وتبقى أنت الحب | البارت الحادي عشر
جاري التحميل...
البارت الحادي عشر
.........
قراءة ممتعة ❤
________________________
وإنيَ آراكَ بعِينَ قَلبي جَنة
يَا مَن بكَ مُر الحَياة يَطِيب ❤️
________________________
ظهرت على وجهه ملامح الصدمة... أمعقول ما سمعه حقيقي؟! طلبت منه الطلاق… تريد أن تبتعد عنه بعدما تعلق بها كتعلق الطفل بأمه
كانت تنتظر رده بتوتر شديد، فهي متأكدة أنه لن يوافق بهذه السهولة، خصوصًا أنها طلبت منه ذلك صباحًا،
وقد رفض حينها... تحولت ملامحه إلى الاستنكار،
وقال برفض قاطع:
" مستحيل "
نظرت إليه بعدم تصديق... كانت واثقة من رفضه تطليقها الآن، لكن كلمته شلت تفكيرها، مستحيل ماذا؟!
مستحيل أن يطلقها؟ لكن لماذا هذا الرفض؟!
فهما لم يتزوجا عن حب حتى يرفض…
كان زواجهما أشبه بصفقة، صفقة حماية كانت هي الرابحة فيها .
كان وجهه جامدًا، وعيناه ثابتتان عليها... يعلم تمامًا ما الذي يدور في رأسها، لكن طلبها للطلاق جعله يغلي من الداخل... لماذا تريد الابتعاد عنه؟ هل يُعقل أنها لم تحبه كما أحبها؟ أم أن لا يوجد في قلبها حتى ذرة إعجاب تجاهه؟ تمالكت نفسها، ونفضت أفكارها، وسألته بضيق:
" مستحيل إيه؟! أنا بقولك طلقني "
أدار وجهه بعيدًا عنها، وقبض على يديه بغضب شديد
إصرارها على الطلاق كان يجعله على حافة الجنون
راودته فكرة مفاجئة… ماذا لو كان إصرارها بسبب حبها لمهاب؟! وخاصًة بعدما عرفت أنه لم يتركها بإرادته،
بل بسبب عائلته! .
هل يُعقل أنها تريد العودة إليه من جديد؟! هذه الفكرة جعلت قلبه يغلي بشدة... استدار نحوها وقال بحدة وغيرة واضحة:
" عايزة تتطلقي علشانه؟! عايزة ترجعيله بعدما عرفتي إنه مسابكيش؟ هو ده السبب؟! "
نظرت إليه بصدمة من ظنه السيئ بها... فهي من المستحيل أن تعود لمهاب مهما حدث، فيكفي ما تعرضت له بسببه... لذا أجابته بصوت مهتز:
" ارجعله؟! إنت بتقول إيه؟! أنا مستحيل أرجع لمهاب مهما حصل، حتى ولو متخلاش عني بس أنا ومهاب انتهينا... وبالنسبة لطلبي الطلاق، فمش من حبي لمهاب ولا لكرهي فيك، منكرش إني مبقتش كارهة مهاب دلوقتي بعدما عرفت إن ملهوش ذنب، وإن عيلته هي السبب… بس مبقاش في قلبي أي مشاعر ناحيته
إنما إنت، صدقني يا باسل، أنا مش كارهاك، معقول أكره الشخص الوحيد اللي وقف جنبي وساعدني في مشكلتي ووقف جنبي لما كنت لوحدي ومحتاجة دعم من أي حد الدعم ده إنت قدمتهولي بس.. "
لم ينكر أنه شعر بفرحة خفية تتسلل لقلبه.. عرف أنها نسيت مهاب ولم تعد تحبه... صحيح أن مشاعرها نحوه ليست حبًا، لكن الأهم أنها ليست كرهًا، وهذا يعني أن لديه فرصة ليكسب قلبها بطريقته، لذا قاطعها بحدة وسألها:
" أومال عايزة تتطلقي ليه؟! "
تنهدت بعمق وقالت بصوت موجوع:
" علشان أنا موقفة حياتك، ومش كده وبس لا أنا رابطاك بيا وبسببي مش عارف تعيش حياتك ولا تتجوز البنت اللي إنت عايزها، وكمان النهارده كنت هتموت بسببي، بسبب جنون مهاب لما عرف بجوازك مني
وعايزني أفضل معاك بعد ده كله؟ لا يا باسل أنا مقدرش أعرض حياتك للخطر بسببي... علشان كده أرجوك طلقني يا باسل "
أغمض عينيه بحزن شديد،.. من حزنها ومن ظنها أنها عبء عليه... غبية لا تعلم أنه يحبها
لا يعرف متى بدأت مشاعره تميل إليها، لكن ما هو متأكد منه أنه لا يستطيع الابتعاد عنها، وحين رآها مصابة أمامه، تأكد من ذلك أكثر
فتح عينيه، ونظر إليها بعينين تلمعان بالحزن، وقال بصوت مكسور:
" وأنا موافق هطلقك يا سجى، وهتتحرري مني بس لما تقومي بالسلامة.. وأتطمن عليكي "
أنهى كلماته ولم يستطع مواجهتها أكثر... فنهض من أمامها وخرج من الغرفة، تاركًا إياها وسط ذهولها من موافقته المفاجئة، أغلق الباب خلفه، وضرب الحائط بيده بغضب وحزن .
شعر بالندم على ما قاله... كيف وافق على تطليقها؟!
وهل يستطيع التخلي عن حبه لها؟
لا… بالطبع لا يستطيع، لكنه حين سمع صوتها الموجوع،
شعر بالضعف أمامها، ولم يقدر على رفض طلبها .
لكن لا… هو مستحيل أن يتركها.. فارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة مناقضة تمامًا لحالته، وقال وهو يعدل سترة بدلته بتوعد:
" ماشي يا سجى أنا هوريكي إزاي تطلبي الطلاق مني "
________________________
وصل إلى بيت سجى بعدما قرر إصلاح علاقتها بوالدها، وإخباره بالحقيقة كاملة
أوقف سيارته بالقرب من المنزل ونزل منها، دخل العمارة، وصعد إلى الطابق الذي تقع فيه الشقة .
طرق الباب بتوتر واضح... فكان يخشى ردة فعلهم حين يرونه، لكنه اتخذ قراره ولن يتراجع، فتحت نادية الباب،
وتجمدت في مكانها من الصدمة
مهاب يقف أمامها!! هل تتخيل أم ترى الحقيقة؟!
بعد كل ما فعله بتدمير به حياة ابنتها؟
بعدما جعلها تهرب من أقرب الناس إليها، وأولهم والدها!
يأتي لهم الآن!! من أين جاء بكل هذه الجرأة؟؟
نظرت إليه بكراهية شديدة، وكادت أن تغلق الباب في وجهه، لكنه أوقفها حين أسنده بيده وقال بحزن:
" أنا عارف إنك كارهاني وده حقك، بس صدقيني أنا مش جاي في شر... بالعكس أنا جاي أقولكم الحقيقة،
وأصلح اللي حصل وأعرف عمي وليد إن بنته بريئة من كل الاتهامات اللي اتعرضت ليها "
نظرت إليه بصدمة... فكلماته توحي بأنه جاء من أجل الخير، لكنها لا تستطيع إنكار خوفها وقلقها من وجوده،
بعد كل ما حدث لابنتها بسببه
كيف تسمح له بدخول بيتها مجددًا، وابنتها لا تعلم عنها شيئًا؟! بسببه .
شعر بتخبط مشاعرها فقال بتفهم:
" أنا عارف إنتِ بتفكري في إيه، بس صدقيني أنا مش ناوي على أذى سجى.. بالعكس أنا جاي أظهر براءتها
أرجوكي اسمحيلي أشرحلكم كل اللي حصل "
في تلك اللحظة ظهر صوت وليد من خلفها وهو يسألها من على الباب... التفتت إليه بتوتر شديد، بينما لم يفهم سبب قلقها… إلى أن لمح مهاب .
اشتعل غضبه وتقدم بخطوات سريعة تدل على سخطه،
ونظر إلى مهاب بكره واضح... فيكفي ما حدث لهم بسببه! وقف أمامه وقال بغضب:
"إنت إيه اللي جابك؟! مش مكفيك اللي عملتوه معانا؟!
إيه اللي رجعك بعدما شوهت سمعتنا قدام الناس؟! "
تفهم مهاب شعوره، وقال بهدوء واستعطاف:
" عمي اسمعني الأول واحكم عليا أنا عارف إن اللي حصلكم بسببي، بس لازم تسمعني علشان تعرف
إن بنتك مظلومة من كل الاتهامات اللي وجهتها ليها عيلتي.. "
________________________
بعد وصول نيرمين، اطمأنت على سجى وسألتها بقلق عمن فعل بها ذلك... فتوترت سجى ولم تعرف كيف تجيب، في تلك اللحظة دخل باسل الغرفة وسمع سؤال والدته... نظر إلى سجى ولاحظ ارتباكها، ففهم أنها لا تستطيع الإجابة .
لذا تقدم ووقف أمامها وقال لوالدته:
" خلي الأسئلة دي لبعدين يا أمي "
دخل الطبيب لفحص سجى، وطمأنهم بأنها بخير
فسأله باسل بقلق:
" تقدر تخرج انهاردة ولا هتتحجز في المستشفى؟! "
أجابه الطبيب بابتسامة هادئة:
" لأ مفيش مشكلة عادي تخرج انهاردة بس لازم تهتموا بعلاجها وأكلها كويس "
شكره باسل، وغادر الطبيب بعد أن طمأنهم عليها
وأخبرهم باسل أنه سيكمل إجراءات الخروج،
ثم غادر الغرفة .
مرت ساعة، وانتهى باسل من الإجراءات،
وساعدت نرمين سجى في ارتداء ملابسها بسبب آلام كتفها... وبعدما انتهت دخل باسل واقترب منها بهدوء،
وبدون مقدمات حملها بين ذراعيه
شهقت سجى بصدمة من حركته الغير المتوقعة،
بينما نظرت نيرمين إليهما بسعادة واضحة، وهي ترى التغير الذي طرأ على ابنها منذ ارتباطه بسجى .
تحركت سجى بانزعاج وخجل وقالت بتأفف:
" نزلني يا باسل وبطل جنان "
ابتسم بمكر وقال:
" ليه؟ لتكوني بتتأثري من قربي ليكي؟! "
فتحت فمها بصدمة، وأدارت وجهها بعيدًا عنه دون رد،
خجلًا وغضبًا منه... خرجوا من المستشفى، واستقلوا السيارة متجهين إلى فيلا الشريف...
بعد ساعة وصلوا أخيرًا، وبدأت سجى تشعر بتعب شديد وألم في كتفها... ولاحظ باسل ذلك، فحملها للمرة الثالثة، لكنها هذه المرة لم تعترض، واستسلمت لتعبها
وحين دخل الفيلا، أوقفتهم إحدى الخادمات قائلة:
" باسل بيه في ناس مستنيين حضرتك في الصالون "
عقد حاجبيه باستغراب وسألها:
" متعرفيش هما مين؟! "
" لأ بس لما جم سألوا عن المدام سجى وبعدين عليك "
هز رأسه ونظر إلى سجى بقلق وهو يحدث نفسه:
" يا ترى إيه اللي مستنينا؟! "
دخل الصالون وخلفه والدته، ليتفاجأ بوجود أهل سجى… ومعهم مهاب، قلق من وجودهم، وخشى أن يكون مهاب قد لعب بعقولهم مجددًا، ومجيئهم في هذا التوقيت قد يسبب مشاكل، خصوصًا لسجى .
أما سجى، فعلى الرغم من تعبها، إلا أنها فرحت حين رأت أهلها... فنظرت إلى باسل بعينين دامعتين وقالت:
" نزلني يا باسل "
أنزلها بالفعل، فوقفت ممسكة بكتفها المتألم،
وتقدمت ببطء وقلق، وعيناها على والدها،
خائفة مما هو قادم... اندفعت والدتها نحوها واحتضنتها قائلة بلهفة:
" سجى حبيبتي، إنتِ كويسة؟ حاسة بوجع؟ أنا آسفة يا بنتي إني مكنتش معاكي "
ابتسمت سجى بتعب وقالت:
" متقوليش كده يا ماما، أنا كويسة، متقلقيش عليا "
كان والدها واقفًا مكانه ينظر إليها بجمود، فنظرت إليه بأمل أن يحتضنها كما فعلت أمها، لكنها لم تجد منه أي رد فعل .
حزنت لجموده معها وظهر ذلك واضحًا على وجهها
مما أغضب باسل بشدة... فتقدم ووقف أمام والدها،
وسط توتر الجميع، وسأله ببرود مصطنع يخفي غضبه:
" إنت بتعمل إيه هنا؟ ومتقولش جاي تطمن على بنتك "
ثم نظر إلى مهاب بكره وقال:
" أكيد الحيوان ده لعب في عقلك وقلبك على سجى من جديد... ها المرادي إيه غايتك؟ جاي تقتلها؟! "
خفض مهاب نظره خجلًا، بينما نظر والد سجى إلى باسل باستنكار وقال بجمود:
" لأ مش جاي أقتلها… بالعكس أنا جاي آخد بنتي... "
يتبع...
__________________________
تاخد مين يا عمو وليد
إنت عايز باسل يولع فيك 🤣🔥
مستنية رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات يا حبايب ❤
#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب
#بقلمي_ملك_سعيد
دمتم سالمين ❤