أنفاس الحجر - البداية
البداية
كان الفجر يتسلّل ببطء إلى معبد الكرنك، حين جلس با عنخ، الكاتب الملكي، أمام لوح الحجر، ممسكًا بإزميله كمن يمسك قدره. لم يكن مجرد ناسخٍ للأسماء، بل شاهدًا على ما يُقال وما يُمحى. في ذلك الصباح، وصل الأمر الملكي:اكتب اسم الملكة حتشبسوت، مسبوقًا بألقابها كاملة. تردّد با عنخ يعرف أن مصر لم تعتد أن ترى امرأة على العرش، لكنه رأى بعينيه كيف نهضت البلاد في عهدها كيف عاد الذهب من بونت، وكيف سكن الجوع، وكيف صار النيل أكثر سخاءً، كأنه رضي عن حكمها. دخلت الملكة حتشبسوت المعبد، مرتدية التاج المزدوج. لم يكن في ملامحها ضعف، بل حزنٌ خفيّ، كأنها تعرف أن الزمن لا يمنح النساء عدلًا كاملًا. قالت للكاتب:اكتب يا با عنخ فالحجر لا يكذب. كتب. نحت اسمها،ولقبها، وصورتها كملكٍ لا كملكة شعر أن الإزميل أثقل من المعتاد، كأنه يقاومه. مرت الأعوام، ورحلَت الملكة. عاد با-عنخ إلى المعبد، لكن هذه المرة بأمرٍ آخر:امحُ الاسم واكسر الوجه. ارتجفت يداه حاول أن يتباطأ، أن يخطئ، أن يترك أثرًا. ومع كل ضربة، كان يسمع صدىً داخله، صدى امرأة حكمت بالعدل، ثم دُفنت في الصمت. كبر با عنخ، وهرم وقبل موته، نقش سطرًا صغيرًا خلف الجدار، لا يراه إلا من يبحث:هنا حكمت امرأة فازدهرت مصر. وبقي الحجر صامتًا،لكن مصر لم تنسَ.
كان الفجر يتسلّل ببطء إلى معبد الكرنك، حين جلس با عنخ، الكاتب الملكي، أمام لوح الحجر، ممسكًا بإزميله كمن يمسك قدره. لم يكن مجرد ناسخٍ للأسماء، بل شاهدًا على ما يُقال وما يُمحى.
في ذلك الصباح، وصل الأمر الملكي:اكتب اسم الملكة حتشبسوت، مسبوقًا بألقابها كاملة.
تردّد با عنخ يعرف أن مصر لم تعتد أن ترى امرأة على العرش، لكنه رأى بعينيه كيف نهضت البلاد في عهدها كيف عاد الذهب من بونت، وكيف سكن الجوع، وكيف صار النيل أكثر سخاءً، كأنه رضي عن حكمها.
دخلت الملكة حتشبسوت المعبد، مرتدية التاج المزدوج. لم يكن في ملامحها ضعف، بل حزنٌ خفيّ، كأنها تعرف أن الزمن لا يمنح النساء عدلًا كاملًا.
قالت للكاتب:اكتب يا با عنخ فالحجر لا يكذب.
كتب. نحت اسمها،ولقبها، وصورتها كملكٍ لا كملكة شعر أن الإزميل أثقل من المعتاد، كأنه يقاومه.
مرت الأعوام، ورحلَت الملكة.
عاد با-عنخ إلى المعبد، لكن هذه المرة بأمرٍ آخر:امحُ الاسم واكسر الوجه.
ارتجفت يداه حاول أن يتباطأ، أن يخطئ، أن يترك أثرًا. ومع كل ضربة، كان يسمع صدىً داخله، صدى امرأة
حكمت بالعدل، ثم دُفنت في الصمت.
كبر با عنخ، وهرم وقبل موته، نقش سطرًا صغيرًا خلف الجدار، لا يراه إلا من يبحث:هنا حكمت امرأة فازدهرت مصر.
وبقي الحجر صامتًا،لكن مصر لم تنسَ.