً للحمام ولكنه غير اتجاهه حين وقعت عينيه على مرآة الزينة ليتوجه إليها ووقف أمامها يرفع خصلات شعره عن جبينه، يحرك رأسه يمنه ويسره يتأمل جانبي وجهه بتفحص ثم نظر لنفسه بتفاخر ونفخ أوداجه وهو يمرر أنامله داخل خصلاته السوداء مردداً بزهو

:- والله وطلعت أمور يا صالح

****************. 

على سطح نفس البناية وقف آنس متكأ على الحاجز الأسمنتي يتطلع نحو الأفق فى صمت، تحرك شئ ما يداعب أذنه فاعتدل سريعاً متفاجئاً والتفت خلفه لمصدر القهقهات المتعالية ثم نفخ بقوة حين وقعت نظراته على مشاغبته الصغيرة قبل أن يهتف بحنق

:- اتأخرتى ليه كده ..... أنا زهقت من الانتظار

أكملت مليكة ضحكاتها وهي تلوح بفرع أخضر صغير اقتلعته من أصيص الزرع لتداعبه به قائلة :- شكلك حلو أوى لما اتخضيت

جذب الفرع من يدها وألقاه أرضاً هاتفاً بتذمر 

:- بقولك أتأخرتى ليه؟

نفخت بدورها واتجهت ناحية المقاعد المتراصة على جانب السطح وجلست وهى ترسم الغضب على وجهها قائلة بتذمر

:- أعمل إيه كنت بوضب شوية حاجات مع ماما … ماهو لو حضرتك كنت خطبتني رسمى كنت سبت الدنيا كلها وقلت بأعلى صوتي أنا طالعة لخطيبى

ابتسم أنس على مظهرها المتذمر الطفولى وتقدم ليجلس بجانبها

:- هيحصل إن شاء الله

ألقت نظرة جانبية معاتبة عليه فأردف بتوضيح بصوت هادئ

:- هانت يا مليكتى … أنتِ خلاص داخلة الجامعة وأنا خلصت الجيش وبدور على شغل ... وربنا يسهل

التفتت بكليتها نحوه تقاطعه بتذمر

 :- كويس أوى .... يبقى إيه اللى ناقص

 رفعت كفها وبدأت العد على أصابعها مُردفة :- أنا نجحت فى الثانوية بمجموع كبير و قدمت ورقى لكلية الصيدلة وقبلت فيها .... أنت بقى عملت إيه !!. 

اتكأ بمرفقيه على ساقيه ونظر أمامه زاماً شفتيه فى صمت ثم تكلم بإحباط :- عملت إيه!!.. ماعملتش حاجة يا مليكة.. أنا واحد لسه مخلص جيش وبلف كل يوم على شغل وبسأل طوب الأرض وقدمت أوراقى فى كل مكان وبرضه مش لاقى شغل

فرد ظهره والتفت نحوها مُردفاً :- تحبى أروح أطلبك وأنا عاطل .... تفتكرى والدك وعمتى هيوافقوا ولا هيقولوا بنتنا الدكتورة تتجوز عاطل زيك ليه

تجعد جبينها برفض لكلامه ومدت أناملها تلامس كفه هاتفه بزجر

:- أوعى تقول كده على نفسك.. أنت أحسن واحد فى الدنيا وابن خالى و إن شاء الله هتلاقى شغل قريب… ديه مسألة وقت بس

أسند رأسه على قبضة كفه الأخر فى يأس بينما أردفت مليكة بمواساة

:- والحمدلله شقتك موجودة هنا فى العمارة ولا نسيت… الدور الرابع لصالح وطارق والدور الخامس شقة لأخويا وشقة لينا

ابتسم بعفوية حين جمعتهم فى منزل واحد حتى لو بالكلام، فمد يده وقبض على كفها الرقيق يقول بهدوء :- نصبر شوية يا مليكة.. أنا عاوز اتقدم وأنا جدير بيكى… ولو أهلنا ساعدونا فى توفير الشقة فلسه فى مسئوليات كتير تانية .. وأنا مش عاوز أكون عالة على أهلي أكتر من كده

شهقت مليكة وهى تمد كفها تضعها على فمه تسكته عن هذا الحديث المؤلم لنفسه بينما أستغل هو الفرصة ليقبل كفها البض

وهى تردد بهيام

:- أنا هستناك طول العمر يا آنس ولسه الحياة قدامنا طويلة

اخفضت كفها كما اخفضت صوتها وهى تردف :- أنا بس كان نفسى نتخطب ونتقابل فى النور بدل ما نتقابل سرقة من وراهم

قاطعها مؤكداً بحماس :- هيحصل وقريب جداً إن شاء الله

ابتسم كليهما بأمل وحب قبل أن تشهق مليكة بفزع وهبت واقفة  فجأة وهى تهتف بارتباك وقد تذكرت 

:- ماما.. أنا لازم أنزل لطنط إحسان بسرعة.. ديه ماما طلبت منى استأذنها عشان نطلع نبارك لصالح

ألقت تحية سريعة عليه وهي تُسرع نحو درجات السلم ولكنها توقفت فجأة والتفتت تسائله

 :- مش هتنزل تبارك لصالح

أومأ لها برأسه مردداً :- هفوت عليه مع طارق بالليل

لوحت بيدها مودعه لتواصل الهبوط بسرعة وهو يودعها بنظراته العاشقة 

*************. 

استطاعت ياسمين الاختلاء بأختها أخيراً بعد حوار مغلق طويل دار بين والدتها وأختها العروس وما أن اطمأنت الأم على ابنتها العروس حتى تركتها لأختها

بدأت ياسمين الحوار متسائلة :- هاه طمنيني يا عروسة

رمقتها صافيناز زاجرة بخفوت

 :- أطمنك على إيه!... خليكى فى حالك يا ياسمين 

عقدت ياسمين ساعديها أمام صدرها مرددة :- كده يا صافى اكمنى الصغننة .... بس خلاص أنا كبرت ودخلت الجامعة وكلية فنون جميلة كمان

ربتت صافى على ساعدها قائلة بمرح :- برضه صغيرة وابعدى عنى بقى… لازم أحضر حاجة للناس اللى جاية تبارك ديه

حاولت تجاوزها لتمر نحو المطبخ ولكن ياسمين تأبطت ذراعها سريعاً هاتفه بمرح 

:- هساعدك يا عروسة

ثم أردفت بجدية وهى تحتضن أختها الكبيرة 

:- بس طمنينى بجد ... صالح كويس معاكى… أنتِ كنتى قلقانة من مشاعره فى فترة الخطوبة

أبعدتها صافيناز وهى تتنهد بخفة وربتت على وجنة شقيقتها بحب

:- اطمنى يا حبيبتى صالح إنسان كويس أوى محترم ومتدين ... وبيتحمل المسئولية وعشان كده عمره ما هيظلمنى ... أما بقى مشاعره فأنا عارفة أنه هيحبنى أكيد

ابتسمت ياسمين بشقاوة وقالت بمشاكسة متهكمة 

 :- إزاى بقى يا ساحرة الجنوب

قهقهت صافيناز وهى تخبط على ساعد شقيقتها بخفة ثم جاوبت بهدوء

:- بكل بساطة هكون الزوجة اللى يتمناها.. هراعى كل شئ يخصه وأوفر فى البيت الجو الهادى اللطيف وهشاركه اهتماماته… القرب والعشرة هتخليه يفتح قلبه ليا أنا متأكده

صمتت تردد دعاء خفى داخل قلبها الخافق بين جنباتها قبل أن تقبض على ذراع شقيقتها تسحبها معها تصيح بشقاوة :- يلا بينا على المطبخ يا اخت العروسة

***************. 

دخلت الأختان إلى المطبخ معًا بعد أن قدمت صافيناز التحية إلى أفراد عائلتها وعائلة زوجها الذي يجلس وسطهم يتقبل التهاني بابتسامة هادئة 

ما إن دلفت صافيناز إلى المطبخ وخلفها ياسمين وقد ابتعدتا عن الحوارات الدائرة بالخارج، رفعت صافيناز أكمام عباءتها قليلًا وبدأت تُخرج الكؤوس من الخزانة بينما وقفت ياسمين بجوارها تراقبها بعينين مليئتين بالفضول ثم مالت برأسها نحو  أختها

:ـ احكيلي بقى … أول يوم بعد الجواز عامل إيه؟.. شعورك إيه وأنتِ بايتة بعيد عني

ضحكت صافيناز بخفة ثم التفتت لها بنظرة متحذلقة

:ـ يا بنتي بلاش تحقيقات (لكزتها في كتفها مشاكسة) بس طبعا وحشتيني 

ضحكت ياسمين بخفة وهي تفتح علبة السكر موضحة

:ـ ده مش تحقيق … ده فضول علمي من طالبة فنون جميلة بتحب التفاصيل

رفعت صافيناز حاجبها قائلة بمكر

:ـ فنون جميلة بقى؟!.. همم طب ما تروحي ترسمي حاجة تنفعك في دراستك بدل ما ترسمي حياتي أنا

اقتربت ياسمين منها وهمست بمرح

:ـ ما أنا فعلاً عايزة أرسمك… بس مش عارفة أرسمك كعروسة سعيدة ولا عروسة حيرانة

توقفت صافيناز لحظة عن الحركة وضمت شفتيها مفكرة وهي تحرك الملعقة داخل أكواب الشاي واجابت اختها بحيرة

:- الاتنين

ضيقت ياسمين عينيها وهي تراقبها باهتمام.

ـ يعني إيه الاتنين؟. 

تنهدت صافيناز بهدوء ووضحت

:ـ يعني مبسوطة الحمدلله … بس لسه بتعرف على صالح ومش فاهمة مشاعره كويس... هو شخص هادي أوي… وبيفكر كتير قبل ما يتكلم

ابتسمت ياسمين بخبث وقالت

:-  ده واضح… شكله من النوع اللي يقول جملة واحدة في اليوم

ضحكت صافيناز هذه المرة بصدق وأيدت كلام أختها 

:ـ تقريبًا كده.. وده اللي هيجنني

اقتربت ياسمين أكثر وسألت بخفوت:

ـ بس هو حنين معاكي؟. وبيعاملك كويس.. مش كده؟. 

التفتت صافيناز إليها متفهمة لقلها فقد عايشت معها برود مشاعر صالح أثناء فترة الخطبة ثم قالت بصوت دافئ

:-  أيوه اطمني … يمكن هو مش بيعرف يعبر عن مشاعره كتير… بس حاسه إنه طيب من جواه

أمالت ياسمين رأسها متأملة أختها ثم قالت بمشاكسة

:ـ طب قوليلي بقى… قالك إيه لما شافك بفستان الفرح؟. 

توردت وجنتا صافيناز قليلًا وهي تحاول إخفاء ابتسامتها

:ـ قال إن الفستان حلو

اتسعت عينا ياسمين بدهشة مصطنعة

:ـ بس كده؟!.. ده أنا لو مكانه كنت هكتب فيكي قصيدة

ضحكت صافيناز وهي تضربها بخفة بمنشفة المطبخ 

:-  ما تحاوليش.. برضو مش هحكيلك التفاصيل مهما عملتي

اقتربت ياسمين أكثر وهمست وهي تغمز بشقاوة 

:- بس واضح إنك عجبتيه

رفعت صافيناز نظرها للحظة وكأنها تستعيد تفاصيل الليلة الماضية ثم قالت بخفوت متأثرة المشاعر

:- لما قال إني جميلة حسيت إنه قالها بصدق وطالعة من قلبه

ابتسمت ياسمين بحنان وحاوطت شقيقتها بذراعيها، تحتضنها بقوة

:ـ يبقى المهمة نجحت

التفتت لها صافيناز وسألت باستغراب

:- مهمة إيه؟.

رفعت ياسمين إصبعها كأنها تعلن سرًا خطيرًا وهمست مشاكسة

:- مهمة إيقاع الأستاذ صالح في الحب

قهقهت صافيناز بمرح وهي تهز رأسها بنفاد صبر مصطنع

:- مش هتبطلي شقاوتك ديه 

احتضنتها بقوة ثم ابتعد خطوة للخلف وقالت بجدية وعينيها في عيني شقيقتها

:-  على أي حال أنا مطمنة عليكي وواثقة إنه هيغرق في حبك … ما هو  محدش عاقل يعرفك ويقعد معاكي وما يحبكيش

تأثرت ملامح صافيناز بمشاعر اختها الصغيرة وعادت تضمها إليها بدفء قبل أن تسمع صوت من عتبة الباب 

:- فين الشاي يا عروسة… الناس بره قربت تعمل ثورة 

قالتها مليكة وهي تنضم إليهم بينما ابتعدت ياسمين عن حضن شقيقتها وهي تقول مازحة

:ـ وعلى إيه كل حاجة جاهزة.. يلا بسرعة قبل ما الجماعة يهجموا علينا

رفعت صافيناز صينية الأكواب ناولتها لياسمين وهي تقول بمكر

:- طب يلا يا أخت العروسة … وريهم شطارتك وشيلي صينية الشاي 

ثم التفتت نحو مليكة مردفة 

:- وأنتِ يا مليكة شيلي صينية العصير...  وسيبوا عليا الحلويات

استجابت مليكة وحملت الصينية وسبقتهم للخارج بينما استدارت ياسمين وهي تحمل الصينية وهمست لأختها بعينين لامعتين

:- على فكرة يا صافى… أنا حاسة إن صالح هيقع في حبك أسرع مما أنتِ متخيلة.. بس ليا الحلاوة ما تنسيش

تورد وجه صافيناز قليلًا ولكنها أخفت خجلها سريعا وقالت بتفاخر مصطنع

:-  وأنا كمان واثقة انه هيحبني.. ديه اقل حاجة عندي

ثم خرجتا معًا إلى الصالة وصوت ضحكاتهما يسبق خطاهما وعند غرفة الصالون وقف صالح  حين رأي زوجته تقترب فوقف يستقبلها بابتسامة هادئة ويحمل عنها الصينية وكل النظرات تحاوطهما وتدعو لهما بالخير

****************.

 

خلال الشهور الأولى للزواج تأرجحت مشاعر صالح بين حنين لحب مليكة الذي لا يزال سجين له وبين تقبله لقرب صافيناز منه والذى بدأ يتسلل الهوينى ليملأ فراغ روحه ويداعب دقات قلبه برجاحة عقلها وهدوئها واهتمامها الكبير بكل ما يخصه.

تسلل الليل على الأجواء وصالح مازال يفترش طاولة السفرة بالعديد من الأوراق المنهمك بالتدقيق فيها غير آبه بكل مايدور حوله ولا ينتبه للفراشة المُحلقة حوله تمده بأقداح من الشاى والقهوة بالتبادل وتضعها بجانبه فى صمت ثم تبتعد بهدوء فيتناولهم بآلية دون رفع نظره عن الأوراق

اقتربت صافيناز مجدداً ووضعت مشروب جديد بجانبه ثم جلست على المقعد المقابل له تتأمل تركيزه وأنشغاله بأشفاق

مد يده بآلية لتناول المشروب ولكنه أوقف الكوب على طرف فمه ورفعه أمامه ناظراً إليه مردداً بتعجب :- إيه ده!!.

ابتسمت بتلقائية ثم أجابت بعفوية

 :- عصير... كفاية شاى وقهوة النهارده

زفر بتعب ووضع الكوب جانباً ثم رفع ساعديه يتمطى عله يعيد بعض المرونة لظهره المتيبس من طول الجلوس قائلاً بأرهاق

:- أنا محتاج قهوة عشان أركز فى الحسابات

لمعت مقلتيها بحماس فهاهى فرصتها لتُقدم خدماتها وتشاركه عمله، هتفت بحماس جاد :- أقدر أساعدك فى حاجة ؟

مسح على عينيه المرهقتين ضاحكاً بتهكم وقال باستخفاف

:- وأنتِ تعرفى إيه فى الحسابات؟. 

رفعت الآلة الحاسبة بيديها وقالت بثقة 

:- ما أعرفش … لكن ديه تعرف

تعالت ضحكاته على مظهرها وهى ترفع الآلة الحاسبة وتشير بيدها الأخرى نحوها كفتيات الإعلانات التى تشير نحو المنتج المراد ترويجه بابتسامة عريضة

تأملها للحظات وكاد يرفض عرضها ولكنه تراجع وهو يتأمل وجهها البشوش محدثاً نفسه

" لا يضر أبداً قُرب هذا الوجه البشوش والضحكة الرقيقة منه"

تناول بعض الأوراق التى انتهى بالفعل من مراجعتها ووضعها أمامها قائلاً بجدية مصطنعة وهو يشير للأرقام داخل الأوراق

:- اجمعي الأرقام ديه واتأكدى من المجموع النهائي

أومأت برأسها متفهمة وتناولت الأوراق تقربها أمامها باهتمام وباليد الأخرى الآلة الحاسبة تدون عليها الأرقام بتركيز كبير

تناول كوب العصير يرتشف منه ببطء، يتفحص ملامح زوجته بدقة ويُعيد فى مخيلته بعض المواقف السابقة التي جمعتهم سويًا منذ بداية الزواج والتى تركت أثرها الجميل داخل نفسه،

 كان يظن أنه سيعانى من الزواج من فتاة لا يرغب بها ولكنها استطاعت أن تحتويه وتوفر له حياة مريحة هادئة ومستقرة كما أنها تغمره بالاهتمام والرعاية والحب …

الحب!!... يلمس حبها ومشاعرها في جميع تصرفاتها وانفعالاتها ولكن .. هل هو جدير بهذا الحب النقى!!.

تجهم وجهه عند هذه الخاطرة ووضع الكوب جانباً ومازالت مقلتيه تعانق وجهها بتأسف فهو لا يوافيها حقها الذي تستحقه ولازالت ذكرى الحب القديم تراوده من حين لآخر

 ما أن وضع الكوب فوق سطح الطاولة حتى لاحظ حركة أناملها المتسللة بخفة نحو كوب العصير خاصته دون أن ترفع نظرها عن الأوراق التي تدقق فيها ثم سحبته ببطء وارتشفت منه القليل، تشاركه كوبه كما شاركته حياته

 قبل أن تعاود الطرق على الآلة الحاسبة مرة أخرى بجدية وكأنها لم تفعل شئ بينما ارتفعت قهقهاته عالية بمرح على تصرفاتها العفوية التي تأسر قلبه

****************.

استيقظت صافيناز باكرًا كعادتها منذ زواجها وقد تعودت أن تبدأ يومها مع وقت استيقاظ زوجها، أعدّت الفطور بعناية  ورتبت الأطباق الصغيرة فوق المائدة وهي تتفحصها بعناية وكأنها تبحث عن شيء ناقص فيعكر ذلك صفو زوجها 

نظرت إلى ساعة الحائط ثم إلى باب الغرفة المغلق، قبل أن تتجه نحوه بخطوات هادئة وتفتحه ببطء وهي تنادي بخفوت 

:ـ صالح… الفطار جاهز

جاءها صوته من الداخل هادئًا خاليًا من أي دفء
 :ـ تمام… جاي

عادت إلى المائدة وجلست تنتظره، تحرك الملعقة في فنجان الشاي ببطء اعتادت على جدية وفتور مشاعره ولكنها تتمنى المزيد … ترغب في حبه ودفء مشاعره في كل الأوقات

خرج صالح بعد دقائق يرتدي ملابسه وقد بدا مستعجلًا  اليوم، جلس على الكرسي المقابل لها دون أن ينظر نحوها ومد يده إلى كوب الشاي يرتشف القليل منه

ابتسمت صافيناز وقربت منه أحد الأطباق وقالت بخفوت
 :ـ عملتلك الفول بالطريقة اللي بتحبها

أومأ برأسه وهو يلتقط لقمة صغيرة ويدسها في فمه وهو يتمتم :ـ تسلم إيدك

قالها بلهجة عادية، عفوية كمجاملة معتادة 

ترددت صافيناز لحظة وهي تتأمله وهو يتناول إفطاره ثم قالت في محاولة لفتح حديث معه
 :ـ صالح .. إيه رأيك نخرج نتمشى شوية النهاردة 

رفع عينيه نحوها لثانية قصيرة ثم عاد ينظر إلى طبقه وأجاب بروتينية

:ـ النهارده عندي شغل كتير… يمكن يوم تاني

ساد الصمت بينهما من جديد وصافيناز تحاول أن تخفي خيبة الأمل التي أصابتها، صحيح إنه يُحسن معاملتها ولكن الحياة بينهما روتينية وهادئة أكثر مما ينبغى

وما يثير حنقها حقًا إنه لم ينطق بكلمة حب حقيقية ولو لمرة، تسمع منه مجاملات عديدة ولكنها فاترة لا تسمن ولا تغنى من جوع، تعلم إنه ذو طبيعة جادة ورزينة ولكنها ترغب في الشعور بحرارة عشقه

أنهى صالح طعامه بسرعة ثم نهض وهو يلتقط مفاتيحه

:ـ أنا ماشي .. مش عاوزه حاجة؟.

وقفت تلقائيًا معه وهزت رأسها نفيًا ثم وقفت تراقبه وهو يتجه نحو الباب قبل أن تنادى بنبرة دافئة :ـ صالح

التفت نحوها بتسائل بعد أن فتح الباب

فقالت بخفوت وعينيها العاشقة له تودعه  

:ـ خلي بالك من نفسك

أومأ برأسه بابتسامة خفيفة ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء

بينما بقيت صافيناز واقفة مكانها للحظات تنظر إلى الباب المغلق، قبل أن تعود ببطء إلى المائدة وجلست أمام الكرسي الفارغ الذي كان يجلس عليه قبل قليل، تمرر أصابعها فوق حافة كوبه الفارغ

ثم تنهدت بخفة وهمست لنفسها بصوت يكاد لا يسمع

:ـ معلش يا صالح … أنا صبورة وبالى طويل

رفعت رأسها قليلًا وكأنها تجدد وعدًا داخليًا

:ـ وأنا متأكدة… انك هتحبني في يوم من الأيام 

ضمت الكوب الفارغ بيدها تواصل كلامها لنفسها

:- وهتقولها بكل مشاعرك ومن جوه قلبك

****************.

نهاية الفصل
               

فصل الطريق الذي عدنا فيه معاً: رواية أنتِ الأمان

جاري التحميل...

الطريق الذي عدنا فيه معاً

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

بعض المواقف تمر في حياتنا بسرعة… لكنها تترك أثراً عميقاً لا يمحوه الزمن.
كان ذلك اليوم طويلاً ومتعباً. خرجنا من الدرس متأخرين جداً، وكان الليل قد بدأ يفرض هدوءه على الشوارع. الأضواء الصفراء للمصابيح كانت تنعكس على الطريق، والهواء أصبح أبرد قليلاً من المعتاد.
وصلنا إلى الموقف أخيراً.
كنت أعرف أن الطريق إلى بيتي ليس سهلاً. كان بعيداً… حوالي ساعتين من المواصلات، وأحياناً أكثر إذا كان الزحام شديداً.
نظرت حولي في الموقف.
لم يكن هناك الكثير من السيارات، ومعظم الميكروباصات كانت تذهب إلى مناطق أخرى… من بينها المنطقة التي تسكن فيها مريم.
أما منطقتي… فلم يكن هناك شيء يذهب إليها.
وقفت قليلاً وأنا أفكر ماذا أفعل.
وفجأة ظهر ميكروباص يمكن أن يقربني قليلاً من بيتي. ركضت نحوه بسرعة، لكنني وصلت متأخرة.
تحرك الميكروباص قبل أن أستطيع اللحاق به.
تنهدت بخفة وعدت إلى الموقف مرة أخرى.
في تلك اللحظة كانت صديقات مريم قد ركبن في أحد الميكروباصات المتجهة إلى منطقتهم، وبقينا نحن الاثنتين فقط.
نظرت إليها وقلت بهدوء:
"اركبي انتي… شكلي كده مش هلاقي حاجة."
كنت أحاول أن أبدو طبيعية، لكنني كنت أعرف أن الطريق سيكون طويلاً إذا بقيت وحدي.
لكن مريم هزت رأسها فوراً.
"مش هسيبك."
قلت لها وأنا أحاول إقناعها:
"مريم اركبي… الطريق بعيد."
لكنها نظرت إليّ نظرة هادئة وقالت جملة لم أنسها أبداً:
"جينا سوا… هنرجع سوا."
كانت الجملة بسيطة جداً… لكنها كانت صادقة لدرجة جعلتني أصمت.
مر الوقت ببطء ونحن واقفتان في الموقف. السيارات تمر من أمامنا، والناس يعودون إلى بيوتهم، ونحن ما زلنا ننتظر.
بعد فترة وصل ميكروباص أخيراً.
صعدنا إليه بسرعة قبل أن يمتلئ.
لكن عندما دخلنا هي ركبت وأنا وجدت أن المقعد الفارغ الوحيد بجوار مجموعة من الشباب.
ترددت للحظة.
كنت أعرف أنني لا أستطيع الجلوس هناك.
فنزلت من الميكروباص مرة أخرى.
نظرت إلى مريم وقلت بسرعة:
"خليكي وروحي انتي… متستنيش معايا."
كنت أعتقد أنها ستبقى في الداخل هذه المرة.
لكنها لم تتردد حتى لثانية.
نزلت هي أيضاً.
وقفت بجانبي مرة أخرى وكأن الأمر طبيعي تماماً.
نظرت إليها بدهشة.
"انتي نزلتي ليه؟"
ابتسمت وقالت ببساطة:
"قولتلك… مش هسيبك."
في تلك اللحظة شعرت بشيء غريب في صدري.
كان مزيجاً من الامتنان والدهشة… وربما شيء يشبه الحب الأخوي الذي كنت أفتقده طوال حياتي.
بقينا واقفتين مرة أخرى… ننتظر.
حتى جاء ميكروباص آخر.
هذه المرة كان هناك مقعدان فارغان.
جلسنا بجانب بعضنا، وبدأ الميكروباص يتحرك في الطريق الطويل.
لم نتحدث كثيراً في تلك الرحلة.
لكنني كنت أنظر من النافذة وأفكر في شيء واحد فقط:
كم هو نادر أن تجد شخصاً يرفض أن يتركك وحدك… حتى في أبسط المواقف.
---

الهدية التي حملت قلبي

كان يوم ظهور نتيجة الصف الاول الثانوي من أكثر الأيام توتراً في حياتنا.
القلق كان يملأ المكان، والطلاب يتحدثون بصوت مرتفع، والكل ينتظر تلك اللحظة 
عندما ظهرت النتيجة…
كان الخبر واضحاً.
مريم حصلت على مجموع مرتفع جداً… وكانت من الأوائل.
أما أنا…
فلم تكن نتيجتي كما كنت أتمنى.
كانت أقل بكثير مما توقعت.
لكن الغريب أنني لم أشعر بالحزن بقدر ما شعرت بالفرح لها.
عندما التقيت بها، كانت عيناها مليئتين بالقلق أكثر من الفرح.
قالت لي فوراً:
"انتي ازاي تجيبي كده؟ دي مش درجتك."
ابتسمت وقلت لها:
"عادي… كل واحد بياخد نصيبه."
ثم احتضنتها وقلت ضاحكة:
"مبروك يا دكتورة."
كنت قد وعدتها قبل ذلك بشيء.
قلت لها يوماً:
"لو طلعتي من الأوائل… هجبلك هدية
لكن عندما ذكرتها بذلك، قالت بسرعة:
"لا متجيبيش حاجة."
لم تكن تريد أن أتكلف من أجلها.
لكنني كنت قد قررت بالفعل.
بدأت أفكر أياماً طويلة…
ماذا يمكن أن أهدي شخصاً يعني لي كل هذا؟
لم تكن لدي أموال كثيرة، لكنني كنت أريد أن تكون الهدية مميزة.
شيء يحمل معنى… وليس مجرد شيء جميل.
بعد تفكير طويل وجدت ما أبحث عنه.
اشتريت لها مصحفاً صغيراً… لتستطيع أن تحمله معها أينما ذهبت.
واشتريت سبحة مميزة فيها زر صغير يضيء في الظلام حتى تستطيع معرفة الرقم الذي وصلت إليه.
ثم اشتريت قلماً محفوراً عليه اسمها…
ومكتوب عليه:
Dr / Mariam
لأنني كنت أؤمن أنها ستصل يوماً إلى ذلك اللقب.
أما علبة القلم فكان مكتوباً عليها:
"إلى صديقتي التي لا مثيل لها…
دمتي لي شيئاً لا ينتهي."
غلفت الهدايا بعناية شديدة.
لكن قلبي كان مليئاً بالخوف.
ماذا لو لم تعجبها؟
كان ذلك أول مرة في حياتي أشتري هدية لشخص بهذه الأهمية.
---
في اليوم الذي قررت أن أعطيها الهدية فيه…
كنت متوترة جداً.
لكن إحدى صديقاتي قالت لي:
"انتي خايفة من إيه؟ روحي اديهالها."
اقتربت من مريم.
كانت تقف وسط صديقاتها.
ناديتها وقلت:
"مريم… تعالي عاوزة أقولك حاجة."
بدأت صديقاتها يسألن:
"في إيه؟"
قلت بسرعة:
"مفيش حاجة."
أخذتها بعيداً قليلاً عنهم.
كان قلبي يدق بسرعة.
أخرجت الهدية من حقيبتي ومددتها لها.
قلت بصوت هادئ:
"أنا جبتلك دول… عشان أنا بخاف عليكي. خليهُم دايماً معاكي."
نظرت إلى الهدية…
ثم إليّ.
فتحت العلبة ببطء.
وفي اللحظة التالية…
احتضنتني بقوة.
كانت فرحتها أكبر بكثير مما توقعت.
ظلت تعانقني طويلاً وهي تقول:
"دي أحلى هدية جاتلي."
في تلك اللحظة شعرت أن كل الخوف الذي كان في قلبي اختفى.
أدركت أن قيمة الهدية لم تكن في الأشياء نفسها…
بل في المشاعر التي حملتها معها.
كانت مجرد أشياء بسيطة…
لكنها حملت شيئاً أكبر بكثير.
حملت جزءاً من قلبي.
               

حكاية كل شئ (الجزء الثانى)

حكاية كل شئ (الجزء الثانى)
3.8

حكاية كل شئ (الجزء الثانى)

مشاهدة

قصة الرواية

يستكمل ماجد سامى رحلته بحثاً عن الانتقام ، وفى خلال تلك الرحلة تواجهه العديد من العقبات فكيف سوف يتغلب عليها ؟ .

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - مافيا - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ماجد سامى
المحقق
اسم الشخصية
شومان
حارس الملجأ
اسم الشخصية
البارون الاسود
رئيس المنظمة السرية

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفراغ الذي لا يراه أحد | من رواية (أنتِ الأمان الذي لم أبحث عنه لكنه وجدني)

جاري التحميل...

الفراغ الذي لا يراه أحد

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

هناك أنواع كثيرة من الوحدة.
بعضها واضح يراه الجميع… وبعضها يسكن القلب بهدوء دون أن يلاحظه أحد.
كبرتُ وأنا أشعر بنوع غريب من الوحدة، رغم أنني لم أكن وحيدة فعلاً. كان حولي عائلة، وأصدقاء، وأشخاص يملؤون المكان ضجيجاً وكلاماً. لكن داخلي كان هناك فراغ صغير… فراغ لم يعرف أحد كيف يملؤه.
فراغ الأخت.
كنت أرى البنات حولي يتحدثن عن أخواتهن. أسمع ضحكاتهن، شجاراتهن الصغيرة، أسرارهن التي يتشاركنها في آخر الليل. كنت أبتسم أحياناً وأنا أستمع إليهن، لكن في داخلي كان هناك سؤال صغير يتكرر دائماً:
كيف يكون شعور أن يكون لديك أخت؟
لم يكن الأمر مجرد فضول… بل كان شعوراً عميقاً بالفقد. كنت أفتقد تلك الروح القريبة التي تشبهك دون أن تشرح نفسك لها. تلك التي تفهم صمتك قبل كلامك.
أمي كانت دائماً قريبة مني، وكانت تحبني كثيراً، لكن هناك أشياء في قلب الإنسان لا يستطيع أن يقولها لأهله مهما حاول. ليس لأنهم لن يفهموا… بل لأن بعض المشاعر تحتاج قلباً يشبه قلبك تماماً.
ولهذا ظل ذلك المكان في قلبي فارغاً… لسنوات.
إلى أن ظهرت مريم.
لم تكن البداية مميزة كما يحدث في القصص عادة. لم يكن هناك حدث كبير أو موقف درامي جمعنا لأول مرة. كانت البداية عادية جداً… لدرجة أنني لم أدرك وقتها أن حياتي ستتغير.
لكن مع مرور الأيام بدأت ألاحظ شيئاً غريباً.
مريم لم تكن مثل الآخرين.
كان فيها هدوء مختلف… هدوء يشبه الطمأنينة. عندما تتحدث تشعر أن كلماتها صادقة. وعندما تبتسم تشعر أن ابتسامتها ليست مجرد مجاملة.
كنت شخصاً حذراً بطبعي. لا أثق بسهولة، ولا أسمح لأي شخص أن يقترب كثيراً من عالمي. كنت أعتقد دائماً أن المسافة بيني وبين الناس هي الطريقة الوحيدة لحماية قلبي.
لكن مع مريم… لم أستطع أن أفعل ذلك.
كان هناك شيء فيها يجعلني أشعر بالأمان دون سبب واضح.
شيء يشبه شعور العودة إلى البيت بعد يوم طويل.
لم أدرك متى بدأنا نتقرب من بعضنا. لم يكن هناك إعلان رسمي لبداية الصداقة، ولم نتفق على شيء. كل ما حدث هو أن الأيام مرت… ووجدت نفسي أبحث عنها بعيني كلما دخلت مكاناً.
ووجدت نفسي أبتسم عندما أراها.
شيئاً فشيئاً أصبحت جزءاً من يومي… من تفكيري… من حياتي.
حتى جاء اليوم الذي قال فيه أحدهم جملة لم أنسها أبداً.
كنا نجلس مع مجموعة من الأصدقاء عندما نظر إلينا أحدهم وقال ضاحكاً:
"غريبة… لو كنتم أخوات بجد مش هتكونوا قريبين كده."
ضحك الجميع وقتها.
لكنني لم أضحك كثيراً.
لأنني في تلك اللحظة شعرت بشيء غريب في صدري… شعور يشبه الحقيقة التي كنت أخاف أن أعترف بها.
مريم لم تكن مجرد صديقة.
كانت الأخت التي لم تلدها أمي.
ومنذ ذلك اليوم… أصبحت علاقتنا شيئاً يتجاوز الصداقة بكثير.
شيئاً لا يستطيع أحد أن يضع له اسماً واضحاً.
كنا نخاف على بعضنا بطريقة غريبة. إذا تعبتُ كانت هي التي تقلق أكثر مني. وإذا مرضت هي أشعر كأن شيئاً في صدري ينقبض.
كانت علاقتنا مليئة بتفاصيل صغيرة… لكنها بالنسبة لي كانت أثمن من أشياء كثيرة في الحياة.
تفاصيل بسيطة قد لا يلاحظها أحد… لكنها كانت بالنسبة لي عالماً كاملاً.
عالماً صغيراً… اسمه مريم.
ولم أكن أعرف وقتها…
أن هذا العالم الصغير سيصبح يوماً أهم شيء في حياتي.
وأنني سأخاف عليه أكثر مما أخاف على نفسي.
               

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.