كنت قلبي ثم خذلتني - اللقاء الاول
جاري التحميل...
اللقاء الاول
كانت أيسل قاعدة في شقتها، بتفتح ملفات جديدة للعمل، ودماغها مشغولة بالعمليات والمهام. فجأة رن جرس الباب. فتحت، لقت صديقتها القديمة، ليلى، واقفة قدامها بابتسامة.
كانت القاهرة تغمرها أشعة الشمس الصباحية، والهواء يحمل عبق القهوة المطحونة حديثًا من المقاهي المنتشرة على الأرصفة. أيسل جلست في المقهى الصغير الذي اعتادت عليه، على الطاولة القريبة من النافذة، حيث يمكنها مراقبة حركة الشارع من الداخل بينما ترتشف فنجانها المفضل. أيدها اليمنى تمسك بفنجان القهوة، وأصابعها الأخرى تتلمس صفحات الكتاب الذي كانت تقرأه. كانت تحاول التركيز على الكلمات، لكنها في كل مرة ترفع رأسها يلفت انتباهها الناس والمارة الذين يمشون بخطواتهم السريعة على الرصيف. قلبها كان يخفق بخفة، شعور غريب بالحنين والانتظار يرافقها، رغم أنها لا تعرف سبب هذا الشعور. الجو في المقهى كان هادئًا، مع موسيقى خفيفة تعزف من سماعات صغيرة مثبتة في الزوايا. رائحة القهوة كانت تتخلل المكان، ومع كل شهيق كان جسد أيسل يشعر بالدفء والراحة. نظراتها تتجول بين الجدران المليئة بالصور القديمة للمقهى، كل صورة تحمل لمحة من زمن مضى، قصص حب لم تُروى، وأشخاص عاشوا لحظات لا تنسى. كانت أيسل تتأمل الأشخاص من حولها: رجل مسن يقرأ جريدة الصباح، امرأة شابة تداعب طفلها على الطاولة المجاورة، واثنين يجلسان في زاوية ويتبادلان الحديث بصوت منخفض. كل مشهد كان يثير فيها فضولها، لكنها شعرت فجأة بشيء مختلف، شعور بأن لحظة مصيرية على وشك أن تحدث. كانت تفكر في حياتها: ساعات العمل الطويلة في المستشفى، الضغط المستمر، والمرضى الذين يحتاجون إليها باستمرار. على الرغم من النجاح المهني، كانت تشعر أحيانًا بأن قلبها يبحث عن شيء أكثر دفئًا، شخص يفهمها دون أن تقول كل شيء، شخص يشاركها لحظات السعادة والحزن معًا. وفي تلك اللحظة، دخل شاب إلى المقهى. لم يكن مجرد شاب عابر، بل كان شخصًا يترك أثرًا منذ اللحظة الأولى. شعره الداكن المرتب، عينيه الواسعتين، وابتسامته الهادئة جعلتها تشعر براحة غريبة وكأنها تعرفه منذ زمن بعيد. نظر إليها للحظة، ثم ابتسم ابتسامة ناعمة، تلك الابتسامة التي تحمل دفء وقبولًا داخليًا. قلب أيسل خفق بسرعة أكبر، لكنها شعرت بأنها تريد التعرف عليه، وكأن القدر أرسل هذا الشخص لتغيير يومها وربما حياتها بأكملها. اقترب الشاب، وبصوت هادئ قال: "مرحبًا، أنا كريم." أجابت أيسل بابتسامة صغيرة، محاولًة تهدئة قلبها المتسارع: "أنا أيسل." جلس كريم على الطاولة، وبدأ الحديث بعفوية، يتحدث عن الجو، عن المقهى، وعن الكتب التي تملأ رفوفه. شعرت أيسل بأن حديثه سلس، طبيعي، وكأن الكلمات تأتي من القلب مباشرة. تحدثا عن الكتب المفضلة لهما، وعن القصص التي ألهمتهما، وعن الأفلام التي يحب كل منهما مشاهدتها. كانت أيسل تستمتع بالحديث معه، وتشعر براحة لم تختبرها منذ فترة طويلة. مع مرور الوقت، لاحظت أيسل أن كريم ليس مجرد شاب وسيم، بل شخص يفكر بعمق ويستمع بانتباه. كانت الكلمات تتناغم مع ابتسامات صادقة، وبدأت تشعر بألفة غريبة، شعور بأن القلوب بدأت تتقارب بخفة ودون أي ضغوط. "أنا أحب السفر واستكشاف الأماكن الجديدة"، قال كريم بحماس. "وأنا أحب القراءة، لكنها تجعلني أحلم بالسفر أحيانًا"، ردت أيسل بابتسامة. كل كلمة، كل نظرة، كانت تزيد من تعلق أيسل بكريم. شعرت بأنها ربما وجدت الحب الذي حلمت به طوال حياتها. أما كريم، فقد شعر بنفس الإحساس، وكأن قلبه تعرف على شخص يعرفه منذ زمن بعيد. اقترب وقت المغادرة، ومع ذلك لم يشعر أي منهما برغبة في الرحيل. اتفقا على لقاء جديد قريب، وكل واحد يغادر المقهى بابتسامة، قلبه مليء بالأمل. أيسل عادت إلى بيتها وهي تتذكر كل لحظة من الحديث، وكل ابتسامة وكل شعور بالراحة التي شعرت بها. أما كريم، فكان يفكر في اللقاء، في أيسل، ويبتسم لنفسه، مدركًا أن بداية شيء جميل قد بدأت عندما عادت أيسل إلى شقتها الصغيرة، شعرت بأن قلبها لا يزال ينبض بسرعة، وكأن اللقاء مع كريم ترك أثرًا عميقًا في داخلها. جلست على الأريكة، وأخذت تفكر في كل كلمة قالها، في كل ابتسامة، وفي الطريقة التي كانت تنظر بها عينيه إليها. كل شيء بدا وكأنه أكثر من مجرد لقاء عابر، شيء أكبر من المتوقع، شعور بالراحة والاطمئنان لم تشعر به منذ زمن طويل. حدقت في نافذتها المطلة على شارع ضيق تعانقه أشجار النخيل الصغيرة ، وأضواء السيارات التي تلمع بين الحين والآخر، واستنشقت الهواء المحمّل برائحة الخبز الطازج من المخابز القريبة. كل هذه التفاصيل البسيطة جعلتها تتأمل الحياة بشكل أعمق، وكأن اللقاء مع كريم جعل كل شيء يبدو أكثر وضوحًا، أكثر دفئًا، وأكثر معنى. بدأت تتخيل الحديث القادم بينهما، ربما لقاء آخر في نفس المقهى أو ربما في مكان جديد، شعرت بفضول شديد لمعرفة المزيد عنه. كانت تتساءل عن تفاصيل حياته اليومية: كيف يقضي يومه في العمل؟ ما هي الأشياء التي تجعله سعيدًا؟ وما الذي يخشاه؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور في رأسها، وكل سؤال يثير في قلبها شعورًا جديدًا، خليطًا من الفضول والتوقع والحب الذي بدأ ينمو. في نفس الوقت، كان كريم في شقته يتذكر اللقاء نفسه. جلس على مكتبه، ويده تمر على دفتره القديم حيث كان يدون بعض ملاحظاته وأفكاره اليومية. ومع كل مرة يتذكر فيها ابتسامة أيسل، يشعر بدفء غريب في صدره. شعر أن شيئًا ما تغير في داخله، شيء لم يشعر به من قبل. كانت الكلمات التي قالها لها، الطريقة التي استمعت بها إليه، والهدوء الذي يملأ حضورها، كلها تركت أثرًا عميقًا. بدأ يفكر في اللقاء القادم: أين يمكن أن يلتقيا؟ ماذا سيقول لها؟ كيف يمكنه أن يجعلها تشعر براحة أكبر معه؟ كل هذه الأفكار كانت تدور في ذهنه بلا توقف، لكنه شعر بالهدوء الداخلي رغم التوتر الطفيف. كان يعرف أن ما حدث اليوم لم يكن صدفة، وأن هذا اللقاء يحمل بدايات شيء كبير. في الليلة نفسها، جلست أيسل على سريرها، وكتابها مفتوح أمامها، لكنها لم تستطع التركيز على الكلمات. كل ما كان يملأ رأسها هو صورة كريم، ابتسامته، صوته، والطريقة التي جعلها تشعر وكأنها تعرفه منذ الأبد. أغمضت عينيها للحظة، واسترجعت كل تفاصيل اللقاء: من أول لحظة دخل فيها المقهى، وحتى اللحظة الأخيرة التي ودعها فيها بابتسامة دافئة. شعرت بحرارة غريبة في قلبها، إحساس بالمغامرة، وكأن حياتها العادية بدأت تتحول إلى قصة جديدة، قصة حب لم تتخيلها من قبل. كانت تتمنى أن يستمر هذا الشعور، أن يعرف كل شيء عن كريم، وأن يشارك معها كل يوم تفاصيله، تمامًا كما تشعر هي بالراحة لمجرد وجوده في حياتها. في اليوم التالي، استيقظت أيسل باكرًا، الشمس تتسلل من شرفة شقتها، الضوء الذهبي ينعكس على الجدران، وطيور الشارع تبدأ بالتحليق والغناء. شعرت بطاقة جديدة، شعورًا بالتوقع والفرح، وكأن يومًا جديدًا ينتظرها يحمل معه المزيد من اللحظات المميزة. تذكرت أنها وعدت نفسها بأن تكون أكثر شجاعة، وأن تفتح قلبها للحياة وللحظات الجميلة التي قد تأتي بشكل مفاجئ. وعند تفكيرها في لقاء اليوم السابق، ابتسمت لنفسها بخفة، وهي تدرك أن هناك شخصًا في مكان ما يفكر فيها بنفس الطريقة، شخص يمكن أن يصبح جزءًا مهمًا من حياتها. في صباح اليوم التالي، شعرت أيسل بالحماس والفضول للقاء كريم مرة أخرى. ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أزرق فاتح، وشعرت بالراحة فيه، وكأن هذا اللون يعكس شعورها الداخلي بالتفاؤل والسعادة. قبل أن تغادر الشقة، جلست على حافة السرير، وأخذت نفسًا عميقًا، محاولًة تهدئة نبض قلبها الذي كان يطرق صدرها بقوة. وصلت إلى المقهى قبل الموعد المحدد بعشر دقائق، وجلست على الطاولة المعتادة. رائحة القهوة المحمصة ملأت المكان، والموسيقى الخفيفة التي كانت تعزف من السماعات جعلتها تشعر بالهدوء. رفعت عينيها نحو الباب كل دقيقة، تنتظر رؤية كريم، وقلقها لا يمنعها من الابتسام بين الحين والآخر. وفجأة، دخل كريم، مبتسمًا، وقد حمل في يده حقيبة صغيرة بها أوراقه وبعض الأدوات الهندسية التي يحتاجها للعمل. عندما رآها، تقدم بخطوات هادئة وقال بصوت دافئ: "أهلاً أيسل، سعيد جدًا برؤيتك." ابتسمت هي، وأجابت: "وأنا أيضًا، كريم. المكان يبدو أجمل اليوم." جلس مقابلها، ووضع حقيبته بجانبه، ثم طلب قهوة جديدة. جلسا للحظة يتبادلان الابتسامات، ثم بدأ الحديث يتدفق بشكل طبيعي. "كيف كان يومك أمس في المستشفى؟" سأل كريم، ممسكًا بفنجان القهوة. "كان مزدحمًا كالعادة، لكنني كنت أفكر في اللقاء السابق معنا، وهذا جعله أكثر إشراقًا." قالت أيسل وهي تضحك بخفة. ابتسم كريم، وأكمل: "أنا أيضًا، لم أستطع التوقف عن التفكير في حديثنا، في كل كلمة قلتها. شعرت وكأنني أعرفك منذ زمن." أيسل أمالت رأسها قليلاً، ونظرت إلى عينيه: "حقًا؟ أشعر أحيانًا أن الوقت يتوقف عندما نتحدث معًا." ابتسم كريم مجددًا، وقال: "وأنا أشعر بأن كل شيء يصبح أسهل وأكثر وضوحًا، حتى الأشياء التي كانت تشوش على تفكيري." بدأا يتحدثان عن هواياتهما بشكل أعمق. كريم تحدث عن شغفه بالسفر واستكشاف الأماكن الجديدة، عن المدن التي يود زيارتها، وعن التجارب التي يرغب في خوضها. "أتخيل أننا نسافر معًا يومًا ما، نستيقظ في مدينة جديدة كل صباح، نكتشف مطاعم صغيرة وأزقة مخفية، ونتعرف على ثقافات مختلفة." قال كريم متحمسًا. أيسل ضحكت برقة، وقالت: "هذا يبدو رائعًا… أحب الفكرة. أنا أحب القراءة، لكن السفر يجعلني أعيش القصص بدلًا من قراءتها فقط." المقهى أصبح محاطًا بهدوء، حيث اختفت الأصوات المزعجة للشارع، وكأن العالم توقف للحظة لتستمع حواسهم فقط لبعضهما. جلسا لساعات، يتبادلان الحديث عن الكتب، عن الأماكن المفضلة لهما، عن الموسيقى التي يحب كل منهما سماعها، وعن أحلامهما الصغيرة والكبيرة. في منتصف اللقاء، قال كريم بجدية: "أيسل… أشعر أننا متوافقان بطريقة غريبة، أحيانًا أشعر أنني أستطيع التحدث معك عن أي شيء بدون خوف." ابتسمت أيسل، وأخذت نفسًا عميقًا، قبل أن ترد: "وأنا أشعر بنفس الشيء. لم أعد أخشى أن أكون نفسي كاملة، معك أشعر بأنني… مطمئنة." ثم جلسا في صمت لحظة، وكل منهما ينظر للآخر، يتأمل تعابير الوجه، الابتسامة، وحتى الطريقة التي تتحرك بها يداها. كان ذلك الصمت مليئًا بالمعاني، أكثر من أي كلمات قد تُقال. بعد قليل، أخرج كريم هاتفه وقال بابتسامة خجولة: "ماذا لو خططنا للقاء قريبًا، ربما نذهب إلى مكان هادئ خارج القاهرة، نتنزه ونتحدث أكثر عن أحلامنا؟" أيسل شعرت بفرح عميق، وأجابتها بابتسامة واسعة: "أعتقد أن هذه فكرة رائعة. سأكون متحمسة جدًا لذلك." الساعة أصبحت متأخرة، والجو بدأ يبرد قليلاً. ودعا بعضهما البعض بابتسامة، وكل واحد يغادر المقهى وهو يشعر بالدفء والرضا في قلبه. أيسل عادت إلى بيتها وهي تفكر في اللقاء، وفي كل تفاصيل حديثهما. أما كريم، فقد شعر بنفس الشعور، وكأن بداية شيء مهم وجميل قد بدأ للتو، شيء سيغير حياتهما للأفضل. في اليوم التالي، شعرت أيسل ببعض القلق قبل أن تخرج للعمل. لم يكن القلق بسبب المستشفى أو ضغط العمل المعتاد، بل كان بسبب اللقاء المنتظر مع كريم في المساء. كل مرة تتخيل فيها الحديث معه، يزداد قلبها خفقانًا، لكنها شعرت أيضًا بفضول حول ما إذا كان كريم سيشعر بنفس الطريقة تجاه اللقاء الثاني. في المستشفى، وبينما كانت تتابع ملفات المرضى، لم تستطع التركيز الكامل. كل رسالة صغيرة على هاتفها كانت تجعل قلبها يرفرف. فجأة، رن الهاتف. كان رقم كريم يظهر على الشاشة. ابتسمت على الفور، ثم ضغطت للرد. "مرحبًا كريم…" قالت وهي تحاول أن تظهر هادئة. صوته كان دافئًا، لكنه بدا مترددًا قليلًا: "أيسل… كنت أفكر في موعدنا الليلة. هل ما زلت متاحة؟" "نعم، بالطبع. سأكون سعيدة بذلك." ردت، لكنها لاحظت لهجة صوته الغريبة. "حسنًا… فقط أردت التأكد، أحيانًا أشعر أنني أتسرع." قال كريم. أيسل شعرت بنبض غريب في قلبها، تذكرت لقاء الأمس وكلمات كريم الجميلة، لكنها بدأت تتساءل: هل هناك شيء يقلقه؟ هل لم يعجبك شيء؟ بدأت أفكارها تتراكم في رأسها، تتساءل عن كل تفصيلة صغيرة في حديثه السابق، وتحاول تفسير نبرة صوته الغريبة. لاحقًا، في المساء، وصلت أيسل إلى المقهى، وجلست على الطاولة المعتادة، وهي تحاول تهدئة نفسها. بعد دقائق، دخل كريم وهو يبتسم ابتسامة عابرة، لكنه بدا عليه الانشغال ببعض الأوراق التي يحملها. جلس مقابلها ووضع حقيبته على الكرسي بجانبه، ثم حاول أن يبتسم: "مرحبًا… آسف على التأخير، كان علي إنهاء بعض الأمور في العمل." أيسل شعرت بالارتياح قليلًا، لكنها لم تستطع كتم بعض التوتر: "لا بأس… كنت فقط أتساءل إذا كان كل شيء على ما يرام." ابتسم كريم بهدوء، لكنه لاحظ توترها، وقال: "أيسل… أعدك، كل شيء على ما يرام، فقط أحيانًا ضغوط العمل تجعلني مشغولًا قليلًا. لا علاقة لذلك بك." "حسنًا… أفهم." ردت أيسل، محاولة أن تخفي شعورها بالقلق. بدأ الحديث يتدفق بعد ذلك، لكن هذه المرة كانا أكثر حذرًا، كل منهما يراقب تعابير الآخر، يحاول فهم النبرة والمشاعر. تحدثا عن العمل، عن مشاريع صغيرة، وعن كتب جديدة قرأها كل منهما مؤخرًا. لكن في قلب أيسل، بقي شعور طفيف بالريبة، شعور بأن شيئًا بسيطًا يمكن أن يغير الأجواء بينهما. بعد قليل، بدأ كريم يبتسم أكثر، وحاول إعادة الجو الطبيعي: "أتعلمين؟ أحيانًا أعتقد أن هذه المقاهي الصغيرة هي أفضل مكان للحديث عن كل شيء، بعيدًا عن ضوضاء العالم." أيسل ضحكت بخفة، وأجابت: "صحيح… هنا يمكننا أن نكون أنفسنا، ونتحدث بحرية." وفي لحظة صمت قصيرة، تبادلا النظرات، شعور بالارتباط بدأ يملأ المكان مرة أخرى، وبدأت أيسل تدرك أن سوء الفهم البسيط الذي شعرت به لم يكن حقيقيًا، وأن كريم يهتم بها بصدق. بعد ما خرجت أيسل من شقتها، كانت الشمس لسه طالعة بخجل على شوارع القاهرة، والهواء الصبحّي كان مليان برائحة الخبز الطازة والقهوة اللي بتنزل من المحلات الصغيرة على الرصيف. وهي ماشية على الرصيف، كانت أفكارها كلها مع كريم، بتحاول تسيطر على شوية القلق اللي كان جواها من اللقاء اللي فات. وصلت للمقهى قبل الموعد بعشرين دقيقة، جلست على الطاولة المعتادة وبدأت تلعب بإصبعها على حافة الفنجان، قلبيها كله دق. الجو كان هادي والموسيقى اللي في المكان خفيفة، بس قلبها كان بيهتز من الفرحة والتوتر في نفس الوقت. فجأة، الباب اتفتح ودخل كريم وهو مبتسم، وشعره لسه مرتب زي ما هي فاكرة، وحمل معاه شنطته الصغيرة اللي فيها أوراقه وأجهزة شغله. لما شافها، خطى خطواته بسرعة شوية وقال: "أيسل! أهلا… إزيك؟" ابتسمت بخجل وردت: "تمام يا كريم… وإنت؟ الجو حلو النهارده." قعد كريم جنبها، حط شنطته على الكرسي، وقال: "الحمد لله… بس سامحيني، كنت مشغول شوية في الشغل، وده خلاني اتأخر." أيسل ضحكت ضحكة صغيرة وقالت: "ماشي يا عم، أنا كنت قلقانة بس كله تمام." ابتدى الحوار يتدفق بشكل طبيعي أكتر. كريم شال الفنجان بتاعه وقال: "تحبي نطلب حاجه نأكلها؟ أنا جاي على طول قهوة… بس لو عايزة حاجة تاكلي قوليلّي." ضحكت أيسل وقالت: "لا، القهوة كفاية… بس لو فيه كيك شوكولاتة صغير ممكن نجربه." كريم ضحك وقال: "تمام… ده الكلام! الكيك هيكون على حسابي." بعدها بدأوا يتكلموا عن حياتهم بشكل أعمق، عن الشغل والهوايات والكتب، وكل لحظة كانت بتقرب بينهم أكتر. كريم قال وهو بيضحك: "بصراحة، أنا حاسس إني ممكن أتكلم معاكي ساعات من غير ما أزهق… إنتي حلوة أوي." أيسل خجِلت شوية وردت: "أيوه… وأنا كمان بحس كده… تحس إن الوقت بيعدي بسرعة لما نتكلم." فجأة، كريم حاول يكون جدّي شوية وقال: "أيسل… أنا حابب أعترفلك بحاجة… أنا حاسس إننا متقاربين بطريقة غريبة… زي إننا نفهم بعض من غير ما نتكلم كتير." ابتسمت وهي بتبص في عينيه وقالت: "أنا كمان حاسة كده… وكأن كل حاجة سهلة معاك، من غير أي توتر." بعدها قعدوا شوية ساكتين، بس كل واحدة فيهم حاسس بالراحة ودفء غريب. كانت اللحظة مليانة معنى، أكتر من أي كلام ممكن يتقال. كريم ابتسم وقال: "متهيألي لازم نخطط حاجة سوا… رحلة صغيرة، نخرج من القاهرة يومين… نتمشى، نضحك، ونكمل أحلامنا." أيسل ردت بابتسامة كبيرة: "بصراحة… فكرة ممتازة. أنا متحمسة جدًا." الساعة بدأت تتأخر، والجو برد شوية. ودعوا بعض بابتسامة ودفء في القلب، وكل واحد مشي وهو حاسس إن العلاقة بتقوى أكتر من أي وقت فات. أيسل رجعت بيتها وهي مبتسمة ومش قادرة تسيطر على فرحتها، وكريم كمان وهو راجع لشقته كان حاسس بنفس الشعور… بداية حاجة جميلة، حاجة هتغير حياتهم للأحسن. في اليوم اللي بعده، قرر كريم وأيسل يخرجوا في جولة صغيرة وسط القاهرة بعد شغلهم. الجو كان معتدل والشمس بتنور الشوارع بحنان، والناس ماشية في السوق الشعبي جنب المقاهي والمخابز، والروائح المتنوعة للبهارات والخبز الطازة كانت في كل حتة. أيسل كانت ماسكة شنطة صغيرة، وشعرها مربوط على شكل ذيل حصان، وحسّت براحة كبيرة لمجرد وجود كريم جنبها. كريم كان ماسك في إيده كاميرا صغيرة، بيصور كل مكان صغير يلفت انتباهه، وقال وهو بيضحك: "بصّي يا أيسل… ده لازم نحتفظ بالذكريات دي." أيسل ضحكت وقالت: "أيوه… بس متصورش كل حاجة، سيب شوية حاجات للمفاجآت كمان!" ابتسم كريم، وقرب منها شوية وقال بمزاح: "طب إيه رأيك نتصور سيلفي؟ كده نثبت إننا موجودين هنا سوا." ضحكت أيسل وقربت منه، وحطت راسها على كتفه شوية، وكأنها بتحس بالأمان. "خلاص… بس إنتوا عارف، لو الصورة طلعت مش حلوة، هتتحمل المسئولية." قالت وهي تضحك بخفة. كريم رد بابتسامة ساخرة: "طب ما تيجي نتصور، ولو طلعت وحشة، أنا هتحمل الغلط كله." اتصوروا سيلفي وهم بيضحكوا، وبعدها بدأوا يتمشوا في الشوارع الصغيرة، يشوفوا محلات الكتب، المقاهي القديمة، واللوحات الفنية على الجدران. كل لحظة كانت بتقربهم أكتر، وكل حركة بسيطة منهم كانت بتكشف عن شخصياتهم أكتر. أثناء المشي، كريم حاول يمسك إيدها بخفة، أيسل حسّت بشيء غريب في قلبها، وابتسمت وهي بترجعه: "إيه ده؟ ناوي تمسك إيدي طول الطريق ولا إيه؟" كريم ضحك وقال: "طب… لو عجبتني، ليه ما أمسكش؟" أيسل خدت نفس عميق، وكانت حاسة بدفء غريب وراحة كبيرة معاه. "ماشي… بس خطوة بخطوة، ما نستعجلش." قالت وهي مبتسمة. بعد شوية، قعدوا على كافيه صغير جنب النهر، طلبوا عصير وبدؤوا يتكلموا عن أحلامهم المستقبلية. كريم اتكلم عن السفر لأوروبا، عن المدن اللي نفسه يزورها، وعن التجارب اللي نفسه يعيشها. أيسل شاركته أفكارها عن الكتب اللي حابة تقرأها، الأماكن اللي تحب تزورها، والأشياء الصغيرة اللي بتسعدها في حياتها. كريم بص فيها وقال: "عارفة… كل ما أتكلم معاكي، بحس إن الحياة أبسط وأحلى." أيسل خدت نفس عميق، وردت: "وأنا كمان… تحس إن كل حاجة صعبة قبل كده، دلوقتي أصبحت سهلة… يمكن عشانك." ضحكوا سوا شوية، وبعدها بدأوا يتكلموا عن حاجات تافهة ومواقف مضحكة حصلت لهم قبل كده، وكل ضحكة كانت بتقوي الرابط بينهم أكتر. الجو حوالينهم كان هادي، نسيم النهر بيداعب وجوههم، وأصوات الناس في الشوارع بعيدة جدًا. قبل ما يمشوا، كريم قرب منها وقال وهو بيضحك: "بصّي يا أيسل… أنا حاسس إن اليوم ده محتاج يتسجل في كتاب حياتنا." "طب متقلقش… كل يوم معاك هيبقى كتاب جديد." قالت وهي مبتسمة. رجعوا شوارعهم مع بعض، كل واحد حاسس بفرحة كبيرة، وبداية علاقة أكتر قربًا وأقوى من أي وقت فات. أيسل رجعت بيتها وهي حاسة إن قلبها مليان فرحة، وكريم رجع شقته وهو مبتسم وبيقول لنفسه: "أكيد دي بداية حاجة كبيرة وجميلة… حاجة هتفضل معايا طول العمر." بعد أسبوعين من اللقاءات الجميلة، بدأت أيسل وكريم يقضوا وقت أكتر سوا، سواء في المقاهي أو التمشي في الشوارع أو مشاهدة الأفلام. لكن مع الوقت، ظهرت بعض التوترات الصغيرة اللي بتيجي طبيعي في أي علاقة جديدة. في يوم، أرسلت أيسل رسالة لكريم تقول له: "ممكن نلتقي بعد الشغل؟ نفسي أحكيلك عن حاجة مهمة حصلتلي." كريم رد بسرعة: "تمام… بس النهارده ممكن أتأخر شوية في الشغل. بس مستحيل أفوتك." أيسل حسّت بشوية قلق: "هو ليه بيتأخر كل مرة؟" بس حاولت تهدّي نفسها وقالت: "أكيد الشغل ضغوطه كتير." لما وصل كريم، كان واضح عليه التعب، وكان ماسك أوراق من شغله على المكتب، وقال وهو بيضحك: "أسفة يا أيسل… كنت مضغوط أوي النهارده." أيسل حسّت بحاجة، وقالت وهي بتضحك بخفة: "طب ماشي… بس حسيت إني مش شايفة منك الاهتمام اللي متعوده عليه." كريم اتفاجئ وقال بسرعة: "إيه؟ أيسل… مش قصدي أبدًا. أنا بس كنت مشغول شديد… بس قلبًا أنا دايمًا بفكر فيكي." أيسل ابتسمت، بس حسّت بغرابة في قلبها، وقالت: "أيوه… بس ساعات بحس إنك بعيد شوية، حتى وإنت معايا." كريم قرب منها، وحط إيده على إيدي وقال: "أنا آسف… مش قصدي. يمكن ضغوط الشغل خلتني أبين بعيد. بس صدقيني، أنتي أهم حاجة عندي." ابتسمت أيسل وقالت: "تمام… بس لازم نكون صريحين مع بعض أكتر." ابتسم كريم وقال: "صح… من النهاردة، أي حاجة مضايقاكي، قوليلي فورًا." بعدها ضحكوا سوا، والجو بدأ يرجع لطبيعته. ثم كريم قال بمزاح: "بس بصراحة، لو حد تاني حاول يبعدك عني، هاعرف أتصرف." أيسل ضحكت وقالت: "إيه الكلام ده؟ هاتصرف إزاي؟" كريم قرب منها وقال: "ده سر… بس متقلقيش، أنا هافضل جنبك دايمًا." جلسوا شوية يتكلموا عن حاجات تافهة، ضحكوا، وأكلوا كيك صغير، كل حاجة رجعت لطبيعتها. لحظة سوء الفهم البسيط كانت مجرد درس صغير لهم: الحب محتاج صراحة وفهم بعض، وأي شعور بالغيرة أو القلق لازم يتكلموا عنه. قبل ما يمشوا، كريم شد يد أيسل بخفة وقال: "أيسل… أنا مبسوط إننا بنقدر نتكلم عن أي حاجة. ده بيخلينا أقوى سوا." أيسل ضحكت وقالت: "وأنا كمان… تحس إني أقدر أكون نفسي جنبك من غير خوف." رجعوا شوارعهم، والهواء المسائي بيهب بخفة على وجوههم. كل واحد فيهم حاسس بالطمأنينة، وبدأوا يكتشفوا إن الحب الحقيقي محتاج مشاعر صادقة وصراحة، مش بس لحظات رومانسية وضحك. في يوم عطلة السبت، قرر كريم وأيسل يعملوا حاجة مختلفة. الجو كان مشمس ولطيف، نسيم القاهرة الدافي بيملأ الشوارع، والطيور بتغني في الأشجار على أرصفة الحدائق. كريم جه لأيسل عند بيتها، وهو شايل شنطة ظهر صغيرة فيها كاميرا وبعض الوجبات الخفيفة، وقال وهو مبتسم: "صباح الخير يا أيسل… جاهزة ليوم كله مغامرة وضحك؟" أيسل ضحكت وقالت: "صباح النور يا كريم… أكيد، أنا مستنية اليوم ده من أسبوع." ركبوا التاكسي وابتدوا رحلتهم لحد الحديقة العامة في وسط القاهرة، مكان مليان أشجار كبيرة ومساحات خضراء واسعة، والناس بتتمشى، الأطفال بيلعبوا، والجو كله حيوية وطاقة. أول ما وصلوا، نزلوا من العربية وبدأوا يتمشوا بين الأشجار، وأيسل كانت متفرجة على الطبيعة بحماس، وقالت: "بصراحة… أنا محتاجة لحاجات زي دي… الهروب من الروتين والضوضاء." كريم ابتسم وقال: "أيوه… وده اللي أنا حاسس بيه كمان… كل مرة بقضي وقت معاك بحس إني بعيش يوم جديد." قعدوا على كراسي خشبية جنب البركة الصغيرة، وبدأوا يتكلموا عن حياتهم، عن شغلهم، وعن أحلامهم المستقبلية. أيسل قالت: "عارف يا كريم… ساعات بحس إني ضايعة وسط كل الشغل والضغط. بس لما بقعد معاك، كل حاجة بتبقى أسهل." كريم قرب منها وقال بابتسامة: "وأنا كمان… بحس إن كل حاجة بتتظبط لما تبقي معايا. يعني… إنتي مش بس حبيبتي، إنتي كمان صديقتي." أيسل ضحكت وقالت: "يعني لازم أشاركك كل أسراري؟" كريم رد وهو بيضحك: "أكيد… كل حاجة. صدقيني، أنا مش هاحكم عليك." بعد شوية، كريم سحب أيسل بخفة للبركة الصغيرة، وقال: "تعالي نلعب شوية… مين يقدر يرمي الحجر بعيد؟" أيسل ضحكت وقالت: "إنت هتخسر… أنا سريعة!" بدأوا يرميوا الحجارة في البركة، كل ضحكة كانت بتخلي الجو أحلى، وكل حركة كانت تقربهم أكتر من بعض. أيسل حست بفرحة عميقة، شعور بالسعادة ماكنتش حاسة بيه قبل كده، وكأن كل ضغوط الشغل والحياة راحت بعيد. بعد اللعب، قعدوا على العشب، وبدأوا يتحاوروا عن الأماكن اللي حابين يسافروا لها مع بعض، وكريم بدأ يشرحله أيسل تفاصيل رحلاته اللي نفسه يروحها: "أنا نفسي نزور باريس… ونتمشى في الشوارع الضيقة، ونشوف كل الأماكن الصغيرة اللي السياح مش بيروحوا لها." أيسل ابتسمت وقالت: "وأنا نفسي أزور المدن القديمة، الأماكن اللي تحكي قصة… والرحلات اللي فيها مفاجآت." كريم قرب منها وقال وهو بيضحك بخفة: "طب… يبقى محتاجين نخطط لكل ده سوا… كل رحلة وكل ضحكة." أيسل حست بقلبها يدق بسرعة، وردت: "تمام… بس أهم حاجة، كل حاجة معاك تبقى حقيقية… مش بس كلام." ابتسم كريم وقال: "أيوه… وكل حاجة هتبقى حقيقية… أنا معاك في أي خطوة." رجعوا للمدينة في وقت الغروب، الشمس بتنزل خلف المباني العالية، والجو مليان ألوان ذهبية وبرتقالية. كانوا ماسكين إيدي بعض، وكل لحظة كانت بتقوي رابطهم أكتر. أيسل رجعت بيتها وهي حاسة إن قلبها مليان بالحب والاطمئنان، وكريم رجع شقته وهو مبتسم لنفسه، حاسس إن العلاقة بتقوى أكتر من أي وقت فات، وإن كل لحظة معاها كانت بداية قصة كبيرة وجميلة. في اليوم اللي بعده، قرر كريم يزور أيسل في شقتها بدل ما يقابلو بعض في المقهى. الجو كان لطيف، شمس الصبح بتدخل من الشباك وبتنور الغرفة. أيسل كانت مجهزة قهوتها الصبحية، وهي قاعدة على الكنبة وبتقرأ شوية من كتابها المفضل. دقت الجرس، فتحت بسرعة وابتسمت لما شافت كريم واقف قدام الباب، حامل معاه باقة صغيرة من الزهور البرتقالية. "صباح الخير يا أيسل… فاجأتك شوية؟" قال وهو بيضحك. "صباح النور يا كريم… مش متوقعة، بس حلوة المفاجأة." قالت وهي مبتسمة. دخل كريم، وحط الزهور على الطاولة، وقال: "حبيت أبدأ يومنا بحاجة حلوة… زهور وشوية طاقة إيجابية." أيسل ضحكت وقالت: "شكراً يا كريم… ده قلبك كبير." جلسوا على الكنبة، كريم قرب منها وقال: "عارفة يا أيسل… كل يوم بقضيه معاك بحس إن حياتي بتتغير… كل حاجة حواليّ تبقى أحلى." أيسل حست بدفء كبير في قلبها، وردت: "وأنا كمان… حاسه إنك بقيت جزء مهم من حياتي." بدأوا يتحاوروا عن المستقبل، بكل صراحة: "تحبي نخطط لحاجة… زي رحلة صغيرة بعد الشهر ده؟" قال كريم. "أيوه… أنا نفسي نطلع مكان هادي، بعيد عن الزحمة، نقضي يومين بس إحنا مع بعض." قالت أيسل. ابتسم كريم وقال: "تمام… يبقى نختار مكان يكون قريب كده، ومليان طبيعة وأماكن حلوة." بعد شوية، كريم قرب منها أكتر، وأيديه ماسكة إيدها بخفة: "بصراحة، أنا مش عايز أي حاجة تبعدنا عن بعض… كل حاجة صغيرة بينا مهمة." أيسل حست بدفء عميق، وردت: "وأنا كمان… كل لحظة معاك أحلى حاجة حصلتلي." جلسوا شوية ساكتين، بس كل واحد فيهم حاسس بالحب والراحة. أيسل قربت وشردت في التفكير، وفكرت في الأيام اللي جايه، وفكرت قد إيه كريم بقى جزء من حياتها اليومية، جزء مهم ومليان حب واهتمام. كريم لاحظ تفكيرها وقال بابتسامة: "بتفكري في إيه يا أيسل؟" "في… كل حاجة… في إحنا… وفي الأيام اللي جايه." قالت وهي مبتسمة. ضحك كريم وقال: "أنا كمان… كل يوم معاك بحس إنه أجمل يوم." الساعة بدأت تتأخر، والجو في الشارع بارد شوية. ودعوا بعض بابتسامة ودفء في القلب، وكل واحد مشي وهو حاسس إن العلاقة بتكبر، كل لحظة رومانسية وكل حديث ممتد بيبني ثقة وحب في صباح اليوم التالي، أيسل كانت مستعجلة شوية عشان شغلها في المستشفى. الجو كان معتدل، والمدينة لسه بتصحى من النوم، والباعة في الشوارع بيبدأوا يفتحوا محلاتهم، والناس ماشية على الأرصفة بسرعة. رن جرس الباب، وطلعت أيسل تلاقي كريم واقف قدامها حامل كوباية قهوة وفطيرة صغيرة. "صباح الخير يا أيسل… جبتلك إفطار صغير، عشان اليوم يبقى أحلى." قال وهو مبتسم. "يا سلام! ده فعلاً مفاجأة جميلة… شكراً يا كريم." قالت وهي ضحكت بخفة. دخل كريم، وقعدوا على الطاولة الصغيرة جنب الشباك، وأيسل بدأت تاكل الفطيرة وتشرب القهوة. كريم شافها وقال وهو بيضحك: "بصراحة… إنتي عاملة شكل لطيف وإنتي بتاكلي." أيسل ضحكت وقالت بمزاح: "يعني أنا حلوة وأنا جعانة؟" "أيوه… وكل حاجة بتعمليها جميلة!" قال كريم وهو بيضحك. بعد شوية، قرروا يخرجوا لتمشية صغيرة قبل شغل أيسل. الجو كان شمس دافية والنسيم خفيف، والناس ماشية في الشوارع، وطيور الحمام بتطير حوالين الميدان الصغير قدامهم. كريم قرب من أيسل وقال بمزاح: "خدي بالك من نفسك… متتزحلقش وإنتي ماشية." أيسل ضحكت وقالت: "طب ما تقلقش، أنا جامدة!" لكن وهي ماشية، راحت رجليها تنزلق شوية، وكريم شد إيدها بسرعة، وابتسم وقال: "شوف… كنت هتتزحلقي! أنا هنا دايمًا." أيسل ضحكت وقالت: "شكرًا… بس حاول تبطل شوية من التدخلات دي." كريم ضحك وقال: "مش قادر… مشاعري كلها عايزه أكون جنبك." اتمشوا في الشوارع، ودخلوا محل كتب صغير، كل واحد بدأ يقلب كتب ويضحك على الملاحظات الغريبة اللي موجودة. أيسل لقت كتاب قديم عن السفر، وقالت: "بص يا كريم… ده ممكن يكون دليلنا للرحلات الجاية!" كريم ضحك وقال: "تمام… يبقى نبدأ من هنا. كل مكان هنزوره، لازم يكون فيه كتاب يوجّهنا!" رجعوا للشقة بعد شوية، وكل واحد فيهم حاسس بفرحة كبيرة. أيسل جلست على الكنبة، وابتسمت لنفسها، وهي فاكرة كل لحظة ضحك، كل لمسة خفيفة، وكل كلمة قالها كريم. أما كريم، رجع شقته وهو مبتسم، وبيقول لنفسه: "أيوه… كل يوم معاها أحلى من اللي قبله." في صباح يوم جديد، الجو كان معتدل جدًا، الشمس بتشرق على شوارع القاهرة بحنان، والهواء مليان ريحة الخبز الطازة والقهوة اللي بتتنشر من المقاهي، والناس ماشية على الأرصفة بسرعة عشان يوصلوا شغلهم. أيسل كانت مستعدة للعمل، بس قبل ما تخرج من البيت، رن الهاتف. كان كريم. "صباح الفل يا أيسل… جاهزة لليوم اللي هنقضيه سوا؟" ابتسمت وقالت: "صباح النور يا كريم… أكيد جاهزة، مستنية اليوم ده من إمبارح!" وصل كريم بعد شوية، وكان ماسك شنطة صغيرة فيها كاميرا وبعض الوجبات الخفيفة، وقال وهو بيضحك: "جاهزة للمغامرة؟ هنعمل يوم كله ضحك، صور، وحاجات حلوة." أيسل ضحكت وقالت: "أنا مستعدة… بس أهو ما تنساش القهوة بتاعتي!" ركبوا التاكسي وابتدوا يومهم بجولة في الحي القديم، الشوارع الضيقة مليانة محلات صغيرة، بائعين بيبيعوا الفاكهة والخضار، وريحة العطور التقليدية بتنتشر في المكان. أول ما نزلوا من العربية، أيسل حست بحيوية المكان وقالت: "بصراحة… الجو هنا يخليني أحس إني راجعة لطفولتي، كل حاجة مليانة حياة." كريم ابتسم وقال: "أنا كمان… المكان ده مناسب جدًا لليوم ده، كل حاجة هتكون ذكرى حلوة." ابتدوا يتمشوا بين المحلات، كل واحد بيحكي للثاني عن طفولته، المواقف المضحكة اللي حصلتله، والذكريات اللي ضحكوا عليها زمان. كل ضحكة كانت بتقربهم أكتر، وكل حركة بسيطة بينهم كانت مليانة حميمية. بعد شوية، دخلوا محل كتب قديم، الكتب مرتبة بشكل عشوائي على الرفوف، ريحة الورق القديم كانت في المكان كله. أيسل اتفرجت على كتب السفر وقالت: "ده ممكن يكون دليلنا للرحلات اللي جاية… كل كتاب يحكي لنا قصة جديدة." كريم ابتسم وقال: "تمام… يبقى نبدأ من هنا. كل رحلة هنعملها لازم يكون فيها كتاب يحكي حكايتنا." قعدوا في ركن صغير من المحل، وكل واحد بيقرأ شوية، وبعد شوية بدأوا يتكلموا عن الأماكن اللي نفسهم يسافروا لها، والمدن اللي حابين يشوفوها. أيسل قالت: "نفسي نزور أوروبا… ونمشي في الشوارع الضيقة، ونكتشف المطاعم الصغيرة اللي الناس العاديين بيروحوا لها." كريم قال وهو بيضحك: "وأنا نفسي نزور باريس، ونشوف الأماكن اللي مش السياح بيروحوا لها… ونعيش اليوم كله مع بعض. بعد شوية، خرجوا من المحل، وبدأوا يتمشوا على الرصيف، وكل واحد ماسك إيد التاني. الجو كان دافي، والنسيم خفيف بيحرك شعرهم، وأصوات الناس في الشارع بعيدة جدًا. كريم قرب من أيسل وقال بمزاح: "خلي بالك من نفسك… لو وقعت هاعرف أتصرف إزاي!" أيسل ضحكت وقالت: "مش هوقع… أنا جامدة!" لكن وهي ماشية، رجليها زلقت شوية، وكريم شد إيدها بسرعة وقال بابتسامة: "شوف… كنت هتتزحلقي! أنا هنا دايمًا." أيسل ضحكت وقالت: "شكراً… بس حاول تبطل شوية من التدخلات دي." كريم ضحك وقال: "مش قادر… مشاعري كلها عايزه أكون جنبك." بعد المشي، قرروا يقعدوا في كافيه على النيل، مكان هادي، فيه شمس خفيفة ومياه النهر بتلمع. طلبوا قهوة وعصير، وبدأوا يحكوا لبعض عن المواقف المضحكة اللي حصلت لهم في الأسبوع اللي فات. أيسل قالت وهي مبتسمة: "عارف يا كريم… ساعات بحس إن اليوم كله بيخلص بسرعة لما بقضي وقت معاك." كريم ابتسم وقال: "وأنا كمان… كل لحظة معاك بتبقى أحلى من اللي قبلها." جلسوا شوية ساكتين، بس كل واحد فيهم حاسس بالراحة والدفء. بعد شوية، كريم قرب من أيسل وقال: "بصراحة… أنا مبسوط جدًا إننا بنتكلم عن أي حاجة… مفيش أي خوف بينا." أيسل ابتسمت وقالت: "وأنا كمان… أحس إن كل حاجة أسهل معاك." الساعة بدأت تتأخر، والجو على النيل بارد شوية. رجعوا للشقة، وكل واحد فيهم حاسس بفرحة كبيرة، وكل لحظة رومانسية وكل ضحكة بتقوي العلاقة بينهم أكتر وأكتر. أيسل دخلت شقتها وهي مبتسمة، وكريم رجع شقته وهو بيقول لنفسه: "أيوه… كل يوم معاها أحلى من اللي قبله… وكل لحظة معاياها قيمة." بعد يوم طويل في الشوارع والكافيه، قرر كريم وأيسل إنهم يقضوا بعض الوقت في شقة أيسل قبل ما اليوم يخلص. الجو كان مسائي دافي، والشمس بتختفي ورا المباني العالية، والنور في الشقة خفيف ومنعش. أيسل جهزت كوبين شاي، وحطته على الطاولة جنب الكنبة، وقالت وهي مبتسمة: "تعالى يا كريم… الشاي جاهز، ونقدر نقعد شوية نفكر في الرحلات اللي جاية." كريم قرب وقال وهو بيضحك: "أيوه… بس أهم حاجة، الشاي ده لازم يكون على حسابي!" ضحكت أيسل وقالت بمزاح: "إيه الكلام ده؟ ده أنا اللي عملته!" كريم ضحك وقال: "طيب… يبقى أنا هاشتري الحاجات الجاية." قعدوا على الكنبة، كل واحد ماسك كوب الشاي، وبدأوا يتكلموا عن كل حاجة حصلت في الأسبوع اللي فات، ضحكوا على مواقف مضحكة حصلت لهم في الشغل، وعلى تفاصيل صغيرة في حياتهم اليومية. أيسل قالت: "عارف يا كريم… ساعات بحس إن كل حاجة حواليا مليانة ضغط… بس لما بقعد معاك، كل حاجة تبقى بسيطة." كريم قرب منها وقال: "وأنا كمان… معاك كل حاجة تبقى أجمل… حتى لو اليوم كان صعب، كل ثانية معاك بتعمل فرق." بعد شوية، بدأوا يحكوا عن رحلتهم اللي ناويين يعملوها الأسبوع الجاي. أيسل قالت: "نفسي الرحلة تكون في مكان هادي، فيه طبيعة، والجو لطيف… بعيد عن المدينة والضوضاء." كريم ابتسم وقال: "تمام… يبقى نختار مكان قريب من القاهرة، نتمشى، نصور، ونستمتع بكل لحظة." بعدها، كريم جاب لعبة صغيرة من شنطته وقال: "نفسي نلعب شوية… لعبة بسيطة… مين يضحك الأول يخسر." ضحكت أيسل وقالت: "تمام… أنا مستعدة!" ابتدوا يتبادلوا الأسئلة المضحكة والمواقف الطريفة، كل ضحكة كانت بتقوي الرابط بينهم، وكل حركة خفيفة كانت مليانة حميمية. أيسل حسّت بسعادة كبيرة، وكأن كل ضغوط الشغل والحياة راحت بعيد، وكل حاجة حواليها بقت مليانة حب وفرحة. بعد الضحك واللعب، جلسوا ساكتين شوية، كل واحد فيهم بيتأمل التاني. كريم قرب منها وقال بهدوء: "عارفة يا أيسل… أنا حاسس إن كل يوم معاك بيعلمني حاجة جديدة… عن الحب، عن الحياة، عن نفسي." أيسل ابتسمت وقالت: "وأنا كمان… كل يوم معاك بيخليني أحس إني أقوى وأسعد." الساعة اتأخرت، والجو في الشقة أصبح أهدأ، النسيم من الشباك بيداعب وجوههم. كل واحد فيهم حاسس بالدفء والطمأنينة، وكل لحظة رومانسية وكل ضحكة كانت بتقوي العلاقة بينهم أكتر وأكتر. قبل ما يودعوا بعض، كريم شد إيد أيسل وقال: "أيسل… أنا مبسوط إننا نقدر نكون صريحين مع بعض… كل حاجة بينا واضحة." أيسل ردت بابتسامة: "وأنا كمان… وأي حاجة مضايقانا لازم نتكلم فيها فورًا." ودعوا بعض بابتسامة ودفء في القلب، وكل واحد رجع لشقته وهو حاسس إن العلاقة بتقوى أكتر من أي وقت فات، في صباح يوم جمعة، الجو كان لطيف جدًا، الشمس مشرقة، والنسيم خفيف بيملأ شوارع القاهرة. أيسل وكريم قرروا يقضوا اليوم كله في الحي القديم والحديقة العامة، ويستمتعوا بالهواء الطلق والجو المشمس بعيد عن ضوضاء المستشفى والشغل. كريم وصل لشقة أيسل وهو ماسك كوبايات قهوة وسندوتشات صغيرة وقال وهو بيضحك: "صباح الفل يا أيسل… جاهزة لليوم كله ضحك ومغامرة؟" أيسل ابتسمت وقالت: "صباح النور يا كريم… أكيد، أنا مستنية اليوم ده من إمبارح!" ركبوا التاكسي وابتدوا يومهم بالمشي في الحي القديم، الشوارع مليانة محلات صغيرة وروائح القهوة والخبز الطازة والبهارات. الناس ماشية على الأرصفة، وأصوات الباعة الصغيرة بتملأ الجو، وده كله خلى الجو حيوي وطبيعي. أول ما وصلوا، أيسل قالت وهي متفرجة حوالينها: "بصراحة… المكان ده يحسسك إنك رجعت لطفولتك… كل حاجة هنا مليانة حياة." كريم ابتسم وقال: "وأنا كمان… حاسس إن اليوم كله هيبقى ذكرى حلوة." ابتدوا يتمشوا بين المحلات، وكل واحد بيحكي للتاني عن طفولته، المواقف الطريفة اللي حصلتله، والأشياء اللي ضحكوا عليها زمان. كل ضحكة كانت بتقوي الرابط بينهم، وكل حركة بسيطة بينهم كانت مليانة حميمية. بعد شوية، قرروا يدخلوا محل كتب قديم، الكتب مرتبة عشوائي، والريحة القديمة للورق والألوان كانت موجودة في المكان كله. أيسل اتفرجت على كتب السفر وقالت: "ده ممكن يكون دليلنا للرحلات اللي جاية… كل كتاب يحكي لنا قصة جديدة." كريم ضحك وقال: "تمام… كل رحلة لازم يكون فيها كتاب يحكي حكايتنا." قعدوا في ركن صغير من المحل، كل واحد بيقرأ شوية، وبعد شوية بدأوا يتكلموا عن الأماكن اللي نفسهم يسافروا لها، والمدن اللي حابين يشوفوها. أيسل قالت: "نفسي نزور أوروبا… ونمشي في الشوارع الضيقة، ونكتشف المطاعم الصغيرة اللي السياح مش بيروحوا لها." كريم قال وهو بيضحك: "وأنا نفسي نزور باريس، ونشوف الأماكن اللي مش السياح بيروحوا لها… ونعيش اليوم كله مع بعض." بعدها خرجوا من المحل، وابتدوا يتمشوا على الرصيف، ماسكين إيدي بعض، والجو دافي، والنسيم خفيف بيحرك شعرهم. فجأة، لقوا فرقة موسيقية صغيرة بتعزف على الرصيف، وأيسل قالت: "تعالى نرقص شوية… حتى لو على قدنا!" كريم ضحك وقال: "تمام… أنا معاك، بس لو وقعتي هاعرف أتصرف!" بدأوا يرقصوا بخفة، الضحك ملي المكان، والناس حواليهم بيبتسموا ويشوفوا المشهد الجميل. كل ضحكة كانت بتقوي الرابط بينهم، وكل لمسة خفيفة كانت مليانة حب ودفء. بعد الرقص، قرروا يقعدوا في كافيه صغير على النيل، طلبوا قهوة وعصير، وبدأوا يحكوا لبعض عن المواقف الطريفة اللي حصلت لهم في الأسبوع اللي فات. أيسل قالت: "عارف يا كريم… ساعات بحس إن اليوم كله بيخلص بسرعة لما بقضي وقت معاك." كريم ابتسم وقال: "وأنا كمان… كل لحظة معاك بتبقى أحلى من اللي قبلها." جلسوا شوية ساكتين، كل واحد بيتأمل التاني. كريم قرب منها وقال: "عارفة يا أيسل… أنا حاسس إن كل يوم معاك بيعلمني حاجة جديدة… عن الحب، عن الحياة، عن نفسي." أيسل ابتسمت وقالت: "وأنا كمان… كل يوم معاك بيخليني أحس إني أقوى وأسعد." الساعة بدأت تتأخر، والجو على النيل أصبح أهدأ، النسيم بيهدي على وجوههم، والطيور بدأت ترجع لأعشاشها. كل لحظة رومانسية وكل ضحكة كانت بتقوي العلاقة بينهم أكتر وأكتر، وكل واحد حاسس بالدفء والطمأنينة. قبل ما يودعوا بعض، كريم شد إيد أيسل وقال: "أيسل… أنا مبسوط جدًا إننا نقدر نكون صريحين مع بعض… كل حاجة بينا واضحة." أيسل ردت بابتسامة: "وأنا كمان… وأي حاجة مضايقانا لازم نتكلم فيها فورًا." ودعوا بعض بابتسامة ودفء في القلب، وكل واحد رجع لشقته وهو حاسس إن العلاقة بتقوى أكتر من أي وقت فات، وإن كل لحظة معاها كانت بداية الليل نزل على القاهرة بهدوء غير معتاد. الشوارع بقت أهدى، الأصوات قلت، والأنوار الصفرا من أعمدة النور بتنعكس على الأسفلت المبلول من رشة مية خفيفة نزلت فجأة. أيسل كانت واقفة في شباك شقتها، لابسة بيجامة بسيطة، شعرها مرفوع بعشوائية، وباصّة للشارع وهي سرحانة. موبايلها رن. اسم كريم ظهر على الشاشة. "ألو… إنتِ صاحيه؟" "أيوه… كنت لسه بفكر." "بتفكري في إيه؟" "في حاجات كتير… بس أغلبها إنت." سكت كريم ثواني، وبعدين قال بصوت واطي شوية: "تحبي أنزل أعدي عليكي؟ مش عايز أقعد لوحدي الليلة." أيسل حسّت بدقات قلبها بتزيد، بس ردت بهدوء: "تعالى… أنا محتاجة أتكلم." بعد نص ساعة، كريم كان قاعد قدامها في الصالة. النور خافت، مفيش غير لمبة صغيرة منورة الركن. صوت المدينة داخل خفيف من الشباك. "مالك؟ شكلك مش زي كل مرة." قالها كريم وهو ملاحظ هدوئها. "مش وحش… بس تايهة شوية." قعدت أيسل قدامه، ماسكة الكوباية بإيديها الاتنين، وباصّة فيها كأنها بتدور على إجابة. "عارف يا كريم… عمري ما كنت بخاف من الوحدة قد ما بخاف إني أتعود." "تتعودي؟ على إيه؟" "على شخص… على وجوده… وبعدين يختفي." كريم شد نفسه شوية، وقال بجدية: "إنتي خايفة مني؟" "مش منك… من الإحساس نفسه." سكتوا شوية. الصمت كان تقيل، بس مش مزعج. كريم قرب خطوة، وقال بهدوء: "أنا مش جاي ألعب، ولا أضيع وقتك. أنا داخل العلاقة دي وأنا ناوي أكمّل." "والضمان إيه؟" "مفيش ضمان غير الأفعال." بصّتله أيسل لأول مرة من أول القعدة، نظرة طويلة مليانة أسئلة. "طب لو تعبت؟ لو زهقت؟" "هتعب وأنا مكمل… مش همشي." قرب منها أكتر، بس من غير ما يلمسها، وكأنو سايب لها المساحة تختار. "إنتي أول واحدة أحس معاها إني مش محتاج أمثل… ولا أبان أحسن من حقيقتي." ابتسمت بخفة وقالت: "وأنا أول مرة أحس إني مطمنة وأنا سايبة قلبي كده." قعدوا جنب بعض على الكنبة. كتفهم لمس كتف بعض بالصدفة، بس محدش اتحرك. اللحظة كانت أصدق من أي لمسة. "عارف؟" قالت أيسل "إيه؟" "أنا مش عايزة حب يوجعني." "وأنا مش عايز أكون سبب وجعك." مد كريم إيده ببطء، وقال: "ممكن؟" أيسل حطت إيديها في إيده من غير كلام. الوقت عدّى من غير ما يحسوا. كلام قليل، نظرات كتير، وصمت مريح. قبل ما يمشي، كريم وقف عند الباب وقال: "أنا مش هضغط عليكي في حاجة… بس عايزك تعرفي إني موجود." "وأنا… لأول مرة مش خايفة أصدق." قفل الباب وراه، وأيسل فضلت واقفة مكانها شوية. قلبها كان تقيل، بس مش تعبان. إحساس جديد… خليط بين خوف وراحة. رجعت للشباك، بصّت للشارع، وهمست لنفسها: "يمكن المرة دي… الحب يكون أمان." الأيام مرّت بسرعة، وكل حاجة كانت ماشية على ما يرام. لكن في اليومين اللي فاتوا، أيسل كانت حاسة بشوية ضغط متزايد في شغلها. مستشفى القاهرة الكبير كان مكان مليان تحديات، والضغط النفسي كان بيزيد مع مرور الوقت. في يوم من الأيام، وهي في مكتبها في المستشفى، لقيت الدكتور سامي، مدير المستشفى، داخل وهو ملامحه مش واضحة. كان شكله مش مرتاح، وحاسس بشوية توتر. "أيسل، عايزك تبصي على الملف ده، عايز تقرئي كل حاجة فيه وتعملي تقرير شامل عن المريض ده النهاردة." "تمام يا دكتور سامي، هشتغل عليه دلوقتي." قالت أيسل وهي مش فاهمة الوضع كويس. "العملية دي مهمة جدًا، لو حصل أي حاجة غلط… هنتعرض لمشاكل كبيرة." "حاضر، هكون دقيقة في كل حاجة." أيسل فكرت في كلامه، قلبها بدأ يدق بسرعة، لأن الموضوع ما كانش بسيط. كانت عارفة إن أي خطأ ممكن يكلفها كتير، ويمكن يغير كل حاجة في حياتها. بالليل، رجعت للبيت منهكة، وقبل ما تفتح الباب لقيت كريم واقف قدامه، مش مبتسم زي العادة. "أيسل… في إيه؟ وجهك مش مريحني النهاردة." "ضغط شغل… أنا مش قادرة أشرحلك كل حاجة دلوقتي." قالت وهي داخلة بسرعة. كريم دخل وراها وقال: "تعالي قوليلي، في حاجة حصلت؟" أيسل كانت مش قادرة تشرح، بس حسّت إنها عايزة تتكلم، وعينها مليانة قلق. "العملية اللي في المستشفى دي مهمة جدًا، لو حصل فيها أي حاجة غلط… ممكن يتسبب في مشاكل كبيرة. وأنا مسؤولة عن كل خطوة فيها. كريم وقف مكانه لحظة، وحس إن الوضع فعلاً مش طبيعي. "أيسل… أنا عارف إن ده شغلك، وأنا مقدّر تعبك. بس أنا مش هسمح لأي حاجة تأثر عليكِ أو على علاقتنا." "أنا مش عايزة أكتر من إني أكون كويسة في شغلي، ده كل حاجة بالنسبة لي دلوقتي." قالت أيسل، وعينيها مليانة حزن. قعد كريم على الكنبة جنبها، وقال بصوت هادي: "أيسل… ما بين شغلك وحياتنا، لازم تلاقي وقت لنفسك. مش هينفع تعيشي دايمًا تحت الضغط ده." "مفيش وقت، كريم. لو حصل خطأ صغير في العملية دي، هيكون كل شيء ضاع. مش بس شغلي، كمان حياتي." قرب منها كريم وقال بهدوء: "أنا هنا علشان أساندك، مش علشان أضغط عليك. بس لو مستمرة بالشكل ده، هتلاقي نفسك ضايعة، يا أيسل." أيسل سكتت للحظة، وبعدها قالت: "ممكن نرجع لورا؟ مش عايزة نفقد بعض بسبب الشغل. بس مش عارفة أوقف القلق اللي جوايا." كريم جاب يده وحطها على يدها وقال: "أنا مش هأخليك تعيشي في القلق ده لوحدك. أنا معاك، وكل حاجة هتعدي." لحظة صمت طويلة، وبعدها أيسل بكت، دموعها نزلت بسرعة، بس كريم حضنها وقال: "أنا معاك، وكل حاجة هتتحل." وفي اللحظة دي، حست أيسل إن فيه حاجات أكبر من الشغل، أكتر من العمليات والتقارير… فيه حب حقيقي، فيه دعم مش مجرد كلام. الأيام اللي فاتت كانت مليانة ضغط. أيسل بدأت تحس بإنها مش قادرة توازن بين شغلها وحياتها الشخصية. كل يوم كان فيه تحدي جديد في المستشفى. العمليات الصعبة، المرضى اللي محتاجين متابعة دقيقة، والوقت اللي بيجري بسرعة. وكل ده خلاها في حالة ضغط نفسي متزايد. في صباح يوم الخميس، وصلت أيسل للمستشفى بدري زي العادة، دخلت الجراج وركبت المصعد لحد ما وصلت للمكتب بتاعها. كانت هناك ملاحظات جديدة على طاولتها. "الملف ده مستعجل، الدكتور سامي عايز التقرير بأسرع وقت"، قالت لنفسها وهي بتفتح الملف، لكن كانت عارفة في قلبها إن ده هيكون يوم أصعب من الأيام اللي فاتت. الدكتور سامي كان قاعد على المكتب، ووجهه مليان توتر: "أيسل، المريض ده حالته صعبة، والعملية لازم تتعمل اليوم. مش هينفع نتأخر. هتحتاجي تشتغلي بسرعة وبكل دقة." "تمام، يا دكتور سامي. هكون جاهزة." أيسل بدأت تشتغل بسرعة، لكن كانت حاسة إن الضغط بيزيد. دماغها كانت مشغولة بكل حاجة، وكل خطوة كان فيها احتمالية لخطأ صغير يتسبب في مشكلة كبيرة. في المساء، قبل ما تخلص شغلها، تذكرت إنها وعدت كريم إنها هتتلاقى معاه في الكافيه. كانت حاسة إنها محتاجة وقت برا المستشفى علشان تعيد شحن طاقتها. لما خلصت الشغل، رن موبايلها. كان كريم. "أيسل، أنا واقف قدام المقهى اللي كنتي بتحبيه. إيه رأيك تيجي نقعد شوية مع بعض؟" "يا ريت، كريم. هكون عندك بعد ربع ساعة." وصلت أيسل الكافيه، ولقيت كريم قاعد في الزاوية زي ما هو بيحب، وبجانبهم مائدة مليانة بكوبايات قهوة وحاجات خفيفة. دخلت وسلمت عليه، والابتسامة اتسعت على وشها لما شافته. "إزايك؟" قالت أيسل وهي بتقعد. "أنا تمام، بس في حاجة مش مريحة في قلبك، مش كده؟" قال كريم وهو بيلاحظ وجهها القلق. "حاسة إني غرقانة في شغلي… كل حاجة بتضغط عليا، كل خطوة بتشيل عليها عبء. مش عارفة لو أنا قادرة أكمل كده." كريم نظر في عيونها وقال بلطف: "أيسل، إنتي مش لوحدك. أنا معاك في كل خطوة. كل اللي عليكي إنك تديني فرصة أكون جنبك." "بس… الشغل، والمستشفى… والحاجات اللي لازم أعملها بسرعة." قالت أيسل وهي بتتكلم بصوت متردد. "كل ده هيتحل. مش لازم تعيشي تحت الضغط ده لوحدك. إحنا نقدر نعملها سوا." أيسل حسّت براحة في قلبها، لكن لسه كانت مشغولة. كريم شاف ده في عيونها وقال: "أيسل، في حاجة لازم تفهميها. النجاح مش في إنك تعمل كل حاجة لوحدك. النجاح في إنك تدعمي نفسك بالأشخاص اللي حواليك. وأنا هنا عشان أدعمك." بدأت أيسل تبتسم شوية، حسّت بدفء في قلبها. بعد شوية، قرروا يخرجوا للحديقة العامة القريبة، المكان الهادئ اللي كان دايمًا بيخليهم يحسوا بالراحة. "يا كريم، أنا مش عارفة إزاي ممكن أوصفلك كم الضغط اللي جوايا. الشغل بيأخذني بشكل كامل، وكل حاجة تانية بقت بعيدة." "عارفة إيه؟ أنا كمان بحس كده في شغلي. بس لما نكون مع بعض، كل حاجة بتبقى أسهل." مشى كريم جنبها في الحديقة، وبدأوا يتكلموا عن حياتهم، عن تفاصيل صغيرة زي الأماكن اللي حبوا يروحوا لها مع بعض، والشوارع اللي شايفينها جميلة. كل حاجة كانت بتساعد أيسل تهدأ. فجأة، وقفوا قدام بحيرة صغيرة، والجو كان دافي والماء هادية جدًا. كريم بص لها وقال بهدوء: "إنتي مش لوحدك في الطريق ده. أنا جنبك، وأي شيء مش هتواجهينه لوحدك." "أنا مش عارفة إزاي أشكرك، كريم." قالت أيسل بحنية، وعينيها مليانة دموع. بعد لحظات من الصمت، كريم حضنها بلطف، وقال: "خليكي قوية. وإن شاء الله كل شيء هيبقى تمام. كل يوم بيعدي، أنا هكون جنبك أكتر." الساعة كانت داخلة على اتنين الفجر، والمستشفى ساكتة بشكل يخوف. الإضاءة البيضاء باهتة، وصوت الأجهزة الطبية هو الصوت الوحيد اللي مسموع في الدور كله. أيسل واقفة قدام غرفة العمليات، لابسة الملابس الخضرا، إيديها بتترعش خفيف وهي ماسكة الملف. العملية دي كانت أصعب من كل اللي فات. مريض حالته حرجة. غلط صغير = نهاية مش بس للمريض… ليها كمان. الدكتور سامي قرب منها وقال بصوت واطي بس حاسم: "أيسل، ركزي. العملية دي هتتحسب عليكِ حرفيًا. أنا واثق فيك، بس مفيش مجال للغلط." هزّت راسها وقالت: "فاهمة يا دكتور… أنا جاهزة." دخلت أوضة العمليات، وقلبها بيدق كأنه هيطلع من صدرها. في اللحظة دي، موبايلها كان في اللوكر، بس عقلها كان كله على كريم. "يا ترى صاحي؟ يا ترى حاسس بيا؟" العملية بدأت. دقايق عدّت كأنها ساعات. العرق نازل من جبينها، تركيزها كامل، بس الضغط كان قاتل. وفجأة… حصل تعقيد غير متوقع. جهاز إنذار صوت. الدكتور سامي شد صوته: "الضغط بينزل! لازم نتصرف فورًا!" أيسل خدت نفس عميق، وحسّت للحظة إنها هتنهار. بس افتكرت صوت كريم وهو بيقول: "إنتي قوية… وأنا وراكي." شدّت نفسها، وقالت بثبات: "غيروا الإجراء… دلوقتي." اللحظات اللي بعدها كانت ضبابية. كل حاجة حصلت بسرعة. وفي الآخر… الجهاز سكت. الدكتور سامي بص على الشاشة، وبعدين بص لها، وقال: "عدّت… الحمد لله." أيسل وقفت مكانها، رجليها خانتها، واضطرت تقعد. كانت عايزة تعيط… تضحك… تصرخ. بس كل اللي عملته إنها سكتت. خرجت من العمليات مع أول ضوء فجر. مسكت موبايلها، لقت 6 مكالمات من كريم ورسالة: "أنا حاسس إنك محتاجةني… أول ما تخلصي كلميني." دموعها نزلت فورًا. رنّت عليه. "أيسل؟!" "خلصت… بس تعبانة أوي. "أنا جايلك دلوقتي. مكانك فين؟" بعد نص ساعة، كريم كان واقف قدام المستشفى. أول ما شافها، وشها شاحب وعينيها حمرا، حضنها من غير ولا كلمة. "كنت هموت من القلق." "وأنا… كنت محتاجة الحضن ده." ركبوا العربية، وماشيين في شوارع فاضية. الصبح لسه بيطلع، والمدينة نايمة. أيسل قالت بصوت مكسور: "خفت أفشل… خفت أضيع كل اللي بنيته." كريم رد بهدوء: "بس ما فشلتيش… وإنتي مش لوحدك." بصّتله وقالت لأول مرة بوضوح: "أنا محتاجاك… مش بس كحبيب… كأمان." ابتسم، وقال بثقة: "وأنا هنا… ومش ماشي." وقف بالعربية قدام بيتها، بس قبل ما تنزل، مسك إيدها وقال: "أيسل… أي طريق هتمشيه، أنا معاك فيه. تعبك، نجاحك، خوفك… كله." ابتسمت وسط دموعها وقالت: "يبقى المرة دي… مش ههرب." طلعت شقتها، وقبل ما تقفل الباب، بصّت له وقالت: "شكرًا إنك صدقت فيّ… حتى وأنا مش مصدقة نفسي." قفل الباب، وسندت ضهرها عليه. قلبها تعبان… بس مطمّن. الشمس كانت طالعة بهدوء، نورها داخل من شباك أوضة أيسل، ناعم ومريح. الساعة كانت قرب عشرة الصبح، وأيسل لسه صاحيه من نوم متقطع. جسمها تعبان، بس عقلها أهدى شوية لأول مرة من أيام. رن الموبايل. كريم. "صباح الخير يا بطلة." ابتسمت من غير ما تحس. "صباح النور… نمت شوية." "كويس… أنا كنت قلقان تصحي وتبقي لوحدك." "مش لوحدي… إنت موجود." سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة دافية: "تحبي أعدي عليكي؟ أجيب فطار ونقعد شوية." "أيوه… بس من غير كلام كتير. أنا محتاجة هدوء." "اتفقنا." بعد شوية، كريم كان في شقتها. دخل بهدوء كأنه خايف يكسّر السكون. حط الأكياس على السفرة، وبص لها وقال: "عاملة إيه دلوقتي؟" "تعبانة… بس مطمنة." قعدوا جنب بعض، بياكلوا في صمت مريح. مفيش توتر، مفيش ٥٠ استعجال. كريم كان بيراقبها من غير ما يضغط عليها بأسئلة. بعد شوية، أيسل اتكلمت: "عارف أكتر حاجة خوفتني إمبارح إيه؟" "إيه؟" "إني حسّيت إني ممكن أضيع نفسي وأنا بجري ورا النجاح." كريم مسح على إيدها وقال: "النجاح اللي يكسّرك مش نجاح." "بس أنا طول عمري متعودة أكون قوية لوحدي." "ما القوة مش إنك لوحدك… القوة إنك تعرفي تمسكي إيد حد وقت التعب." بصّتله نظرة طويلة، مختلفة عن أي مرة فاتت. "إنت مش شبه حد في حياتي." ابتسم وقال: "ولا عايز أبقى." قامت أيسل ووقفت عند الشباك، وبصّت للشارع. المدينة بدأت تصحى، الناس نازلة شغلها، والدنيا مكملة. قالت بصوت واطي: "حاسه إن في نسخة جديدة مني بتتكوّن." "نسخة أهدى؟" "نسخة مش خايفة تحب." قرب كريم ووقف جنبها، من غير ما يلمسها، بس وجوده كان كفاية. "إنتي عمرك ما كنتي ضعيفة… إنتي بس كنتي محتاجة أمان." "وإنت؟" "كنت محتاج حد يخليني أصدق إن الاستقرار ممكن يكون جميل." لفّت وبصّتله، وقالت بنبرة صريحة لأول مرة: "أنا مش عايزة نمشي بسرعة… بس مش عايزة نهرب." "ولا أنا… خلّينا نمشي على مهّل، بس سوا." الوقت عدّى، الضحك رجع خفيف، والكلام بقى أبسط. قبل ما يمشي، كريم وقف عند الباب وقال: "أيسل… إمبارح شفتك أقوى مما تتخيلي." "وأنا شفتك أوضح مما توقعت." قفل الباب، وأيسل رجعت الكنبة، قلبها هادي. مش نشوة حب… طمأنينة. ولأول مرة، حسّت إن اللي جاي مش مخيف. كانت أيسل قاعدة في شقتها، بتفتح ملفات جديدة للعمل، ودماغها مشغولة بالعمليات والمهام. فجأة رن جرس الباب. فتحت، لقت صديقتها القديمة، ليلى، واقفة قدامها بابتسامة. "أيسل! وحشتيني قوي! ممكن أدخل؟" "طبعًا… تعالي، إيه الأخبار؟" ليلى دخلت، لكن أيسل لاحظت حاجة غريبة في تعابيرها. كانت مبتسمة، بس في عيونها لمحة من الفضول أو شيء شبه الفضول الغريب. قعدوا على الكنبة، وابتدت ليلى تحكي عن حياتها، شغلها، رحلاتها. لكن فجأة، ليلى قالت: "عارفة، قابلت كريم مرة قبل كده… في مؤتمر السنة اللي فاتت." أيسل ارتجفت شوية، وسألت بهدوء: "إيه؟… فين؟" "في المؤتمر، كان بيتكلم عن مشاريع الهندسة… بصراحة كان لطيف جدًا." أيسل حاولت تتحكم في مشاعرها. حسّت بشوية غيرة خفيفة رغم إنها واثقة من كريم. "تمام… وماذا بعد؟" ليلى ابتسمت وقالت: "ولا حاجة… بس حبيت أقولك إنك محظوظة… كريم شخص جذاب." أيسل ضحكت، بس جوالها رن فجأة. كان كريم. "أيسل… ممكن أعدي عليك؟" "أيوه… بس شوية… الليلة هادية." كريم وصل بعد ربع ساعة، ولما شاف ليلى، ضحك بخفة وقال: "أهلا ليلى… وحشتيني في المؤتمر اللي فات." لحظة غريبة. أيسل حسّت بمزيج من مشاعر: فضول، غيرة، وطمأنينة. لكنها قررت تتجاوز الإحساس ده، وركزت في كريم. بعد شوية، ليلى مشيت، وسكتوا في الشقة. الجو كان أهدأ، لكن كريم لاحظ التوتر البسيط في عيون أيسل. "إنتي بخير؟" "أيوه… بس شوية ذكريات رجعت." "أنا فاهم… بس أنا معاك… مفيش حد يغير ده." بعدها، قرروا يخرجوا شوية على الكافيه القريب. الجو المسائي كان جميل، الأنوار بتنعكس على الشارع، والمدينة هادية. أثناء المشي، أيسل قالت: "عارف يا كريم… ساعات بحس إني ضعيفة قدام المواقف الجديدة." "بس إنتي مش لوحدك… كل حاجة هنواجهها سوا." "وأنا محتاجة أصدق ده… مش مجرد كلام." "إنتي حاسة بيه دلوقتي، صح؟" "أيوه… وأخيرًا." جلسوا على الكافيه، طلبوا قهوة، وضحكوا على مواقف يومهم. الغيرة اختفت، والمشاعر رجعت أقوى. أيسل حسّت لأول مرة إن كريم مش بس حبيب… إنه سند حقيقي، وملجأ آمن. الليل نزل على القاهرة بهدوء، والنجوم بدأت تلمع في السماء، والمدينة بقت ساكنة تقريبًا. أيسل كانت قاعدة على الشرفة، شايفة الأضواء الصغيرة في الشوارع، شايفة الناس اللي لسه رايحة في شغلها أو راجعة، وبتفكر في اليوم الطويل اللي عدّ عليهم. رنت موبايلها. كريم. "أيسل… حابة أعدي عليك قبل ما تنامي؟" "أيوه… أحب أشوفك." بعد نص ساعة، كريم كان واقف قدام شقتها. ابتسامة بسيطة، عيون مليانة حنان، وحضن جاهز. دخلوا الشقة، وما فيش كلام كتير، بس الجو كله مليان دفء. قعدوا على الكنبة جنب بعض، كل واحد ماسك إيد التاني، ساكتين. الصمت كان ممتع… مش ثقيل. أيسل حست لأول مرة بعد أيام طويلة براحة حقيقية، وقالت بصوت واطي: "عارف يا كريم… اليوم ده كان مليان ضغط… بس معاك… كل حاجة بقت أسهل." كريم قرب منها وقال بهدوء: "ده معناه إننا أقوى سوا… ومفيش حاجة تقدر توقفنا." أيسل ضحكت بخفة، وقالت: "ومش بس أقوى… كمان حاسة إني أقدر أثق فيك أكتر من أي وقت فات." كريم ابتسم، وقرب راسه منها، وقال: "وأنا معاك… طول ما أنا موجود، هتحسي بالأمان. مش بس حب… أمان." رجعوا يقعدوا شوية، يضحكوا على مواقف بسيطة، على تفاصيل اليوم، على الأخطاء الصغيرة اللي حصلت في المستشفى، وكل حاجة كانت بتضحكهم. قبل ما يناموا، كريم مسك إيدها وقال: "الفصل ده خلص، بس اللي جاي… أحلى." أيسل ابتسمت، وحست بشعور مختلف… شعور إن العلاقة أخيرًا بدأت تبقى مستقرة، مبنية على ثقة، حب، ودعم حقيقي. نظرت للشباك، وشافت المدينة هادية، والنجوم بتلمع، وهمست لنفسها: "يمكن المرة دي… كل شيء يبقى تمام." نهاية الفصل الأول