نوفلو | Novloo: qRkgjduiWFPuxk4rcKCArYJJZJ52
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

وتبقى أنت الحب - الخاتمة

جاري التحميل...

الخاتمة

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


_______________________


يحاول إسعادي ولا يعلم أنه سعادتي 💭


_______________________


ابتسمت بخجل، وقالت الكلمة التي صدمته
كما صدمها اعترافه تمامًا:


" على فكرة… أنا كمان بحبك "


اتسعت عيناه في ذهول، كأنه لم يستوعب ما سمعه، وظلت عبارتها تتردد داخل عقله بلا توقف:


" على فكرة أنا كمان بحبك… على فكرة أنا كمان بحبك… "


كانت تراقب دهشته بتوتر، تنتظر ردة فعله بعد اعترافها الصريح بحبها له، لكنه ظل صامتًا، وصمته أربكها أكثر... فركت يديها بقلق، وسألته بترقب:


" باسل إنت كويس؟! "


نظر إليها بعينين تلمعان من الفرحة، وسألها بعدم تصديق:


" أنا سمعت صح؟؟ ولا عندي مشاكل في السمع!! "


انفجرت ضاحكة بصوت عالي وكأن ضحكتها كانت الدليل الذي احتاجه ليُدرك أنها اعترفت له فعلًا بحبها ابتسم باتساع، وأمسك بيديها بسرعة، كأنه يخشى أن يكون ما يعيشه مجرد حلم قد يتلاشى فجأة، وقال بسعادة:


" أحلفي يا سجى علشان مش مصدقك؟! يعني بجد بتحبيني!! طب لو بتحبيني ليه كل ما تشوفي وشي تطلبي الطلاق وتحسسيني إن وشي في مشكلة؟! "


طريقته في الكلام وتعبيرات وجهه جعلتها تضحك من جديد، لكنها لاحظت نظرات الضيق في عينيه، فحاولت السيطرة على ضحكاتها وقالت بثبات مصطنع:


" متقلقش يا باسل، وشك مفيهوش مشكلة، إنت تمام… المشكلة مش فيك "


رفع حاجبه وسألها بغيظ:


" أومال المشكلة في مين؟! "


أخذت نفسًا عميقًا، وقالت بنبرة جادة ممزوجة بالحزن:


" أنا… أنا المشكلة يا باسل، من ساعة ما دخلت حياتك وهي مقلوبة حسيت إني منفعلكش، وقولت إن من حقك تتجوز البنت اللي بتحبها، مش اللي انجبرت تتجوزها علشان تحميها… باسل إنت ليك حق تختار مراتك المستقبلية، وأنا كنت دخيلة على حياتك علشان كده دايمًا كنت بطلب منك الطلاق، لأني لا أستاهلك ولا من مستواك و.. "


قاطعها بهدوء يناقض الغضب الذي يعصف داخله، مؤكدًا أن حديثها عن المستوى لا معنى له، فهي في نظره غالية للغاية، وأن الحب الذي يتحدث عنه موجود بالفعل، أما الإجبار، فباسل الشريف لا يُجبر على شيء لا يريده... لقد وافق على الزواج منها بإرادته، لا غصبًا، وهو من يقرر إن كان يستحقها أم لا، لا العكس .


اعترف لها بأنه كان يخشى رفضها حين يعترف بحبه، لأنه لا يريد أن يخسرها، فهي جزء مهم جدًا من حياته:


" كل الكلام الأهبل ده أنا مش عايز اسمعه مرة تانية… مستوى إيه وحب إيه؟! سجى أنا بحبك، إنتِ عارفة يعني إيه باسل الشريف قالك بحبك؟!
مش غرور… لا، ده حب وعشق حقيقي، لو مكنتش بحبك بجد مكنتش هقولك الكلمة دي، كنت هركنها على جنب لمراتي المستقبلية... بس للأسف حبيتك إنتِ، ومفيش زوجة مستقبلية… وأنا هرجع أقولها علشان تفهمي أنا بحبك وبموت فيكي يا سجى… "


رغم كل كلماته الرومانسية التي أثرت فيها بعمق، إلا أنها توقفت عند نقطة واحدة، وضيقت عينيها بضيق نابع من طبيعتها الأنثوية المرحة أقصد… النكدية، وسألته:


" تقصد إيه من «للأسف»؟! "


لم يفهم سؤالها، فقال باستغراب:


" للأسف إيه؟! "


نزعت يدها من يده وضربته على صدره بيدها السليمة وهي تصرخ:


" للأســــــــف حــــبــيـــتـــــك!! قصدك إيه؟! إنك زعلان علشان حبيتني؟! وكان نفسك في زوجة تانية؟!
تعرف أنا غلطانة إني اعترفتلك بحبي! قوم من جنبي يا باسل… لا اطلع برا "


تشددت ملامحه، فقد ركزت على كلمة واحدة ونسيت كل اعترافه وكل اللحظة الرومانسية التي كانا يعيشانها، فقال ببرود متجاهل عصبيتها:


" أطلع برا ليه؟ ده بيتي، ودي أوضة مراتي… حبيبة قلبي، عندك مانع؟ "


أدارت وجهها بعيدًا بضيق، ثم انتبهت فجأة لكلمته… أوضة مراته!
عادت تنظر إليه فوجدته يبتسم باستمتاع، مما زاد غيظها، فأشارت إلى الباب قائلة:


" برا يا باسل علشان مقلبش عليك "


تظاهر بالحزن وقال بعتاب ساخر:


" أخص عليا! عملت إيه علشان تقلبي عليا؟!
مش معقول يا سجى… مالك يا حبيبتي؟ مش طايقاني ليه؟!.. وإنتِ هتطيقيني إزاي وإنتِ مش طايقة نفسك؟! "


قلبت وجهها بطفولية وقالت بحزم:


" هي بقت كده؟ بتتريق عليا؟! مش هكلمك تاني "


وضع يده على قلبه وأطلق تنهيدة عميقة، وقال بحب:


" آه وأنا مقدرش على زعلك يا عيون باسل… أنا آسف إني استفزيتك ونكدت عليكي في لحظة مهمة زي دي، وقلبت الجو الرومانسي لفقرة نكد حقك عليا… هاتي راسك أبوسها "


فهمت قصده رغم غيظها، وابتسمت بخجل قائلة:


" شكلي عكيت الجو؟ آسفة يا باسل، بوظت اللحظة "


اقترب منها وضمها إلى صدره بحنان، ومسح على شعرها، بينما أسندت رأسها إلى صدره، تستمع لدقات قلبه القوية، فشدت على قميصه بسعادة .


في تلك اللحظة، وجدت سجى أمانها الحقيقي مع باسل… أو ربما وجدته منذ أول مرة رأته فيها ومع اعترافه بحبه، تيقنت أنه سيظل درعها وسندها طوال العمر .


___________________________


مر أسبوع عاشت فيه سجى أجمل أيام حياتها إلى جوار باسل، حتى تعافت تمامًا، وأعلن زواجهما بعد أن عرض عليها إقامة حفل زفاف كبير يليق بها، لكنها رفضت، فما زال أثر يوم زفافها السابق يطاردها، وهو تفهم قرارها ولم يضغط عليها .


خلال ذلك الأسبوع، أصبحت سجى زوجته شرعًا وقانونًا، وعاشت معه أجمل ليلة في حياتها، حيث أغدقها بحبه وحنانه وكلماته الدافئة .


كان باسل زوجًا أكثر من رائع، جمع بين حنان الأب وعشق الزوج، حتى شعرت معه أنها لا تعيش في الدنيا، بل في الجنة... وبحكمته وعقله، استطاع باسل أن يلين قلب سجى، فسامحت والدها الذي اعتذر لها مرارًا لعدم ثقته بها، وقررت أن تنسى الماضي وتبدأ حياة جديدة خالية من الحزن… لكنها لم تخلو من مشاكساتها وخلافاتها الصغيرة مع باسل، الذي كان يجن من تقلب مزاجها، ورغم ذلك كانت على قلبه كالعسل .


___________________________


كان باسل يتردد دائمًا على دار الأيتام، حاملًا الهدايا والألعاب والملابس للأطفال، وقد كوّن علاقة لطيفة معهم، فقرر أن يشارك سجى أسعد لحظاته واصطحبها معه .


ما إن دخلا الدار حتى ركض الأطفال نحوه بفرحة كبيرة، ففوجئت سجى بتعلقهم به، ونظرت إليه بفخر وهي تراه ينحني ليحتضنهم بلطف وحنان اعتادته فيه .


اقترب طفل صغير من سجى ونظر إليها بإعجاب وقال ببراءة:


" إنتِ حلوة أوي يا أبلة "


ضحكت، وركعت أمامه وقالت بلطف:


" عيون الأبلة، إنت اللي سكر قولي اسمك إيه؟ "


" مجد يا أبلة "


" اسمك جميل أوي يا مجد "


لكن صوت باسل المحتد قاطع اللحظة:


" إنت يالا بتعمل إيه مع مراتي؟! "


نظرت له سجى واعتدلت واقفة.. بينما استدار له مجد قائلًا بنبرة جعلته يبدو أنه شابًا واعي ليس طفلًا صغيرًا:


" سلامة النظر يا عمو باسل واقف مع أبلة... "


نظر لسجى وسألها بلطافة:


" اسمك إيه يا أبلة؟؟ "


ضحكت سجى قائلة:


" اسمي سجى "


هز رأسه وأعاد عيونه على باسل قائلًا:


" زي ما سمعت واقف مع أبلة سجى عندك مانع؟ "


رد بغيظ بسبب لسانه المسحوب:


" ايوا عندي مانع "


حرك كتفيه بلامبالاة قائلًا:


" ميلزمنيش "


وضعت يدها على فمها بصدمة من رد مجد، ونقلت عينيها إلى باسل الذي كانت عيناه تطلقان شرر من الغيظ... كتمت ضحكتها على مظهره اللطيف، وتابعت الموقف حين سمعت مجد يقول لها:


" معلش يا أبلة هروح اشوف عمو باسل جابلي إيه معاه وهجيلك تاني بس متتخلطيش بيه كتير علشان ملهوش أمان "


أنهى كلماته وركض من أمامهما، تاركًا خلفه صدمة باسل وضحكة سجى العالية وهي غير مصدقة ما سمعته من ذلك الطفل الصغير، أشار باسل إلى نفسه وقال باستنكار:


" أنا مليش أمان!! "


ترددت ضحكة سجى في المكان، واقتربت منه واضعة يدها على كتفه قائلة وهي تحاول كتم ضحكتها بصعوبة:


" معلش يا باسل ده طفل مش فاهم هو بيقول إيه امسحها فيا "


جز على أسنانه وهو ينظر إليها بغيظ، وأبعد يدها عن كتفه قائلًا:


" كتماها ليه اضحكي "


كان لكلامه أثر جعلها تضحك أكثر، وبرغم ضيقه المصطنع من الطفل، إلا أنه كان سعيدًا برؤية ضحكة سجى التي تجعل قلبه ينبض بعنف... مسح على وجهه بضيق متعمّد وقال:


" امشي من وشي يا سجى علشان منكدش عليكي انهاردة "


ابتعدت عنه قائلة وهي تقترب من الأطفال:


" ماشية يا باسل بس متصدقش نفسك اوي أنا اللي بنكد وبس "


ضحك على كلماتها وهز رأسه بيأس من جنونها، ووقف يتابع لعبها ومزاحها مع الأطفال بابتسامة واسعة .


………


بعد مدة من اللعب والمزاح، اقترب باسل من سجى التي كانت تقف في حديقة الدار... وقف خلفها وأحاطها بذراعيه، شهقت بفزع لكنها هدأت حين سمعت همسه:


" متخافيش "


مالت برأسها على كتفه، فقبل خدها وهو ينظر أمامه بشرود وقال:


" بحبك يا سجى "


كان يتوقع أن تجيبه بـ"وأنا كمان" لكنها حطمت توقعاته وقالت بكل غرور:


" عارفة!! اصلآ الكل بيحبني لإني شخصية محبوبة ربنا يباركلي بجد و يحميني و.... "


ضربها بخفة على رأسها بغيظ مصطنع وقال:


" خلاص يا ماما أنا غلطان اني عبرتك بس في سؤال محيرني وهموت و اعرفله جواب "


سألته بفضول:


" إيه هو؟! "


أجاب بسخرية:


" ليه دايمًا بتبوظي اللحظات الرومانسية اللي بينا؟! يا هادمة اللذات ومفرقة الجماعات "


ضحكت بصوتٍ عالي وقالت:


" لإني جاحدة اعذرني واستحملني "


ابتسم بحب وشدد من ضمّه لها قائلًا:


" حتى وإنتِ بجنانك اللي بيطلع الروح ده مضطر استحمل أعمل إيه في حظي حبيتك "


قالت اسمه بتهديد:


" باسل "


فعدل كلامه سريعًا:


" من حسن حظي قصدي طبعًا "


ابتسمت بخجل مصطنع وقالت:


" شطور يا بسولتي "


لفها إليه وقبل جبينها بحركة سريعة قائلًا:


" قلب وروح بسولتك اللي لو سمعك بتناديه كده تاني هيولع فيكي فهمتي؟؟ "


أجابته بعناد:


" لاء "


ابتسم بفخر وهو يبتعد عنها ويعدل ياقة بدلته وقال:


" مسيطر من يومي "


ضحكت على جملته، وشاركها الضحك وهو ينظر إليها بعينين تلمعان حبًا وفرحًا، غير مصدق أن باسل الشريف وقع في حب مجنونة مثل سجى؛ تلك التي قلبت حياته رأسًا على عقب بطريقة لم يتوقعها، وهو في الحقيقة معجب بهذا التغيير للغاية .


بين الجرح و الإنصاف يولد حب صادق
                      حب يثبت أن بعض القلوب خلقت لتبقي .... مهما قاومها القدر


نوفيلا وتبقي أنت الحب❤


تمت بحمدلله 


11/11/2025


.........


رأيكم في الخاتمة يا حبايب❤
بحب اجيبلكم نهايات من كوكب زحل🤣


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب | البارت الثالث عشر

جاري التحميل...

البارت الثالث عشر

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


_________________________


‏وإبتسامتِك التي تأخذ مكانًا صغيرًا في وَجهِك ، تأخذ كُل قلبي ❤️


________________________


بعد توصيات نادية المتكررة لنيرمين بالاطمئنان على سجى، غادرت مع زوجها الفيلا على وعد بالعودة في أقرب وقت، وبعدما ودعتهما قررت نادية أن تصعد للاطمئنان على سجى، وخاصًة أنها ما زالت خارجة لتوها من المستشفى .


توجهت إلى غرفتها، فوجدت الباب مفتوحًا.
اقتربت قليلًا وتوقفت عند الباب، فرأت باسل جالسًا بجانب سجى، يمسد على شعرها بحنان، ويتأملها بـ…
بحب! نعم، تلك النظرات لا تعني سوى أمرٍ واحد،
ابنها وقع في حب سجى .


وكانت متأكدة من ذلك... شعرت بسعادة غامرة تحتلها،
فأخيرًا باسل وقع في الحب، واستطاع أن يجد نصفه الآخر... لم تشأ أن تقطع لحظة تأمله الطويلة لسجى،
فابتعدت بهدوء، وتوجهت إلى غرفتها كي ترتاح .


_________________________


في منتصف الليل، بدأت سجى تستيقظ على مهل،
وهي تشعر بألمٍ في جرحها... في تلك اللحظة،
كان باسل نائمًا بجوارها، ولا يزال ممسكًا بيدها،
وبنفس وضعيته، ويده الأخرى لا تزال على شعرها .


فتحت عينيها بتشوش من أثر النوم، ثم نظرت إلى جوارها عندما شعرت بقبضته على يدها، فرأته نائمًا،
وتبدو عليه علامات الإرهاق… بسببها .


منذ أن دخلت حياته، وهي تقلبها رأسًا على عقب،
مشاكل لا تنتهي من جهة والدها، ومن جهة مهاب،
ومنها هي شخصيًا، الجميع تسبب له بالمشاكل 
ومع ذلك، كان بجانبها، وحماها من أقرب الناس إليها .


وافق على الزواج منها ليحميها، رغم أنه لم يكن يعرفها،
وتزوجها دون حب أو مشاعر سابقة، وقَبِل بها زوجة
كانت تعلم أن وجودها في حياته خطأ، فهي تعتبر نفسها دخيلة على عالمه... ربما كان هناك شخص آخر في حياته، ربما كان يحبها، وكان ينوي الزواج منها،
لكنها جاءت فجأة، وقلبت حياته رأسًا على عقب .


لمعت عيناها بالدموع، فأغمضتهما سريعًا، تحاول حبسها... لا تريد أن تبكي، تريد أن تكون قوية،
ولا شيء يكسرها، لكن صوت بكائها علا دون إرادةٍ منها،
بسبب كل ما مرت به .


سمع باسل صوت بكائها، فاستيقظ فزعًا عليها،
خائفًا أن تكون متألمة، ولهذا تبكي... اعتدل في جلسته،
وناداها باسمها بقلق:


" سجى!! إنتِ كويسة؟! بتعيطي ليه؟! " 


ما إن سمعت صوته حتى فتحت عينيها بفزع، ونظرت إليه بعينين ممتلئتين بالدموع، دموع أوجعت قلب باسل عليها... لم يكن يفهم سبب بكائها، هل هو ألم الجرح، أم ألم القلب؟ أغمض عينيه بحزن،
ثم فتحهما وتنهد بتعب، وسألها بحنان:


" مالك يا سجى؟ بتعيطي ليه؟! "


لم تلتف وقررت أن تصارحه بطلبها الذي يعرفه منذ زمن... قالتها من بين شهقات بكائها التي كانت تمزق قلبه بلا رحمة:


" طلقني يا باسل "


تسارعت ضربات قلبه من الصدمة... سمعها منها كثيرًا،
وكان في كل مرة يتمالك نفسه أمامها، ويتحكم في أعصابه، لكن هذه المرة لم يستطع إخفاء غضبه
نهض من على السرير بسرعة، ونظر إليها باستنكار
ارتجفت من هيئته المفاجئة، ومن وقوفه أمامها،
ومن نظراته التي توحي بعصبيته الشديدة، وكانت تعلم جيدًا أن سبب غضبه… هي .


سمعته يسألها بغضب واضح:


" إنتِ مُصِرة تجننيني!! ليه عايزة تتطلقي؟
ليييه؟! أنا عارف إن جوازنا مكانش عن حب، بالعكس أنا اتجوزتك علشان أحميكي، وإنتِ كنتي موافقة كمان
ودلوقتي بعدما مشكلتك خلصت عايزة تسيبيني؟
ليه الأنانية دي؟! وأنا فين من حساباتك؟
مش مقدرة مشاعري... ولا رغبتي إني أكمل معاكي ولا أبعد؟ ليه مسألتنيش إن كنت فعلًا عايز أطلقك؟
رديييييي؟! "


خافت من صوته المليء بالعصبية، ومن صدره الذي يعلو ويهبط بعنف بسبب أنفاسه السريعة... كانت بالفعل تخافه في تلك اللحظة، جلست على السرير، وبعدما ابتلعت ريقها بخوف، أجابته بصوت مهزوز:


" أنا عارفة كويس سبب جوازنا من بعض، وعارفة إني أنانية علشان دخلتك في مشاكلي من غير ذنب... إنت متستحقش تكمل في الجوازة دي، إنت تستحق تتجوز البنت اللي بتحبها، مش اللي انجبرت تتجوزها علشان تحميها... يعني أنا الكسبانة… مش إنت "


هز رأسه نافيًا كلامها، وسألها بحدة بعدما نفد صبره:


" ومين قالك إني الخسران؟! "


نظرت إليه بعدم فهم... ولم تستوعب قصده، لكن نظرتها كانت كافية ليعرف أنها لم تفهم شيئًا،
وهذا لم يكن جديدًا عليها، فهي لا تفهمه أبدًا،  ابتسم بسخرية، وقرر أخيرًا أن يقول الحقيقة، لم يعد قادرًا على الإخفاء أكثر، وخاصًة أنها في نظره غبية ولا ترى حبه الواضح كالشمس... فقال:


" ليه مفكرة إن جوازي منك غلط؟! وليه أنا خسران في الجوازة دي؟! مع إني الكسبان فيها مش إنتِ لوحدك!!
مسألتيش نفسك أنا ليه لحد دلوقتي مطلقتكيش؟
وخصوصًا بعدما مشكلتك انتهت؟ كنت أقدر أطلقك وأبعد عنك وأتجوز البنت اللي بحبها… مش ده اللي إنتِ بتفكري فيه؟! "


قالت بتعب واضح في صوتها، تعب من كل ما مرت به،
وتعب من تفكيرها الذي ينهكها:


" ايوا ده اللي بفكر فيه... إيه اللي يخليك متطلقنيش لحد دلوقتي وتبدأ حياتك طبيعي، ولا كإني دخلت فيها وقلبتهالك؟ ليه؟! "


كان سؤالها صريحًا، تريد أن تعرف أسبابه، لماذا متمسك بها إلى هذا الحد؟ ولماذا يرفض طلاقها؟ نظر إليها بتعصب، فحبه لها كان أوضح من أن يُسأل عنه .


مسح على وجهه بغضب، ثم رسم ابتسامة صغيرة،
واقترب وجلس أمامها على السرير، أمسك بيدها،
ونظر في عينيها بحب، بينما كانت تبادله نظرات مليئة بالدهشة... ثم قال الجملة التي صدمتها:


" عايزة تعرفي أسبابي؟ سبب تمسكي بيكي
هو إني بحبك يا غبية "


فتحت عينيها بصدمة، ورمشت عدة مرات، تحاول استيعاب ما سمعته... أما هو فكان ينتظر ردها
على أحر من الجمر ولم يخرج منها سوى:


" ها؟! "


ضحك على صدمتها، بينما كانت تنظر إليه بدهشة،
غير مصدقة ما سمعته فقال ساخرًا:


" بحبك وبموت فيكي كمان، بس البعيدة متخلفة" "


أخرجها أسلوبه الساخر من صدمتها، فسألته ببلاهة:


" معم!! إنت قولت إيه؟!" 


" قولت متخلفة!! "


لم تهتم بسخريته، وسألته بتردد:


" بس إزاي؟! "


" ممكن مرض وراثي عندكم في العيلة "


" مرض إيه؟! "


ابتسم بغيظ، وضربها بخفة على رأسها، وقال:


" إنتِ حد مسلطك عليا؟ قولي؟! "


هزت رأسها بـ "لا " ببراءة، وما زالت لا تفهم ما يحدث
كان اعترافه قد أربكها تمامًا... فمسح على وجهه بنفاد صبر، وقال بسخرية:


" سجى مالك يا حبيبتي؟ بقولك بحبك، ليه محسساني إني رميت عليكي تعويذة جننتك؟ إيه الصعب في الكلمة؟! "


وضعت يدها على قلبها، وهمست لنفسها:


" مستحيل اللي بسمعه ده!! "


جز على أسنانه بغيظ، وقال:


" إيه اللي مستحيل يا سجى؟ أنا تعبت والله... أنا أصلًا غلطان إني حبيتك وعبرتك كنتي بتقولي إيه من شوية؟ آه… طلقني عينيا، هطلقك حاضر "


نظرت إليه بحزن وقالت:


" يعني إنت مش متمسك بيا؟ ولا بتحبني زي ما قولت؟ أومال إيه بحبك اللي بتقولها بكل الثقة دي؟! "


شعر بحزنها في نبرة صوتها، فأغمض عينيه بتعب، وقال بتنهيدة:


" سجى والله العظيم تعبت... إنتِ مبسوطة ولا زعلانة
من حبي ليكي؟ قولي متتكسفيش، ده أنا زي جوزك برضه… "


"المفروض أكون مبسوطة، بس حضرتك مدتنيش فرصة أفرح... اعترفت كإنك ما صدقت سكوتي،
وصدمتني وقولت هتطلقني ده حبك ليا؟! "


" استغفر الله العظيم "


استغفر ربه من غيظه، ثم أمسك بيدها، وقربها إليه ببطء، خوفًا أن يؤلم جرحها، وقال بحب وهمس عاشق:


" بحبك يا مجنونة، ويا أغبى بنت في البشرية كلها...
مش عارف إمتى بصراحة، بس فجأة حسيت بمشاعر تجاهك ومبقتش قادر أبعد عنك... وإنتِ مش حاسة بيا،
بالعكس كل شوية توجعيني لما تطلبي مني الطلاق
مكنتيش حاسة إنتِ بتعملي في قلبي إيه... ويكون في علمك مستحيل أخليكي تبعدي عني، لإن مش باسل الشريف اللي يسمح للبنت اللي قلبه دق ليها تبعد عنه،
إلا على موته .


أتمنى مشاعري تكون وصلتلك، لإن حبي ليكي صادق
ونابع من قلبي ها… عرفتي حقيقة مشاعري؟
ولا لسه مصدومة؟! "


ذلك الشعور الذي ظنت أنها فقدته، منذ اليوم المشؤوم
الذي اضطرت فيه للهروب واللجوء إلى غريب
ليحميها من أقرب الناس إليها… تسلل إلى قلبها من جديد مع كلماته واعترافه الذي لامس روحها برفق .


ابتسمت بخجل، وقالت الكلمة التي صدمته
كما صدمها اعترافه تمامًا:


" على فكرة… أنا كمان بحبك "


يتبع…


__________________________


مستنياكم في بارت الخاتمة 🙂


وعايزة أعرف رأيكم يا حبايب
المفروض تفرحوا علشان أخيرًا
باسل اعترف بحبه لسجى
وهي كمان ❤


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

رواية وتبقى أنت الحب | البارت الثاني عشر

جاري التحميل...

البارت الثاني عشر

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


______________________


أنت الوِجهة التي مَهما غادرتها 
أعود إليها دائماً لِأطمَئن 💭


______________________


نظر والد سجى إليه باستنكار من كلماته، وقال بجمود:


" لأ مش جاي أقتلها… بالعكس أنا جاي آخد بنتي "


تجمد باسل في مكانه مما سمعه، أيعقل أنه جاء يطالب بابنته الآن؟ بعدما كاد يقتلها بكل بساطة، بسبب انعدام ثقته فيها؟ والآن يأتي ليأخذها منه، بعدما أصبحت زوجته… وليس هذا فحسب، بل أصبحت كل حياته،
وأنفاسه التي يتنفسها .


ولو ابتعدت عنه، سيموت من الداخل، كان رافضًا فكرة البُعد تمامًا، حتى لو كان والدها هو من يريد أخذها منه
أما سجى، فكانت تنظر إلى والدها بدهشة لا توصف
كيف يأتي ليأخذها؟ أليس هو من كرهها وصدق التهمة
التي ألصقتها بها عائلة مهاب؟
فلماذا جاء الآن؟ ولماذا يريد أخذها؟ كان الجميع يتابع ما يحدث بترقب، حتى سمعوا رد باسل على والد سجى، بجمود يُحسد عليه:


" وإنت مفكر إني هديك بنتك عادي كده؟ سجى تبقى مراتي لو نسيت يعني فحبيت أفكرك "


ارتعش جسدها فور سماعها رده.. وكانت عيناها معلقتين عليه، على ملامحه الجامدة، وعينيه اللتين تلمعان بغضب غريب، ويده المقبوضة بقوة،
كأنه يمنع نفسه من الصراخ أمام والدها رافضًا تمامًا فكرة أن يأخذها منه .


أما والد سجى، فاشتعل غضبه من أسلوب باسل في الرفض، لم يكن مرتاحًا له منذ البداية، ولا يطيقه،
ومع كل كلمة تفوه بها إزداد كرهًا له في قلبه
فسأله بغضب مكتوم:


" قصدك إيه بكلامك ده؟ سجى بنتي ومفيش حد يقدر يمنعني إني أخدها "


قاطعه باسل بحدة:


" زي ما قدرت أمنعك تأذيها، هقدر أمنعك تاخدها مني
قولتهالك مرة وهعيدها، سجى مراتي وأنا مش هسيبها إلا على موتي "


وقبل أن يرد وليد، تدخلت نادية محاولة تهدئة الوضع، وقالت:


" باسل يا ابني إحنا مش جايين لشر والله، واحنا عارفين إنك جوز سجى، ومحدش هياخدها منك
بس مهاب جه وفهمنا إن اللي حصل ده كان ملعوب من عيلته، وعلشان كده أبو سجى قرر ييجي يشوف بنته ويعتذر منها لإنه مصدقهاش و… "


لم تكمل جملتها، إذ قاطعها صوت سجى وهي تقول بصوت متحشرج:


" يعتذر مني؟! يعتذر مني على إيه؟ على عدم ثقته فيا؟! موثقش في بنته اللي رباها على إيده
وكبرت قدام عينيه، وبكل بساطة صدق الكذبة
اللي اتقالت عني، وكان عايز يموتني وأنا عايشة!
وبسببه اضطريت أتحامي في الغريب، ده حتى الغريب صدقني عنه... باسل اللي اداني الأمان وحاماني منك،
والمفروض العكس… المفروض لما يحصلي مشكلة
أجري عليك إنت، مش على الغريب
بس للأسف إنت أول واحد صدق الكذبة دي وقلبت عليا وكرهتني، وبعد كل ده جاي تعتذر؟ بس… بس أنا مش هقدر أنسى بسهولة اللي حصل... أنا آسفة يا بابا،
صعب عليا أنسى وأسـامح "


أنهت كلماتها وخرجت من الصالون، ودموعها تسبق خطواتها السريعة فجرحها من والدها كان أعمق
من أن تتحمله... دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها،
واستندت بظهرها عليه وهي تشهق من البكاء .


ابتعدت عنه بخطوات متعثرة، ووقفت بجانب السرير،
ثم هوت إلى الأرض، فقد خذلتها قدماها... وفي هذه اللحظة انفتح الباب من قبل باسل الذي لحق بها .


رآها ملقاة على الأرض، والدموع تغرق وجهها
فانقبض قلبه لمنظرها فأسرع إليها وجثا على ركبتيه أمامها، ومد يده يمسح دموعها بلطف، وقال:


" هششش… خلاص اهدي، كفاية عياط، أنا معاكي "


رفعت عينيها إليه، وكانت ملامحها مليئة بالألم والانكسار، وقالت بصوت ضعيف يحمل وجع القلب ووجع الجرح الذي سببه لها والدها:


" ليه يا باسل؟ ليه وجعني كده؟ ده أبويا يعني سندي،
واللي المفروض أتحامى فيه مش أهرب منه…
بس هو عمل إيه؟ كان أكتر واحد ظلمني "


تعالت شهقاتها، فاقترب منها أكثر وسحبها إلى حضنه بهدوء، وضمها بقوة وهو يمسد على شعرها بلطف
ليهدئها، وقال:


" ممكن تهدي؟ عايزك تنسي كل اللي حصل معاكي
إنتِ معايا وبأمان، ومحدش هيقدر يأذيكي أبدًا
وأبوكي ندم على عدم ثقته فيكي، وعارف إن من حقك تزعلي وتاخدي موقف، وأنا جنبك في أي قرار تاخديه "


ثم أكمل بحنان وهو يقبل جبينها:


" عيطي قد ما تقدري، خرجي كل اللي جواكي علشان ترتاحي... وبعدين هتمسحي دموعك، وترفعي وشك،
وترجعي أقوى من الأول... وهتلاقيني جنبك دايمًا "


بكت قليلًا وسط صمته فكان يتحمل ألمها بصبر،
ويمسد على شعرها برفق، ويردد بين الحين والآخر
كلماتٍ حنونة لتهدئتها، نظرت إليه بعيون غارقة بالدموع، وسألته بخوف دفين، خوف من أن يأتي يوم
ويتخلى عنها كما فعل والدها:


" باسل… إنت ممكن في يوم من الأيام تسيبني وتتخلى عني؟! "


هز رأسه بالرفض... فكرة التخلي عنها مستحيلة
فلا أحد يعيش بلا روحه، لا يعرف متى بدأت مشاعره تتحرك تجاهها، ولا كيف أحبها بهذه السرعة،
لكن ما يعلمه جيدًا أنه لن يتخلى عنها أبدًا .


كانت تنتظر إجابته، وتراقب تعابير وجهه التي تغيرت
بعد سؤالها، فخافت من جوابه. أيفكر في تركها؟
لكنها عادت وذكرت كلماتها فهي من طلبت الطلاق،
وعليها أن تتقبل قراره أيًا كان .


شعر بما يدور في رأسها، لكنه لم يُرد الاعتراف الآن،
ولا استغلال ضعفها، فهي في هذه اللحظة
بحاجة إلى من يحتويها فقط، وسيكون هو…
دون استغلال مسح دموعها، وضمها إليه أكثر وهمس قرب أذنها:


" مستحيل أسيبك، خليها حلقة في ودنك... من أول يوم ليكي في البيت وإنتِ مسؤولة مني ومش عايزك تفكري إن قصدي إني مش هسيبك علشان مسؤولة مني وبس... لا يا سجى، في أسباب كتير تخليني مسيبكيش، والأسباب دي هتعرفيها في وقتها،
بعدما ترجعي قوية علشان تستحملي الصدمة "


نظرت إليه بدهشة... لا تنكر أن كلماته لامست قلبها،
لكن عن أي أسباب يتحدث؟ وما الصدمة التي يقصدها؟
ابتلعت ريقها وسألته بتردد:


" استحمل صدمة إيه؟! "


أحاط وجهها بين كفيه، وقال بابتسامة دافئة:


" قولتلك لما ترجعي قوية هقولك أسبابي... فعلشان تستحملي الصدمة لازم تبقي قوية علشان ميحصلكيش حاجة مش ولا بد "


ارتجف جسدها من قربه... ويداه التي تحيطان وجهها بلطف، وكلماته الدافئة التي أثرت في قلبها بشدة
قربه منها كان يربكها… ويمنحها راحة في الوقت ذاته
راحة لم تشعر بها إلا عندما احتمت به .


وبينما هي غارقة في تأملها له، شعرت بألمٍ شديد في كتفها... فقد بدأ الجرح يؤلمها بعد زوال مفعول المسكن
تغيرت ملامحها من الراحة إلى الألم، ولاحظ باسل ذلك فسألها بقلق حقيقي:


" سجى إنتِ كويسة؟ جرحك وجعك؟ أتصل بالدكتور؟! "


هزت رأسها برفض، وتمسكت بقميصه من شدة الألم، وقالت بصوت ضعيف:


"لأ بلاش دكتور، أنا كويسة بس الجرح بدأ يوجعني شوية "


ورغم خوفه عليها، لم يجادلها في تلك اللحظة... فنهض وحملها برفق، فتشبثت به وسندت رأسها على كتفه
اقترب من السرير وأنزلها بحذر، حتى لا يزيد من ألمها،
وعدل وضعية نومها لتشعر بالراحة، ثم جلس بجانبها ممسكًا بيدها، رافضًا أن يبتعد عنها في أشد لحظات تعبها .


يتبع…


______________________


رأيكم يا حبايب 🙂


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب | البارت الحادي عشر

جاري التحميل...

البارت الحادي عشر

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


________________________


وإنيَ آراكَ بعِينَ قَلبي جَنة
     يَا مَن بكَ مُر الحَياة يَطِيب ❤️


________________________


ظهرت على وجهه ملامح الصدمة... أمعقول ما سمعه حقيقي؟! طلبت منه الطلاق… تريد أن تبتعد عنه بعدما تعلق بها كتعلق الطفل بأمه
كانت تنتظر رده بتوتر شديد، فهي متأكدة أنه لن يوافق بهذه السهولة، خصوصًا أنها طلبت منه ذلك صباحًا،
وقد رفض حينها... تحولت ملامحه إلى الاستنكار،
وقال برفض قاطع:


" مستحيل "


نظرت إليه بعدم تصديق... كانت واثقة من رفضه تطليقها الآن، لكن كلمته شلت تفكيرها، مستحيل ماذا؟!
مستحيل أن يطلقها؟ لكن لماذا هذا الرفض؟!
فهما لم يتزوجا عن حب حتى يرفض…
كان زواجهما أشبه بصفقة، صفقة حماية كانت هي الرابحة فيها .


كان وجهه جامدًا، وعيناه ثابتتان عليها... يعلم تمامًا ما الذي يدور في رأسها، لكن طلبها للطلاق جعله يغلي من الداخل... لماذا تريد الابتعاد عنه؟ هل يُعقل أنها لم تحبه كما أحبها؟ أم أن لا يوجد في قلبها حتى ذرة إعجاب تجاهه؟ تمالكت نفسها، ونفضت أفكارها، وسألته بضيق:


" مستحيل إيه؟! أنا بقولك طلقني "


أدار وجهه بعيدًا عنها، وقبض على يديه بغضب شديد
إصرارها على الطلاق كان يجعله على حافة الجنون
راودته فكرة مفاجئة… ماذا لو كان إصرارها بسبب حبها لمهاب؟! وخاصًة بعدما عرفت أنه لم يتركها بإرادته،
بل بسبب عائلته! .


هل يُعقل أنها تريد العودة إليه من جديد؟! هذه الفكرة جعلت قلبه يغلي بشدة... استدار نحوها وقال بحدة وغيرة واضحة:


" عايزة تتطلقي علشانه؟! عايزة ترجعيله بعدما عرفتي إنه مسابكيش؟ هو ده السبب؟! "


نظرت إليه بصدمة من ظنه السيئ بها... فهي من المستحيل أن تعود لمهاب مهما حدث، فيكفي ما تعرضت له بسببه... لذا أجابته بصوت مهتز:


" ارجعله؟! إنت بتقول إيه؟! أنا مستحيل أرجع لمهاب مهما حصل، حتى ولو متخلاش عني بس أنا ومهاب انتهينا... وبالنسبة لطلبي الطلاق، فمش من حبي لمهاب ولا لكرهي فيك، منكرش إني مبقتش كارهة مهاب دلوقتي بعدما عرفت إن ملهوش ذنب، وإن عيلته هي السبب… بس مبقاش في قلبي أي مشاعر ناحيته
إنما إنت، صدقني يا باسل، أنا مش كارهاك، معقول أكره الشخص الوحيد اللي وقف جنبي وساعدني في مشكلتي ووقف جنبي لما كنت لوحدي ومحتاجة دعم من أي حد الدعم ده إنت قدمتهولي بس.. "


لم ينكر أنه شعر بفرحة خفية تتسلل لقلبه.. عرف أنها نسيت مهاب ولم تعد تحبه... صحيح أن مشاعرها نحوه ليست حبًا، لكن الأهم أنها ليست كرهًا، وهذا يعني أن لديه فرصة ليكسب قلبها بطريقته، لذا قاطعها بحدة وسألها:


" أومال عايزة تتطلقي ليه؟! "


تنهدت بعمق وقالت بصوت موجوع:


" علشان أنا موقفة حياتك، ومش كده وبس لا أنا رابطاك بيا وبسببي مش عارف تعيش حياتك ولا تتجوز البنت اللي إنت عايزها، وكمان النهارده كنت هتموت بسببي، بسبب جنون مهاب لما عرف بجوازك مني
وعايزني أفضل معاك بعد ده كله؟ لا يا باسل أنا مقدرش أعرض حياتك للخطر بسببي... علشان كده أرجوك طلقني يا باسل "


أغمض عينيه بحزن شديد،.. من حزنها ومن ظنها أنها عبء عليه... غبية لا تعلم أنه يحبها
لا يعرف متى بدأت مشاعره تميل إليها، لكن ما هو متأكد منه أنه لا يستطيع الابتعاد عنها، وحين رآها مصابة أمامه، تأكد من ذلك أكثر
فتح عينيه، ونظر إليها بعينين تلمعان بالحزن، وقال بصوت مكسور:


" وأنا موافق هطلقك يا سجى، وهتتحرري مني بس لما تقومي بالسلامة.. وأتطمن عليكي "


أنهى كلماته ولم يستطع مواجهتها أكثر... فنهض من أمامها وخرج من الغرفة، تاركًا إياها وسط ذهولها من موافقته المفاجئة، أغلق الباب خلفه، وضرب الحائط بيده بغضب وحزن .


شعر بالندم على ما قاله... كيف وافق على تطليقها؟!
وهل يستطيع التخلي عن حبه لها؟
لا… بالطبع لا يستطيع، لكنه حين سمع صوتها الموجوع،
شعر بالضعف أمامها، ولم يقدر على رفض طلبها .


لكن لا… هو مستحيل أن يتركها.. فارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة مناقضة تمامًا لحالته، وقال وهو يعدل سترة بدلته بتوعد:


" ماشي يا سجى أنا هوريكي إزاي تطلبي الطلاق مني "


________________________


وصل إلى بيت سجى بعدما قرر إصلاح علاقتها بوالدها، وإخباره بالحقيقة كاملة
أوقف سيارته بالقرب من المنزل ونزل منها، دخل العمارة، وصعد إلى الطابق الذي تقع فيه الشقة .


طرق الباب بتوتر واضح... فكان يخشى ردة فعلهم حين يرونه، لكنه اتخذ قراره ولن يتراجع، فتحت نادية الباب،
وتجمدت في مكانها من الصدمة
مهاب يقف أمامها!! هل تتخيل أم ترى الحقيقة؟!
بعد كل ما فعله بتدمير به حياة ابنتها؟
بعدما جعلها تهرب من أقرب الناس إليها، وأولهم والدها!
يأتي لهم الآن!! من أين جاء بكل هذه الجرأة؟؟


نظرت إليه بكراهية شديدة، وكادت أن تغلق الباب في وجهه، لكنه أوقفها حين أسنده بيده وقال بحزن:


" أنا عارف إنك كارهاني وده حقك، بس صدقيني أنا مش جاي في شر... بالعكس أنا جاي أقولكم الحقيقة،
وأصلح اللي حصل وأعرف عمي وليد إن بنته بريئة من كل الاتهامات اللي اتعرضت ليها "


نظرت إليه بصدمة... فكلماته توحي بأنه جاء من أجل الخير، لكنها لا تستطيع إنكار خوفها وقلقها من وجوده،
بعد كل ما حدث لابنتها بسببه
كيف تسمح له بدخول بيتها مجددًا، وابنتها لا تعلم عنها شيئًا؟! بسببه .


شعر بتخبط مشاعرها فقال بتفهم:


" أنا عارف إنتِ بتفكري في إيه، بس صدقيني أنا مش ناوي على أذى سجى.. بالعكس أنا جاي أظهر براءتها
أرجوكي اسمحيلي أشرحلكم كل اللي حصل "


في تلك اللحظة ظهر صوت وليد من خلفها وهو يسألها من على الباب... التفتت إليه بتوتر شديد، بينما لم يفهم سبب قلقها… إلى أن لمح مهاب .


اشتعل غضبه وتقدم بخطوات سريعة تدل على سخطه،
ونظر إلى مهاب بكره واضح... فيكفي ما حدث لهم بسببه! وقف أمامه وقال بغضب:


"إنت إيه اللي جابك؟! مش مكفيك اللي عملتوه معانا؟!
إيه اللي رجعك بعدما شوهت سمعتنا قدام الناس؟! "


تفهم مهاب شعوره، وقال بهدوء واستعطاف:


" عمي اسمعني الأول واحكم عليا أنا عارف إن اللي حصلكم بسببي، بس لازم تسمعني علشان تعرف
إن بنتك مظلومة من كل الاتهامات اللي وجهتها ليها عيلتي.. "


________________________


بعد وصول نيرمين، اطمأنت على سجى وسألتها بقلق عمن فعل بها ذلك... فتوترت سجى ولم تعرف كيف تجيب، في تلك اللحظة دخل باسل الغرفة وسمع سؤال والدته... نظر إلى سجى ولاحظ ارتباكها، ففهم أنها لا تستطيع الإجابة .


لذا تقدم ووقف أمامها وقال لوالدته:


" خلي الأسئلة دي لبعدين يا أمي "


دخل الطبيب لفحص سجى، وطمأنهم بأنها بخير
فسأله باسل بقلق:


" تقدر تخرج انهاردة ولا هتتحجز في المستشفى؟! "


أجابه الطبيب بابتسامة هادئة:


" لأ مفيش مشكلة عادي تخرج انهاردة بس لازم تهتموا بعلاجها وأكلها كويس "


شكره باسل، وغادر الطبيب بعد أن طمأنهم عليها
وأخبرهم باسل أنه سيكمل إجراءات الخروج،
ثم غادر الغرفة .


مرت ساعة، وانتهى باسل من الإجراءات،
وساعدت نرمين سجى في ارتداء ملابسها بسبب آلام كتفها... وبعدما انتهت دخل باسل واقترب منها بهدوء،
وبدون مقدمات حملها بين ذراعيه
شهقت سجى بصدمة من حركته الغير المتوقعة،
بينما نظرت نيرمين إليهما بسعادة واضحة، وهي ترى التغير الذي طرأ على ابنها منذ ارتباطه بسجى .


تحركت سجى بانزعاج وخجل وقالت بتأفف:


" نزلني يا باسل وبطل جنان "


ابتسم بمكر وقال:


" ليه؟ لتكوني بتتأثري من قربي ليكي؟! "


فتحت فمها بصدمة، وأدارت وجهها بعيدًا عنه دون رد،
خجلًا وغضبًا منه... خرجوا من المستشفى، واستقلوا السيارة متجهين إلى فيلا الشريف...


بعد ساعة وصلوا أخيرًا، وبدأت سجى تشعر بتعب شديد وألم في كتفها... ولاحظ باسل ذلك، فحملها للمرة الثالثة، لكنها هذه المرة لم تعترض، واستسلمت لتعبها
وحين دخل الفيلا، أوقفتهم إحدى الخادمات قائلة:


" باسل بيه في ناس مستنيين حضرتك في الصالون "


عقد حاجبيه باستغراب وسألها:


" متعرفيش هما مين؟! "


" لأ بس لما جم سألوا عن المدام سجى وبعدين عليك "


هز رأسه ونظر إلى سجى بقلق وهو يحدث نفسه:


" يا ترى إيه اللي مستنينا؟! "


دخل الصالون وخلفه والدته، ليتفاجأ بوجود أهل سجى… ومعهم مهاب، قلق من وجودهم، وخشى أن يكون مهاب قد لعب بعقولهم مجددًا، ومجيئهم في هذا التوقيت قد يسبب مشاكل، خصوصًا لسجى .


أما سجى، فعلى الرغم من تعبها، إلا أنها فرحت حين رأت أهلها... فنظرت إلى باسل بعينين دامعتين وقالت:


" نزلني يا باسل "


أنزلها بالفعل، فوقفت ممسكة بكتفها المتألم،
وتقدمت ببطء وقلق، وعيناها على والدها،
خائفة مما هو قادم... اندفعت والدتها نحوها واحتضنتها قائلة بلهفة:


" سجى حبيبتي، إنتِ كويسة؟ حاسة بوجع؟ أنا آسفة يا بنتي إني مكنتش معاكي "


ابتسمت سجى بتعب وقالت:


" متقوليش كده يا ماما، أنا كويسة، متقلقيش عليا "


كان والدها واقفًا مكانه ينظر إليها بجمود، فنظرت إليه بأمل أن يحتضنها كما فعلت أمها، لكنها لم تجد منه أي رد فعل .


حزنت لجموده معها وظهر ذلك واضحًا على وجهها 
مما أغضب باسل بشدة... فتقدم ووقف أمام والدها،
وسط توتر الجميع، وسأله ببرود مصطنع يخفي غضبه:


" إنت بتعمل إيه هنا؟ ومتقولش جاي تطمن على بنتك "


ثم نظر إلى مهاب بكره وقال:


" أكيد الحيوان ده لعب في عقلك وقلبك على سجى من جديد... ها المرادي إيه غايتك؟ جاي تقتلها؟! "


خفض مهاب نظره خجلًا، بينما نظر والد سجى إلى باسل باستنكار وقال بجمود:


" لأ مش جاي أقتلها… بالعكس أنا جاي آخد بنتي... "


يتبع...


__________________________


تاخد مين يا عمو وليد
إنت عايز باسل يولع فيك 🤣🔥


مستنية رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات يا حبايب ❤


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب - البارت العاشر

جاري التحميل...

البارت العاشر

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


_______________________


في المستشفى، كان باسل جالسًا أمام غرفة العمليات، وعيناه مصوبة نحو الباب، يترقب خروج الطبيب ليطمئنه عليها .


أغمض عينيه متذكرًا ما حدث بينهما في الساعات الماضية...


وضعت سجى يدها على قلبها وهي تنقل نظراتها بين المسدس وباسل، وحين لاحظت ضغط مهاب على الزناد، لم تفكر في حياتها، الخوف على باسل كان أقوى... ركضت نحوه بسرعة، وقفت أمامه، وتلقت الرصاصة بدلًا منه...


تحت صدمة باسل، ومهاب الذي لم يستوعب أن سجى قد أصيبت بسببه، نظر باسل إليها بصدمة وخوف شديد، خاصًة عندما لاحظ نزيفها .


أغمضت عينيها وشعرت بفقدان توازنها، وكادت أن تسقط، لكن باسل لحق بها بسرعة، حملها بين ذراعيه وهو يتفحصها بقلق وخوف، خوفًا على فقدانها بعد أن وجد أخيرًا الفتاة التي سرقت قلبه بعد سنوات طويلة من الوحدة .


حرك مهاب رأسه بصدمة وخوف، خوفًا عليها وعلى نفسه بعدما أصابها بمسدسه... كان يريد مساعدتها بدافع حبه لها، لكن خوفه كان أقوى من حبه، فقرر الهرب، خاصًة في هذا الوقت، لأن باسل كان مركزًا مع سجى التي أغمي عليها .


نظر للمرة الأخيرة إلى سجى بندم شديد، لأنه السبب في حالتها... انهمرت دمعة من عينيه، مسحها بسرعة، وهرب من المكان بعدما ارتكب جريمته .


وجد باسل أن سجي غائبة عن الوعي، فهز رأسه رفضًا لفكرة فقدانها، وحاول أن يفيقها بضرب خفيف على خدها، وهو يناديها بخوف شديد:


" سجى فوقي أرجوكي متسيبينيش... أبوس إيدك متعمليش فيا كده... أنا ما صدقت لقيتك "


لم يجد منها استجابة، فحملها بسرعة، وجرى بها إلى السيارة دون أن يلاحظ غياب مهاب... وضعها في السيارة بحرص شديد، ثم اتجه إلى أقرب مستشفى .


فاق من ذكرياته عند خروج الطبيب من غرفة العمليات، فقام من مكانه وجرى نحوه بلهفة وسأله بقلق:


" طمني يا دكتور... سجى كويسة؟! "


ابتسم الطبيب بهدوء محاولًا طمأنته:


" متقلقش هي كويسة والإصابة كانت في الكتف وقدرنا نخرجها ودلوقتي هتتنقل لغرفة عادية... والف سلامة عليها "


أغمض باسل عينيه وحمد الله في سره لأنه حفظ له حياتها، وقال بامتنان للطبيب:


" شكرا يا دكتور... شكرا لإنك أنقذتها "


رد الطبيب ببساطة:


" لا شكر على واجب "


تركه الطبيب ودخل غرفة العمليات مرة أخرى، وجلس باسل على الكرسي بانتظار خروجها...


________________________


كان قلبها مقبوضًا، ولم تعرف السبب... خافت أن تكون سجي قد تأذت، فنظرت حولها تبحث عن زوجها، لكنها لم تجده، فأمسكت هاتفها واتصلت بصديقتها نيرمين للإطمئنان على سجى .


في الجهة الأخرى، كانت نرمين تحتسي قهوة في الصالون، وتقلب في هاتفها على مواقع التواصل الاجتماعي، وفوجئت باتصال من نادية صديقتها فإبتسمت بإتساع، وردت بسرعة:


" نادية عاملة إيه يا حبيبتي... طمنيني عليكي؟! "


وضعت يدها على قلبها بقلق، وسألتها:


" نرمين طمنيني على سجى هي كويسة؟! "


ضيقت عينيها باستغراب من سؤالها، وقالت:


" سجى كويسة بس قوليلي مالك؟ في حاجة حصلت أبوها قرر يأذيها؟! "


نفت اعتقادها وقالت بقلق واضح:


" لأ أبوها ملهوش دعوة... بس أنا قلبي مقبوض أوي وحاسة إن سجى حصلها حاجة... وقلقانة عليها أوي معلش يا نرمين ممكن تديهالي أكلمها؟ "


قلقت أكثر بسبب خروج سجى من الصباح وللأن لم تعد، فإبتلعت ريقها بقلق وقالت:


" بس سجى مش موجودة دلوقتي خرجت الصبح بدري علشان تشم هوا "


كلام نرمين، زاد من قلقها، خاصًة لأنها لا تعرف مكانها، فسألتها بأمل:


" قصدك خرجت مع باسل مش كده؟! "


ردت بنفي:


" لأ... خرجت لوحدها "


أغمضت عينيها بخوف وقالت:


" كمان بس أنا قلبي مش مطمن حاسة إن بنتي فيها حاجة مش كويسة... اتصرفي يا نرمين واعرفي هي راحت فين "


حاولت تهدئها برغم قلقها، وقالت:


" اهدي يا نادية... وأنا هحاول أتصل بيها الأول ولو مردتش هقول لباسل يدور عليها "


ردت بلهفة:


" ماشي بس بسرعة يا نرمين ... وابقي طمنيني لو عرفتي حاجة "


" أكيد "


أغلقت المكالمة وحاولت الاتصال بسجى، لكنها لم ترد، فقررت الاتصال بباسل لتخبره عن اختفاء سجى وعدم ردها على المكالمات...


_________________________


بعد أن هرب مهاب، ذهب إلى بيت صديقه المقرب، وكان واضحًا عليه الخوف الشديد، وكل هذا تحت أنظار صديقه فادي، الذي لم يفهم سبب خوفه...
فسأله بقلق حقيقي:


" مالك يا مهاب... إنت كويس؟! "


رد مهاب بقلق واضح:


" مش كويس يا فادي... أنا في مصيبة "


سأله فادي بترقب:


" مصيبة إيه دي؟! "


ابتلع ريقه بتوتر، وقال:


"أنا ضربت سجى بالمسدس "


فتح فادي عينيه بصدمة، وحرك رأسه بعدم تصديق، خاصًة وأنه يعلم بحب مهاب لسجى، ومستحيل أن يؤذيها... كما يعلم أنه ذهب لمقابلة سجى ليشرح لها أنه لم يكن له ذنب فيما حدث لها، وأن عائلته هي السبب .


تابع مهاب نظراته بقلق شديد، وعرف ما يفكر فيه، فقال له بحزن:


" عارف إنت بتفكر في إيه بس صدقني مكنتش قاصدها... أنا كنت قاصد باسل اللي المفروض جوزها "


سأله فادي بتيه وعدم استيعاب:


" جوزها... جوز سجى؟! إنت بتهزر صح... سجى اتجوزت إمتى وإزاي؟! "


ابتسم مهاب بحسرة وقال:


" اتجوزت بعد الفضيحة اللي عيلتي اتسببتلها فيها... راحت واتجوزت غيري عارف إني مليش حق فيها بعد اللي حصل... بس أنا كنت بحبها بجد... وناوي أرجع لها... وأعتذر عن كل اللي حصل لها بسببي أنا وعيلتي وأوضح اللي حصل لأبوها... بس خدت صدمة لما لاقيتها اتجوزته... كنت فاكر إنها قاعدة في فيلته بسبب الصداقة بين أمه وأمها... أتاريه متجوزها "


حزن فادي على حالة صديقه، خاصًة لأنه يعرف بحبه لسجى، فمد يده ووضعها على كتفه وقال له بمواساة:


" إنساها يا مهاب وكمل حياتك... وخليها هي التانية تكمل حياتها مع واحد يحبها وهي بتحبه وكمان عيلته معندهومش مشاكل معاها... بس طبعًا بعدما تصلح غلطة عيلتك... وتعتذر ليها وكمان تقول لأبوها الحقيقة... وبعدها تكمل حياتك وإنت مرتاح بعدما صلحت المشكلة "


انهمرت دمعة على خد مهاب بسبب كلام فادي، لكنه فكر قليلًا، ورأى أنه معه حق في كل كلمة قالها، فقرر أنه يجب أن يصلح غلطة عائلته ويجعل سجى تسامحه، بعد أن يطمئن عليها أولًا .


تغيرت ملامح وجهه من الحزن إلى الإصرار، مسح دموعه بقوة وقال:


" معاك حق وأنا هصلح كل غلطات عيلتي... وحتى غلطاتي "


_________________________


كان باسل جالسًا بجانبها على الكرسي، ماسكًا يدها، يتفحصها بقلق وخوف وحب واضح... كانت عيناه تملؤها الدموع، دموع من فكرة أنه قد يخسرها يومًا... لكنه لن يسمح بذلك، سجى ستبقى معه طوال العمر... حتى الموت .


رن هاتفه في هذه اللحظة، فكانت والدته أغمض عينيه بتعب، ورد عليها بصوت مليء بالإرهاق:


" الو يا أمي "


شعرت من صوته أن هناك شيئًا خاطئًا، فزاد قلقها وشكوكها، وسألته بقلق أم على ابنها:


" باسل إنت كويس يا حبيبي؟! "


رد عليها بهدوء، وعيناه على سجى:


" ايوا... أنا كويس "


لكن نبرة صوته لم تطمئنها، فهي أم تشعر بألم ابنها حتى لو كان بعيدًا عنها، فسألته بإصرار:


" لأ إنت مش كويس... أنا حاسة بيك قولي في إيه يا حبيبي؟! "


صمت لا يعرف بماذا يجيب... أيخبرها بحالة سجى، أم أن يقول لها أنها أنقذت حياته من الموت، صمته أكد شكوكها، فسألته بقلق:


" سجى كويسة؟! "


فتح عينيه بإندهاش من سؤالها، كيف علمت أن الموضوع متعلق بسجى، خاصًة وأنه خرج صباحًا دونها؟ كيف عرفت أنها معه؟
شعر أنه لن يستطيع الكذب أكثر، فقال بتنهدة طويلة:


" سجى في المستشفى "


اتسعت عينيها بصدمة، وسألته بخوف وقلق شديد:


" سجى في المستشفى ليه؟؟ إيه اللي حصلها؟! وهي كويسة؟! طمني عليها؟ "


حاول طمأنتها وقال بثبات ظاهري:


" متقلقيش هي كويسة "


سألته بقلق بعدما قامت بسرعة متجهة لخارج الفيلا:


" انتوا في أي مستشفى؟ "


" مستشفى _____ "


أشارت للسائق أن يحرك السيارة، وقالت له:


" ماشي يا حبيبي... نص ساعة بالكتير وهكون عندك خلي بالك من نفسك ومن سجى "


" وأنا في انتظارك "


أغلق المكالمة، ونظر إلى سجى... فوجدها مستيقظة، تنظر إليه بصمت وهدوء شديد، لدرجة أنه لم يشعر بها أثناء مكالمته.. ضغط على يدها بسعادة واضحة، وسألها بلهفة وقلق:


" سجى إنتِ كويسة؟ حاسة بحاجة... قوليلي؟! "


أغمضت عينيها بصمت، واستذكرت ما حدث معهم، وجنون مهاب، ومحاولة قتله لباسل، فاندفعت دمعة من عينيها بحزن، وهذا زاد قلق باسل جدًا
مد يده ومسح دموعها، وسألها بقلق وخوف شديد:


" سجى قوليلي فيكي إيه تعبانة أنادي للدكتور؟ "


فتحت عينيها، ونظرت إليه بجمود، وقالت له:


" طلقني "


يتبع....


_________________________


استهدي بالله كده طلاق إيه يا بنتي هو انتوا لحقتوا 🤣


بعتذر عن القفلات دي معلش استحملوني🙈
المهم عايزة أعرف رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات ❤


#نوفيلا_وتبقى_أنت الحب 


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب - البارت التاسع

جاري التحميل...

البارت التاسع

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


________________________


وصلت سجى إلى العنوان الذي أرسل إليها، نزلت من سيارة الأجرة لتجد نفسها أمام حديقة خالية تمامًا من البشر، ابتلعت ريقها بتوتر، ثم دخلت الحديقة بخطوات بطيئة وحذرة .


وفي التوقيت نفسه، وصل باسل ف أوقف سيارته جانبًا ونزل منها، ألقى نظرة سريعة حوله باستغراب حين لاحظ خلو المكان... عدل بدلته بحركة معتادة منه، ثم دخل الحديقة .


وما إن خطا بضع خطوات حتى لمح طيف فتاة تقف أمامه، مولية ظهرها له.. اقترب منها بهدوء، معتقدًا أنها صاحبة الرسالة التي بعثت إليه .


توقف خلفها، وكانت المسافة بينهما ضئيلة، فشعرت بوجود شخص خلفها وخافت.. وقبل أن تلتفت، سمعت صوته يقول:


" أنا جيت زي ما بعتيلي، تقدري تقولي اللي عندك "


اتسعت عيناها بصدمة فور سماع صوته
باسل؟!
كيف جاء إلى هنا؟ ولماذا؟
ابتلعت ريقها بتوتر، وخافت أن تلتفت إليه، فهي متأكدة أنه سيغضب منها لخروجها دون علمه .


استغرب صمتها وتجاهلها له، فاشتعل غضبه، أمسك بيدها ولفها نحوه بعنف حتى أصبحت داخل حضنه أخفت سجى وجهها في صدره خوفًا من رد فعله، بينما تسارعت ضربات قلبه من قربها، شعر بها… إنها سجى، ومن غيرها يجعل قلبه على وشك الخروج من مكانه لمجرد قربها؟
فنطق اسمها بصدمة حين تأكد من هويتها:


" سجى!! إنتِ إيه اللي جابك هنا ومن غير ما تقوليلي كمان؟! "


أغمضت عينيها بخوف، كيف عرفها وهي تخفي وجهها؟! لكنها في كل الأحوال كانت ستنكشف، فلا يمكنها أن تبقى طوال اليوم داخل حضنه... ابتعدت عنه، وعيناها معلقتان بالأرض، وخافت أن تجيب، زاد صمتها من غضبه، فأمسك بيدها وقربها منه بعنف دون أن ينتبه لألمها، وسألها:


" سألتك بتعملي إيه هنا؟! "


" أنا هقولك بتعمل إيه هنا "


جاءه الرد من خلفه، فابتعد عن سجى والتفت ليرى صاحب الصوت.. فوجد شابًا في منتصف العشرينات، ملامحه جامدة ونظراته قاسية .


أما سجى، فما إن رأته حتى شعرت بأن أنفاسها تضيق، احتلت الصدمة ملامحها، ولمعت الدموع في عينيها… دموع خذلان بسببه هو
اقترب الشاب ووقف أمامهما، عينيه مثبتتان على سجى، الأمر الذي أشعل الغضب داخل باسل بدافع الغيرة... فقال له وهو يجز على أسنانه بغيظ:


" وإنت مين بقى إن شاء الله؟ "


نقل نظره إليه وأجابه ببرود:


" أنا مهاب الدسوقي، خطيب سجى "


تجمد باسل في مكانه
إذًا هذا هو خطيبها، الرجل الذي تخلى عنها في أهم يوم بحياتها وشوه سمعتها أمام الجميع.. اشتعل الغضب في صدره نحوه، فبسببه انكسر قلب سجى، وبسببه تبرأ منها والدها، وبسببه عانت كثيرًا .


نظر إلى سجى التي كانت تحدق في مهاب بكراهية شديدة، بينما يقف هو أمامها بكل بجاحة ويعلن أنه خطيبها... نظرت سجى إلى باسل والدموع تملأ عينيها، فأغمض عينيه بحزن لأجلها، ثم مد يده وأمسك بيدها أمام مهاب، الذي اشتعلت الغيرة داخله حين رآها تمسك بيد رجل آخر، فاندفع مهاب فجأة ولكم باسل بقوة وهو يصرخ بجنون:


" إنت إزاي تتجرأ وتمسك إيديها قدامي؟! سجى ملكي أنا وبس فاهم؟! ملكي أنا! "


وضعت سجى يدها على فمها بصدمة، فابتعد باسل عنها كي لا تتأذى من جنون مهاب، كلماته زادت غضبه أضعافًا، كيف يجرؤ ويقول إنها ملكه؟!
سجى ليست ملكًا لأحد، ربما كانت في الماضي، لكن الآن لم يعد له أي حق فيها .


سدد له لكمات قوية وهو يصرخ بغيرة عمياء:


" سجى مش ملك حد غيري! إنت خسرتها بعملتك الزبالة وتخليك عنها في أسعد يوم في حياتها، ومش كده وبس ده إنت شوهت صورتها قدام الكل.. وجاي دلوقتي تقولي خطيبتي؟! سجى مش ملك حد غيري إنت فاهم؟! "


كانت سجى تستمع إليه بدهشة
ملكه؟!
كيف وهما سيتطلقان بعد مدة قصيرة؟
هل قال ذلك بدافع الغيرة؟
لكن الغيرة لا تكون إلا من الحب… وباسل لا يحبها، أو هكذا كانت تظن .


كان مهاب يتلقى ضرباته بصدمة، كلماته كانت كالنار في صدره... كيف يقول بثقة إنها ملكه؟!
دفع باسل بعيدًا عنه، ثم نظر إلى سجى التي تتابعهما بقلق ممزوج بالصدمة، وسألها بعدم تصديق وهو يشير إلى باسل:


" قصده إيه بكلامه ده؟! إزاي إنتِ ملكه؟! ردي عليا إزاي؟! "


صرخ بها في نهاية حديثه، فانتفضت سجى خوفًا، الأمر الذي أشعل غضب باسل أكثر... اقترب منها ووقف أمامها، وعيناه تحمران من الغضب والغيرة، ثم قال بثقة:


" كلامك مش معاها، ولو عايز تسأل اسألني أنا... وبالنسبة للإجابة فأحب أقولك إن سجى مراتي… مرات باسل الشريف، وملكه وبس، إياك تنسى الحقيقة دي "


هز مهاب رأسه رافضًا للحقيقة وقال بجنون:


" مستحيل.. سجى ملكي أنا أنا وهي كنا هنتجوز من يومين، مستحيل تكون لحقت اتجوزتك في اليومين دول؟؟ "


ثم وجه حديثه لسجى باستعطاف:


" سجى قولي إنه بيكذب، وإنك لسه بتحبيني... متسكتيش ردي عليا! إنتِ فعلًا اتجوزتيه ونسيتيني؟! "


كان باسل على وشك الرد، لكنه صمت حين سمع صرخة سجى وهي تقول:


" ايوا أنا اتجوزت، وباسل جوزي نسيتك وبقيت بكرهك.. ايوا بكرهك يا مهاب ومش عايزة أشوف وشك تاني اطلع من حياتي بقى! "


شعر باسل بفرحة غريبة في صدره
سجى كرهت مهاب نهائيًا، ولم يعد هناك مجال لعودتها إليه... كان يخشى أن تحن له يومًا، لكنها الآن تكرهه بوضوح، اغرورقت عينا مهاب بالدموع وقال بحزن:


" أنا عارف إن من حقك تكرهيني، بس لما تعرفي الحقيقة هتعرفي إني مليش ذنب في اللي حصلك، أنا زيي زيك يا سجى، اتخدعت من عيلتي "


نظر إليه الاثنان باستغراب، فتابع حديثه:


" يوم فرحنا أنا كنت جاهز علشان أخيرًا هبقى مع البنت الوحيدة اللي سرقت قلبي، بس في لحظة حلمي ضاع لما لاقوني مغمي عليا بعدما أخويا خدرني "


اتسعت عيناها بصدمة وهي تحاول استيعاب الحقيقة نظرت إلى باسل الذي بادلها النظرة نفسها، بينما واصل مهاب حديثه:


" متستغربوش دي الحقيقة... إنتِ عارفة إني بحبك يا سجى، وحاربت عيلتي علشانك، رفضوا جوازنا في الأول وبعدين وافقوا بسبب تمسكي بيكي
بس يوم فرحنا خدروني وبعتوا رسالة لأبوكي إنك على علاقة بواحد غيري... علشان كده مقدرتش أكمل معاكي صدقيني أنا اتظلمت زيك، ولسه بحبك، وفكرة إنك اتجوزتيه مجننانى، متعاقبينيش على ذنب ما ارتكبتوش.. متسيبينيش يا سجى اطلبى الطلاق من باسل وخلينا نرجع لبعض "


عند هذا الحد ولم يستطع باسل التحكم في أعصابه، فأمسك مهاب من ياقة ملابسه تحت صدمة سجى التي كانت ما تزال تحاول استيعاب الحقيقة .


" مين إنت علشان تقولها تتطلق مني؟! إنت فاكرني هسيبهالك بالسهولة دي؟! حتى لو كنت مظلوم زيها، بس سجى دلوقتي مراتي، وأنا مستحيل أطلقها... اليوم اللي تقدر تتحرر من علاقتنا فيه هو يوم موتي "


برغم صدمتها مما سمعته، إلا أن تمسك باسل بها أشعل فرحًا خفيًا داخلها، فرحًا لا تعرف سببه كانت تنظر إليه بعينين دامعتين، تراه غاضبًا، غيورًا، يقف في مواجهته بثبات، بينما كانت عينا مهاب تمتلئان بالغل والحقد
لكن جملة مهاب التالية جعلت قلبها يكاد يتوقف:


" لو إنت هتكون عائق في علاقتي بسجى يبقى فعلًا لازم تموت "


دفع باسل بعيدًا عنه، وأخرج مسدسه من خلف ظهره، وصوبه نحوه، تحت نظرات سجى المصدومة والخائفة على باسل، بينما كان هو ينظر إليه ببرود وسخرية زادت من جنون مهاب... رأت سجى مهاب يضغط على الزناد، فصرخت بتوسل:


" مهاب بطل جنان وسيب المسدس بلاش تهور.. سيب المسدس واهدى أرجوك "


نظر إليها ببرود غير مبالي، فالتفت باسل إليها بغضب وقال:


" إياكي تترجيه، سيبيه يعمل اللي هو عايزه "


ثم وجه نظره لمهاب وقال ببرود:


" عايز تقتلني اقتل، بس بفكرك إن سجى هتقبل بواحد مجرم؟؟ "


رد عليه مهاب بجنون وهو على وشك إطلاق النار:


" برضاها غصب عنها هتوافق "


وضعت سجى يدها على قلبها وهي تنقل نظراتها بين المسدس وباسل، وحين لاحظت ضغط مهاب على الزناد، لم تفكر في حياتها، الخوف على باسل كان أقوى… ركضت نحوه بسرعة، وقفت أمامه، وتلقت الرصاصة بدلًا منه...


يتبع....


__________________________


قفلة حماسية معلش قولت اخليكم تحسوا بالتشويق شوية🤣


المهم عايزة أعرف رأيكم في البارت وخصوصًا بعدما ظهرت حقيقة مهاب وأنه ملهوش ذنب في كل اللي حصل 
ممكن يكون صعب عليكم في الأول بس متأكدة أنكم كرهتوه دلوقتي 🤣


#نوفيلا_وتبقى_أنت الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب - البارت الثامن

جاري التحميل...

البارت الثامن

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


________________________


حين تمرّين، تتوارى الفصولُ خجلاً؛ فأنتِ ربيعُها كلِّها...


________________________


في صباح اليوم التالي، كان باسل جالسًا إلى جوار سجى، التي كانت نائمة بفعل المهدئ بعد أن أغمى عليها بالأمس بين ذراعيه، حينها حملها بقلق بالغ، وصعد بها إلى غرفتها، وهو يرتجف خوفًا عليها، ثم طلب من والدته أن تتصل بالطبيب على الفور خشية أن تسوء حالتها .


وبالفعل، حضر الطبيب وبعد أن فحصها بدقة، أخبره بأنها تعرضت لانهيارٍ عصبي، وأنه أعطاها مهدئًا سيجعلها نائمة حتى اليوم التالي، كما نصحه بأن يحاول إخراجها من الحالة النفسية التي تمر بها، وأن يبذل جهده لإسعادها، وإلا فإن حالتها قد تزداد سوءًا .


ومنذ ذلك الحين، وهو جالس إلى جوارها، ممسكًا بيدها، يتأمل ملامحها الهادئة، ويفكر في الطريقة التي سيخرجها بها من دوامة الحزن التي غرقت فيها .


دخلت والدته الغرفة، وابتسمت عندما رأت باسل ممسكًا بيد سجى، غارقًا في تفاصيل وجهها إلى حد لم يشعر معه بدخولها... ومن داخلها، تأكدت أن باسل بدأ يقع في حب سجى، حتى وإن لم يعترف هو بذلك بعد .


اقتربت منه بخطوات هادئة، وهي تمرر عينيها عليهما بابتسامة حنونة، ثم قالت له بعتاب خفيف، بعدما لاحظت أنه لم ينم طوال الليل، خاصًة أنه أصر أن تذهب لترتاح، ويتولى هو السهر بجوار سجى 
وعندما رفضت طلبه، أخبرها أن سجى أصبحت زوجته، ومن واجبه أن يبقى إلى جوارها ويهتم بها .


" معقول سهران طول الليل ومنمتش لحد دلوقتي؟! "


أفاق باسل من تأمله عند سؤال والدته، فنظر إليها بإرهاق، وقال بابتسامة هادئة:


" أكيد مش هنام وسجى تعبانة... خوفت تصحى ومتلاقيش حد جنبها، علشان كده مرضيتش أنام "


سألته والدته بمكر واضح:


" ليه؟! "


استغرب باسل سؤالها، وقال:


" ليه إيه؟! "


أجابته وهي تنظر إليه بتفحّص:


" إنت فاهم سؤالي كويس.. ليه سهرت طول الليل جنبها؟ ومتقولش علشان مراتي، لإن على حسب ما أتذكر إنت اتجوزتها علشان تحميها من أبوها وخلاص أبوها مبقاش يهمه سجى، يعني مهمة الحماية خلصت ليه بقى كل الاهتمام ده؟ معقول حبيتها؟! "


حبها؟ كيف؟ ومتى؟
هل يعقل أنه أحبها فعلًا، ولهذا وافق على الزواج منها بهذه السهولة؟
رغم أنه كان يستطيع حمايتها دون زواج؟
هل اتخذ من الزواج ذريعة فقط لأنه أحبها، وكان يتمنى الارتباط بها؟ لا لا، بالتأكيد كل ذلك مجرد أوهام .


مستحيل أن يكون قد أحبها، شعرت والدته بتشوش أفكاره، فوضعت يدها على كتفه وقالت بتفهم:


" باسل أنا عارفة إنت حاسس بإيه دلوقتي، بس عايزة أقولك حاجة واحدة... لو فعلًا جواك أي مشاعر تجاهها، إياك تنكرها علشان متخسرش سجى، استغل حبك ليها، وحاول تخليها تحبك، قبل ما تطلب منك الطلاق "


اتسعت عيناه بصدمة عند سماعه كلمة الطلاق
هل يمكن أن تطلب سجى الطلاق؟
ولمَ لا؟ هي تزوجته فقط ليحميها من والدها، والآن لم يعد هناك خطر، فمن الممكن أن تطلب الطلاق .


ولكن…
هل سيكون قادرًا على تطليقها فعلًا؟
تدافعت الأسئلة في رأسه بلا توقف، وشعر بانقباضة مؤلمة في صدره لم يفهم سببها، فور سماعه حديث والدته عن احتمال طلب سجى للطلاق .


قررت نرمين أن تتركه وحده، حتى يفكر جيدًا في كلامها، ويصل إلى حل يخص علاقته بسجى
وبعد خروجها، عاد باسل ينظر إلى سجى من جديد، لكن هذه المرة لم يكن تأملًا… بل خوفًا .


خوفًا لا يعرف سببه... خوفًا من ابتعادها عنه
تنهد بعمق، وهمس لنفسه:


" معقول أكون حبيتها فعلًا؟ "


ترك يدها برفق، ونهض من جوارها، وقرر أن يبتعد عنها قدر الإمكان... فكرة أنه يحبها جعلته يشعر بالضعف، وهو لم يكن ضعيفًا يومًا بسبب أحد… حتى ولو كانت سجى .


خرج من غرفتها متجهًا إلى غرفته، ودخل الحمام الملحق بها، وأخذ حمامًا باردًا في محاولة لإطفاء النار المشتعلة داخله .


بعد عدة دقائق، خرج من الحمام عاري الصدر، وقد لف منشفة حول خصره، وأمسك بأخرى يجفف بها شعره
كان على وشك التوجه إلى الخزانة ليخرج ملابسه، لكن الباب فُتح فجأة، ودخلت منه سجى .


تجمد مكانه من الصدمة، خاصًة في حالته تلك
رفعت سجى عينيها نحوه، وحين رأته عاري الصدر، شعرت بحرارة تسري في جسدها من شدة الخجل
فاستدارت بسرعة، ووضعت يديها على عينيها، وقالت بتوتر:


" أنا أنا آسفة، مكنش لازم أدخل من غير ما أخبط "


ابتسم باسل بمكر من خجلها... فكانت تلك المرة الأولى التي يتعرض فيها لموقف كهذا
أي شخصٍ غيره كان سيشعر بالحرج أو الغضب، لكنها أثارت داخله شيئًا مختلفًا.. حاول أن يتحدث بنبرة جامدة، بعدما تذكر قراره بالابتعاد عنها، لأن وجودها أصبح خطرًا على قلبه:


" كنتي جاية ليه؟ في حاجة عايزة تقوليهالي؟! "


حاولت تجاهل خجلها، وقالت بتوتر:


" أنا أنا كنت جاية أقولك إن… إن أنا… "


قاطعها بنفاد صبر:


" إنتِ إيه؟! "


التفتت إليه بسرعة، وهي تنظر إلى الأرض وتفرك يديها بتوتر، وقالت بقوة مصطنعة:


" بما إن الخطر راح من عليا، وبابا مبقاش عايز يأذيني، فجوازنا مبقاش ليه لازمة علشان كده جيت أقولك… أنا عايزة أتطلق "


لم يُصدم من طلبها؛ فهو توقعه لكن داخله تألم بشدة
هل سترحل وتتركه؟
هل انتهت قصتهما قبل أن تبدأ؟
انتظرت رده، لكن الصمت كان سيد الموقف... صمته زاد من توترها وخوفها، فسمعته يقول ببرود:


" تمام وأنا هطلقك… بس مش دلوقتي على الأقل نستنى شوية علشان أمي مقدرش أزعلها، خصوصًا إنها كانت مبسوطة بجوازنا خلينا نستنى شهر، وبعدها كل واحد يروح لحاله "


كلماته جعلتها تشعر بأنها لا تعني له شيئًا، وأنه غير متمسك بها على الإطلاق... وذلك آلمها بشدة، لأنها في داخلها كانت تتمنى أن يرفض طلبها، وأن يتمسك بها
فأخفت ألمها ببراعة، وقالت ببرود مصطنع:


" تمام "


ألقت كلمتها ثم خرجت من الغرفة بسرعة، دون أن تنتظر رده.. فتنهد باسل بتعب شديد
فكر للحظات… ماذا لو وافق على تطليقها فورًا؟
هل كان سيخسرها؟؟


حاول طرد كل تلك الأفكار من رأسه، وارتدى بدلته الرسمية، وبدأ في تجهيز نفسه للعمل، بينما يفكر في مصير علاقته بسجى .


_________________________


كانت سجى جالسة في غرفتها، تشعر باختناق شديد، وكلما تذكرت رده عليها، ازداد حزنها... فعاتبت نفسها قائلة:


" مالك زعلانة ليه؟ طبيعي يكون ده رده.. كنتي فاكرة هيقولك لأ مستحيل أطلقك، وأنا بحبك؟! وهو أصلًا ميعرفش عنك غير إنك بنت صاحبة أمه، بطلي تحلمي يا سجى بحاجات مش هتتحقق… زي ما حلمتي بحياتك المثالية مع مهاب، كل أحلامك ضاعت في يوم وليلة "


سمعت صوت رسالة تصل إلى هاتفها، فمدت يدها وأمسكته، وفتحت الرسالة، وكان مضمونها:


" لو عايزة تعرفي سبب تخلي مهاب عنك، تعالي على العنوان اللي هبعتهولك ده "


بعد قراءتها، بدأت تفكر في هوية مُرسلها، وما مصلحته في كشف الحقيقة لها... ظلت تفكر لدقائق، هل تذهب أم لا؟
حتى حسمت قرارها… ستذهب
من حقها أن تعرف لماذا تخلى عنها مهاب وفضحها أمام الجميع .


نهضت سريعًا وبدأت في تجهيز نفسها، وهي تفكر في قرارها، حتى اقتنعت بأنه القرار الصحيح..


__________________________


وفي الوقت ذاته، وصلت الرسالة نفسها إلى باسل من رقمٍ مجهول، فكر للحظة أنها قد تكون حيلة أو لعبة، لكنه قرر الذهاب على أي حال .


كان يريد معرفة سبب تخلي مهاب عن سجى، ولماذا أرسل تلك الرسالة إلى والدها وشوه سمعتها
أخذ مفاتيح سيارته وهاتفه، وخرج من الفيلا دون أن يخبر أحدًا .


_________________________


بعد أن انتهت سجى من تجهيز نفسها، أخذت هاتفها وخرجت من غرفتها، وأثناء خروجها، قابلت والدة باسل، التي اقتربت منها باستغراب وسألتها:


" رايحة فين يا سجى الصبح كده؟! "


ترددت… هل تخبرها بالحقيقة أم تكذب؟
وفي النهاية قررت الكذب، خوفًا من أن تخبر باسل فيمنعها من الذهاب... فقالت بتوتر:


" بصراحة لما صحيت حسيت إني مخنوقة شوية، فقولت أخرج أتمشى وأشم هوا "


ابتسمت لها نرمين بحنان وقالت:


" خلاص يا حبيبتي، اطلعي واعملي اللي يريحك، بس متتأخريش.. إنتِ لسه تعبانة ومحتاجة راحة، وكمان علشان تاكلي وتاخدي دواكي "


ابتسمت سجى وقالت:


" أكيد يا ماما، مش هتأخر باي "


"باي "


خرجت سجى مسرعة، وقررت أن تستقل سيارة أجرة، حتى لا يعلم باسل إلى أين ذهبت
وبالفعل أوقفت سيارة أجرة، وأخبرت السائق بالعنوان


يتبع....


__________________________


إيه رأيكم في البارت
تتوقعوا مين اللي بعت الرسالة لسجى وباسل وإيه غايته؟!


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب 


#بقلمي_ملك_سعيد 


دمتم سالمين ❤
               

رواية وتبقى أنت الحب - البارت السابع

جاري التحميل...

البارت السابع

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


________________________


لا أكتبُ الشعرَ؛ أنا أُترجمُ دهشة قلبي حين يراكِ..


_______________________


" بس أنا مش غريب عنها.. أنا جوزها يا حمايا العزيز "


جملة نطقها باسل وهو يوجه حديثه إلى والد سجى، الذي تطلع إليه بصدمة واضحة وعدم استيعاب، هو وأشقاؤه على حدّ سواء .


كانت سجى تتابع ما يحدث بقلق وخوف متصاعد مما هو قادم... كانت تخشى ردة فعل والدها وأعمامها بعد أن علموا بزواجها من باسل، ذلك الزواج الذي لم يكن في الحسبان .


نظر إليها والدها بصدمة، وسألها بنبرة امتزج فيها الغضب بعدم التصديق:


" إيه اللي قاله ده؟! إنتِ… إنتِ بجد اتجوزتيه؟! "


خفضت سجى رأسها بخوف، ونظرت إلى الأرض وهي تفرك يديها بتوتر، عاجزة عن الرد... وكانت عينا باسل تراقبانها عن كثب، ولاحظ فركها المتوتر ليديها، فاستشعر خوفها، لذا اقترب منها ومد يده وأمسك بيدها... فرفعت عينيها إليه بقلق، فهتف لها هامسًا بنبرة حنونة محاولًا تهدئتها:


" اهدي ومتخافيش، طول ما أنا معاكي مستحيل أسمح لحد يأذيكي… وده وعد مني "


كلماته بثت الطمأنينة في قلبها، وهدأت من خوفها وقلقها.. لم تكن تعرف لماذا تشعر بالأمان إلى جواره، رغم أنها لم تعرفه جيدًا بعد، إلا أن طريقته في الحديث معها الآن، وتلك الحنية الظاهرة في نبرة صوته، جعلتها تشعر بسكينة غريبة تسري داخلها .


ازداد غضب والد سجى عندما رأى باسل ممسكًا بيدها، فتقدم نحوهما بخطوات سريعة وغاضبة حتى وقف أمامهما، وحاول إبعاد يد باسل عن يد ابنته
لكن باسل كان قابضًا على يدها بقوة وإصرار، وكأنه يعلن استحالة أن يتركها، بينما كان ينظر إلى والدها ببرود شديد .


فشلت محاولات والد سجى في إبعاد يد باسل عن يد ابنته.... وكانت دموع سجى تنهمر على وجنتيها بغزارة من هول الموقف، لطالما احتمت بوالدها، أما الآن… فهي تحتمي بباسل، أو بالأحرى بزوجها من والدها .


جذبها باسل خلفه، وأوقفها خلف ظهره، ثم نظر إلى والدها بهدوء يناقض العاصفة المشتعلة في داخله، وقال:


" حضرتك ليه مش مستوعب كلامي؟ إيه الصعب فيه؟ قولتلك إني جوز سجى، والأفضل إنك تهدى، وخلينا نتكلم بهدوء ومن غير مشاكل "


نظر إليه والدها بغضب محتدم، وصرخ فيه:


" نتكلم في إيه بعد العملة السودة دي؟! للأسف أنا كان عندي أمل إني أكون ظلمتها لما صدقت رسالة مهاب، لكن دلوقتي اتأكدت إن كلامه صح والظاهر إن مهاب كان قصده عليك إنت... إنت اللي كانت على علاقة بيه وهي مخطوبة لمهاب، مش كده؟! "


اشتعل غضب باسل من الاتهام البشع الذي وجهه والدها إليها... كيف يستطيع أب أن يتهم ابنته بهذا الشكل؟!
بلغ غضبه أقصاه، خاصًة حين رأى الصدمة ترتسم على وجه سجى، ودموعها التي لم تتوقف عن الانهمار .


قبض يده بقوة، وشكلها الحزين ودموعها جعلاه يشعر وكأن أحدهم يعصر قلبه من الداخل... نظر إلى والدته التي كانت تتابع ما يحدث بقلق وخوف، وقال بهدوء مصطنع يخالف ما بداخله:


" أمي خدي سجى واطلعوا فوق "


فهمت نرمين سبب طلبه فورًا؛ لم يكن يريد لسجى أن تسمع مزيدًا من الاتهامات الجارحة، فإقتربت منها، وكانت سجى تنظر إلى والدها بنظرة خذلان موجعة .


مدت نرمين يدها وأمسكت بيد سجى، التي كانت باردة كالجليد من شدة الصدمة... شدت عليها بحنان وقالت بحزن:


" يلا يا سجى، خلينا نطلع فوق، وباسل هيتصرف "


ازداد غضب والد سجى عندما سمع أوامر باسل، فأمسك بياقة قميصه بعنف وصرخ فيه:


" إنت مين علشان تبعدها عن هنا؟! لو إنت جوزها فأنا أبوها، وزي ما ليك كلمة عليها أنا كمان ليا "


ظل باسل ينظر إليه بهدوء شديد زاد من استفزازه
قلقت نرمين على ابنها، وخافت عليه، وكذلك سجى، لكن داخلها كان يموج بمشاعر متناقضة.. خوف على باسل بسبب الموقف الذي وضع فيه بسببها، وحزن عميق على والدها الذي كرهها بسبب ذنب لم ترتكبه .


قررت سجى ألا تقف مكتوفة الأيدي... يجب أن تواجهه أيًا كان من يشكك فيها، حتى لو كان والدها
تحركت نحو باسل ووالدها، ومدت يدها وأبعدت والدها عنه، ثم وقفت بينهما وهي تنظر إلى أبيها بقوة مصطنعة، تخالف الألم والوجع المتفجر في داخلها .


صُدم والدها من تصرفها؛ أهذه هي ابنته التي رباها ولم يرفض لها طلبًا يومًا؟! تقف أمامه الآن دفاعًا عن الشاب الذي من وجهة نظره شوه سمعتها؟!
نظر باسل إليها باستغراب؛ لم يكن يريد لها أن تتدخل حتى لا تتأذى مشاعرها أكثر... مد يده وأمسك بيدها وضغط عليها بخفة، وقال بلين:


" سجى، إنتِ سمعتي أنا قولت إيه؟ اطلعي فوق وأنا هتصرف... بلاش توجعي قلبك أكتر من ما هو موجوع "


التفتت إليه وابتسمت بهدوء، ثم أبعدت يدها من يده وقالت:


" انهاردة لازم أواجه يا باسل، لإني مغلطتش علشان أخاف وأهرب فوق لازم أواجه علشان كده متمنعنيش وخليك جنبي "


هز رأسه بإيماءة بسيطة وقال بهدوء:


" وأنا دايمًا هكون جنبك "


" لو كنتوا خلصتوا التمثيلية الرومانسية دي قدامنا، ياريت تقولولنا من إمتى وانتوا على علاقة ببعض؟ ولو كنتوا بتحبوا بعض للدرجة دي، ليه وافقتي تتجوزي مهاب وتشوهي سمعتنا قدام الكل؟ "


كانت تلك اتهامات وأسئلة والد سجى، الذي أصر على رأيه، ومضى مصدقًا رسالة مهاب
لمعت الدموع في عيني سجى، وحين رآها باسل، ضغط على يده بغضب شديد .


كانت دموعها تمزق قلبه، لكنه هذه المرة قرر ألا يتدخل… سيجعلها تواجه، وبعدها سيكون له تصرف آخر مع والدها، ومع مهاب أيضًا.. التفتت سجى إلى والدها، ومسحت دموعها بقوة، وقالت ببرود زائف:


" معاك حق… أنا وباسل كان بينا علاقة، وبنحب بعض جدًا... ولما مهاب عرف الحقيقة، مقبلش يكمل الجوازة، وده من حسن حظي ها ارتحت؟! "


اتسعت عينا باسل من اعترافها الكاذب؛ لم يكن هذا ما يجب أن تفعله... نظرت نرمين إلى سجى بحزن عميق، مدركًة اضطرارها للكذب أمام والدها .


دوى صوت صفعة قوية في المكان، بعدما ضربها والدها بغضب شديد... وضعت يدها على خدها بصدمة، وانهمرت دموعها، فلم يتحمل باسل ما حدث، فجذبها إلى حضنه بقوة، وضمها بشدة .


لم تصدق أنها وجدت حضنًا دافئًا يحتويها، فبكت بحرقة، وانتشرت شهقاتها في المكان، كانت شهقاتها تعصر قلبه بقسوة... تحولت نظراته من الحزن والألم إلى غضب عارم وهو ينظر إلى والدها، فقال وهو يصك على أسنانه:


" لو كان حد غيرك اللي ضربها، متتخيلش كنت عملت فيه إيه... بس للأسف إنت أبوها، وأنا مقدرش أقلل منك، ف ياريت تاخد بعضك وإخواتك وترجعوا مكان ما جيتوا.. كفاية اللي حصل النهاردة، وبالنسبة لسجى فهي مراتي، ومستحيل أسيبها، ولو على موتي... وهحميها دايمًا، حتى لو منك "


أنهى كلماته وهو يشدها إلى صدره أكثر، وكأنه يعِدها بأن يحتويها ويحميها طوال العمر... فقال والدها بغلّ واضح:


" متقلقش مني… أنا مش هأذيها ومتفكرش إن ده من حبي فيها، لا بس علشان أنا اعتبرتها ماتت من ساعة ما عرفت حقيقتها "


ثم غادر الفيلا هو وأشقاؤه... 
أما سجى، فكانت لا تزال بين ذراعي باسل، حتى شعر بثقل جسدها عليه، أبعدها قليلًا… فسقطت مغشيًا عليها بين يديه .


يتبع….


__________________________


عايزة أعرف رأيكم يا حبايب في التعليقات وحتى توقعاتكم😊


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب 


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب - البارت السادس

جاري التحميل...

البارت السادس

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


__________________________


ما من طريقٍ إلى السلام أقصرُ من يديكِ إذا عانقتا يديّ..


_________________________


التفتُّ ناحية الصوت، فرأيته واقفًا واضعًا يديه في جيبي بنطاله، وقد ارتسم الجمود بوضوح على ملامحه كانت عيناه مثبتتين عليّ، وبصراحة توترت من نظراته إلا أن ما صدمني حقًا لم يكن نظراته، بل موافقته نفسها.... كيف وافق بهذه السهولة؟!
هل يعقل أن يكون دافعه الشفقة؟
لا… لا، هذا مستحيل... أنا لن أتزوج بهذه الطريقة أبدًا، ولن أقبل أن يتزوجني بدافع الشفقة .


كنت على وشك أن أعلن رفضي، لكن صوت طنط نرمين قاطعني، وهي تقول بفرحة واضحة:


" ها يا سجى، بعدما سمعتي موافقة باسل، إيه رأيك؟ موافقة تتجوزيه؟! "


موافقة؟! أتزوج مَن؟! أنا بالكاد أعرفه!
وبصراحة… أنا أخاف منه. ولمَ لا أخاف؟ نظراته تشبه نظرات صياد يترقب فريسته قبل أن ينقض عليها بدقائق.... ماذا أفعل الآن؟ الجميع ينظر إليّ، ينتظر إجابتي .


لم أشعر بنفسي إلا وأنا أقول، بقلة حيلة:


" موافقة "


حين نطقت بها، شعرت أن قلبي سيخرج من مكانه
إن سألتموني عن السبب، فلن أجد إجابة واضحة مشاعري كانت مضطربة، غير مفهومة... الغريب أنني شعرت بالفرح لمجرد موافقتها، رغم يقيني أن قبولي بالزواج منها لم يكن بسبب حبها لي، بل من أجل حمايتها.. لكن وبصراحة، لم تكن لديّ مشكلة في حمايتها .


حين سمعت أمي موافقتها، احتضنتها بحماس شديد، وأكاد أجزم أنها تختنق داخل ذراعيها، لكن لا بأس فداها حضن أمي .


الابتسامة التي كنت أترقبها على وجهه لم أجدها، وهذا أحزنني حقًا... نحن الاثنان مجبران على هذا الزواج، 
لكن أنا المحتاجة إلى الحماية، أما هو… فلا يحتاج مني شيئًا .


ورغم ذلك، لم يكن أمامي خيار آخر... احتضنتني طنط نرمين بقوة، حتى شعرت أن أنفاسي تكاد تنقطع، وفي تلك اللحظة وقعت عيناي عليه، لمحت ابتسامة خفيفة على وجهه .


بالطبع هو سعيد… ربما يتمنى أن أموت حتى لا يتزوجني!
ابتعدت طنط نرمين عني، وقالت بحماس:


" بما إنكم وافقتوا على الجواز، يبقى أقوم أتصل على المأذون ييجي يكتب كتابكم "


قالت كلماتها بسرعة لم أستوعبها، ثم خرجت مسرعة، وتركتني وحدي معه... كنت مصدومة بحق
عن أي مأذون تتحدث؟! لم تمر دقيقة واحدة على موافقتي! ماذا أفعل في هذه المصيبة؟! .


أمي وبسرعتها المعهودة، ألقت كلماتها كالرصاص وخرجت من الغرفة... كنت أعلم جيدًا أن حماسها سيأخذها فور تأكدها من موافقة سجى .


تركتني أنظر في أثرها بصدمة، بينما كان هو يكتم ضحكته بصعوبة على مظهري
لكنه تمالك نفسه، وقرر أن يتحدث إليّ قليلًا حتى يخفف توتري .


اقترب مني بخطوات هادئة، حتى وقف أمامي
نظرت إليه بتوتر، ولم أجد ما أقوله... جلس على طرف السرير، تاركًا بيننا مسافة، وقال:


" أنا عارف إنتِ بتفكري في إيه… أكيد شايفة إن باسل مجبور على جوازه منك وإنك عبء عليه... بس أحب أقولك إن تفكيرك غلط، أنا لا مجبور، ولا إنتِ عبء عليّا... جوازي منك آه لحمايتك، بس ده مش معناه إنك مش هتكوني مراتي...


ممكن يكون الجواز لغرض الحماية، بس أنا بوعدك إني هعاملك باحترام، ومش هزعلك… إلا لو عاندتي معايا، لإن أكتر حاجة بكرهها العند... وبس، قولتي إيه؟! "


كنت لا أزال أحاول استيعاب فكرة أن المأذون سيأتي بعد قليل ليكتب كتابي عليه، وهو يتحدث عن زواجنا بهذه الطريقة اللطيفة الغريبة عليّ
لا أنكر أنني ارتحت لكلامه، لكن هذا لا يعني أن قلقي زال... بالأمس كنت على وشك الزواج من مهاب، واليوم… سأتزوج باسل .


كان ينظر إليّ بهدوء، منتظرًا إجابتي... فتنهدت وقلت:


" وأنا مقدرة وقفتك جنبي وقت ما الكل اتخلى عني، ووعد مني إني مش هضايقك… بس في حتة العند دي، مقدرش أوعدك، اعذرني "


رفع حاجبه بسخرية، وقال:


" جيتي عند أهم نقطة وتقولي اعذرني؟ بس ماشي، هنشوف الموضوع ده بعدين... أنا هسيبك دلوقتي تجهزي نفسك لحد ما المأذون ييجي "


قالها وخرج، وتركني أحاول استيعاب المرحلة الجديدة التي أُجبرت على دخولها... لم أستطع الفهم، فتوجهت إلى الخزانة، أخرجت فستانًا أبيض رقيقًا، ودخلت الحمام لأستعد .


بعد ربع ساعة، خرجت ووقفت أمام المرآة، نظرت إلى نفسي بحزن، وقلت:


" في يوم وليلة اتقلبت حياتي… إمبارح كنت هتجوز مهاب، والنهاردة هتجوز باسل... في هبل أكتر من كده؟! "


جلست على السرير، وأمسكت هاتفي لأتصل بأمي وأخبرها، لكنني وجدته قد نفد شحنه... فتنهدت بتعب، ووضعته على الشاحن .


في تلك اللحظة، دخلت طنط نرمين الغرفة وهي تبتسم باتساع، وقالت وهي تتفحصني:


" إيه القمر ده، بسم الله ما شاء الله، طالعة زي القمر يا حبيبتي "


ابتسمت لها وقلت:


" شكرا يا ماما… هو حضرتك اتصلتي بماما وقولتلها عن كتب الكتاب؟! "


أجابتني:


" ايوا اتصلت بيها وكانت مبسوطة قوي، بس فجأة الخط قفل... يمكن تليفونها فصل شحن أو الشبكة "


قلقت قليلًا، لكنني حاولت طمأنة نفسي... وقطع شرودي صوتها وهي تقول:


" الكلام خدنا ونسيت أنا جاية ليه… يلا بينا ننزل، المأذون وصل تحت وطالبك "


هززت رأسي موافقة، ونزلت معها إلى الصالون
حين دخلت، رأيت المأذون جالسًا وبجواره باسل، ورجلان آخران لا أعرفهما... أمسكت طنط نرمين يدي وأجلستني بجوار المأذون، في الجهة المقابلة لباسل .


أنزلت رأسي خجلًا وتوترًا، ومر الوقت حتى سمعت صوت المأذون يقول:


" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير "


رفعت رأسي بخجل، والتقت عيناي بعيني باسل، كانت نظراته غامضة بالنسبة لي... غادر المأذون والرجلان بعد انتهاء كتب الكتاب... فإقتربت مني طنط نرمين واحتضنتني بفرحة، وقالت:


" الف مليون مبروك يا حبيبة قلبي، متعرفيش أنا مبسوطة قد إيه النهاردة، وأخيرًا باسل اتجوز… ومش من أي حد، ده اتجوز بنت أعز صاحبة ليا "


احتضنت باسل وباركت له، وكأنها لا تعلم سبب هذا الزواج... ثم قالت بحماس:


" هروح أتصل بأم سجى وأقولها الخبر الحلو ده "


كادت أن تتحرك لكن فجأة دوى صوت قوي من جهة الباب:


" بلاش تتصلي… لإنها مش هترد عليكي "


التفتنا ناحية الصوت رغم يقيني بهويته، شعرت بأن الهواء قد نفد من حولي... حين رأيته 
كان أبي يقف بغضب، وخلفه أعمامي الاثنان .


أصابني دوار مفاجئ، وكدت أسقط، لولا يدان قويتان أحاطتا بي… بالطبع كانت يدي باسل الذي نظر إليّ بقلق وسألني:


" إنتِ كويسة؟! "


هززت رأسي، لكن صوت أبي قاطعني:


" مكنتش متخيل إنك تطلعي بالرخص ده! معقول دي نفس بنتي سجى اللي ربيتها على إيديا، واقفة في أحضان واحد غريب؟! "


تحولت نظرات باسل من القلق إلى الغضب، ورفع عينيه إليه وقال بابتسامة مستفزة:


" بس أنا مش غريب عنها… أنا جوزها يا حمايا العزيز "


يتبع….


________________________


رأيكم في البارت يا حبايبي؟؟؟
وتتوقعوا إيه ردة فعل ابو سجى لما يعرف بجواز سجى من باسل 
كل ده هتعرفوه في البارت القادم


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب 


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب - البارت الخامس

جاري التحميل...

البارت الخامس

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


______________________
كأنك قدري حين ضاق بي الطريق،
وكأن قلبي ما خُلق إلا ليهواك.
فإن ضاع العمر بين يديك،
حسبتُ الضياع نجاة
_______________________


صدمت من كلام أمي... هل لا يوجد حل غير زواجي منها؟ لا مستحيل… أعلم أن الوضع معقد، لكن بالتأكيد هناك حل آخر... أخرجني من شرودي صوت أمي وهي تقول:


" أنا عارفة إن الموضوع صعب عليك… بس صدقني يا باسل، مفيش أأمن من الطريقة دي لحماية سجى "


نظرت إليها بتوهان حقيقي، لم أعرف ماذا أفعل، أوافق على زواجي منها فقط لأحميها، وحتى لو وافقت سجى، بالتأكيد لن توافق… أي موقف هذا الذي وُضعت فيه! .


رفعت رأسي ونظرت لأمي بحيرة وقلت:


" حتى لو أنا وافقت، سجى مستحيل توافق… الموضوع مش سهل زي ما إنتِ فاكرة "


اقتربت مني، وضعت يديها على كتفي، وقالت محاولة إقناعي:


" عارفة إن الموضوع مش سهل… بس أنا هحاول أقنعها توافق، وكمان أمها هتحاول معاها… أهم حاجة دلوقتي هي حمايتها من أبوها وأعمامها… لأنهم لو وصلولها، أكيد هيقتلوها… ها قولت إيه؟ موافق تتجوزها؟! "


أنا في موقف لا أُحسد عليه… هل من المعقول أن أتزوج سجى؟ وجدت أمي تنظر إلي بتركيز، منتظرة ردي... فتنهدت وقلت لها بقلة حيلة:


" موافق "


تحولت ملامح أمي من القلق إلى الفرح، وقالت بسعادة:


" الف مبروك يا حبيبي… أنا مش مصدقة، وأخيرًا هشوفك عريس "


عريس!! عريس أي هذا الذي تتحدث عنه؟ تجعلني أشعر وكأنني ذاهب لأخطب الفتاة التي أحبها، وكأنها لا تعلم أنني سأتزوج سجى لحمايتها فقط، لا أكثر .


بالرغم من أنني وافقت رغمًا عني، إلا أن هناك إحساسًا بالفرح في داخلي… لا أعرف ما سببه... لكنني أعلم أن زواجي منها مجرد وسيلة حماية، لا أكثر ويجب أن أسيطر على مشاعري، وكلما أفكر في ردة فعل سجي عندما تعرف بهذا الحل، أشعر بالقلق أعلم أنها سترفض الزواج… حسب معرفتي بها في هذه الساعات، إنها عنيدة، وراسها يابس، وبالتأكيد سترفض هذا الحل .


عندما سمعت أمي موافقتي، كانت طائرة من الفرح، أمسكت هاتفها واتصلت بشخص… من هو؟! لا أعرف، ربما المأذون!! لم أشعر بنفسي إلا وأنا أقول لها:


" لسه بدري على المأذون… الأول ناخذ رأي سجى "


نظرت إلي أمي بنظرة لأول مرة تنظرها لي وكأنها تقول:


" إنت عبيط "


وجدتها تضحك على كلامي، لم أعرف السبب، فسألتها عن سبب ضحكها، فأجابت:


" أكيد يعني مش هتصل بالمأذون… أنا هكلم أم سجى وأقولها إنك وافقت ولسه هناخد موافقة سجى وبعدين هتصل بالمأذون… أكيد مش هنجوزهالك غصب عنها "


بصراحة، شعرت أني أحمق… لكن بصراحة، لم أكن أمانع أن تتصل… بالعكس، شعرت بالسعادة لثانية واحدة!!
يا له من جنون… أعقل يا باسل وتوقف عن الجنون .


عندما شعرت أن وضعي أصبح خطيرًا فعلًا قررت أن أذهب إلى الشركة وأبتعد عن البيت قليلًا
نظرت إلى أمي التي كانت تتحدث مع أم سجى، ثم قلت لها إنني ذاهب إلى الشركة، فهزت رأسها بمعنى


" ماشي "


خرجت من الفيلا بسرعة، ركبت سيارتي وتوجهت إلى الشركة وأنا أفكر في ردة فعل سجى بشأن زواجنا...


______________________


استيقظت من النوم على رنة هاتفي… كانت أمي تتصل... عندما رأيت اسمها شعرت بالقلق، فرددت بسرعة وبلهفة:


" ماما… إنتِ كويسة؟! وبابا عامل إيه؟! "


ردت عليا وقالت:


" إحنا كويسين يا حبيبي… إنتِ أخبارك إيه؟ مرتاحة عندك؟ "


مرتاحة؟! شعور نسيته بسبب الشخص الذي تظاهر بأنه حبيبي… ويا لسخرية القدر تسألني إن كنت مرتاحة!
نبرة أمي كانت واضحة فيها القلق، فأردت طمئنتها  عني ولم أجرؤ أن أخبرها بما حدث بيني وبين باسل، فقلت:


" متقلقيش يا ماما أنا كويسة… قوليلي إنتِ بابا أخباره إيه؟! "


سكتت فجأة بعد سؤالي، لكن فجأة سمعتها تقول بحزن:


" أبوكي قالب الدنيا عليكي يا سجى… وكمان شاكك فيا إني أعرف مكانك "


ألهذه الدرجة أصبحت في عين والدي المذنبة… ومهاب هو الملاك… هل يجب أن أتحمل خطأه؟ لكن حقًا أستحق أن يقال عني "مذنبة" لثقتي بمهاب… وثقت فيه وفكرت أنه الشخص المناسب لي والذي تحدى كل عائلته لأجلي… وأتضح أنه يتسلى والآن أصبحت في عيون الجميع المذنبة الوحيدة في كل ما حدث .


لاحظت أمي سكوتي القصير، فقالت لي جملة صدمتني:


" سجى … إنتِ عارفة أني بحبك وعايزة مصلحتك… علشان كده عايزاكي توافقي تتجوزي باسل "


الجملة وقعت عليّ كالصاعقة… اتزوج باسل!! هذا شيء مستحيل! فقلت لأمي رافضة:


" لا طبعًا… إيه اللي إنتِ بتقوليه ده يا ماما؟! عايزاني أتجوز واحد معرفهوش إلا من كام ساعة… وكمان أنا أصلًا فرحي كان امبارح… عايزاني إنهارده أتجوز واحد تاني أنا أصلًا شِلت فكرة الجواز من بالي بسبب الحيوان مهاب… فمتفكريش بالموضوع ده يا ماما "


قلت كلامي دفعة واحدة، وبعد أن انتهيت، تنفست بسرعة وأنا أحاول السيطرة على أعصابي بسبب كل الأحداث التي تحدث لي... سمعت صوت أمي وهي تصرخ بعصبية:


" سجى مش وقت عِند اسمعي الكلام لازم توافقي على جوازك من باسل… لأنه هو الوحيد اللي هيقدر يحميكي من أبوكي… اسمعي مني يا بنتي أنا مش عايزة غير مصلحتك "


أنا مراعية خوف أمي عليّ وسبب عصبيتها… لكن زواج من باسل… هذا شيء مستحيل أن أوافق عليه
حاولت إقناع أمي برأيي، لكنها كانت ترفض، وقالت لي إن الاقتراح لم يكن منها، بل من طنط نرمين، وهي التي تريد تزويجي من باسل… لذلك وافقت، لأنها بالتأكيد لم تكن لتوافق .


أغلقت المكالمة مع أمي، وكنت مشوشة، لا أعرف ماذا أفعل… مشكلتي تتعقد ولا أجد لها حلًا... وفجأة أخرجني من شرودي، طرق على الباب… سمحت للطارق بالدخول، وكانت طنط نرمين .


نظرت إليّ وابتسمت بحب، اقتربت مني وجلست أمامي على السرير، وقالت:


" طبعًا إنتِ عرفتي بطلبي من أمك… مش كده؟! "


ورطة جديدة أنا فيها… ماذا أقول لها الآن؟ أقول لها أني علمت بالموضوع ورفضت أيضًا؟ أقول لها رفضت أتزوج ابنك؟ ماذا ستقول عني الآن؟ أنا في وضع صعب .


وضعت يدها على يدي وقالت بتفهم:


" عارفة إيه اللي بيدور في راسك… بس حابة أقولك حاجة أنا مطلبتش إيدك للجواز من ابني… بس علشان حمايتك لا أنا طلبتك لأني شوفت فيكي البنت المناسبة لباسل، البنت اللي هتقدر تخليه يحبها وتغير حياته للأحسن… طبعًا لو مكنتش متأكدة من إن سعادة ابني هتكون معاكي… مكنتش فكرت أطلبك، علشان كده بقولك شيلي فكرة أني ممكن استغل وضعك علشان توافقي على باسل أنا بس شايفاكم مناسبين لبعض… وبتمنى تفكري كويس في طلبي "


بعدما سمعت كلامها، نظرت إلى الأرض بخجل، ولم أعرف ماذا أقول لها... حتى لو وافقت، ماذا سيكون رأي باسل؟ فسألتها بتوتر:


" طب لو أنا وافقت، باسل إيه رأيه؟!" "


" أنا موافق.. "


يتبع….


_________________________


رأيكم يهمني🙂


#نوفيلا_وتبقي_أنت_الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

وتبقى أنت الحب - البارت الرابع

جاري التحميل...

البارت الرابع

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

قراءة ممتعة ❤


_________________________


أحبّـهُ
‏لأنه لمس قلبي برفـق
‏في حين كان كُـل شيء حولي
‏قاسٍ و مؤذي 🫂🌸💜


__________________________


سمعتها وكنت مصدومًا من كلامها، وحقًا ندمت على طريقة كلامي معها وظلمي لها وهي لا ذنب لها
لكن ما أستغربه هو لماذا الشخص المسمى بمهاب تركها في تلك الليلة بالذات، ومن كلامها عنه أنه كان متمسكًا بها رغم رفض عائلته لزواجهما.. يوجد لغز ما بهذا الأمر  ويجب أن أعرف الحقيقة .


نظرت إليها بهدوء وقلت لها بأسف:


" أنا… أنا آسف يا سجى… مكنش لازم آخد عنك فكرة وحشة قبل ما أعرف الحقيقة، بجد أنا ندمان على كل اللي قولتهولك "


عندما أخبرته قصتي.. تغيرت ملامح وجهه للندم لأنه ظلمني وبصراحة، لم أهتم كثيرًا، لكن عندما اعتذر لي  شعرت بندمه، ومع ذلك كرامتي فوق كل شيء .


فرددت عليه ببرود:


" اعتذارك مش مقبول يا أستاذ باسل "


قلت كلامي ووقفت بكبرياء، وتوجهت نحو الباب
لكن سمعت صوته وهو يقول بغضب مكتوم:


" بس أنا مخلصتش كلامي "


تنهدت بتعب، وألقت عليه نظرة باردة وقالت:


" ليه؟ عندك إهانة تانية ليا عايز توجههالي؟ "


كلامي أغضبه جدًا، وهذا ما لاحظته عندما وقف بسرعة ونظر إلي بعصبية... صراحًة خفت منه


عصبتني ردة فعلها، فشعرت أنني أنا الغلطان لأنني اعتذرت لها، لكن لو كان أي شخص مكاني، كان سيتصرف بنفس الطريقة، أعلم أنني أخطأت في حقها، لكن هذا لا يمنحها الحق في رفض اعتذاري .


نظرت إليها بعصبية وقلت:


" شكلي غلط إني اعتذرتلك بس ماشي هعمل نفسي مسمعتش ردك وخلينا في الموضوع الأهم "


الموضوع الأهم؟! ماذا تنوي يا باسل الشريف؟ لماذا لا أشعر بالاطمئنان له؟ نظرت إليه باستغراب وقلت:


" وإيه هو الموضوع الأهم اللي هنتكلم فيه؟ "


اقترب مني بخطوات بطيئة، ونظر إلي بطريقة غريبة لم أفهمها... عندما وقف أمامي، قال:


" بعد كل اللي اتعرضتيله بسبب مهاب ده مجاش على بالك تنتقمي منه؟! "


يا إلهي… لو قرأ أفكاري الآن، لوجد فيها أفكارًا شيطانية للانتقام منه... لكن من طيبة قلبي سلمت أمري لله وجدت باسل ينظر إلي منتظرًا الرد، فقلت له بتردد:


" بصراحة فكرت… بس أنا بإيدي إيه أعمله عشان أنتقم منه؟ هو فين وأنا فين؟ "


نظر إلي باستنكار، وكأن كلامي لم يعجبه، وقال وهو يضع يده في جيبه ببرود:


" للدرجة دي إنتِ ضعيفة… مش هتقدري تاخدي حقك منه؟! بس أنا مش هسكت "


استغربت من كلامه ماذا يعني؟ وما دخله بالموضوع أصلًا؟ فقلت له بعدم فهم:


" إزاي يعني؟ مش فاهمة… هتعمل إيه؟! "


نظر إلي بعدم اهتمام، ثم تحرك نحو الباب وقال بصوت أمر لا يقبل النقاش:


" يلا علشان نرجع للبيت… أمي أكيد مستنيانا "


متعجرف، بارد، وغبي أيضًا… من يظن نفسه؟ وماذا ظن أنني سأفعل؟ لا، مستحيل أن أسمع كلامه... فقلت له بعناد:


" بس أنا مش هاجي معاك "


لف ونظر إلي بغضب وقال:


" الواضح إن عندك مشكلة في السمع هقولك تاني… يلا علشان نرجع للبيت أمي أكيد مستنيانا، يلا قدامي "


أشار لي نحو الباب لأغادر، ولكني أصريت على قراري ورفضت الذهاب معه... اقترب مني بسرعة، وفي حركة مفاجئة رفعني، وأصبحت بين يديه. نظرت له بصدمة وخجل في نفس الوقت، ونظراته إلي لم أستطع تفسيرها… شعرت أنه يخفي عني شيئًا، لأن نظراته تقلقني. حاولت التحرك بعنف في حضنه لينزلني، وصرخت فيه، لكنه لم يستجب .


خرج بي من الشقة وترك الباب مفتوحًا، ولما ويغلقه؟! شخص غني مثله، لا يهمه أن تُسرق شقته؟ .


الغبية هذه مصرة على إخراجي… وصراحًة، كما قلت سابقًا، أكثر ما أكرهه في الدنيا هو العناد، وهي العناد ذاته .


وصلت إلى السيارة، ونزلتها على الأرض لأفتحها، لكنها كانت تنظر إلي بتوعد… يا له من جنون، تظن أن باسل الشريف سيخاف من هذه النظرة!
ركبتها السيارة غصبًا عنها، وركبت أنا أيضًا، صراحًة كنت مستمتعًا بنظراتها إلي طوال الطريق… شعرت أنها تخطط لقتلي .


بعد فترة، وصلنا إلى البيت، ونزلت من السيارة وهي جالسة مربعة يديها، ولم تزل من السيارة، ظنًا منها أنني سأستسلم .


استدارت نحوها، وفتحت الباب وحملتها للمرة الثانية على التوالي، يبدو أنها تحب أن تُحمل...
دخلت الفيلا وهي لا تزال بين يدي، وتضربني في كتفي لأنزلها... عندما أمي منا بقلق، أنزلتها على الأرض ببرود .


بعد أن اقتربت طنط نرمين حضنتني بخوف حقيقي، وقالت وهي ما زالت في حضني:


" إنتِ كويسة يا سجى؟! "


ابتسمت بهدوء، وأجبتها:


" متقلقيش… أنا كويسة "


خرجت من حضني، ويدها حاوطت وجهي، وقالت بحنان وعتاب:


" كده يا سجى تمشي وتسيبني؟ متتخيليش قد إيه كنت خايفة عليكي… وبصراحة خوفت لأمك تتصل بيا ومعرفش أقولها إيه… أقولها بنتك سابت البيت ومشيت، وأنا مقدرتش أحافظ على الأمانة "


نظرت إلى باسل بغيظ لأنه كان سبب خروجي من البيت، وحزن طنط نرمين أيضًا، وكان يبادلني نظرة باردة كالعادة... نظرت إليها وقلت بأسف:


" أنا آسفة يا طنط… أنا عارفة إني غلطت لما مشيت من هنا ومفكرتش حضرتك هتقولي لماما إيه… بجد أنا آسفة "


ابتسمت لي بحنان وقالت:


" خلاص يا ستي… أنا مش زعلانة منك بس عايزاكي توعديني إنك مش هتمشي من هنا أبدًا وكمان تناديني ماما… لأن كلمة طنط تقيلة على قلبي، ها قولتي إيه ؟؟ "


ابتسمت لها بإيماءة وقلت:


" أوعدك مش همشي من هنا، وكمان من هنا ورايح وهناديكي ماما وبس، كده كويس؟ "


حضنتني بفرحة وقالت:


" كويس إيه ده فل الفل كمان "


أحببت علاقتهم مع بعض، رغم أن سجى كان أول يوم لها في البيت، إلا أنها سرقت والدتي مني.. ومع ذلك ليس لدي مشكلة، بالعكس فرحت بعلاقتهم هذه، وأتمنى أن تقوى أكثر من ذلك .


قالت لي طنط نرمين أن أصعد للراحة في غرفتي لأنني أكيد متعبة، وبالفعل كنت متعبة، فذهبت على الفور، غيرت ملابسي، وارتديت بيجامة صيفية، ونمت على السرير وأنا أفكر في أبي وأمي، وما يحدث عندهم الآن .


________________________


بعدما صعدت سجى لغرفتها.. اقتربت مني أمي وقالت لي بقلق واضح:


" باسل أبو سجى خرج من المستشفى، ولما عرف أنها هربت كلم كل قرايبه وهو حاليًا بيدور عليها… وأم سجى لسه مكلماني وقالتلي إن أبوها قالب عليها الدنيا… وكمان شاكك فيها إنها ساعدت سجى تهرب… وبصراحة أنا خايفة عليها "


شعرت بالقلق من كلامها، وخفت على سجى، لكنني مستحيل أن أسمح لأي أحد أن يقرب منها أو يؤذيها، حتى لو كان والدها... فهي احتمت بي ولن اخذلها أبدًا .


فقت من شرودي على صوت أمي، وقالت لي شيئًا صدمني:


" باسل أنا فكرت كويس، وملقتش غير حل واحد للمشكلة دي… واللي هو إنك تتجوز سجى في أقرب وقت "


يتبع….


_________________________


رأيك يهمني🙂


#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب


#بقلمي_ملك_سعيد


دمتم سالمين ❤
               

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"