رواية عرش المرايا المكسورة (سر غابة الهمس)
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

رواية عرش المرايا المكسورة (سر غابة الهمس)

جاري التحميل...

سر غابة الهمس

بينما يهرب "كاسبر" و"آريا" من ماضٍ يطاردهما، يجدان أنفسهما في مكان لا يرحم الضعفاء: غابة الهمس. هنا، للأشجار ألسنة تنطق بكل سرٍ سقط في المملكة، وللصمت رائحة تجذب "صيادي الملك" الذين لا يعرفون الرحمة.

تحميل الفصول...
المؤلف

استيقظت "آريا" وشعور غريب يداهمها؛ لم تكن تسمع صوت الرياح، بل كانت تسمع "وشوشة" آلاف الأصوات المتداخلة. نظرت حولها، فوجدت نفسها مستلقية على أرض مفروشة بأوراق شجر تشبه الألسنة البشرية، كل ورقة منها تنطق بكلمة واحدة وتكررها للأبد.
بجانبها، كان "الأمير كاسبر" يحاول الوقوف، لكن يده الزجاجية كانت تشع بضوء أزرق باهت، كأنها بوصلة تشير نحو قلب الغابة.
همس كاسبر بصوت متهدج قائلا: "لا تتحركي كثيراً،" "الأشجار هنا تتغذى على المشاعر. إذا شعرتِ بالخوف، ستلتف الأغصان حول عنقكِ لتمتص أنفاسكِ."
ظهرت عجوز من خلف ضباب رمادي كثيف كانت لا تملك وجهاً، بل تسكن "بومة" حية داخل تجويف رأسها. كانت البومة تنظر إليهما بعيون ذهبية واسعة، وتتحدث بصوت بشري رخيم:
"أهلاً بالهاربين من عدالة المرايا. أنا (سادن)، حارسة الخطايا المنسية. هل جئت يا كاسبر لترمم زجاجك؟ أم جئتِ يا آريا لتبحثي عن ملامح والدكِ في مقبرة الوجوه؟"


انتفضت آريا وسحبت خنجرها العظمي:
"كيف تعرفين اسمي؟ ومن أين لكِ بكل هذه الأسرار؟"
ضحكت البومة (سادن) وطارت لتقف على غصن قريب:
"الغابة لا تخفي شيئاً. كل سر قاله بشر في مدينة (أوكيانوس) سقطت ورقة من لسانه هنا. والدكِ يا آريا لم يُعدم لأنه خان الملك.. بل أُعدم لأنه اكتشف أن الملك نفسه ليس له وجه، وأنه يسرق وجوه الأطفال ليحافظ على عرشه!"
شحب وجه كاسبر، وتراجع خطوة للخلف، مما جعل يده الزجاجية تصدر صوتاً يشبه تحطم البلور:
"كذب! والدي ملك نقي، وجهه هو الأجمل في المملكة!"


ردت سادن بقسوة قائله: "الجمال قناع يا صاحب السمو، أنت نفسك تموت لأنك تحمل 'حقيقة' لا يستطيع جسدك المزيف تحملها. أنظر إلى يدك.. إنها تزحف نحو قلبك. عندما يصل الزجاج لقلبك، ستتحول إلى تمثال يُباع في سوق النخاسة."


فجأة، ساد صمت مطبق. توقفت أوراق الشجر عن الهمس. ارتجفت البومة وطارت لتدخل ثانية في تجويف رأس العجوز.
"لقد وصلوا.. (صيادو الصمت)!" صرخت العجوز وهي تختفي بين الأشجار.
من بين الضباب، ظهرت كائنات ضخمة بلا آذان ولا أفواه، تحمل شباكاً مصنوعة من خيوط العنكبوت الفضية. هؤلاء هم حراس الملك السريون، الذين يشمون رائحة "الكلام" ويصطادون كل من يتجرأ على النطق بالحقيقة.
"اركضي يا آريا!" صرخ كاسبر وهو يطلق طاقة زجاجية من يده نحو الصياد الأول، فحوله إلى حطام بلوري.
بدأت مطاردة شرسة وسط الأشجار. آريا كانت تقفز ببراعة، مستغلة رشاقتها كجامعة ذكريات. لكن أحد الصيادين رمى شبكته، فعلقت قدم آريا وسقطت بقوة. عندما لامست يد الصيد جلدها، بدأت ملامح وجه المريضة التي سرقتها  تتلاشى، وظهر "الفراغ" الأبيض من جديد.


عندما رأى كاسبر آريا في خطر  اندفع نحوها بدلا من ان يهرب. ثم صرخ الصيادون بصوت رعدي (رغم عدم امتلاكهم أفواه)، وانقضوا عليه.
في لحظة اليأس، أمسكت آريا بيد كاسبر الزجاجية. وفجأة، لم يتفتت الزجاج.. بل بدأ ينمو! تحولت يد كاسبر إلى درع ضخم من الألماس الصلب، وانطلقت منه موجة ارتدادية حطمت كل الصيادين الموجودين حولهم.
سقط كلاهما على الأرض يلهثان.
ظهرت ملامح الذهول والدهشه على وجهه كاسبر متسائلا: "ماذا فعلتِ؟"وأخذ ينظر ليده التي عادت طبيعية تماماً لأول مرة منذ سنوات.


"أنا.. أنا لم أفعل شيئاً، شعرتُ فقط أنني أريد حمايتك،" ردت آريا وهي تلمس وجهها الممسوح، "لكن انظر.. وجهي.."


كانت هناك "ندبة" ذهبية صغيرة قد بدأت تتشكل في مكان عين آريا اليمنى. لم تكن عيناً مسروقة، بل كانت عيناً "تنبت" من داخلها.


من فوق قمة شجرة عالية، كان "سلوان" يراقب المشهد ببرود. كان يمسك بمرآة صغيرة يرى فيها وجه الملك الغاضب في القصر.
"لقد بدأ التفاعل يا مولاي،" همس سلوان للمرآة، "آريا هي (المحفز). ملامحها لا تنبت إلا عندما تلمس زجاج كاسبر. إنهما يكملان بعضهما.. تماماً كما خططنا."
رد صوت الملك من المرآة بغضب:
"لا تدعهما يصلان إلى (بئر المرايا). إذا شربت آريا من البئر، ستستعيد ذاكرة 'النساج الأعظم'، وسينتهي ملكي للأبد."
ابتسم سلوان، وحطم المرآة بيده:
"لا تقلق.. غابة الهمس ليست سوى البداية. الاختبار الحقيقي ينتظرهما في (وادي الرماد)."


عادت العجوز سادن للظهور بعد هدوء المعركة. نظرت إلى الندبة الذهبية في وجه آريا، ثم إلى يد كاسبر.
"لقد بدأت الأسطورة تتحقق. (الجسد الزجاجي) و(الوجه المفقود). لكن احذرا.. الطريق إلى بئر المرايا يمر عبر ذكرياتكما الأكثر إيلاماً. هل أنتما مستعدان لرؤية كيف ماتت عائلتكما حقاً؟"
نظرت آريا إلى كاسبر، ونظر هو إليها. لم يعد هناك مجال للتراجع.
"سنذهب،" قالت آريا بإصرار، "حتى لو كان الثمن أن نفقد أنفسنا في الطريق."
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.