Meet Joe Black again: The last spring | فصل جديد
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

Meet Joe Black again: The last spring | فصل جديد

جاري التحميل...

فصل بدون عنوان

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

«قد لا تفهمين ما أقول، لكنّي أشتاق لهذه الذكريات التي لا أملكها. أشعر أنها موجودة في مكانٍ ما داخل عقلي، ليست مختبئة لا! بل إنها هنا واقفة فوق الجميع ولكني لا أستطيع إدراكها مع ذلك». أشار بيده إلى رأسه في نهاية قوله، كان صوته هادئًا أثار الحزن في نفس المستمعة التي فضلت الصمت عن الإجابة، التفتت إليه وضمت رأسه إلى صدرها، أبقت يدها عليه فيما ركزت بصرها على نقطة معينة من الجدار الذي يقابلها، سامحةً لطوفان أفكارها أن يغمرها. نعم، هي لا تفهمه، وهو أيضًا لا يفهمها، ولكنّها تدرك جيدًا أنّها لا تستطيع الابتعاد عنه. سواء أكان إيليا أم جو، ما يزال هذا الرجل صانع صاعقتها، وهذه الحقيقة على الأقل لا تحتاج فهمًا.


بينما كانا على هذا الوضع رنّ هاتف سوزان. قالت بينما تلقي نظرة على الجهاز: «يبدو أنّ اليسون قد وصلت. لا تنسى أنّك وعدتني بزيارة أخرى قريبة!».


أومأ إيليا بابتسامة موافقًا. ثم طبع قبلة على شفاه زوجته قبل أن يشير بعينيه نحو الهاتف الذي لا يتوقف عن الرنين. 


التقطت سوزان الجهاز وأجابت المكالمة واستغل إيليا لحظة انشغالها ليأخذ العلبة ويضعها في الدرج، وبينما يدير المفتاح في فتحة القفل شعر بكف سوزان تحيط يده، فسحب يده مع المفتاح بخفة ودسّه في جيب قميصه متجاهلًا زوجته التي تنظر له بعدم تصديق مستمعةً إلى ثرثرة أختها عبر الخط ومقاطعةً إياها بهمهمات خافتة بين الحين والآخر.


خلال لحظات كانت سوزان قد بدلت ملابسها وخرجت لتقابلها هيئة شقيقتها الكبرى واقفة ببذلة رسمية ثمينة لا يقاطع سوادها أي ألوانٍ أخرى، السّواد لوّن حقيبة يدها أيضًا ولكنّه كان لامعًا هنا، أما يدها الأخرى فكانت تحمل باقة من زهور بيضاء لم تعرف سوزان لها اسمًا. 


حثّت خطاها باتجاهها فيما تركَّزَ بصرها في ملامحها الحيادية، لطالما نجحت اليسون في ضبط انفعالاتها؛ على عكسها. حينما وصلت إلى موقف أختها اختطفت الباقة منها متفحصةً إياها، فلّما تأكدت من شكوكها أعادتها متحدثةً بلوم: «تغيَّبتِ عن عدة زيارات بأعذار لا تُقنع طفلًا.. والآن تأتين مع زهورٍ اصطناعية رغم أننا في الربيع! لو أنك اقتطفتِ بعض الزّهور من حديقة المنزل لكانَ هذا أفضل!».
شرعت في المشي قبل أن تنهي كلامها ولحقتها أختها قاصدتَين سيارة سوزان وزوجها المركونة في موقف الحيّ، استلمت الأخت الصغرى مَهمة القيادة، ونطقت الكبرى أخيرًا: «الزهور الطبيعية لن تحتمل، ستذبل».


وجّهت سوزان نظرة واحدة اتجاه أختها ثم أعادت تركيزها للطّريق، وعمّ الصّمت لعدة لحظات حتى قاطعته أبواق السّيارات في موقف الإشارة، خفّفت سوزان سرعة السيارة ونظرت لشقيقتها المنشغلة بالهاتف المحمول، ثمّ أعادت نظرها لموضعه الأول وتنهّدت مطوّلًا قبل أن تقول محافظةً على هدوئها: «كان بإمكانك أن تأتي قبل يوم أو عدة أيام وتبقين في منزلي حتى موعد الزّيارة». وبصوت أكثر عُلوًّا بدرجة أو نصف أكملت تجيب نفسها: «اعذريني، فقد نسيت أنّكِ سيدة أعمال مشغولة ولا تستطيعين الابتعاد عن مكتبك، حتى لو اضطُررتِ لركوب الطائرة مرتين في نفس اليوم!». 
 
ما أن أنهتْ قولها، أخذت سوزان جهاز تشغيل المذياع واختارت أغنية لتشغيلها، تحبها لأنّ نغماتها وازَنَت ما بين الصّخب والهدوء بطريقة مذهلة.. تكفلت النغمات بتصفية الجو المضطرب في المركبة. 


بعد ما يقارب نصف ساعة توقفت السيارة أخيرًا لتنزل السيدتان وتمشيان بضع خطوات حتى اتضحت معالم المكان، بتزامن ضمني توقفتا أمام البوابة الضخمة المفتوحة، أطبقت اليسون جفنيها محاولةً تنقية ذهنها وتنحية كل ما يشغَلها، متمتمة ببعض العبارات بصوت تكاد هي نفسها لا تسمعه.
أما سوزان فقد تأملت الكلمات المحفورة في المساحة الرخامية المستطيلة فوق البوابة، كانت تنظر إلى الكلمات المتجاورة ولكنّها لا تراها حقًا، وفي داخل رأسها تشعبت الكثير من الأفكار إلى فروع كثيرة لا نهاية لها، وطفَرَت دمعة يتيمة من إحدى عينيها. 
مرة أخرى، تحركت الأختان سويًا، سارا جنبًا إلى جنب على الرّصيف الحجري المصقول متجنبتَين النّظر إلى الجانبين حيث تراصّت القبور في صفوف منتظمة، معظم القبور كانت تحمل صلبانًا متشابهة، قلة منها لا تحمل صليبًا... بعضها رُفعت فوقها صورٌ مؤطرة، وبعضها الآخر بلا صورة... 


طوال مسيرهما الذي استغرق عشر دقائق تقريبًا لم تلقِ أيّ من السيدتين ولو نظرة واحدة متعمدة إلى صفيّ الأضرحة، ولكنّها شغلت حيّزًا كبيرًا من تفكيرهما مع ذلك... والدليل التزامهما الهدوء والتأنّي في مشيهما البطيء أساسًا، محاولتين الخطو على الأرض بخفة لألّا يصدر عن حذائيهما أي صوت قد يُقلق سكينة المكان.


في مقتبل الضريح المقصود توقفت الأختان بإجبار من أنفاسهما التي اضطربت بشدة ولَزِمَ تنظيمها، بعد برهة تحركتا مجددًا، تقدّمت اليسون أختها هذه المرة، في حين تراجعت سوزان وتباطئ مشيها أكثر. أمام القبر المزدوج توقفت الكبرى قبل أختها التي قرفَصت أرضًا تصفّ الباقتين إلى يمين القبر لتبقى في موضعها لحظات ساكنة لا تصدر عنها أي حركة.
أما اليسون فقد جمدَت ناظرةً إلى الصّورة المعلّمة للضريح، المُعنونَة بعبارة تعريفية مختصرة: السيد والسيدة باريش.


احتفظت اللّوحة المجمّعة بآخر صورة لكلا الرّاحلَين، تزيّنَ وجه المرأة ببسمتها الجميلة المعتادة، يبدو جليًّا أنّها كانت تجهل ما ينتظرها، ربما لم يخطر لها أبدًا أنّها تبتسم لآخر مرة أمام عدسة كاميرا. أما الرّجل فكان مبتسمًا بصدق وامتنان وكأنّه يدرك مصيره، ولسببٍ ما، تعتقد سوزان أنّ الفضل في هذا التّصالُح يعود لجو بلاك... لمَ، كيف، متى؟ هي لا تدري، ولكنّها تؤمن بذلك بصدق، شاكرةً الغريب لما فعل، أو لما تظنّ أنّه فعل...


من مكانها على الأرض ألقت سوزان نظرة أخيرة إلى عينيّ كل من أبويها عبر اللوحة، ثمّ أخفضت بصرها لتلمح شيئًا جذب انتباهها، من وسط التّربة الجافّة القاحلة بزغَت زهرة زرقاء صغيرة. بينما تتأمل الزهرة، ابتسمت المرأة في امتنان للحياة، لأنّها لم تترك هذا المكان، لأنّها لم تهرب من الموت المطبِق على كل شبر منه! لأنّها لا تبخل على اليائسين بالأمل...


نهضَت سوزان ونفضت عن ثوبها البُنيّ آثار التّراب، تنهدّت بارتياح وفردَت كفّها فوق معدتها المنتفخة، وللحظة أحسّت أنّ أحمالها تتساقط عن كتفيَها تباعًا بهدوء ودون ضجيج، فيما يتنامى بداخلها شعورٌ بثقلٍ مريح، يبعث على الاطمئنان بطريقة لم تفهمها. كما أنّها لم تفهم لماذا تشعر برغبة مُلحّة لاحتضان أختها، وبلا تفكير فعلت، بادلتها أختها الحضن بلهفة أكبر، وذرفَت السيدتان دموعًا باردة شعرتا أنّها حملَت معها كل التوترات التي أعاقت تواصلهما في الشّهور الأخيرة.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.