مملكة ميدهار _ ملحمة البوابات السبع | الفصل الأول
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

مملكة ميدهار _ ملحمة البوابات السبع | الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

في عالمٍ يقتات فيه الظلام على بقايا النور، يولد الأمل من قلب الرماد. "زين".. الفتى الذي نجا من "النكس" بثمنٍ باهظ؛ روح أمه وذراعٌ مسخ لم تعد تنتمي للبشر. لسنوات، كان يخفي وحشه خلف الدروع واللفافات، يقف على أسوار "إليسيوم" كجندي غريب يخشاه الرفاق قبل الأعداء. لكن حين تزحف جيوش "ماريد" وتئن الأرض تحت وطأة البوابات القديمة، يكتشف زين أن لعنته هي سلاحه الوحيد، وأن الندبة السوداء في جسده ليست علامة فناء، بل هي المفتاح لفتح فجر جديد أو إحراق ما تبقى من العالم. بين نور "الإيثر" الصافي وسواد "النكس" الحارق، يبدأ صراع الهوية: هل يظل "زين" بشرياً كما تمنت أمّه، أم يصبح المسخ الذي يحتاجه العالم لينجو؟

تحميل الفصول...
المؤلف

 في البدء، لم تكن "ميدهار" أرضاً للخوف. كانت عالماً يطفو على بحر من النور يُسمى الجوهر. بنى القدماء حضاراتهم بالتعاون مع حراس الإيثر، وكانت الشمس لا تغيب عن الشمال. لكن "الظلام" كان ينتظر. وفي لحظة طمع بشري لامتلاك الطاقة المطلقة، انشق نسيج الواقع في أقصى الجنوب. انطلقت صرخة "النكس" الأولى، فاستحالت المحيطات الزرقاء إلى بحر من الدم القاني، وتحولت الوحوش الكامنة في البعد الآخر إلى أسياد للأرض. انقسم العالم بجدار من الجبال، وبقيت إليسيوم هي الحصن الوحيد الصامد، كجزيرة من النور وسط محيط من الظلام الذي لا يشبع وتوالت الحروب يوماً بعد يوم وعقدا بعد عقد وتدمرت الكثير من المدن والقري وتحول البشر اللي وحوش بسبب طاقه النكس السوداء واصبح العالم في حالة حرب دائمه وكان حراس الايثر هم المدافعون عن الشمال ف كل مرة يقترب منهم الظلام فيها. بعد قرون من تلك الحروب الدامية التي حولت مدننا إلى أنقاض وقرانا إلى مقابر جماعية، ساد اعتقادٌ بين الجميع: أن من يلمسه "النكس" فقد انتهى أمره؛ إما يموت محترقاً أو يولد من جديد كمسخٍ بلا عقل يخدم الظلام. لكن القاعدة انكسرت ذات ليلة في قرية "مارث".. وسط صرخات الضحايا ورائحة الاحتراق، كانت أم تحتضن رضيعها. عندما امتدت يد الظلام (النكس) لتخطف روح الصغير، لم تصرخ الأم طلباً للنجدة من حراس الإيثر الذين كانوا بعيدين جداً، بل صنعت معجزتها الخاصة. بخنجر صدئ وبقلبٍ يملؤه الحب الذي لا يهزمه الفساد، بترت الأم المجس بضربة يائسة، لكن الظلام لا ينسحب دون ثمن. فما إن انفصل الجزء الملوث عن ذراع ابنها الرضيع ، حتى انتفض المجس المبتور كأفعى جريحة. وبدلاً من أن يتلاشى، اندفع بشراسة عمياء نحو الام التي لم تتراجع ، ولم يرمش لها جفن. فتحت ذراعيها لتستقبل الموت الأسود بدلاً من طفلها. اخترق المجس قلبها، وبدأت طاقة النكس تنهش جسدها بسرعة مرعبة، محولةً عروقها إلى خيوط من نار سوداء. في لحظاتها الأخيرة، شعرت ببرودة جسدها وهي تشتعل، لكنها نظرت إلى طفلها. رأت السواد قد توقف عند كتفه الصغير، رأت قلبه ينبض بنور الإيثر الفطري الذي طرد الفساد إلى أطراف يده. ابتسمت بمرارة وهي تهمس بكلمات ابتلعها الدخان: "عِش.. كبشري.. يا زين." تلاشى جسد الأم وتحول إلى رماد ناصع، سقط فوق الرضيع ليغطيه، كأنه آخر درعٍ تصنعه له قبل أن ترحل إلى الأبد. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عشرون عاماً مرت على ذلك الرماد الذي غطى مهد "زين". لم تعد قرية "مارث" سوى ذكرى باهتة في كتب التاريخ المحترقة، لكن الندبة التي تركها ذلك اليوم في ذراع زين كانت تزداد سواداً وسخونة مع كل فجر جديد. الآن، يقف فارس شاب على حافة أسوار "إليسيوم" العظيمة. الرياح الشمالية الباردة لم تعد تكفي لتبريد الحرارة التي تنبعث من ذراعه اليمنى، تلك الذراع التي يخفيها خلف لفافات قماشية عتيقة ودرع معدني ثقيل صُمم خصيصاً ليتحمل ضغط الطاقة المحبوسة بداخله. كان رفيقه يقف على مقربة منه، يراقب الأفق الجنوبي بعينين لم تعرفا النوم منذ ليالٍ. كان يرى في صديقه ما لا يراه الآخرون؛ لم يرَ فيه الجندي الصامت الغريب، بل رأى فيه ذلك الرضيع الذي انتشله من وسط الرماد والفتي الذي لم بعرف الراحه ف حياته . "هل تسمع ذلك؟" همس فارس، وقبضته تشتد على رمحه حتى ابيضت مفاصل أصابعه. في البداية، كان مجرد اهتزاز خفيف في ذرات الغبار فوق أحجار السور. ثم تحول إلى نبضٍ عميق ومنتظم يأتي من أحشاء الأرض، كأن قلب الكوكب نفسه بدأ يخفق بذعر. "بوم... بوم... بوم..." لم تكن مجرد طبول؛ كانت صرخات الحرب لجيش النكس. دقاتٌ تُقرع بعظام الموتى على جلود الوحوش المنقرضة. ومع كل دقة، كان بحر الدم في الأفق يضطرب، والضباب الأحمر يزحف نحو الأسوار كأنه كفن عملاق يبتلع النور. "لقد عادوا،" قال زين بصوت هادئ، لكن عينيه بدأت تلمع ببريق أرجواني مضطرب.  فجأة، انطلقت صرخة من برج المراقبة العالي: "أشعلوا المشاعل! استعدوا! جيش الظلام قد عبر خط التماس!" في تلك اللحظة، انشق الضباب عن آلاف العيون الحمراء المتوهجة التي تغطي السهل. ومن خلفهم، ظهر ظل عملاق يمتطي تنيناً مشوهاً من عظام ولحم فاسد. كان أحد جنرالات ماريد، يرفع سيفاً يقطر سماً أسود، ويشير نحو "إليسيوم" بصرخة هزت أركان السور. شعر زين بذراعه اليمنى تتمزق خلف الدرع المعدني، الطاقة المذبوحة بداخلها بدأت تغلي وتستجيب لنداء أعدائها. لم يعد القماش والحديد كافيين لاحتواء الوحش القابع في ذراعه. وضع يده اليسرى على مقبض سيفه، وأغمض عينيه للحظة، وهمس لنفسه: "ليس اليوم.. لن يدخل الظلام إلى قلبي اليوم." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم تكن الصرخة القادمة من الأفق مجرد صوت، بل كانت موجة صادمة من طاقة "النكس" جعلت الجنود العاديين يتراجعون خطوة للوراء، غافلين عن الضباب الذي بدأ يتكاثف تحت أقدامهم. فجأة، انطلقت أولى قذائف المنجنيقات؛ كرات ضخمة من النيران السوداء التي لا تنطفئ بالماء، بل تحرق الروح قبل الجسد. سقطت القذيفة الأولى على البرج الغربي، محولةً حجارة الإيثر المتينة إلى شظايا متناثرة. "للمواقع!" صرخ فارس وهو يغرس رمحه في الأرض ليتثبت ضد الهزة، "زين، لا تدعهم يقتربون من البوابة!" لكن زين كان في عالم آخر. ذراعه اليمنى كانت ترتعش بعنف، والبراغي المعدنية التي تثبت درعه الثقيل بدأت تئن تحت ضغط الطاقة الأرجوانية التي تسربت من شقوق اللفافات. لم تكن طاقة هجومية بعد، بل كانت جوعاً. ذراعه كانت "تتذوق" النكس القادم في الهواء وتطالب بالمزيد. "ابتعد يا فارس!" قال زين بحدة وهو يرى أول وحش من فئة "الزواحف" يقفز فوق حافة السور، بمخالبه الطويلة وعيونه الفارغة. استل زين سيفه بيده اليسرى الببشرية، وبحركة خاطفة قطع رأس الوحش، لكنه أدرك أن السيف العادي لن يصمد طويلاً أمام هذا الزحف. من خلف الضباب، بدأت السلالم العملاقة المصنوعة من عظام الوحوش تلتصق بجدران إليسيوم. في تلك اللحظة، هبطت قذيفة "نكس" مباشرة نحو منصة الرماية حيث يقف فارس وعدد من الجنود الصغار. تجمد الجميع؛ فهذا النوع من النار يذيب الدروع في ثوانٍ. لم يفكر زين. تحرك جسده بدافع غريزي غداه الرماد الذي غطاه. ألقى بسيفه جانباً، واندفع نحو القذيفة المشتعلة. وبدلاً من أن يهرب، مدّ ذراعه اليمنى المصفحة بالحديد واللفافات. عند ملامسة النار السوداء لدرع يده، حدث صمت مفاجئ.. لم تنفجر القذيفة. بل بدأت النار تنكمش، تنجذب نحو كف زين كأنها تُشفط إلى ثقب أسود. صرخ زين صرخة مكتومة، وعروق وجهه تبرز بلون رمادي مخيف. الدرع المعدني على ذراعه بدأ يتوهج باللون الأحمر من شدة الحرارة، ورائحة احتراق القماش القديم بدأت تفوح. لقد امتص القذيفة بالكامل. نظر إليه فارس بذهول، بينما تراجع الجنود حوله برعب وهم يهمسون: "مسخ.. إنه واحد منهم!" التفت زين نحو الجيش الزاحف، وعينه اليمنى قد تحولت تماماً إلى اللون الأرجواني الساطع، وقال بصوت لم يكن صوته: "هل هذا كل ما لديكم . لم يكد زين يُنهي كلماته حتى انفجرت الذراع اليمنى بطاقة لم تعد اللفافات قادرة على كبتها. تمزقت قطع القماش وتطايرت في الهواء مثل ريش أسود محترق، وسقط الدرع المعدني الثقيل على أرضية السور محدثاً رنيناً أصمّ الجميع. ما ظهر للجنود لم يكن ذراعاً بشرياً؛ بل كان نسيجاً من العضلات الرمادية الصلبة تتخللها عروق أرجوانية متوهجة، وكفاً تنتهي بمخالب حادة تخرج منها أبخرة سوداء باردة. "زين.. لا!" صرخ فارس وهو يرى الجنود من حولهم يرفعون رماحهم نحو زين بدلاً من الوحوش. لكن لم يكن هناك وقت للتراجع. الجنرال القادم من الجنوب، الممتطي للتنين العظمي، أطلق ضحكة خشنة تردد صداها عبر السهل: "أخيراً.. الهجين الذي بشرت به النبوءة! هاتوه لي حياً، واتركوا البقية للموت!" بأمر من الجنرال، انطلقت مئات المسوخ الطائرة نحو منصة زين مباشرة. تجاهل زين نظرات الرعب من رفاقه، وبحركة خاطفة، ضرب الهواء بمخالبه اليمنى وهو يزئر وخرجت منها موجة صادمة من الطاقة البنفسجية أطاحت بأول سرب من الوحوش في الهواء. في تلك اللحظة، وسط الفوضى، هبط شعاع من النور الأبيض النقي من كبد السماء، ليفصل بين زين وبين الجنود الذين كادوا يهاجمونه. كانت "ألياء"، حارسة الإيثر، قد وصلت. وقفت ألياء بردائها الأبيض المتطاير ونصلها النوراني، ونظرت إلى زين. لم تكن في عينيها نظرة خوف، بل كان ذهولاً ممزوجاً بتقدير عميق. "لا تلمسوه!" صاحت ألياء بالجنود، وصوتها يحمل سلطة الإيثر القديمة. "إنه ليس واحداً منهم.. إنه الوحيد الذي يمكنه إيقاف هذا الجنون!" التفتت نحو زين، ورأت الصراع في عينه الأرجوانية؛ صراعاً بين وحشية النكس ونقاء الايثر. مدّت يدها نحوه من بعيد، وانطلقت خيوط من الضياء الأبيض لتلف ذراعه المتحولة، لتعمل كـ "كبح سحري" مؤقت يمنع الفساد من الوصول إلى قلبه. "استخدم غضبك يا زين،" همست ألياء وهي ترفع نصلها لمواجهة التنين المقترب، "ولكن لا تنسَ مَن أنت. أرِهم قوة الرماد الذي حماك." زأر زين، وبقفزة خرافية لم يستطع بشري القيام بها، ألقى بنفسه من فوق السور العالي، مندفعاً مباشرة نحو قلب جيش الظلام، مخلفاً وراءه خطاً من النار الأرجوانية التي أحرقت كل ما لمسته. سقط زين وسط جيش الوحوش كصاعقة بنفسجية لم تعرفها الأرض من قبل. لم يكن هبوطاً عادياً، بل كان انفجاراً للطاقة المكبوتة طيلة عشرين عاماً. تحطمت الأرض تحت قدميه، وتطايرت أجساد المسوخ في كل اتجاه كأوراق شجر جافة وسط إعصار. لم يستخدم زين سيفاً، بل كانت ذراعه اليمنى هي المنجل الذي يحصد الأرواح. بكل ضربة من مخالبه، كان يترك شقاً في نسيج الهواء، يمتص طاقة النكس من الوحوش ويحيلها إلى رماد قبل أن تلمسه. كان يقاتل بأسلوب وحشي غريزي، لكن عقله كان لا يزال يردد صدى صوت ألياء: "لا تنسَ مَن أنت". ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على السور، كان الجنود يراقبون المشهد بأفواه مفتوحة. فارس لم يكتفِ بالمشاهدة، بل صرخ في الجنود: "ماذا تنتظرون؟ السور لن يحمي نفسه! دافعوا عن حياتكم بينما يمنحكم هو فرصة للنجاة!" ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الأسفل، كان زين قد شق طريقاً من الجثث السوداء، متجهاً مباشرة نحو الجنرال الممتطي للتنين العظمي. شعر الجنرال بتهديد حقيقي لأول مرة؛ فهذا "الهجين" لا يقتله النكس، بل يتغذى عليه ليصبح أقوى. "توقف أيها المسخ!" قالها الجنرال وهو يوجه تنينه للهبوط. "أنت ملك لـ ماريد، دمك ينتمي إلينا!" أطلق التنين نفثة من الغاز الحامض الأسود، لكن زين لم يتراجع. رفع ذراعه اليمنى، وبدت الخيوط البيضاء التي وضعتها ألياء وكأنها تشتعل تحت الضغط، محولةً الغاز السام إلى دخان عديم القيمة. وبسرعة البرق، قفز زين عالياً، متمسكاً بعظام جناح التنين، وبدأ يتسلق الوحش الطائر مستخدماً مخالبه التي تخترق أقسى العظام تلتهم كل ما يقابلها من طاقه الظلام وبينما كان زين يتصارع مع التنين في الهواء، حدث شيء غريب. قلادة قديمة معلقه ف عنقه، وهي الشيء الوحيد الذي تبقى من والدته، بدأت تهتز وتتوهج بلون أزرق سماوي وهي تبتلع طاقه النكس. فجأة، انبعث من ذراع زين نبضٌ قوي ، اصطدم بطاقة الإيثر الصافية مع طاقة النكس في قلب التنين العظمي، مما أدى إلى حدوث انفجار ضوئي عظيم انهار التنين وسقط الجنرال، ووقع زين في وسط السهل، بعيداً عن الأسوار وعن جيش العدو. في تلك اللحظة، وسط الغبار المتصاعد، لمحت عين زين شيئاً لم يره أحد منذ قرون. تحت الرمال التي أزاحها الانفجار، ظهرت حواف حجرية منقوشة برموز قديمة لا يفهمها إلا "بناة العالم". لقد كان يقف فوق بوابة الشمال الأولى.. البوابة التي كانت مدفونة تحت رمال إليسيوم طوال هذا الوقت. ألياء، من فوق السور، رأت التوهج وقالت: "البوابة! إنها هناك!" لكن جيش النكس بدأ يحاصر زين من كل جانب، والجنرال، الذي نجا من السقوط، كان ينهض بجسده المشوه، وعيناه تشتعلان حقداً. ثم تحولت ملامحه إلى مزيج من الذهول والغلّ وهو يرى الرموز القديمة تتوهج تحت أقدام زين. "البوابة الأولى.." همس الجنرال بصوت فحيح، "ماريد كان يبحث عنها في أقاصي الأرض، بينما كانت تقبع تحت أقدام هؤلاء الضعفاء طوال الوقت!" رفع الجنرال سيفه الأسود المكسور، وأمر جيشه بصوت زلزل الأرض: "اتركوا الأسوار! كل القوات إلى المركز! أحضروا لي الهجين حياً.. البوابة ملك لماريد الآن!" في تلك اللحظة، كان زين جاثياً على ركبتيه وسط الغبار، يلهث بعمق. قلادة والدته التي كانت تتوهج باللون الأزرق بدأت تضيء ببطء، لكن ذراعه اليمنى كانت لا تزال تطلق شرارات أرجوانية عنيفة. شعر بالأرض تحت قدميه وكأنها تستجيب لنبضات القلاده؛  "زين! لا تتحرك!" صرخت ألياء وهي تقفز من فوق السور، مستخدمةً سحر الإيثر لتخلق جسراً ضوئياً أوصلها إليه في ثوانٍ قبل أن تطوقه الوحوش. لكن زين لم يسمعها. كان يرى آلاف المسوخ تندفع نحوه كالسيل الأسود من كل جانب. نظر إلى ذراعه، ثم إلى الرموز تحت قدميه، وأدرك أن دفاعه الوحيد هو الهجوم. بصرخة ألم وتحدٍ، غرس زين كفه اليمنى في "فجوة" بمركز الرموز المنقوشة. وقفت الوحوش تنظر الي زين تنتظر هجومه لكن لم يحدث شي  ثواني مرت وعندما لم يحدث شي هجم الوحوش مره اخري  وعندها اضائت القلاده مره اخري بضوء ابيض ابتلعته النقوش بقوه ومعها طاقه الظلام من زراع زين مسببه له الم لا يحتمل  سقط زين على الأرض صارخاً، صرخة لم تكن بشرية تماماً، بل كانت مزيجاً من صوت تحطم الحجر وهدير الرياح. النور الأبيض المنبعث من القلادة كان يتدفق كالشلال داخل الشقوق الحجرية، وفي الوقت نفسه، كانت طاقة الظلام "النكس" تُسحب من ذراعه اليمنى بعنف وقسوة، وكأن النقوش القديمة تطهر ذراعه من الدنس لتقبل قربانه. كان الألم يفوق الوصف؛ شعر زين وكأن عروقه تمتلئ بالرصاص المصهور. ذراعه اليمنى كانت تتقاذفها صواعق أرجوانية وبيضاء متضاربة، والسواد الذي كان يغطي مخالبه بدأ ينحسر تاركاً خلفه جلداً رمادياً متوهجاً برموز لم يرها أحد من قبل. الوحوش التي كانت على وشك تمزيق جسده توقفت فجأة في أماكنها، ليس خوفاً، بل لأن الأرض تحتها بدأت تمتص كل ذرة من طاقة النكس التي تحركها. بدأ المسوخ يذبلون، وتتساقط أجسادهم كأوراق الشجر الجافة، بينما كانت البوابة "تتغذى" على طاقة الظلام الممزوجة بنور القلادة. "تراجعوا!" صرخ الجنرال وهو يهرب ويرى سيفه الأسود يتفتت بين يديه. "البوابة لا تفتح.. إنها تستهلك كل شيء!" في تلك اللحظة، وسط غيمة الغبار والنور الساطع، انفتح شق صغير في قلب الأرض، وخرج منه نبضٌ هادئ لكنه عميق، جعل كل من في الميدان يشعر به. لم تفتح البوابة كلياً، بل أصدرت "رنيناً" واحداً فقط، كان كافياً لزلزلة كيان جيش الظلام وإجبار التنين العظمي المتبقي على الهرب غريزياً نحو الجنوب. هبطت ألياء بجانب زين الذي كان يتنفس بصعوبة، وقد غاب عن الوعي تقريباً، ويده لا تزال مغروسه في الأرض. رأت أن السواد في ذراعه قد خمد تماماً لأول مرة، لكن القلادة الآن كانت باهتة، كأنها استهلكت كل ما فيها من طاقة لإنقاذ الموقف. "لقد فعلتها يا زين.." همست ألياء وهي تضع يدها المرتجفة على جبينه البارد. "لقد أعطيتنا وقتاً.. لكنك أيقظت شيئاً لا يمكننا إغلاقه مجدداً." ثم اختفت على السور، ساد صمت مطبق. الجنود الذين كانوا يرتعدون خوفاً، ينظرون الآن إلى السهل المحترق وإلى الرفيق الذي ضحى بنفسه. فارس كان أول من نزل الدرج ركضاً، وقلبه يكاد يتوقف من القلق، صارخاً باسم صديقه: "زين! هل تسمعني؟" انقشع الضباب ببطء، ليظهر زين ملقى وسط دائرة ضخمة من الرماد الأسود، والرموز تحت قدميه قد نُقشت الآن بشكل دائم في صخر الأرض، كأنها تنتظر عودته لاحقاً لإكمال ما بدأه. بقي فارس جاثياً على ركبتيه بجانب زين، يراقب صدره الذي يعلو ويهبط بصعوبة. كان الصمت الذي حلّ بالميدان أشد رعباً من ضجيج المعركة؛ فجيش الظلام قد انسحب مخلفاً وراءه آلاف الجثث التي تحولت إلى رماد، والأسوار التي كانت تئن تحت الضربات أصبحت الآن مجرد شاهد صامت على معجزة سوداء. "زين! أجبني!" صرخ فارس وهو يهز كتف صديقه، لكن زين كان غارقاً في غيبوبة عميقة، ويده اليمنى التي كانت يوماً مخالب مرعبة، بدأت تبرد وتستقر على لون رمادي باهت مختلطه بجروح داميه، وقد حُفرت عليها ذات الرموز التي توهجت في الأرض، كأن جسده والبوابة أصبحا كياناً واحداً. . . ملحوظه: متنساش تشوف صورة الفصل عشان مهمة . . . متنساش تعمل سبسكرايب لايك كومنت شير وتقولي رائيك ف الكومنتات كان معكم عمر حرب وده كان اول فصل من رواية (مملكة ميدهار) سلام✌🏻♥️ . . اعمل ڤووت ياعم 🌟 . . . . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"