الهمني الله - رواية فاصلح الله ذريتي
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الهمني الله - رواية فاصلح الله ذريتي

جاري التحميل...

الهمني الله

اقراوءها جيداً

تحميل الفصول...
المؤلف

هداني الله فأصلح ذريتي


في يوم هادئ من الأيام، بينما كانت الشمس تميل للغروب وتلقي بظلالها الدافئة على أرجاء المنزل، جاء ولد في مقتبل العمر، بعينين تملؤهما الفضول وحب الاستطلاع، وجلس بجوار أبيه الذي كان يقرأ بهدوء. ثم نطق الابن بصوتٍ خافتٍ يحمل رغبة صادقة:


— "يا أبتي، أخبرني عن الحياة وكيف هي.. انصحني يا أبي."


نظر الأب إلى ابنه بحنان، وفهم عمق سؤاله الذي يحمل بين طياته الكثير من التيه والبحث عن المعنى. فابتسم وقال بصوت هادئ:


"أمهلني لحظة يا بني، سأعود إليك بما يسرك."


وافق الابن بلهفة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى عاد الأب، حاملاً بين يديه شيئاً مقدساً ملفوفاً بقماش حريري. تقدم نحو ابنه وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، ثم مد يده بالشيء قائلاً:


— "خذ هذا يا بني."


نظر الابن إلى ما بين يدي أبيه بدهشة، متسائلاً:


— "ما هذا يا أبي؟"


— "إنه مصحف يا بني، كتاب الله."


لم يخفِ الابن خيبة أمله حينئذ، فقد كان يتوقع إجابة مختلفة، ربما نصائح مباشرة عن تجارب الحياة أو حكايات عن الدنيا. فقال ببعض الحيرة:


— "أبي، طلبت منك نصيحة مباشرة، وليس مصحفاً، فالمصاحف تملأ بيوتنا، وأنا أبحث عن إرشاد عملي للحياة!"


أدرك الأب حيرة ابنه، لكنه أشار إلى المصحف بثقة، وقال بجدية وحنان:


— "أنا يا بني أعطيك النصيحة.. النصيحة الحقيقية التي لن تجد أفضل منها."


أجاب الابن باستغراب، وعلامات الدهشة مرسومة على وجهه:


"كيف يمكن لمصحف أن يكون كل النصيحة التي أحتاجها؟"


فأجابه الأب بصوت عميق وواثق، وقد علت وجهه نظرة حكيمة:


"إنها النصيحة هنا يا بني. هنا تجد أجوبة لكل أسئلتك، وتجد النور الذي يضيء لك دروب الحياة. هذا الكتاب هو الذي يعلمك الخير بكل أشكاله، وكيف تبتعد عن الشر بجميع مظاهره. يعلمك كيف تميز صديقك الطيب من رفيق السوء، وكيف تتعامل مع الخبيث. يعلمك الحياة وأصولها الراسخة، والدين وقواعده السمحة. يعلمك الحب الصادق وماهيته، ويعلمك الصبر الجميل وحلاوته، وكيف تبتعد عن المعاصي والذنوب. يعلمك ما هو الزواج الصحيح، وكيف تنظم حياتك لتكون مباركة. يعلمك العلم النافع وما يحتويه من كنوز المعرفة. يعلمك ما لم تكن تعلمه يا بني.. إنه كتاب الله، فاقرأه وتدبره، وخذ منه النصيحة التي لا تفنى."


مرت الأيام والشهور، ثم السنوات الطوال، وشبَّ الولد وأصبح شاباً يافعاً، عارِفاً بدروب الحياة. لم ينسَ قط وصية أبيه، فكان يبره ويسانده، يشد من أزره في كل حين. وفي يوم من الأيام، بينما كان يجلس مع أبيه في هدوء المساء، أخرج الشاب المصحف الذي أهداه له والده منذ سنين، وقد بدت عليه علامات القدم لكنه ما زال يحتفظ بوقاره، ثم نظر إلى أبيه بعينين تملؤهما الامتنان وقال بصوت يحمل الفخر:


— "أتذكر هذا المصحف يا أبي؟"


ابتسم الأب ابتسامة واسعة، وقد لمعت عيناه ببريق الذكريات والرضا:


"نعم يا بني، ما زلت أذكره جيداً، كأنه الأمس."


فقال الشاب وقد علت وجهه سيماء السعادة والفخر:


"لقد أصبحت يا أبي بفضل الله، ثم بفضلك وهذا الكتاب، متعلماً حقيقياً، وغنياً بالقلب والعلم. أصبحت زوجاً صالحاً، وصديقاً وفياً، ورجلاً مستقيماً في كل شيء. والآن، أصبحت أباً لأبناء صالحين. كل هذا يا أبي من بركة هذا المصحف الذي أهديته لي. فلقد تعلمت منه كل صغيرة وكبيرة في حياتي. والآن، جلبت لك أبنائي؛ لكي تنصحهم وتوجههم كما نصحتني أنت يا والدي الحبيب."


دخل الأحفاد الصغار على جدهم، بعيونهم البريئة وضحكاتهم العذبة. احتضنهم الجد بحب وسعادة غامرة، وشعر بفرحة لا توصف بوجودهم حوله. ترك الابن أبناءه مع جدهم وذهب، ثم عاد بعد وقت قصير ليجد والده سعيداً ومحاطاً بأحفاده، وكأن الحياة قد عادت لتزهر من جديد في قلبه.


بعدما ودع الأولاد جدهم وخرجوا من الغرفة، سألهم الأب بحب:


— "ماذا نصحكم جدكم يا أبنائي؟"


فأجاب الولد الأكبر بوقار:


"لقد أخبرنا جدي أن المصحف هو كتاب من عند الله، وأنه النور الذي يضيء لنا طريق الحياة، وأننا يجب أن نأخذ منه النصيحة والعبرة في كل أمر."


ابتسم الأب بحب وفخر لما سمعه من ابنه. ثم أضاف الابن الأصغر ببراءة:


— "ولكن يا أبي، جدي جعل أخي يكتب شيئاً على ورقة صغيرة، وقال إنك يجب أن تقرأ ما فيها. ثم أخبرنا بأنه يريد أن يرتاح وينام، فخرجنا جميعاً."


سأل الأب بلهفة:


"وأين هي هذه الورقة يا بني؟ أحضروها لي!"


فأخرجها الولد الأكبر من جيبه الصغير وأعطاها لوالده. تناول الأب الورقة بفضول، وبدأ يقرأ الرسالة المكتوبة بخط مرتب، والتي كانت تحمل كلمات جده الأخيرة:


﴿بني الحبيب، أنا أعتذر منك يا ولدي. ربما لم أكن شخصاً جيداً بما فيه الكفاية، وربما لم أقرأ القرآن بانتظام ولم أصلِّ يوماً بالخشوع الذي ينبغي. لكن حين جئتني طالباً مني النصيحة، شعرت بخوف شديد، لأن أحداً لم ينصحني من قبل، وتجاربي في الحياة كانت سيئة ومليئة بالأخطاء. أعتذر منك يا بني. ولهذا، حين طلبت منك أن تمهلني لحظة، أخذت أدور حول نفسي في التفكير العميق، وأسأل نفسي في قلق: هل أستحق أن أكون لك قدوة؟ خفت أن أكون قدوة سيئة لك. فلم أجد نصيحة صالحة أقدمها لك من واقع تجربتي، فوجدت مصحفاً قديماً قد كان في زاوية المنزل، لم ألمسه أو أفتحه طيلة حياتي. فجلبته لك وأخبرتك بأن تستعين به في النصيحة.  آسف يا بني على تقصيري. ولكن، بعدما أخذته وبدأت في قراءته، أنا أيضاً أمسكت به وحاولت قراءته. قرأت بعض الآيات، ورغم أنني لم أحفظ الكثير، إلا أن قلبي فرح فرحاً عظيماً. ربما كتب الله لي أن تكون ذريتي طيبة صالحة، فهداني إليه سبحانه بأن أعطيك هذا المصحف. إنه أثمن شيء في الوجود. وها أنت الآن، بفضل الله، أصبحت عالماً بكل خير. فارجوك يا ولدي، اقرأ لي بعضاً من القرآن كل يوم بعد موتي، ولو القليل. ربما تكون هذه هي بشرى لي. وأعتذر منك مرة أخرى يا بني، سامحني.. أحبك يا بني، أحبك جداً. ﴾


انتهت الرسالة. وبدموع غزيرة، لم يتمالك الابن نفسه، وانهمرت دموعه على وجنتيه وهو
يرى مدى صدق وحنان أبيه، وبكى بكاء الرجاء والفرح، لأنه تمني  أن يكون  الله قد غفر لوالده وأنه ذهب إلى مكان أفضل، مكان يستحقه بقلبه الصادق ونيته الطيبة.


هرع الابن إلى غرفة والده فوجده قد فارق الحياة، وهو مبتسم الوجه، مشرق المحيا، وكأن نوراً يملأ محياه. لم يبكِ الابن بكاء الحزن على فراق أبيه، بل بكى بكاء الرجاء والفرح
منذ ذلك اليوم، أصبح الابن يقرأ القرآن كل يوم ويهب ثوابه  لأبيه وأمه، وهو يتذكر كلمات أبيه الأخيرة. ثم كان يقول بقلب ملؤه الإيمان والامتنان:


"أي خير عظيم فعلت يا أبي، ليلهمك الله أن تهديني المصحف، مع أنك لم تكن تعلم ما يحمله وما يحتويه من كنوز؟ وها قد جعل الله ذريتك كلها حاملة لكتابه،  وتهب لك ثواب  القرآن كل يوم."


ابتسم الابن ابتسامة رضا، وذهب ليرى أولاده. فوجد كلاً منهم يحمل المصحف الصغير في يديه، يقرأ بتدبر. وعندما سألهم:


"لماذا تقرأون الآن وفي هذا الوقت المتأخر من الليل؟"


أجابوه بصوت واحد:


"نهب ثواب قراءه القران على روح جدنا الحبيب ".


عاش الابن أياماً وسنوات طويلة بعد موت والده، وأصبح جداً وقوراً، يحكي لأحفاده قصة أبيه وهذه النصيحة العظيمة. وكان يوصيهم دائماً بأن يقرؤوا القرآن لجدّهم الأكبر كل يوم.


وهكذا توالى جيل بعد جيل، وكلهم يحملون كتاب الله في قلوبهم وأيديهم. وأصبحت ذرية هذا الرجل الصالح، ذرية مباركة إلى ما لا نهاية من الأجيال، وهكذا أصبحوا سعداء في الدنيا والآخرة.


#عنوان_القصة: هداني الله فأصلح ذريتي
#بقلم: منار الريان
#لعله_خير_وأنت_لا_تدري
#أحبكم_في_الله
#دعوة_حلوة_لو_عجبتكم 
#علموا_أبناءكم_القرآن_والقرآن_يعلمهم_كل_شيء
''''Quds'''''''
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"