الفصل السابع: وعد القلب الأبدي | أنتِ الأمان الذي لم أبحث عنه لكنه وجدني
الفصل السابع: وعد القلب الأبدي
.........
كانت دائمًا تقف بجانبي، تساندني، تحميني، تجعل العالم أقل ضجيجًا، وأخف خوفًا…
ولكن اليوم جاء الدور ليقف بجانبها أنا.
اختفت لفترة طويلة… لم ترد على رسائلي، وكأنها اختفت عن العالم كله.
قلبي تألم، روحي شعرت بالفراغ… كأن جزءًا مني فقد كل الأمان.
كنت أكتب رسائلها في عقلي قبل أن أرسلها، أحاول أن أصيغ الكلمات بحذر،
لأني شعرت أن أي كلمة خاطئة يمكن أن تبعدها عني للأبد.
أرسلت لها رسالة أخيرًا، قلبي يخفق بسرعة:
"أظن مش بتتجاهلي صحابك كده زي ما بتتجاهليني…
لو مش عاوزانا نبقي صحاب، قوليلي، وأنا هطلع من حياتك…
ومش هتشوفي وشي ولا رسالة مني… ولا أني أزعجك."
لم يمضِ سوى لحظة، ثم جاء الرد… سريع، مباشر، صادق:
"الموضوع مش كده… ولو كنت عاوزة أطلعك كنت عملتها…
بس الأيام دي تعبانة… مش بكلم حد… ومختفية عن الكل."
أخذت نفسًا عميقًا، أحاول أن أهدأ قلبي المتسارع…
كل كلمة تقولها كانت تقطع أوتار قلبي، لكنها في الوقت نفسه جعلتني أقرب إليها.
قلت لها: "طيب… مالك؟ احكيلي… ولو مش عاوزة تحكيلي…
ادخلي لحد من صحابك واتكلمي معاهم."
ابتسمت قليلاً، وعينيها تلمع بحزن مختلط بالراحة، قالت: "مش كده."
بدأت تتحدث معي… تفتح جزءًا صغيرًا من قلبها في الشات،
تخبرني بما يوجعها، بما يؤلمها، بما يجعلها تتألم بصمت…
شيء بداخلي يتحرك مع كل كلمة،
أشعر بألمها، بحزنها، بتعبها،
وأدركت أن وجودي لها ليس رفاهية، بل واجب، وعد، حياة.
ظللت أتحدث معها، أستمع لكل كلمة، لكل نفس، لكل همسة ألم،
حتى شعرت بلحظة أني بحاجة لأخذ نفس…
قلت لها: "هروح أصلي القيام، روحي إنتي كمان صلي."
ذهبت، لكن قلبي ظل مشدودًا نحوها كحبل غير مرئي يربط قلبي بقلبها.
دعوت الله بصمت، بدموع خفية، أن يخفف عنها الألم، أن يملأ قلبها بالراحة والسكينة…
أن يمسح كل حزن، كل وجع، كل دمعة لم تُرى.
وعندما عدت… كانت تنظرني في الشات.
نظرت إليّ بعينين مليئتين بالاطمئنان والحب،
كأنها تقول: "أنا بخير… طالما أنتِ هنا."
ابتسمت وقالت: "روحتي دا كله فين؟ نمتي؟"
ضحكت قليلاً، وقلت: "كنت بصلي."
ثم عدنا للكلام… لكل التفاصيل… لكل الأفكار… لكل ما يثقل قلبها…
حتى هدأت أخيرًا، لكن كان هناك شيء في داخلها… شيء لم يعرفه أحد،
لا أهلها، ولا أصدقاؤها، ولا أنا قبل هذه اللحظة.
في تلك اللحظة، وعدت قلبي:
أن أبقى بجانبها طول العمر،
أن لا أتركها مهما حصل،
أن أحميها وأرعاها كما لم يفعل أحد…
أن تظل حبي، صديقتي الأولى والأخيرة…
التي لا يمكن أن يزول حبها، ولا يمكن أن يغيب عن حياتي.
شعرت حينها بكل نبضة في قلبها، بكل همسة ألم، بكل خفقة خوف…
وكل شيء يمر بها، يمر بي أيضًا.
كنت أرى التعب على وجهها، أرى ألمها في عينيها…
وأشعر بحاجة حضنها، كلماتها، ابتسامتها، وجودها…
كل شيء حولها كان بالنسبة لي جزءًا من حياتي، من روحي، من كياني.
وفي كل لحظة معها في الشات، كان يزداد وعدي:
لن أتركها أبدًا… مهما حاول الزمن أن يفرق بيننا…
مهما حاول أحد أن يبعدنا…
سأبقى، سأحميها، سأرعاها، سأحبها كما لم يحب أحد قبلها…
حتى لو شعرت هي نفسها بالضعف أو الخوف، سأكون لها سندًا…
سأكون حضورها الدائم، أمانها الذي لا يزول.
كانت مريم دائمًا الأمان… واليوم، أصبحت مسؤوليتي…
حبٌ لا يُقاس بالكلمات، وعدٌ حيّ في القلب… حتى آخر نفس…
وهكذا… كل شيء عن مريم…
كل لحظة، كل ابتسامة، كل ألم…
كان درسًا في الحب الحقيقي، في الوفاء الأبدي…
في وجود شخصٍ واحد يجعل كل العالم حولك يختفي، ويبقى قلبك معها فقط.