عواصف الحب والكرامة - الصدفة الثانية
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

عواصف الحب والكرامة - الصدفة الثانية

جاري التحميل...

الصدفة الثانية!!!

مساعدة جانبية وصدفة أخرى !؟

تحميل الفصول...
المؤلف

لم أنظر إليهم ولم أتحدث معهم.
تركتهم وشأنهم سئمتُ من نفسي…
ومن محاولاتي المستمرة لكسب ودّهم.
في أيّ يومٍ ستعود صديقتهم؟
وعندها… هل سأُطرد؟
أنقل إلى مكتبةٍ أخرى؟
أم أعود من حيث جئت؟
لا…
سأقبل أي شيء…
إلا أن أعود إلى سجني القديم.
أرجوك يا رب…
رنّ الهاتف.
— ألو؟
— كيفك يا قِطّة؟ اسمعيني منيح، اتركي كل شي وتعِي ساعديني، غرقان بالشغل وما عم أعرف أسبح! ههههه.
لطمتُ جبيني بخفة.
يا الله… ما أثقل هذا الرجل.
— تمام، أستاذ محمد.
أغلقتُ الهاتف وتوجهتُ إلى مكتبه.
طلب مني أن أجلس،
ودفع نحوي بعض الأوراق.
وهو يقلب الأوراق تمتم بضيق:
— آااخ يا بيروين… وين تركتيني لحالي؟
سألته بهدوء:
— عفواً… في شي غير هالأوراق؟
نظر إليّ متعجباً:
— خلصتي؟
— تقريباً جاهزين، بس بدهم تدقيق من حضرتك وإذا حابب أساعدك بشي تاني… أنا جاهزة.
ابتسم، ثم وضع يده على رأسي بخفة:
— لك والله إنك كفو.
قرّب اللابتوب نحوي،
ثم وقف خلفي.
شعرت بحركته قبل أن أستوعب قربه.
انحنى قليلاً، واقترب رأسه من كتفي:
— طلعي منيح… أغلب هالتصاميم بدنا نشوف إذا في شي مكرر، أو فكرة مسروقة ونشيلها، أو إذا بدها تعديل.
فتح صورة وقال:
— شوفي هالفستان مثلاً… كتير معجّق، والبرق ماله داعي، بيوجع العين صح؟ نمسحها؟
أجبت دون تفكير:
— لااا… حلوة. بس بدها شوية تعديل باللون، ونشيل البرق مثلاً… والأكتاف نلغيهم ونحط أكمام للكوع، بيطلع أحلى.
التفتُّ إليه لأشرح أكثر…
فالتقت عيناي بعينيه.
كان قريباً جداً.
قريباً لدرجة شعرتُ فيها بأنفاسه تلامس وجهي.
أدرتُ وجهي خجلةً،
وشعرتُ بحرارةٍ تتصاعد إلى رأسي حتى خُيّل إليّ أنه سينفجر.
ابتعد قليلاً ونظر إلى اللابتوب:
— طيب، فيكي تاخدي هالتصميم معك وتدققي فيه براحتك بالبيت. خلينا نفرز الرسومات، واللي بيعجبك انسخيه بملف واشتغلي عليه هناك.
أومأتُ برأسي موافقة.
بدأنا بفرز الرسومات.
بعضها كان مضحكاً لدرجة أن طالباً في الصف الأول قد يرسم أفضل منها،
وبعضها الآخر لفت انتباهنا، فجمعناه في ملف خاص.
أما الباقي فأرسلته إلى هاتفي لأعمل عليه في المنزل.
قبل أن أغادر، قال:
— صحيح… نسيت خبرِك إذا قدرتِ تخلصي قبل أسبوع بيكون أحسن. وخدي رقمي مشان تبعتيلي الملف.
أخذتُ رقمه وغادرت المكتبة.
لا أدري لماذا بدوتُ سعيدة…
رغم أن مزاحه ثقيل أحياناً،
إلا أنه متواضع، ويتحدث معي وكأنه يعرفني منذ زمن.
الشخص الوحيد الذي يبدو طبيعياً هنا.
وضعتُ يديّ خلف ظهري وسرتُ بخطواتٍ خفيفة نحو الدرج.
صعدتُ درجتين… ثم درجتين…
وفجأة 
ارتطم وجهي بصدر رجلٍ يرتدي طقماً رصاصياً داكناً…
قماشٌ بارد، ورائحة عطرٍ ثابتة لا تخطئها الذاكرة.
تجمّدتُ في مكاني.
قبل أن أرفع نظري إلى وجهه، تمتمتُ في داخلي:
لا…
يا رب… لا يكن هو.


رفعتُ رأسي…
صرخ قلبي:
لااا… يا الله، لماذا هو دائماً؟
لماذا يظهر في أكثر اللحظات إحراجاً؟
تحركتُ خطوةً إلى اليمين،
لكنه بقي واقفاً في مكانه،
ينظر إليّ بنظراتٍ غامضة لا أستطيع تفسيرها.
ارتبكتُ أكثر.
رفعتُ يدي وأمسكتُ خصلات شعري،
أسدلتُها على وجهي وكأنني أختبئ من عينيه.
ثم بدأتُ أصعد الدرج…
درجةً درجة،
محاوِلةً أن أبدو طبيعية.
حتى وصلتُ إلى الممر،
وعندها فقط أسرعتُ بكل ما أملك من طاقة نحو المكتبة.


دخلتُ المكتبة وأنا أحاول أن أتنفس بشكل طبيعي،
وكأن شيئاً لم يحدث.
جلستُ خلف مكتبي،
فتحتُ الحاسوب،
وحدّقتُ في الشاشة دون أن أرى شيئاً.
لماذا ينظر إليّ هكذا؟
ليست نظرة ازدراء…
ولا نظرة عابرة.
كانت شيئاً آخر…
شيئاً أربكني أكثر من غروره نفسه.
سمعتُ خطواتٍ ثابتة في الممر.
رفعتُ رأسي دون وعي.
هو.
بطقمه الرصاصي الداكن،
يمشي بهدوء وكأن المكان يفسح له الطريق.
توقّف عند المدخل.
نظر إليّ مباشرة.


نظرة قصيرة… ثابتة…
كأنه يستعيد في ذهنه مشهد اصطدامي به قبل قليل.
ثم—
أكمل طريقه.
بهدوءٍ مستفز.
وكأن ما رآه للتو… مادة سخريةٍ مؤجلة.
شعرتُ بحرارةٍ تتصاعد إلى وجهي من جديد.
يا إلهي…
هل كان يضحك في داخله؟
هل تعمّد الوقوف هكذا ليُحرجني أكثر؟
أااع… حظي النحس!
لماذا دائماً أبدو أمامه وكأنني خرجتُ من مسرحية كوميدية؟
خفضتُ رأسي بسرعة،
وتظاهرتُ بالانشغال في الشاشة،
وكأن العالم بأسره لا يهمّني.
لكن قلبي…
لم يكن متعاوناً


الساعة الحادية عشرة ليلاً…
كنتُ ما زلت أعمل على التصاميم،
أدقق في الألوان، أحذف وأضيف كما أراه جميلاً.
سواء أعجبهم أم لا…
فالنهاية واحدة: سلة المهملات.
وصلني إشعار.
حنين.
— روروووو محتاجتك، وينك قلبي؟ 😭🫂
تركتُ عملي فوراً.
— شو صاير معك؟ 😭
— عم تصير معي قصص غريبة… الولد كثير تعلّق فيني، وحتى هو… تصرفاته صارت غريبة. تخيلي اليوم إجا مع ابنه بسيارته ياخذني من قدام الجامعة. رحنا عالسوبرماركت، قال مشتهي معكرونة بالبشاميل، وقال بزعل منك إذا ما أخدتي كل شي نفسك فيه.
— إي؟!
— إي إي… وخجلت آخد شي.
راح هو حط شيبس وبسكويت وابتسم، قال بعرفك بتحبيهم 😭
— طيب حنونة… شو اللي بزعل؟ ما فهمت 🥲
— كثير عم يهتم فيني… وخايفة أتعلق فيه. شو أعمل؟ 😭🫂
توقفتُ لحظة قبل أن أكتب:
— بس هو زوج رفيقتك… صح؟ 🥺
— بعرف… وما بقدر أغدر فيها. بعرف مرارة هالوجع 🙇
تنهدتُ.
— طيب ممكن تكوني فاهمة غلط؟ احتمال بدللك لأنه شايفك مثل أخته… أو صديقة مرته؟
جاء الرد سريعاً:
— ما عم حس بهالشي… بتعرفي؟ أحياناً ما بحس إنه متزوج أصلاً.
— كيف يعني؟!
— يعني ما عم تهتم فيه أبداً… بتصرخ عليه لأتفه الأسباب. حتى ابنه ما بتهتم فيه. أكتر من مرة قالت لي قدّيش بتكرهه لأنه بيذكّرها بأمه المرحومة… تخيلي! طفل صغير شو ذنبه؟ الشي الوحيد اللي بتهتم فيه شغلها والماركات والميك أب.
شعرتُ بانقباض في صدري.
— حنونة… اسمعيني منيح. نصيحة مني، لا تتعلقي فيه. شو ما صار، وشو ما عملت، هي بالنهاية مرته. الناس بيتصالحوا فجأة، وإنتِ بتكوني الحلقة الأضعف. اللي بيتوجع بالنهاية… إنتِ.
— فهمانة عليكي… بس إنتِ ما عم تحسي فيني. ما رح تفهمي علي 🥺
تنهّدت.
— يمكن ما بحس نفس إحساسك… بس بخاف عليكي. بكرا بصير وجع راس كبير، والوحيدة اللي رح ينكسر قلبها إنتِ. وأنا ما بدي شوفك مكسورة.
سكتت لحظة، ثم كتبت:
— يا عمري إنتِ… لا تخافي. ما رح حبه، ولا رح خلي قلبي يتعلق فيه 😴
ابتسمت رغم قلقي.
— هيك بدي ياكي… قوية 💪
لكنني، وأنا أضع الهاتف جانباً،
لم أكن واثقة تماماً من كلامها.
استلقيتُ وأغلقتُ عينيّ.
بدأتُ أفكر…
قد تحبه… ولا يحبها.
فتتدمر وحدها،
وهو لن يشعر بشيء.
أو ربما يحبها…
لكنه متزوج.
في كل مرة يتشاجر مع زوجته سيهرب إليها،
وحين يتصالحان… سيبتعد عنها.
وإن كان الحب متبادلاً،
ستظل علاقتهما تحت مسمى واحد…
الخيانة.
مهما كانت نيتهما بريئة،
المجتمع لن يرى البراءة.
سيرى فقط:
سرقت زوج صديقتها.
ابتسمتُ بسخريةٍ خفيفة.
هل يوجد مبرر للخيانة؟
هل يمكن أن يكون القلب عذراً كافياً؟
ثم تسللت فكرة أخرى…
هل ربما تكون حنين محقة؟
يقولون إن زوجة الأب لا تكون أماً أبداً…
وأن من تتزوج رجلاً لأجل ماله أو نفوذه
لن تحبه حقاً.
ربما تصبح العلاقة صفقة صامتة…
اشترى هذه، وتلك اشترته.
وتبقى المشاعر…
كلمة جميلة،
لكن بلا قيمة حقيقية بينهما.
تنهدتُ ببطء.
لكن…هل برود القلب يبرر خيانته؟


وضعتُ سماعات الأذن،
وشغّلتُ أغنية لـ نيكول سابا.
بدأتُ أتحرك على الإيقاع وأنا أعدّ القهوة،
محاولةً أن أستعيد تركيزي في التصاميم…
لعلّ أحداً يراها يوماً ويشعر بما شعرتُ به وأنا أصممها.
وضعتُ الفنجان على الصينية،
وفجأة شعرتُ بوجودٍ خلفي.
كاد قلبي يقفز من مكانه.
نزعتُ السماعة بسرعة:
— ليش ما عم تحكي؟ خوّفتيني!
ضحكت أمي وهي تقول:
— قولي إنتِ ليش ما عم تشيلي السماعات؟ انبح صوتي وأنا عم قلك احسبي حسابي بالقهوة!
ضحكتُ بخجل:
— هههه حقك علي… ما سمعت!
مددتُ يدي لها وأنا أتابع الغناء:
— عايشة سنّي وبغنّي وبحب الحياة…
سحبتُها من يدها وجعلتُها تدور معي في المطبخ.
ضحكت… ثم عانقتني وقبّلت جبيني.
— إن شاء الله عطول شوفك فرحانة يا نور عيوني إنتِ.
توقفتُ للحظة بين ذراعيها…
وأدركتُ أن هذا الدفء
لا يُشترى،
ولا يُسرق،
ولا يُنتزع من أحد.


في اليوم التالي…
دخلتُ المكتب بهدوء.
ألقيتُ السلام باقتضاب،
وجلستُ خلف مكتبي دون أن أضيف كلمة أخرى.
لم ألتفت لأحد.
لم أبتسم كثيراً.
ولم أحاول كسر الصمت.
مرّ اليوم عادياً…
لكنني لم أعد كما كنت.
لم أعد أعدّ القهوة للجميع.
لم أحسب حساب الحلوى أو البسكويت.
لم أبحث في وجوههم عن قبولٍ أو رضا.
عملتُ فقط.
بهدوء.
بمسافة.
لاحظتُ نظراتٍ جانبية…
كأنهم ينتظرون مني شيئاً اعتادوه.
لكنني هذه المرة
لم أقدّم شيئاً…
هذه المرّة  اخترتُ أن أحمي قلبي.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"