لحظة الاختطاف | رواية رهينة العاشق
لحظة الاختطاف
اول فصل يكون لاختطاف بطلة الرواية آيسل .
كانت آيسل قد أنهت عملها في المشفى بعد يوم طويل من الطوارئ، وأغلقت حقيبتها بعناية قبل أن تتنهد. شعرت بالتعب، لكنها كانت فخورة لأنها ساعدت مصابًا صعبًا اليوم. خرجت من باب الطوارئ، وأخذت نفسًا عميقًا من الهواء البارد، ممتنة للهدوء الذي حلّ خارج جدران المستشفى. — أخيرًا… يوم طويل، — تمتمت لنفسها، تداعب حقيبتها على كتفها. لم يكن هناك شيء يوحي بالخطر، إلا إحساس غريب تسرب إلى أطرافها، شعور بأنها مراقبة. توقفت، نظرت حولها، لكن الشارع فارغ تقريبًا، ولم ترَ أي شخص مشتبه به. فجأة، شعرت بذراع قوي يشدها إلى الخلف، وكمامة توضع على فمها بسرعة. صرخت، لكن الصوت اختنق قبل أن يخرج. — م…! — حاولت المقاومة، لكنها لم تستطع الرؤية أو التحرك بحرية. سحبوها نحو سيارة مظللة متوقفة في الظلام، ألقوها داخل المقعد الخلفي بسرعة وبراعة، وأغلقوا الباب وراءها. حاولت المقاومة مرة أخرى، لكنها شعرت بالقيود على معصميها، وكانت سلسلة معدنية مثبتة بشكل محكم. — أيها…! — همست بصوت مختنق، محاولة فهم ما يحدث. صمت. كل ما سمعت كان صوت قلبها يضرب بسرعة، وخطوات رجل واحد يقترب منها في الظلام داخل السيارة. عندما عاد إليها وعيها، وجدت نفسها ملقاة في غرفة فخمة، لا تشبه أي مكان عرفته في حياتها. السقف الأبيض العالي، ثريا كريستالية، ستائر نبيذية تغطي النوافذ، وسجادة فاخرة تغطي الأرض… كل شيء يوحي بالفخامة، لكن كل شيء كان مخططًا بعناية لإشعال رهبتها. سمعت خطوات خلفها، متقاربة، ثابتة. دخل رجل طويل القامة، فخم، عيونه الداكنة تحمل الغموض والقوة، وابتسامة غامضة على شفتيه. — صباح الخير، آيسل، — قال بصوت منخفض، سلس، لكنه لا يحتمل أي نقاش. ارتجفت، قلبها ينبض بسرعة، وقالت: — من… من أنت؟ وماذا تريد بي؟ ابتسم ابتسامة باردة، وقال: — يمكنك القول أنني مجرد زائر… تقدمت خطوة، وكل خطوة تشدّ القيود حول معصميها: — لم أكن أعلم أن الزائرين يختطفون الناس من المشفى! — صرخت، محاولة الحفاظ على رباطة جأشها. صمت لثوان، ثم قال بهدوء: — لست عاديًا، آيسل… كل شيء محسوب بدقة. جلست على حافة السرير، محاولة تقييم الوضع: لم أعرفه من قبل… لا أعرف ما يريد… لكن كل شيء حولي يبدو مخططًا بدقة… اقترب أكثر، ونظر إليها بعينين لا يمكن قراءتهما: — لا تحاولي المقاومة، كل شيء سيكون أوضح لاحقًا. — وماذا إذا لم أرغب بذلك؟! — صرخت، محاوِلة كسر الخوف. ابتسم بخفة، وقال: — المقاومة طاقتك، لكن لن تغيّر الحقيقة… همست لنفسها: ما هي الحقيقة؟ ولماذا أشعر أنني مضطرة للاهتمام بكل كلمة يقولها؟ جلس بجانبها على حافة السرير، لكنه لم يقترب كثيرًا، وكل خطوة محسوبة: — اسمي… — قال بهدوء، مختبئًا في صوته شيء من الغموض — مارسيلو. ارتعشت آيسل عند سماع الاسم، وقالت في ذهنها: كيف يمكن لرجل غريب بهذا التأثير أن يزرع الرهبة والفضول معًا؟ ابتسم: — لا تحاولي فهم كل شيء الآن… ركزي على ما حولك، كل شيء آخر سيأتي لاحقًا. تنفست عميقًا، محاولة تهدئة قلبها، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط: حياتها لم تعد ملكها، وكل شيء من حولها أصبح لعبة غامضة بدأت للتو، وكل حركة وكل كلمة من هذا الرجل كانت محسوبة بدقة… مارسيلو.