الفصل السادس: الغيرة والحب والوفاء | رواية أنتِ الأمان الذي لم أبحث عنه لكنه وجدني
الفصل السادس: الغيرة والحب والوفاء
.........
كانت غيرة مريم عليّ واضحة،
ليست غيرة طفولية بسيطة،
بل غيرة تشبه أمانًا يحتضن قلبي قبل أن أشعر بها.
أي خطوة أقوم بها، أي كلمة أقولها،
أو أي ضحكة صغيرة مع صحابي…
كانت تجعل قلبها يضيق، ووجهها يعبّر عن الزعل الذي لا يمكن إخفاؤه.
وفي أحد الأيام… حدث ما كنت أعلم أنه سيزعجها.
مشيت للحظة مع أصدقائي، ضحكنا قليلاً، وتبادلنا الحديث…
بالنسبة لي كان مجرد لحظة عابرة،
لكن بالنسبة لها، كان كالسهم في قلبها.
عندما علمت، شعرت بالزلزال في نظراتها،
وابتسامتها تلاشت لتتحول إلى صمت يشبه الغضب الخفي.
أخذت نفسًا عميقًا،
وحاولت تهدئة الموقف.
كنت أعلم أن عليّ أن أتصرف بحذر…
فلم أرد أن أشعرها بأنني أهمل مشاعرها.
كذبت عليها للحظة، قلت لها: "أنا لسه في الدرس… مشيتش مع صحابي."
وفي داخلي، كان قلبي يصرخ: آمل أن تصدقيني… وأن تغفر لي.
وعندما وصلنا، سألتني بعينين مليئتين بالفضول والانتظار:
"كنتي في الدرس ولا كنتي معصحابك ؟"
حاولت أن أحتفظ بهدوئي،
لكن الحقيقة كانت لا تقبل المراوغة.
اعترفت لها بكل شيء: "كنت مستنياهم لأنهم قالوا لي إنهم عاوزين يمشو معايا."
ابتسمت ابتسامة حزينة…
لكن كلماتها كانت كالسيف الحاد:
"عارفة إنك كذبت عليا… كويس إنك قلت الحقيقة…
بس أنا زعلانه."
قولتلها أنا آسفه
صحابي شاهدوني في تلك اللحظة،
لما قلت لها: "حقك عليا… سوري."
ردو عليها ببرودة وثقة: "م خلاص … مش قصه،
ردت عليهم وقالتلهم
ملكمش دعوة بينا، محدش يتدخل."
سقطت على كتفها برفق واحببتها، أحاول أن أزرع الهدوء في قلبها،
أهمس في أذنها: "متزعليش مني… ووعد، مش هيحصل تاني."
لم يكن ذلك مجرد تهدئة لكلمات عابرة…
كان وعدًا ينبع من قلبي،
أن أظل بجانبها،
أن أحميها،
أن أكون سببًا في طمأنينتها مهما حدث.
وهنا شعرت بعظمة شخصيتها،
بقوتها التي تحمي حدود قلبها،
وحبها الذي لا يرضى إلا بالوفاء الكامل.
كانت لحظاتنا مليئة بالتفاصيل الصغيرة…
نظرات، لمسات، همسات، ابتسامات تخفي وراءها كل شيء…
حتى حين كنت أتأخر في الرد عليها،
كنت أركض لإرضائها فورًا،
لأن قلبي لم يحتمل أن أرى الحزن على وجهها،
ولأن حبها أصبح جزءًا مني، جزءًا لا يقبل الانكسار.
كنت أراها أحيانًا تنظر لي بنظرات تقرأ روحي،
حتى بدون كلمة، كنت أعلم أنها تشعر بكل شيء،
كل ضعف، كل ارتباك، كل لحظة حب صادقة من قلبي.
ومهما حاولت كلمات العالم أن تصف ما بيننا،
ستظل المشاعر أكبر من الحروف…
أعمق من كل قصة،
وأصدق من كل وعد.
كنت أحبها… أحبها بصدق لا يعرفه إلا من عاش لحظة الخوف عليها،
وكل يوم معها كان درسًا في الحب،
درسًا في الغيرة الطاهرة،
درسًا في الوفاء الذي لا يلين،
درسًا في كيف يمكن لشخص واحد
أن يغيّر كل العالم من حولك…
بحضوره فقط.
كنت أعلم أن حبها لي ليس كلامًا عابرًا،
بل شعور حيّ، حاضر، دائم،
قادر على حماية قلبي كما أحمِ قلبها.
وكل لحظة معها، مهما صغرت،
كانت تكتب في داخلي تاريخًا لا يُنسى…
تاريخًا يسمى مريم.