فصل رقصة البرق | أثيرالس ( عهد الكريستال المفقود)
رقصة البرق
.........
لم يكد غبار المتاهة المنهارة يستقر، حتى انشقت الأرض تحت أقدام تولين وكايل، لتكشف عن هاوية سحيقة تطل على "وادي الرعود". لم يكن هناك وقت للذعر، فالسماء فوقهم لم تعد زرقاء، بل تحولت إلى نسيج مشحون ببرق أرجواني يمزق السحب كالسياط.
"تولين! انظري للأعلى!" صرخ كايل وهو يشير إلى كائنات ضخمة بدأت تتشكل من الغيوم؛ كانت "تنانين الرعد"، حراس مورغوث الذين لا ينامون، وأجسادهم عبارة عن تكتلات من الكهرباء الساكنة.
ضحكت تولين ضحكة جلجلت وسط الرعد، وأمسكت برمحهما بقوة. "يا له من ترحيب حار! يبدو أن مورغوث أرسل لنا جوقة موسيقية صاخبة لزفافنا إلى النصر!"
بينما كان التنين الأول يهوي نحوهم بفك مفتوح ينفث صواعق، لم تتراجع تولين. بل قامت بشيء لم يتوقعه حتى كايل؛ قفزت من حافة الهاوية مباشرة نحو ظهر التنين!
"سبحان من سخر لنا هذا!" هتفت وهي تتشبث بحراشف التنين الكهربائية، مستخدمة "كريستالة الإخلاص" التي حصلت عليها لتعمل كعازل يحمي جسدها من التفحم. كانت حركاتها تشبه رقصة بهلوانية فوق خيط من نار.
استخدمت تولين رمحها "رنين الصدق" كقطب جاذب للصواعق، وبدأت توجيه ضربات البرق نحو التنانين الأخرى. كان المشهد مهيباً؛ فتاة صغيرة بشعر يتطاير وسط العواصف، تقود تنيناً من البرق وتصارع أساطيل الظلام في أعالي الجو.
في لحظة توتر، اقترب منها كايل الذي استطاع امتطاء تنين آخر بفضل توجيهات تولين. صرخ وسط الرياح العاتية: "تولين! هذا جنون! طاقتكِ ستنفد، والبرق يزداد شراسة!"
التفتت إليه تولين بابتسامة واثقة، والبرق ينعكس في عينيها الفضيتين. "يا كايل، الخوف هو من يستنفد الطاقة، أما اليقين فهو يجددها! لا تنظر لشدة العاصفة، بل انظر لمن يسيرها. نحن لسنا وحدنا، والحق لا يغرق في بحر من الزبد!"
فجأة، ظهرت أمامهم "الكريستالة الثانية"، كانت معلقة في قلب إعصار لا يتوقف. كانت تلمع بلون الذهب، وهي "كريستالة الشجاعة". لكن الوصول إليها يتطلب ترك التنانين والتحليق في وسط الإعصار.
"كايل، سألقي بنفسي نحو المركز! غطِّ ظهري بنغماتك!"
دون انتظار رد، أفلتت تولين قبضتها عن التنين، واندفعت بجسدها المرن نحو قلب الإعصار. كانت الرياح تحاول تمزيقها، والبرق يحيط بها من كل جانب. في تلك اللحظة، لم تستخدم قوتها العضلية، بل أطلقت "نغمة السكينة".
هدأ الهواء حولها لثوانٍ معدودة، وكأن الإعصار قد انحنى احتراماً لإرادتها. مدت يدها الرقيقة والتقطت الكريستالة الذهبية. في تلك اللحظة، انفجر الضوء من جسدها، ليمسح كل السحب السوداء من السماء في لمحة بصر.
هبطت تولين وكايل بسلام على قمة جبل شاهق بعد تلاشي التنانين. كانت أنفاس تولين متلاحقة، لكن وجهها كان يشع بجمال غير أرضي. نظرت للكريستالتين في يدها وقالت بنبرة حانية:
"الحمد لله.. لقد عبرنا الرقصة بسلام. لكن انظر هناك يا كايل.." أشارت بإصبعها نحو الأفق البعيد، حيث بدأت غابة سوداء تبتلع الضوء. "هناك يقع (سر الأجداد)، ويبدو أن الأشجار هناك تملك آذاناً.. وأنياباً."
مسحت تولين العرق عن جبينها، وأعادت خصلة من شعرها خلف أذنها بلمستها اللطيفة المعتادة. "هل أنت مستعد لرحلة الغابة؟ أعدك أنها ستكون أقل ضجيجاً من البرق، لكنها أكثر غموضاً!"