مرأه لئيمه | « إِلَى أَنْدْرِيَاس.. »
جاري التحميل...
مرأه لئيمه
*"اللعنة ملقاة من ساحرة تُدعى أودريانا، حاكمة عالم السحرة. هذه اللعنة ستقضي على أرواح جميع مصاصي الدماء يوم اكتمال القمر هذا العام، أي بعد ستين يومًا فقط."*
ثم انفتح الباب بهدوء لتتفاجأ برجل ضخم لم تره من قبل، كان وسيمًا وطويلًا، لا تنكر هذا. ثم أدركت هول الموقف، فهمّت بالصراخ، لكن لم يخرج منها أي صوت سوى: *"أمممم... أممممم!"* لقد أسكتها ذلك الرجل الوسيم بسحره المعتاد، فهو يراه لعبة مسلية، فما الذي لا يستطيع فعله *حاكم إليانوس، حاكم مصاصي الدماء وابن الساحرة الأولى* ؟ أمسكها من يدها ولفها خلف ظهرها، كانت قبضته محكمة. لا كلام، لا حركة، وصمت تام عم المكان لثوانٍ قليلة. سحبها وجعلها تجلس بعد أن أفرج عن يدها، وقبل أن تنطق بكلمة، قال بحدّة وتحذير: *"قبل أن تصرخي، أريد أن أخبرك أنه لن يسمعك أحد."* فور أن شعرت إليسا أنها تستطيع الكلام، أردفت بسخرية: *"وكيف ذلك؟!"* فأجاب بتكبّر، وقد أراح ظهره إلى الخلف: *"بطريقتي الخاصة!"* رمشت بعينيها بحدة وقالت بسخرية: *"حقًا؟ طريقتك الخاصة؟! من تكون؟ أنت لا تعلم ما الذي علمتني إياه ليلى. يمكنني الدفاع عن نفسي. لن تأخذ شيئًا من هذا البيت، وإن أردت... سأحطمك!"* كوّرت قبضتيها أمامها كأنها تستعد للقتال. نظر إليها بسخرية، تأملها من أعلى لأسفل، لم تبدُ عليه أنها *الوريثة الشرعية للعرش*. ثم اعتدل من جلسته، وأشار إلى مكان بجواره قائلاً: *"اجلسي، لا تخافي... سأخبرك بكل شيء."* نظرت إليسا إلى المكان بتردد ممزوج ببعض الخوف ثم جلست. استعد أندرياس للحديث: *"أنا أندرياس، حاكم إليانوس، ابن الساحرة الأولى. أريدك أن تُبطلي اللعنة الملقاة على عالم إليانوس، عالم مصاصي الدماء. وبصفتي حاكمه الشرعي، أطلب هذا منك."* قال ذلك بغرور، لكن إليسا قامت فجأة، وبدأت تجول في الغرفة تفكر في كلماته. ثم أردفت بحماس يزداد مع كل كلمة: *"لا أصدق! أنتم موجودون؟ لطالما أخبرت أمي بهذا، لكنها لم تصدقني. كنت أشعر بالعوالم الموازية!"* صراخها الحماسي ملأ المكان، أخذها الحماس لعالم آخر، ونسيت من يجلس أمامها ينظر إليها بذهول. لم يصدق أنها لا تعلم حقيقتها كما قالت ليلى. لكنه قرر ألا يخبرها، لا يريد تعقيد الأمور. ستساعده ثم تعود لعالمها... فقط. فقال بجديّة قاطعًا شرودها: *"ألا ترغبين في معرفة نوع هذه اللعنة؟"* نظرت إليه بخجل، مدركة حماسها الزائد، ثم قالت بتمثيل الجدية: *"أحم، نعم، بالطبع، أريد أن أعرف التفاصيل المملة."* نظر إليها بسخرية: *"حقًا؟"* ثم تابع: *"اللعنة ملقاة من ساحرة تُدعى أودريانا، حاكمة عالم السحرة. هذه اللعنة ستقضي على أرواح جميع مصاصي الدماء يوم اكتمال القمر هذا العام، أي بعد ستين يومًا فقط."* أنهى حديثه وقال: *"هل تقبلين مساعدتي، إليسا؟ هذه أول مرة أطلب شيئًا من أحد بهذا القدر من الاحترام."* نظرت إليه إليسا بدهشة وحزن لما قد يحدث لهم إن لم تساعد، ثم قالت: *"بالطبع، سأساعدك، إليانو..."* توقفت فجأة، ثم أردفت معتذرة: *"أنا آسفة، ذكرت أسماءً كثيرة... ما اسمك؟"* ردّ بجمود: *"أندرياس."* قالت بهدوء: *"آه، أندرياس..."* قام من مكانه استعدادًا للرحيل: *"أين حقيبتك؟"* قالت بسرعة: *"كنت أعلم أنك لص!"* دخل الغرفة دون أن يرد، وبدأ يبحث عن الحقيبة بعشوائية، حتى وجدها. دخلت بعده الغرفة، لمّت شعرها على هيئة كعكة همجية انفلتت منها بعض الخصلات. رأته يخرج مرآة من الحقيبة، فقالت بحزم: *"أيها الملك، لا أعلم من صاحب هذه المرآة، لكنني سأعرف… وسأعيدها له!"* رد بغضب: *"هلا صمتِ لدقيقة؟ أنا من وضع المرآة في حقيبتك، إنها البوابة السحرية التي ستنقلنا إلى عالم إليانوس."* نظر إلى المرآة وقال: *"اكشفي الأسرار..."* فتحولت المرآة إلى *دوامة ضخمة تشبه إعصارًا يبتلع كل ما حوله*. شهقت إليسا وقالت: *"يا لكِ من مرآة لئيمة!"* لم يستطع السيطرة على ابتسامته، فابتعد عنها حتى لا تراها. ثم مد يده إليها قائلاً: *"هيا."* نظرت إليه بخوف، مدت يدها إليه، دخلا الدوامة معًا. وما إن سقطا من خلالها، وجدت نفسها في غابة مخيفة، أكثر رعبًا من ليلى نفسها. كان هو يسير أمامها، يزيح الأغصان المتدلية حتى تستطيع أن تمشي خلفه دون عائق. •••••••••••••••••••• في مكان آخر، في عالم السحرة، وتحديدًا داخل قصر مظلم من الخارج بشكل مخيف، تتدلى عليه أغصان الأشجار من كل جانب. قالت أودريانا بغضب شديد، وعروق وجهها منتفخة وملامحها تتطاير منها شرارات الغيظ: *"لماذا؟ لماذا أوصلتي أندرياس إلى إليسا؟ سيُبطل اللعنة! لن أسمح بهذا، لقد انتظرت كثيرًا، وفعلت الكثير!"* ضربت على مكتبها بعنف وأكملت بتهديد: *"سوف تُعاقَبين، ليلى... بالتأكيد سوف تُعاقبين. لم نُبعِد إليسا كل هذه السنين عنّا حتى تخبريه بمكانها في النهاية!"* كانت ليلى تقف أمامها خائفة مما قد يحدث، نظرت إلى أمها *ماريانا* ، لعلّها تتدخل لتهدئة أختها أودريانا أو على الأقل تخفف من العقوبة المتوقعة. لكن ماريانا؟ من تكون لتأمر أودريانا بشيء؟ هي تخاف منها بشدة، وتنفذ أوامرها بلا أي تفكير. فمن خالف أودريانا من قبل؟ فقط *ديانا، الساحرة الأولى*... وماذا كان مصيرها؟ القتل، هي وزوجها، على يد أودريانا، وتحوّل عالم ابنهما إلى عالم ملعون. أخيرًا، أردفت ماريانا بصوت مرتجف ملؤه التردد: *"لكن... نحن حتى لا نعلم لماذا أبعدنا إليسا عنّا، ولم نخبرها بحقيقتها أو حتى بحقيقتنا."* صرخت أودريانا بغضب، وهي تلقي بكل ما على مكتبها أرضًا: *"لأن سحرها نقي! مثل ديانا... هي الوحيدة القادرة على إبطال اللعنة! لقد قتلت ديانا واليّانوس لأني أكره كل شيء يتعلق باليّانوس!"* نظرت ليلى إلى أودريانا بدهشة وسألتها: *"أ... تكرهينه لأنه أحب ديانا؟ كان من المفترض أن يحبكِ أنتِ، صحيح؟"* ركّزت أودريانا نظراتها على ليلى بكُره، ثم همست بصوت قاتم: *"كيف تجرأتِ؟!"* نظرات متبادلة، مليئة بالبغض والحقد، سيطر الصمت عليهما حتى قطعه صوت ماريانا مجددًا، وهي تقول بخوف وسؤال خافت: *"هل من الممكن... أن تفعلي مع إليسا كما فعلتِ مع ديانا؟ هل ستقتلينها أيضًا؟... ابنتي؟"* ردت أودريانا بنبرة قاطعة لا تحتمل شكًا: *"ليس من الممكن... بل بالتأكيد."* --- وٌلَلَحًکْأّيِّهّـ بًقُيِّهّـ