مملكة الجن الأحمر - أطياف المذبحة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

مملكة الجن الأحمر - أطياف المذبحة

جاري التحميل...

أطياف المذبحة

في صحراء لا تعرف الرحمة، يكتشف آدم أن العالم الذي اختُطف إليه ليس مجرد مكان، بل مملكة مظلمة تتحكم فيها قوى الجن القديمة والظلال الغامضة. صرخة يونس تقطع الليل، صرخة مليئة بالخوف والعذاب، لتكشف عن أول علامات الرعب الدموي في المخيم. عند وصول آدم، يجد جسد يونس ممزقًا وملطخًا بالدماء بطريقة غير طبيعية، وأطرافه مشوهة بفعل قوة غامضة. قبل أن يلتقط أنفاسه، تختفي ليلى والدكتور فارس أمام عينيه، تبتلعهم الظلال السوداء، تاركة أثرًا دمويًا وهمسات مخيفة. الصحراء تصبح أكثر قتامة، والهواء محمل بالهمسات والأصوات التي لا يمكن تفسيرها. كل خطوة، كل ظل، وكل صرخة تحذر آدم من خطر يهدد البقاء نفسه. في هذا الفصل، تبدأ رحلة آدم في مواجهة قوى الجن الغامضة، الرعب الدموي، واختبار حدوده في عالم لم يجرؤ أحد على دخوله من قبل.

تحميل الفصول...
المؤلف

وصل الفريق إلى أطراف الصحراء مع أوائل أشعة الغروب، السيارة تمرّ ببطء بين الكثبان الذهبية.
آدم أدار رأسه، يتفحص المكان، يشعر بشيء غريب في الهواء.
الرمال تحت أقدامهم تتلألأ، لكن الظلال كانت تتحرك بطريقة لا يفهمها، وكأنها تعلن وجود شيء ينتظرهم.
— حسنًا، هذا هو الموقع، — قال الدكتور فارس، رئيس البعثة، وهو يضع حقيبته على الأرض. — قسّموا أنفسكم وابقوا على اتصال دائم.
— أتمنى ألا يكون اليوم طويلًا جدًا، — تمتمت ليلى، وهي تتحقق من معداتها، عيناها تتفحصان الكثبان المحيطة.
آدم جلس على حجر منخفض، دفتره أمامه، يحاول تدوين الملاحظات، لكنه لم يستطع تجاهل ما يراه: ظل غامض يتحرك بين الرمال، سريع ويختفي كلما حاول التركيز عليه.
— ماذا ترى الآن؟ — سخر يونس، صديقه المقرب، وهو يلتقط قطعة خبز. — هل السماء الحمراء أزعجتك أيضًا، أم أن الظلال اختبأت لتلعب معك؟
— ليست السماء، — قال آدم بحدة. — هناك شيء يتحرك… ليس طبيعيًا.
— أوه نعم، بالطبع… — رد يونس بسخرية، — أنت الوحيد الذي يرى الأشباح بين الكثبان!
— يونس! — صاح آدم، صوته يرتفع، يديه ترتجف. — لا تكن سخيفًا، أنا أرى ما أرى، وأنت فقط تستهزئ.
ليلى تدخلت بسرعة:
— كفى! هناك شيء هنا… أسمع أصواتًا… خطوات خافتة… همسات بين الزهور.
آدم رفع رأسه، وسمع هو الآخر الأصوات الغريبة، أصوات لا يمكن تفسيرها: حفيف خفيف ثم صمت، ثم همسات تأتي من كل مكان في آن واحد.
— حسنًا، سأذهب لأرى… — قال يونس، يحاول التظاهر بالشجاعة، صوته يرتجف قليلًا.
— لا تذهب وحدك! — صاحت ليلى، عيناها تتسع. — آدم؟
في تلك اللحظة، ظهر الدكتور فارس من الخيمة، مصباحه يقطع الظلام، عينيه حادتان:
— يونس، لا تبتعد كثيرًا، — قال بصوت منخفض وحازم. — هناك شيء هنا… شيء ليس طبيعيًا.
ابتعد يونس نحو الأصوات، الضوء الخافت للمصباح يقتطع الظلال، وكأن كل خطوة منه تثير شيئًا مخفيًا.
آدم بقي بجانب ليلى والدكتور فارس، يشعر بالقلق يزداد كل ثانية.
الظلال حولهم بدأت تتحرك… تتحرك وكأنها كائن حي، تتلاشى ثم تظهر فجأة.
ثم جاء الصوت… همسة منخفضة، لا يمكن تحديد مصدرها.
— أسمع… أسمعهم، — همست ليلى، صوتها يرتجف. — هناك أصوات تأتي من كل مكان… من تحت الزهور… من بين الرمال…
آدم التفت بسرعة، ورأى حركة لم يرها من قبل: ظل طويل، ممدود، يتحرك بسرعة بين الأعشاب الصغيرة، يختفي حين يقترب الضوء.
— يونس! — صاح آدم، صوته يرتجف من الخوف الحقيقي. — عد الآن!
لكن لم يأتِ أي رد.
الظلال بدأت تقترب من المخيم، تتحرك ببطء، بصمت، وكأنها تعرفهم، تعرف كل خطوة لهم.
حتى الدكتور فارس شعر بوخز في صدره، شيء يضغط على قلبه، كأن الصحراء نفسها تستعد لتكشف لهم سرها القديم.
ليلى أمسكت بذراعي آدم، ترتجف:
— إنه… يونس… لا أرى سوى الظلام… أعتقد أنه اختفى…
في تلك اللحظة، صمت كل شيء فجأة، كأن الليل نفسه يحبس أنفاسه.
حتى النار أمامهم بدأت تتراجع، اللهب يرقص بشكل غريب، وكأن شيئًا ما يريد إطفاءه.
أصوات الهمس عادت، أقوى… هذه المرة، وكأن أحدًا يهمس بأسمائهم، يمر بجوارهم، لكن لا يمكن رؤيته.
آدم شعر بأن قلبه كاد يتوقف.
الدكتور فارس رفع مصباحه عاليًا، يحاول أن يرى، لكنه حتى الضوء لم يطهر كل الغموض…
ظل طويل يتحرك بين الخيام، يقترب ببطء، وكأنه يعرفهم، يعرف كل خطوة لهم.
ليلى صرخت:
— آدم! انظر! — وأشارت إلى ظل يتحرك بسرعة عبر النار… لكن يونس لم يكن هناك.
آدم شعر بالرعب يتغلغل في عظامه: شيء مظلم بدأ يقترب من المخيم
صرخة يونس مزقت صمت الليل فجأة، ارتفعت حادة، مخترقة أذني آدم، ثم توقفت فجأة، وكأن الأرض ابتلعته.
— يونس! — صرخ آدم، صوته يرتجف، وهو يركض باتجاه الصوت. — أين أنت؟
لكن الرد لم يكن إلا صمتًا ثقيلًا، متقطعًا بأصوات الرمال تتحرك بشكل غريب تحت أقدامه. كل خطوة كانت تثير الرعب أكثر، وكأن الظلال حوله تتحرك مع كل حركة له، تتلاعب به، تراقبه.
— لا… لا يكون… — تمتم لنفسه، بينما يقترب من المكان الذي اختفى فيه صديقه.
وعندما وصل، توقف فجأة، رأسه يلتفت يمينًا ويسارًا، وكل عضلاته مشدودة من الرعب. هناك كان يونس… أو ما تبقى منه.
— يونس…! — صرخ، لكن صوته اهتز من الخوف.
الجسد أمامه كان مبتورًا بطريقة مروعة: ذراع ممزق، اللَّسان يخرج من فمه بطريقة مقرفة، وعيونه… لا شيء، مجرد فجوات سوداء تنظر إليه بلا حياة. الدماء منتشرة حوله، وكأن الصحراء نفسها امتصت كل طاقته.
آدم ارتجف بشدة، شعر أن الهواء أصبح ثقيلاً، صوته يرتجف وهو ينادي:
— ليلى! فارس! هل أنتما هنا؟
ثم جاءت صرخة أخرى، أعلى وأقوى، صرخة ليلى، مزقت الليل، مخلوطة بالرياح والهمسات الغريبة.
— ليلى…! — صاح آدم، يركض بلا وعي، يقتحم المخيم.
وعندما وصل، رأى المشهد الذي جعل دماءه تتجمد: ليلى والدكتور فارس كانا ملقيين على الأرض، ميتين بنفس الطريقة الوحشية: ألسنة خارجية، عيون مفقودة، وأجسادهم ممزقة جزئيًا، والدماء منتشرة وكأن شيئًا ما امتص منهم كل حياة.
— لا… لا… هذا… هذا مستحيل! — تمتم آدم، صوته يكاد ينقطع.
ثم بدأ الظل يقترب ببطء، يحيط بجسده، يهمس بأصوات لا يفهمها:
— أنت التالي… أنت التالي…
أدم حاول الصراخ، حاول الركض، لكن كل حركة له كانت ثقيلة، وكأن الصحراء نفسها تثقله. الظلال تحيط به، تتحرك بسرعة لا يمكن رؤيتها بوضوح، تلتهم كل ما حوله من ضوء، والليل أصبح قاتمًا كأن نهاية العالم قد حلت.
أصوات الهمس تحولت إلى صرخات عالية، تكاد تنفجر في رأسه، وهو يرى الظلال تتجمع حوله، تقترب…
— لا! أرجوك! لا تأخذني! — صرخ وهو يسقط على ركبتيه، الرعب يتغلغل في عظامه.آدم ركع على الأرض، يلتقط أنفاسه بصعوبة، عيونُه تتوسّع من الرعب بعد رؤية ما حدث لليلى وفارس ويونس… فجأة، شعور ثقيل على ظهره، كأن شيئًا ما يضغط على قلبه مباشرة.
— لا… لا أرجوك… — تمتم آدم وهو يحاول التراجع، لكن شيئًا أمسك به بقوة لم يصدقها العقل.
وفجأة، ارتجّت الرمال بجانبه، وظهر أمامه يونس… لكن ليس يونس الذي يعرفه. جسده الممزق اختفى، وحل محله كيان مخيف يترنّح بين الظلال: رجل ضخم، عضلاته تتدفق تحت جلده مثل جسد الثور، قرنان عملاقان يخرجان من رأسه، عيناه حمراء كدم مسفوك، ولثغمه يبرز لسان طويل، رخو، يتلوى بطريقة مقرفة كأنه كائن من كوابيس لم يُخلق الإنسان لرؤيتها.
— آآآآه… — صرخت صوته غير بشري، مزعج، يرنّ في أذنيه كصرير الحديد المحروق.
الوحش مدّ يده، مسك آدم بكلتا يديه الضخمتين، قبضته كالملاقط الحديدية، وأحس آدم بالعظام تتلوى بين أصابعه. حاول الصراخ، لكن الهواء اختفى من رئتيه، صوته محشور في حلقه.
— لا… توقف! — تمتم، عيونُه تتدحرج، قلبه ينبض بجنون، العرق يغطي جسده.
الوحش اقترب أكثر، وجهه على مسافة سنتيمترات من وجه آدم، عيونه تتوهج بالدم، ولثغمه الطويل يمر أمام فمه بطريقة تشبه الأفعى. رائحة الدم والموت تملأ أنف آدم، يختنق، ويرتجف من الرعب الذي لم يشعر به في حياته قط.


×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"