عامٌ كبيسٌ، قصة جانبية ١ - مذكرات كائن
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

عامٌ كبيسٌ، قصة جانبية ١ - مذكرات كائن

جاري التحميل...

عامٌ كبيسٌ، قصة جانبية ١

لقاء غير متوقع- الجزء الأول من القصة الجانبية

تحميل الفصول...
المؤلف

أوّل عامٍ كبيسٍ- لقاءٌ غير متوقع
-متوقع في الواقع وكثيراً لكن لزوم التشويق-

"مساء الخيرات يا أعزائي القراء
معكم الكائن ^^

اليوم، سأتوقف قليلاً مع مذكراتي وأنسحب -مضطرةً ومؤقتاً فقط، ركزوا- من أمامكم يا أعزائي -أعرف أنكم آسفون-

وتعالوا معي لنلقي نظرة على "تناول الفراشات" الذي سيفيض علينا الآن... إحم، أعني لنقرأ الآن قصة الآنسة سلمى والشاب وليد..."

تنويه*: القصة هذهِ رومانسية، استثناءً من الرواية الأصلية، ولا تؤثر مباشرةً في مسار القصة الأصلية، فلا فارق إنْ قرأتموها أو لمْ تقرأوها، لكنْ الأفضل أنْ تفعلوا طبعاً حتّى تزدردوا الفراشات ازدراداً، وحتّى لا أغضب.

******

عكس الحبِّ الطّرديّ هو الحبُّ العكسيّ، وعكس حركةِ المشاعر هو سكونُ المشاعر، وعكس طلب الزّواج هو عرض الزّواج...
أمّا عن عكس الشّدُّ، فلا عكس لهُ، هو الجذب في كلِّ حالةٍ.


ذاتَ عامٍ كبيس، كانتْ الآنسةُ سلمى قد فقدتْ كلَّ آمالها في التسجيل لنيل هذهِ الشّهادةِ العنيدةِ، التي لا شغل لها إلا أنْ تُرازيها وتتملص من يديها.

عملتْ بجهدٍ جهيد، راحتْ وجاءتْ، بذلتْ كلَّ العروق، تلكَ التي تتسرّبُ من جبينها حتّى التي تتسرّبُ من أطراف أناملها، في سبيل التسجيل ولقاء شهادتها المُنتَظرة، والمرجوّة بشدّةٍ.

ما هي هذهِ الشهادة؟ ليس مُهماً، لكنّني سأخبركُم على كلِّ حال، فأُرضي فضولكم الزائد...

شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.

في عالمنا، عالمي، أنا الكائن، الشهادات العُليا صَعبة المنال نوعاً ما، ليس لأنّها تحب جذب الانتباه والتدلل، وإنْ بانَ ذلكَ، بل لأنّها محصورةٌ في فئةٍ مُعينةٍ من النّاس، ولأنّها صعبة بشكل عام.

سلمى الشّابة الحالمة تراكضتْ لتسجّل في هذهِ الشهادة فورَ تخرجها، وكأنّها ستطير مالمْ تفعل حالاً...

وها هي، لن تطير ولن تسبح، هي لن تلمحها تزحف حتّى على ما يبدو.

خرجتْ من مبنى الكُلية غاضبةً، زيّنتْ عينيها بنظراتٍ حادة، وحواجبها الرفيعة بعُقدة أرفع كالسيف.

وبينما هي تهبط على الدرج الخارجي أمام باب الكُلية الخارجي، تاركةً كنز الشهادة المفقود، وحلم التّسجيل الموعود، خلف ظهرها مُباشرةً في لوحةٍ فنية قد تُسمى ببساطةٍ "الندم لكنْ مع العودة"، كانتْ سلمى تُصارع حقيبة يدها، وتُصارع الأغراض في داخلها، وأوراقها، وأقلامها، وحياتها وأحلامها.

وفي خضمِّ هذا الصّراع، تسلّل أحد أقلامها الملوّنة من يدها صارخاً:
"الحريّة!"

وطار في الهواء، فوقع على بعد بضعة درجات.
زفرتْ سلمى من أعماقها، ما تفعل أقلامها الملونة أصلاً في يدها خلال هذا الوضع؟

كانتْ تبغي ورقة إخراج القيد، فما جلب أقلامها الملونة إلى يدها حتّى يخرجوا من المِقلمة فالحقيبة؟

لمْ تدرِ، لكنّها وضعتْ بقيّة أقلامها في حقيبتها -خشيةً عليهم من ذاتِ المصير- وهبطت بضعة درجاتٍ لتجلب القلم المسكين.

ما إنْ كادتْ تفعل، حتّى أبصرتْ ذروة رأس شاب في مرمى بصرها، بل هو أمامها تماماً، راكعاً على الدرج، يتودد إليهِ -أي الدرج- ربما؟

لا، بديهياً، كانَ يلتقط شيئاً... قلماً...
مهلاً، هذا قلمها ذاتهِ!

اقتربتْ سلمى منهُ أكثر وهي تعقد حاجبيها، بينما هو يستقيم ويحدق فيها.

قال على مهلٍ: "مرحباً."
قالتْ سلمى بسرعةٍ: "هذا قلمي."
-" أعرف، لهذا أعطيهِ لكِ، فقد رأيتهُ يسقط منكِ."

انتبهتْ سلمى عندها ليدهِ الممدودةِ بالقلم، اختطفتهِ -إذا صحَّ التعبير- سريعاً بحرجٍ طفيف، وتمتمتْ:
"آه، شكراً."

نظر إليها وهي تهمُّ بالابتعاد، عيناهُ خضراء بارزة، ولديهِ نمشٌ كثيف على وجهه، حتّى وصل حدَّ ذقنهِ الحليق تماماً.

قال لها بسرعةٍ: "لحظةً يا آنسة! دعيني أساعدكِ في حمل الأشياء، أراكِ مُرتبكة و..."

قاطعتهُ بحزم: "لا، شكراً."

همّتْ أنْ تُغادر ثانيةً وهي تُرتِّب الأوراق في يدها لتوضعهم حقيبتها أيضاً، وشعورٌ بالندم يعتريها لأنَّها ذرتْ ارتباكها يطفو على سطح وجهها، فيتبيّنهُ غريبٌ!

جاء صوتهُ ثانيةً -أو ثالثةً-: "إذاً، إحم، إذا كانَ مُمكناً، أعني، أنا أطلب هذا جادّاً، من فضلكِ، هل يمكنكِ منحي رقم أهلكِ ربّما..."

تفرّستْ فيهِ لوهلةٍ، بينما أخذ يقول ووجههُ يحمرُّ:
"اسمي... اسمي وليد، وليد تركماني، وأنا حقاً جاد في مطلبي هذا، لذلكَ..."

قاطعتهُ غير فاهمة: "أيُّ مطلب؟"
-"الرقم."

قالتْ بعدم فهم -ثانيةً، ونعتذر على التكرار لكن قلة الخبرة لها أحكامها-: "ماذا؟"

تنهد وقال: "سأقول الأمر مُباشرةً، أنا أُريد رقم أهلكِ لأخطبكِ."

استغرقتْ سلمى بضعة ثوانٍ لتستوعب، ثم قالتْ ببرود:
"هل تعرف؟"

أردفتْ سريعاً قبل أنْ يتفوه بحرف:
"الكلاشينكوف؟"

ردَّ باستغرابٍ: "بالطبع أعرفهُ، سلاحٌ جميلٌ و..."

قاطعتهُ: "هذا لقبي السابق في الكلية، أتعرف لماذا؟ لأنّني أضرب في صميم الفاسقين من المترصدينَ والمتلصصينَ وأمثالكَ من المُغازلين الفشلاء، أقذفهم بما يعطيهم قدرهم كما الرصاصة."

قال وهو يكبتُ ضحكةً -وضوحاً- ويميل برأسهِ: "لكنّني أرى أنّكِ صيّادة مذهلة."
-"ماذا؟"
-"هذا لأنّكِ اقتنصتِ قلبي من أول مرةٍ."

غضبتْ سلمى بشدةٍ وهتفتْ وهي ترتجف:
"أُقسم يا هذا، أنّني سوف أطلق صراخاً لن تنسهُ في حياتكَ، وسوف أمزقكَ إرباً، وأُقدمكَ إلى عميد الكلية قطعاً مُقطعة، ولن تحلم بوضع قدمكَ في الجامعة لأيٍّ كان السبب الذي جئتَ من أجلهِ، معطوباً كنتَ أم سليماً، فأنا أستبعد خروجكَ من بين يديَّ سليماً أصلاً..."

قال بسرعةٍ وهو يلوح بيديهِ ووجههُ يزداد احمراراً:
"كنتُ أمزح، أنا آسف، مزحة غير موفقة على الإطلاق، اعذريني."
-"إذاً اذهب، انقلع من وجهي أنتَ ومزاحكَ التافه."

وغادرتْ، هكذا فقط.
******

ظنّتْ سلمى أنّها لن ترى الصبيّ التافه هذا ثانيةً، هي معتادة على هذهِ الأشياء من هذا النوع من الأشخاص.

لكنَّ الذي فاجأها حقاً، هو اتصالٌ جاء بعد بضعة أيام، اتصالٌ بطلب الوصل وخطب الودِّ.

قالتْ سلمى لأمِّها: "لكنّكِ تعرفين موقفي من مسألة الزواج حالياً، وقد اتفق كلانا، يا أُمّي، على عدم استقبال خطّابين في الوقت الراهن."

قالتْ إيمان (والدتها): "أعلم يا ابنتي، أمر دراستكِ الآن والتسجيل، وعملكِ في المعهد لتسديد مصاريفكِ، أعلم كلَّ ذلكَ، لكنْ جربي، ما الضير من التجربة؟ ثم إنَّ السيدة على الهاتف سألتْ عنكِ، باسمكِ الكامل وطلبتكِ، يبدو أنَّها تعرفكِ جيداً."

-"هذا سببٌ أدعى لأُرفض، وهاهي ولاء مخطوبة ما شاء الله حولها، لدينا فرح واحد في العائلة بالفعل."

-"وما الضير أنْ تكونا لي فرحتين؟ جربي، جربي واسمعي كلامي، كفى عناداً، أنتِ وأختكِ، أنتما لديكما نفس هذا العناد القميء!"

كانَ والدها أيضاً موافق على استقبالهم، فتقرّر الأمر، سوف تخرج سلمى أمام الخطّابين غداً.
******

سمعتْ سلمى أصواتاً شتّى في الخارج، هذا وترها جداً لذا أخذتْ تُكرر لنفسِها:
"هذهِ تجربةٌ فحسب، لا داعٍ للتوتر، هذهِ تجربةٌ ولاشيء جاد، افهمي يا نفسي، قلتُ لا تتوتري!"

خرجتْ من غرفتها وتقدمتْ، كانتْ أمها في مرمى نظرها، تتوسط الكنبة المركزية في الصالون، وإلى جانبها كان يجلس أخوها، يدردشُ مع الجماعة بلطفٍ وسماحة.

اقتربتْ أكثر، فبدأتْ تتبيّن ملامح سيدةٍ في مُنتصف العمر، لابد أنَّها والدة العريس، تجلس بثقةٍ وتبتسم بهدوء، تبدو من طرازٍ رفيع وأصلٍ نبيل.

اقتربتْ أكثر فأكثر، فإذا بوجه والدها والعريس يطلانِ في ذاتِ اللحظة.

وجهُ والدها الوسيم متألقاً كالعادة رغم حفر نوازل الزمن لأعتى الأخاديد في وجههِ وجلدهِ المُهترئ، حتّى بدا أكبر من سنّهِ الحقيقي.

أمّا وجهُ العريس إلى جانبهِ، فقد أضاء بعينين خضراوتين واضحتين تطلّان... مهلاً، هذا وجهُ الشاب الكَلح ذاتهُ من حادثة الجامعة!

تراجعتْ سلمى بصدمةٍ شديدةٍ، ولولا العيب والحياء، ونظرات المجتمع الصارمة في هذهِ الأمور، لما دخلتْ!

اتجهتْ إلى مكانٍ فارغٍ في أقصى أقاصي الغرفة وهي تعوج رقبتها حتّى كادتْ تُفك، فقط كي لا تلتقي عيناهما.

وحصل الذي حصل، ونظرتْ إليهِ بالخطأ في مرةٍ، فوجدتْ على وجههِ المُستفز نظرةً من طراز:
"نعم، أنا هُنا كما وعدتُ."
وليتهُ ما وعد ولا وفى.

تصرفتْ بطريقةٍ طبيعية، وأجابتْ على أسئلتهم ولمْ تسأل، وبعد أنْ غادروا قالتْ لوالدتها بثقةٍ مُرتاحةٍ:
"لا يا أُمّي، لا نصيب في هذهِ الزيجة، إذا اتصلوا أخبريهم بذلكَ."
******

مرّتْ أيام سلمى بعدها رتيبةً مملةً كما العادة، تقضيها بين محاولاتها البائسة المُستميتة في التسجيل، والأوراق التعجيزية التي تُطلب فجأةً من جهاتٍ عديدةٍ في سبيل ذلكَ، وعملها كمدرسة مُخضرمة في المعهد، وخطبة أختها ولاء اللزجة، وأخيها الطفل أمجد ذي السنتين.

وأخيراً، جاء اتصال الجماعة برغبةٍ بزيارةٍ أُخرى، بالطبع.

دخلتْ إيمان الصالون ووجهها مُمتقع، فهتفتْ ولاء:
"مابكِ يا أُمّي؟"

قالتْ بتردد: "سوف تغضب سلمى."

رنَّ اسمها في أذنيها مُشكّلاً طنيناً خافتاً، فهرعتْ سلمى إليهم وهي تقول:
"ما الأمر يا أُمّي الحبيبة؟ اسمي يتردد بسوءٍ، وللعلم، أنا لن أغضب أبداً منكِ."
-"لقد أصروا."

سألتْ ولاء :"من أصرَّ؟ وعلى ماذا؟"
-"الجماعة... الجماعة الخطّابون أصروا على القدوم ثانيةً، السيدة رُقية، والدة العريس، أخذتْ تتحايل وتقنعني حتّى يأتوا ثانيةً."

قالتْ سلمى: "وهل وافقتِ؟"
-"نعم، حاولتُ الرفض في البداية، لكنْ..."
-"آه، لقد غضبتُ بالفعل... لماذا وافقتِ؟ ألم أخبركِ بأنْ ترفضي! قلتُ أنّهُ أمرٌ مفروغٌ منهُ!"

-"لماذا أنتِ ترفضينَ؟ عائلتهُ كبيرة ومُحترمة، والشاب مُتدين ومُثقف، ومهندس، ما عذركِ للرفض؟"
-"حسناً؟ سأقول لكِ."

وحكتْ لأُمّها ما حدث في الجامعة بالتفصيل.

في هذهِ اللحظة، تدخّل والد سلمى قائلاً:
"لمْ يرتكب الشاب أيَّ عاطل، لقد طلب رقم أهلكِ ليدخل البيت من بابهِ، أنتِ أخذتِ وأعطيتِ، ثمَّ انهلتِ بالإهانة عليهِ، ومما رأيتُ وعاينتُ، وسمعتُ الآن منكِ، هو شابٌ جيد، لنعطهِ فُرصةً أُخرى."

وما عاد كلام بعد هذا الكلام.
لكنْ سلمى لن ولمْ تسكتْ، كما هو متوقعٌ بالطبع.
******

جلستْ سلمى في المَكتبة بعد يومٍ طويلٍ من السعي بين هذا المَكتب وذاكَ، وأوراق تُؤخذ وأوراق تُطلب، وتروح وتجيء وتُنسى.

انكّبتْ على كتابها وكراريسها تُحضر الدرس القادم في المَعهد، فسمعتْ صوتاً رجولياً في غمرة تركيزها يهتف:
"السلام عليكم."

ردتْ: "وعليكم السلام."

ثم لبثتْ هُنيهة هكذا، فانبرتْ ترفع رأسها وتنظر نحو القادم.

إنّهُ هو، بشحمهِ الزفر ولحمهِ، يجلس أمامها وعلى طاولتها ذاتها، المَدعو وليد.

أغلقتْ كتابها بعنفٍ وهي تعبِس ناظرةً إليهِ وقالتْ:
"ماذا تريد؟"

قال وهو يشير إلى الكتاب: "سوف تفقدينَ الصفحة هكذا، إذا أغلقتهِ بلا رحمة ولا علامة قراءة."

زفرتْ وقالتْ: "لا شأن لكَ أضعتُ الصفحة أمْ وجدتها، فقط آمل بأنْ تضيعني في مرةٍ وتنساني، في أقرب فرصة ربّما."

انحنى إلى الأمام وقال: "أبداً."

لحظة صمت متوتر، أو لنقل غاضب من ناحية سلمى، قطعها وليد قائلاً بهدوء:
"متى ستحددينَ الموعد القادم؟ أنتِ تُماطلين نوعاً ما، وأنا أعرف ذلكَ ولا أملك إلا أنْ أنتظر."

أشاحتْ سلمى بوجهها وهي تقول:
"أف، ألمْ تؤكد أُمّي تحديدنا لهُ قريباً رغم رفضنا الأوليّ؟ إذاً سنفعل. 
وماذا تفعل هُنا؟ لا تُقل لي أنَّ هذهِ صدفة، هل تترصدني؟"

قال وليد بابتسامة هادئة: "أنا آتي إلى الجامعة -والمَكتبة تقريباً- كلَّ يوم، يبدو أنَّكِ أنتِ المُترصدة في هذهِ الحالة."

بلغ غضب سلمى ذروتهُ، فاقتربتْ قليلاً والشرُّ يتلاعب أمام عينيها تطايراً وغِلَّاً، وقالتْ:
"سوف ترى ما سأفعل المرّةَ القادمة، سوف ترى العجبَ العجاب يا هذا."

ثم أخذتْ تجمع أغراضها على عجلٍ لتغادر ووليد يقول:
"لا تغادري، ابقي، إذا انزعجتِ أُغادر أنا."

لكنّها كانتْ قد تحركتْ بعيداً، فنظر نحوها وليد وقال:
"أنا أنتظر، أياً كانَ ما ستفعلينهُ."
******

اضطُرتْ سلمى إلى تحديد موعدٍ في النهاية، وقد عزِمتْ ببساطةٍ أنْ تتحجج بشيءٍ ما حتّى يغادروا سريعاً، ربّما تمثلُ النّعاس أو حتّى الغباء والبلاهة.

جلستْ ليلاً في غرفتها -هي وولاء- وبدأتْ، كما كلَّ يوم، تسمع سيمفونية الشخير تصدر من أخيها مجد -الدّحيح والطالب المثالي- ومن والدها أيضاً.

وهُنا، وفي هذهِ اللحظةِ بالذات، جاءتها الفكرة الشيطانية.

في اليوم التالي، أعدتْ سلمى العدّةَ لتنفذ خطتها، جلستْ في مكانٍ لا يراها منهُ والدها مباشرةٌ، وفي واجهةِ هذا الوليد تماماً، وبدأتْ العمل حالاً.

بدأتْ تُثاقِل جفونها، وكأنَّ النعاس يغالبها قسراً، فتدع هذهِ الجفون تدلى طواعيةً تارةً، وتفتحها سريعاً تارةً بفزعٍ مصطنع.

بعدها، أخذ رأسها يتأرجح بين الأمام والوراء، وكأنَّ سلطان النوم استوى على رأسها عرشاً فلن يفارقهُ حتّى تسقط في براثنهِ، أي النوم.

كلُّ ذلكَ كانَ تحت أنظار وليد مُباشرةً، يُحدق بها، وهي تتحققُ منهُ كلَّ دقيقةٍ وأُخرى، ترى تأثير ما تفعلهُ في عينيهِ.

عينا وليد الخضراء كانتْ مثبتةً عليها مُباشرةً، نعم، فلينظر شزراً كما يشاء فهذا هو المطلوب.

مهلاً، لحظةً، هذهِ النّظرة... نظرتهُ، إنَّها حانيةٌ بطريقةٍ غريبة وكأنّها لا تعرف الغضب بتاتاً، هو يشفق عليها لا يغضب من حالتها.

غضبتْ بشدّةٍ، غضباً داخلياً، طبعاً لمْ تجرؤ على إبدائهِ، فتحفزتْ لتزيد العيار قليلاً، وليحدث ما يحدث.

أسقطتْ رأسها إلى الخلف قليلاً، وبدأتْ تُصدِر أصواتاً خافتةً لا تُسمع، صوت كزٍّ ربّما... أو شخيرٍ لكنْ على خفيف.

"خخخخمممم..."

فتحتْ عينيها  تنظر إلى وليد، كانَ على حالهِ، الفارِقُ فقط كانَ ابتسامةٌ ارتسمتْ على محياهُ، موجهةً إليها مُباشرةً، بدل الغضب المتوقع.

غضبتْ أكثر فأغلقتْ عينيها نهائياً، مُنتَصبةً، ورفعتْ صوتَ شخيرها...

"خخخخخخخخخخمممممممممممممممم"

مازال وليد على حالهِ، بذاتِ الابتسامة المائلة إلى الضحكِ حتّى، الضحكِ المكبوت، لكنّها ربّما جذبَتْ انتباه الأناس الخطأ، فشعرتْ بنكشٍ خفيٍّ من يد والدتها الجالسة بجانبها، وهي تلتمس لها الأعذار أمامهم بطريقةٍ غير مُباشرةٍ، بتعبها وعملها وجهدها الذين أنقضدوا رِقادها، ونظرة استغراب ترتسم على وجه والدة وليد، لاحظتها سلمى مُتأخراً.

جيد، ربما تقتلع السيدة أمر خطبة هذهِ الفتاة المعتوهة لابنها من رأسها أخيراً.

انهال عليها غضب إيمان بعد أنْ غادروا، وقالتْ:
"فتاةٌ محترمة تفعل ذلكَ، ها؟ ماذا سُيقال عنكِ في أرجاء المُجتمع؟"

قالتْ بهدوءٍ: "فليُقال ما يُقال، كنتُ مُتعبةً كما أوضحتِ لهم، هكذا فقط."

تدخّلَ والدها قائلاً بصوتٍ حازمٍ:
"المرةَ القادمة تنامينَ مُبكّراً، هل فهمتِ؟"

أومأتْ مُمتثلةً، ولسان حالها يقول:
"هذا إذا كانَ هناكَ مرةً ثانيةً... لكنْ إذا اعتبروا هذهِ فضيحةً فما كانوا يفعلونَ لو نفذتُ ما برأسي تفصيلاً؟"

والأفضل ألا نعرف ما برأسها، أو ربّما نعرف قريباً.
******

يُتبع
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"