نوفلو | Novloo: YVl0KoxIXpNNKo2o7QJhhWaq7AA3
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

أنتِ الأمان نور

"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

Bloody face: Memoir of a Vampire - فصل بدون عنوان

جاري التحميل...

فصل بدون عنوان

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

طوال الطّريق إلى المنزل بقي همس الفتاة يتردّد في رأس جين يونغ. 


صوتها الرّقيق المُغازِل يطرح «هل تودّ أن نمشي سوياً لبعض الوقت يا سيدي الوزير؟».


قالت ذلك وعيناها لم تثبت على بقعة نظر واحدة لعشر ثوانٍ متتاليات. 


تنظر إلى الأرضيّة وكأنّها تبحث عن شيئ مهمّ، ثمّ تُحوّل نظرها بهيام إلى أوراق الأشجار العطرة الطّافية على سطح الماء.


مروراً عابراً بعينيّ الرّجل، تنظر إليه وكأنّه الممنوع المرغوب. وكأنّه حلمها العميق صعب المنال.


جعلته نظراتها هذه يبتعد عدّة إنشات عن مرافقته صاحبة الابتسامات الودودة المتصنّعة، وكان قد فرّق بين ذراعيهما المتعاقدَين قبل بعض الوقت.


لاحقاً سيدرك جينيونغ أنّ فتاته كانت ممثّلة بالفطرة، وبالاكتساب، معاً. 


وأنّ عينيها السّاحرَتين وما يعبّران عنه، طوع إرادتها، تستغلّهما أفضل استغلال.


في الشّارع العريض المُضاء بأنوار حادّة مزعجة رغم أنّ الغروب سيتأخّر قليلاً، حرّك جينيونغ مقود القيادة متّخذاً المنعطف الأول في طريقه الطّويل. 


وداخل رأسه قال الرّجل، وبدا الصّوت حنوناً، رغم أنّ حباله الصّوتية تُحتِّم عليه الخشونة: «بالتّأكيد أودُّ ذلك يا ناوكو الصّغيرة. ولكنّ الجميع ينتظروني في البيت الآن. أختك قالت إنّك ستذعنين لمطلبي إذا ما طلبتُ منكِ العودة».


خلال كلامه رمقته الفتاة بنظرات خجولة بين حين وآخر. عدا ذلك لم يبدر منها أي تصرّف. 


تخطّت الواقفَين، ومشت يميناً ببطء تاركةً السّيدة والصّبيّ السّائق فقط خلفها، إذ ما لبث الرّجل أن تبعها متراجعاً فيما قاله.


الآن أصبحا أمام جينيونغ مباشرة. ومع كلّ لحظة تمرّ، يُخيَّل إليه أنهما يقصدانه.


قالت ناوكو بنبرة حزينة متغنّجة: «تلك السّيدة أهانتني. وأنت رأيتَ ذلك يا سيدي الوزير. لن أعود طالما أنّها في الدّاخل».


ربّت الرّجل على كتفها المُجاور له بحنان، وارتعشت للّمسة «طردتُها بالفعل».


سحب الرّجل يده الضّخمة بتأنٍّ، وشابكها مع أختها. وتابعا المسير.


 أما ناوكو فقد قالت بلطف وقد انحسرت ارتعاشتها ولم يبقَ لها أي أثر: «أتعلم يا سيدي الوزير؟ زوجتك هي المرأة الوحيدة التي سأقبل بطيب خاطر أن تتلقى محبتك. حتى أختي وأمي غير معنيّتَين بهذا».


«لن يشاركني فيكِ أحد يا ناوكو سان». في تلك اللّحظة، التقت عينا المصاص المراقبتَين مع زُمرديتيّ الفتاة وسمع نجواها ‹وكأنني أهتم!. لا أعلم ما غاية مورو ساما من تعريفي بهؤلاء العجائز المملين!›.


لم تتمكن عينا الفتاة من تبيّن ملامح مَن حدّقت به.


 التفتت إلى الرّجل الشّائب ذو الرائحة المُركّزة المُزعجة. حتى إنّ بعضاً من بقع العطر قد لطّخ سترة بذلته الواسعة بالمقارنة مع جسده النّحيل!.


دخل الاثنان إلى بيت الشّاي الذي يقصدانه. وبعد مرور بعض الوقت وصلت العربة حاملة السّيدة المُزركشة.


دخلت السّيدة. 


وبقي الصّبي منتظراً في زاوية الشّارع. 


حيث تصله الأصوات الصّادرة من داخل البيت ضبابيّة.




-


اليوم، وبعد مئات السّنين من تلك الحادثة. يعلم جينيونغ يقيناً، أنه إذا ما أُعيد وضعه في ذلك الشّارع مجدداً، سيعاود الدّخول خلفها، مجدداً.




استقبلتهُ مايكو أخرى. بكيمونو مشابه، مع قَبّة وشكلة حمراوتَين.


 فتحت له الفتاة الباب السّحاب، انحنت له باحترام مبتسمةً بشفتين صغيرتَين، السّفليّة بينهما ملوّنة بأحمر فاقع. 


ساعدته الفتاة في خلع حذائه ومعطفه الطّويل رمادي اللّون، ليبقى بكنزة من الحرير سوداء، وبنطال رمادي سميك. 


اصطحبتهُ باتجاه غرفة ما، بعد أن عرّفت بنفسها: «أنا كيميتشي. أرجوك اعتني بي». 


أومئ جينيونغ برأسه، سائراً بجانبها، متقدّماً عنها بخطوة.




في الغرفة المقصودة افترشت الأرض وسائد يابانيّة تقليديّة وطاولة خشبية التفّ حولها الجميع وما تزال متاحة للمزيد.


جلس جينيونغ بجانب الفتاة كيميتشي، على جانبه الآخر رجل قصير بكيمونو أبيض ناصع، ويبدو أنّه قد أفرط في الشّرب، كان مُستنداً برأسه إلى الطّاولة بجانب كأس الساكي الفارغ غاطّاً في نوم عميق.


مقابل الرّجل النّائم جلست ناوكو. شعر جينيونغ أنّها تعرّفت إليه، وبطبيعة الحال، أسبغته بابتساماتها اللّطيفة كما تفعل مع الجميع.


الأصوات في الغرفة الواسعة أزعجت مصاص الدّماء، ولكن ما يكسبه بالمقابل جعله يغضّ الطّرف عنها، شتان بين التّحديق من هذا القرب والمراقبة من زاوية مظلمة!. 


وإن كان قادراً على تحمّل الأصوات، فهو لم يعلم للآن كيف أمكنه تحمّل الرّوائح في كلّ تلك الجلسات؟.


 روائح العطور المتضاربة. الساكي. الشاي. السمك وغيره من الأطعمة ذوات الروائح المزعجة. العرق. العطور الملبّدة على شعور الجيشاوات. كان هذا مقرفاً بحقّ. كيف تحمّله؟ هو لا يعلم. 


«هل ترغبون أن نلعب لعبة كاذبة؟». قالت السّيدة التي تجلس بجوار فتاته، تبدو في نهاية العشرينات من عمرها، عرف منذ قليل أنّها أختها الكبرى، وإن كان لا يعلم حتى تلك اللّحظة ما معنى هذا..


«أشكّ أن الجميع يعرفون هذه اللعبة». قالت ناوكو. 


ردّت جيشا تجلس بجوار كيميتشي: «نستطيع تعليمهم ببساطة. ولكننا سنفتقد للاعب مهم ذو دور جوهري». قالت ذلك وضحك الجميع.


همست كيميتشي بجانب أذن جينيونغ: «أختي تقصد الرّجل النّائم».
               

Meet Joe Black again: The last spring | فصل جديد

جاري التحميل...

فصل بدون عنوان

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

«قد لا تفهمين ما أقول، لكنّي أشتاق لهذه الذكريات التي لا أملكها. أشعر أنها موجودة في مكانٍ ما داخل عقلي، ليست مختبئة لا! بل إنها هنا واقفة فوق الجميع ولكني لا أستطيع إدراكها مع ذلك». أشار بيده إلى رأسه في نهاية قوله، كان صوته هادئًا أثار الحزن في نفس المستمعة التي فضلت الصمت عن الإجابة، التفتت إليه وضمت رأسه إلى صدرها، أبقت يدها عليه فيما ركزت بصرها على نقطة معينة من الجدار الذي يقابلها، سامحةً لطوفان أفكارها أن يغمرها. نعم، هي لا تفهمه، وهو أيضًا لا يفهمها، ولكنّها تدرك جيدًا أنّها لا تستطيع الابتعاد عنه. سواء أكان إيليا أم جو، ما يزال هذا الرجل صانع صاعقتها، وهذه الحقيقة على الأقل لا تحتاج فهمًا.


بينما كانا على هذا الوضع رنّ هاتف سوزان. قالت بينما تلقي نظرة على الجهاز: «يبدو أنّ اليسون قد وصلت. لا تنسى أنّك وعدتني بزيارة أخرى قريبة!».


أومأ إيليا بابتسامة موافقًا. ثم طبع قبلة على شفاه زوجته قبل أن يشير بعينيه نحو الهاتف الذي لا يتوقف عن الرنين. 


التقطت سوزان الجهاز وأجابت المكالمة واستغل إيليا لحظة انشغالها ليأخذ العلبة ويضعها في الدرج، وبينما يدير المفتاح في فتحة القفل شعر بكف سوزان تحيط يده، فسحب يده مع المفتاح بخفة ودسّه في جيب قميصه متجاهلًا زوجته التي تنظر له بعدم تصديق مستمعةً إلى ثرثرة أختها عبر الخط ومقاطعةً إياها بهمهمات خافتة بين الحين والآخر.


خلال لحظات كانت سوزان قد بدلت ملابسها وخرجت لتقابلها هيئة شقيقتها الكبرى واقفة ببذلة رسمية ثمينة لا يقاطع سوادها أي ألوانٍ أخرى، السّواد لوّن حقيبة يدها أيضًا ولكنّه كان لامعًا هنا، أما يدها الأخرى فكانت تحمل باقة من زهور بيضاء لم تعرف سوزان لها اسمًا. 


حثّت خطاها باتجاهها فيما تركَّزَ بصرها في ملامحها الحيادية، لطالما نجحت اليسون في ضبط انفعالاتها؛ على عكسها. حينما وصلت إلى موقف أختها اختطفت الباقة منها متفحصةً إياها، فلّما تأكدت من شكوكها أعادتها متحدثةً بلوم: «تغيَّبتِ عن عدة زيارات بأعذار لا تُقنع طفلًا.. والآن تأتين مع زهورٍ اصطناعية رغم أننا في الربيع! لو أنك اقتطفتِ بعض الزّهور من حديقة المنزل لكانَ هذا أفضل!».
شرعت في المشي قبل أن تنهي كلامها ولحقتها أختها قاصدتَين سيارة سوزان وزوجها المركونة في موقف الحيّ، استلمت الأخت الصغرى مَهمة القيادة، ونطقت الكبرى أخيرًا: «الزهور الطبيعية لن تحتمل، ستذبل».


وجّهت سوزان نظرة واحدة اتجاه أختها ثم أعادت تركيزها للطّريق، وعمّ الصّمت لعدة لحظات حتى قاطعته أبواق السّيارات في موقف الإشارة، خفّفت سوزان سرعة السيارة ونظرت لشقيقتها المنشغلة بالهاتف المحمول، ثمّ أعادت نظرها لموضعه الأول وتنهّدت مطوّلًا قبل أن تقول محافظةً على هدوئها: «كان بإمكانك أن تأتي قبل يوم أو عدة أيام وتبقين في منزلي حتى موعد الزّيارة». وبصوت أكثر عُلوًّا بدرجة أو نصف أكملت تجيب نفسها: «اعذريني، فقد نسيت أنّكِ سيدة أعمال مشغولة ولا تستطيعين الابتعاد عن مكتبك، حتى لو اضطُررتِ لركوب الطائرة مرتين في نفس اليوم!». 
 
ما أن أنهتْ قولها، أخذت سوزان جهاز تشغيل المذياع واختارت أغنية لتشغيلها، تحبها لأنّ نغماتها وازَنَت ما بين الصّخب والهدوء بطريقة مذهلة.. تكفلت النغمات بتصفية الجو المضطرب في المركبة. 


بعد ما يقارب نصف ساعة توقفت السيارة أخيرًا لتنزل السيدتان وتمشيان بضع خطوات حتى اتضحت معالم المكان، بتزامن ضمني توقفتا أمام البوابة الضخمة المفتوحة، أطبقت اليسون جفنيها محاولةً تنقية ذهنها وتنحية كل ما يشغَلها، متمتمة ببعض العبارات بصوت تكاد هي نفسها لا تسمعه.
أما سوزان فقد تأملت الكلمات المحفورة في المساحة الرخامية المستطيلة فوق البوابة، كانت تنظر إلى الكلمات المتجاورة ولكنّها لا تراها حقًا، وفي داخل رأسها تشعبت الكثير من الأفكار إلى فروع كثيرة لا نهاية لها، وطفَرَت دمعة يتيمة من إحدى عينيها. 
مرة أخرى، تحركت الأختان سويًا، سارا جنبًا إلى جنب على الرّصيف الحجري المصقول متجنبتَين النّظر إلى الجانبين حيث تراصّت القبور في صفوف منتظمة، معظم القبور كانت تحمل صلبانًا متشابهة، قلة منها لا تحمل صليبًا... بعضها رُفعت فوقها صورٌ مؤطرة، وبعضها الآخر بلا صورة... 


طوال مسيرهما الذي استغرق عشر دقائق تقريبًا لم تلقِ أيّ من السيدتين ولو نظرة واحدة متعمدة إلى صفيّ الأضرحة، ولكنّها شغلت حيّزًا كبيرًا من تفكيرهما مع ذلك... والدليل التزامهما الهدوء والتأنّي في مشيهما البطيء أساسًا، محاولتين الخطو على الأرض بخفة لألّا يصدر عن حذائيهما أي صوت قد يُقلق سكينة المكان.


في مقتبل الضريح المقصود توقفت الأختان بإجبار من أنفاسهما التي اضطربت بشدة ولَزِمَ تنظيمها، بعد برهة تحركتا مجددًا، تقدّمت اليسون أختها هذه المرة، في حين تراجعت سوزان وتباطئ مشيها أكثر. أمام القبر المزدوج توقفت الكبرى قبل أختها التي قرفَصت أرضًا تصفّ الباقتين إلى يمين القبر لتبقى في موضعها لحظات ساكنة لا تصدر عنها أي حركة.
أما اليسون فقد جمدَت ناظرةً إلى الصّورة المعلّمة للضريح، المُعنونَة بعبارة تعريفية مختصرة: السيد والسيدة باريش.


احتفظت اللّوحة المجمّعة بآخر صورة لكلا الرّاحلَين، تزيّنَ وجه المرأة ببسمتها الجميلة المعتادة، يبدو جليًّا أنّها كانت تجهل ما ينتظرها، ربما لم يخطر لها أبدًا أنّها تبتسم لآخر مرة أمام عدسة كاميرا. أما الرّجل فكان مبتسمًا بصدق وامتنان وكأنّه يدرك مصيره، ولسببٍ ما، تعتقد سوزان أنّ الفضل في هذا التّصالُح يعود لجو بلاك... لمَ، كيف، متى؟ هي لا تدري، ولكنّها تؤمن بذلك بصدق، شاكرةً الغريب لما فعل، أو لما تظنّ أنّه فعل...


من مكانها على الأرض ألقت سوزان نظرة أخيرة إلى عينيّ كل من أبويها عبر اللوحة، ثمّ أخفضت بصرها لتلمح شيئًا جذب انتباهها، من وسط التّربة الجافّة القاحلة بزغَت زهرة زرقاء صغيرة. بينما تتأمل الزهرة، ابتسمت المرأة في امتنان للحياة، لأنّها لم تترك هذا المكان، لأنّها لم تهرب من الموت المطبِق على كل شبر منه! لأنّها لا تبخل على اليائسين بالأمل...


نهضَت سوزان ونفضت عن ثوبها البُنيّ آثار التّراب، تنهدّت بارتياح وفردَت كفّها فوق معدتها المنتفخة، وللحظة أحسّت أنّ أحمالها تتساقط عن كتفيَها تباعًا بهدوء ودون ضجيج، فيما يتنامى بداخلها شعورٌ بثقلٍ مريح، يبعث على الاطمئنان بطريقة لم تفهمها. كما أنّها لم تفهم لماذا تشعر برغبة مُلحّة لاحتضان أختها، وبلا تفكير فعلت، بادلتها أختها الحضن بلهفة أكبر، وذرفَت السيدتان دموعًا باردة شعرتا أنّها حملَت معها كل التوترات التي أعاقت تواصلهما في الشّهور الأخيرة.
               

رواية رجل القانون - فصل جديد

جاري التحميل...

فصل جديد

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

«بحسب تقرير الطب الشرعي وقعت الوفاة حوالي السّاعة الثانية عشرة من مساء ليلة أمس، أثر نزيف حادّ ناتج عن طعن بأداة حادّة في أماكن متفرّقة من الرّقبة، تركّزت الضربات بشكل كثيف في الجهة الأماميّة من الحَنجرة.»


لم يكد الشّرطي الشّاب أن ينهي ثرثرته حتى تناولت زميلته زمام الحديث عنه «ستة ثقوب من أصل عشرة وُجدت في هذه المنطقة، وهو أمر مطابق تماماً لحالتَيّ القتل السّابقتَين. تشترك الضّحايا جميعها بالثّقوب العشرة في المواقع نفسها. ستة ثقوب منفصلة تخترق الحنجرة عموديّاً، ثقبان ملتصقان يخترقان البصلة السّيسائيّة، ثقب تحت الأذن اليسرى، وثقب في الحبل الشّوكي.»


«اء في الحقيقة؛ هناك عامل مشترك ثاني» قالت الشّرطية الشّابة تحاول مع زميلها أن يواكبا الخطوات السّريعة للمحقّق الذي يبدو عليه الملل.


ولكنّ مَن عرف وو رين فعلاً سيعلم أنّ أمارات الملل لطالما رافقته حتى في المواقف الحماسيّة الشّديدة.


إن كان عكس المصطلح المجازيّ 'كتاب مفتوح'، هو 'كتاب مغلق' فإن شخصيّة  وو رين عبارة عن كتاب مختوم بالشّمع الأحمر.


سار الثّلاثة في مسرح الجريمة. يتنقلون بخفة وبسرعة، باحثين عن أي دليل محتمل، متجنّبين بمهارة أيّ تخريب للموقع قد يعيق التّحقيقات.


نظر المُحقق من خلال النافذة إلى حشد الصّحفيين في الأسفل، ينتظرون بصبر حصولهم على أيّة معلومة مهما كانت، معظمهم لا يهتمون بمصدر هذه المعلومة حتى..


لطالما حيّر الصّحفيون من النوع الأخير المحقق وو رين، وأوصلوه إلى حدوده دون تكبّد عناء حقيقي، سؤال واحد مبني على إشاعة سخيفة كان كفيلاً بإغضابه.


«مييَنغ. اصمتي قليلاً.» تحدّث الرجل الذي يحمل شارة محقق مدينة 'نانجينغ'


عندما حلّ الصّمت على الغرفة سار وو رين بتجهّم باتجاه الباب الموارب، هناك حيث يقف رجل في مقتبل العمر نحيل وقصير نسبياً، ملابسه تشير إلى أنّه عامل نظافة تابع لفندق 'أنيما' ولكنّ آلة التّسجيل الرّقمية صغيرة الحجم التي يحملها بيمينه كانت كفيلة بفضح وظيفته للرجل الغاضب أمامه.


اختطف وو رين آلة التّسجيل، رماها أرضاً وهشّمها تحت حذائه الأسود اللاّمع متجاهلاً النّظرات الحانقة التي يصوّبها الإعلامي نحوه، أغلق الباب بهدوء وقفل عائداً إلى مرؤوسَيه المدهوشين.


بجانب طاولة الزّينة الضّخمة انحنى المحقق ليلتقط شيئاً ما، بعد تأمّل لبضع لحظات تبيّن له أنّه وتر منزوع من آلة موسيقيّة، لوى شفتيه ومرّره إلى الشرطي الواقف بجانبه، والذي تكفّل بمهمة تغليف القطعة الصغيرة في كيس بلاستيكي شفاف، واحتفظ به مع الأدلة الأخرى في صندوق أحمر قابل للإغلاق بإحكام.


«أخبريني مييَنغ. ما هو العامل المشترك الثّاني؟.» تسائل وو رين بينما يتفقّد الجدران الزّرقاء للمرّة العاشرة ربّما.


تقدّمت الشّرطية الشّابة إليه بعد أن كانت مشغولة بالتعامل مع أشرطة الإغلاق المختومة بعلامة مركز نانجينغ والتي استُخدمت لحماية موقع الجريمة من الأيادي العابثة. ولكنّها تركت المَهمّة لزميلها حالياً وأدلت بآخر المستجدّات الواصلة منذ قليل من المركز: «كما توقّعنا. دخل الثلاثة إلى مركز نانجينغ للتحقيق الجنائي كمُتّهمين في قضايا مختلفة. آخرها كانت قبل نحو عامين ونصف. ولكنّهم جميعاً خرجوا نتيجة شُحّ الأدلّة. غير ذلك لا يربطهم أي شيء.»


ضرب المحقق الجدار بجانبه بقوّة أجفلت الشرطيين. «هذه المعلومات غير مفيدة. حاولوا مجدداً.»


قال الشّرطيان سوياً برسمية وتوتر: «عُلِم سيّدي.»


ولكن المحقق تجاهلهما تماماً. وقف أمام النافذة وأخرج هاتفه من جيب سترته الدّاخلية ليجري اتصالاً.


عندما حصل على إجابة قطع وو رين الصّمت الثّقيل: «شرطي لينغ. أريد أسماء المحققين الذين تولّوا القضايا الثلاثة، مع وصف مختصر عنها. لديكَ وقت حتى وصولنا للمركز.»


أعاد هاتفه إلى جيبه. والتفت إلى الشرطي الشاب يتحدث وقد استرجع هدوئه المعتاد: «هل انتهيتَ من التّقرير الخاصّ بأقوال الشّهود؟»


«بلى سيّدي. هاك التّقرير المطلوب.» في نهاية كلامه ناوله ملف متوسّط الثّخانة بغلاف أحمر باهت كان يحمله بيسراه طوال الوقت


أخذ المحقق الملفّ من شرطيّه المُساعد. وانتظر الاثنين بصبر إلى أن انتهيا من كلّ ما يودّان فعله، لينطلقوا في طريق العودة عازمين على حلّ القضيّة هذه المرّة.


بعناء تخطّوا الصّحفيين المتجمهرين عند كلّ مخارج الفندق. ووصلوا أخيراً إلى السّيارة التابعة للمركز والمركونة في الموقف الاحتياطي تحت المبنى.


اتخذ كلّ منهم مكانه في السّيارة.


مييَنغ تولّت مهمة القيادة لهذه الرّحلة القصيرة، كعادتها ركّزت الشابة كل تفكيرها فيما تفعله متجاهلة أي أفكار قد تغوي دماغها المُحلّل الفَتي، بجانبها جلس المُحقّق وو رين الذي استغلّ الوقت الحالي في الاطّلاع على الملفّ بين يديه، في المقعد الخلفي جلس الشرطي الشاب وانغ مشغولاً بهاتفه الخلويّ وبتأمّل الطّريق بين الحين والآخر.


تمازجت تيارات الهواء الاصطناعيّة  الباردة المتسابقة في جوّ السّيارة مع الموجات الصّوتيّة الخارجة من الراديو والمتمثّلة في أنغام صادرة عن آلة العود.


أنّى يكن المحقق وو رين أنت ستسمع نَغَم العود يرافقه.


الجميع يعتقد أنّ مركز تحقيقات نانجينغ مترابط بطريقة ما مع هذه الآلة الموسيقية، في الماضي صاحبت نغماتها المحقق لو هان. أما اليوم؛ وبعد تقاعده فهي حظيت لنفسها برفيق وفي جديد.


ولكنّ قلّة مَن يدركون سرّ قرب وو رين من الآلة، أحبّ الشاب كل ما يحبّه قدوته الكبير لو هان، وبالفعل احتلّت الآلة الوترية العربيّة جزءاً من قلب محقق الأمّة الصّينيّة الأوّل؛ جنباً إلى جنب مع العشيقة السّمراء القهوة.


«مثل المرتين السّابقتين. أكّد الشّهود أنّهم سمعوا معزوفة خافتة الصّوت في وقت حدوث الجريمة. أعتقد أن هذا دليل مهمّ وعلينا استغلاله.»


قال المُحقّق وو رين موجّهاً حديثه لا لأحد بالتّحديد، ولكن لمَن قد يودّ التّعبير عن رأيه من بين الاثنين.


قال الشرطي وانغ: «الوتر من موقع الجريمة الأخيرة مقطوع برتابة، وأظنّ أنّه تُرِك عمداً.»


«لا أدري لمَ يذكّرني هذا برواية *جريمة عازف*.»أدلت مييَنغ بدلوها، فقط لتحصل على نظرات ساخرة من زميلها ومنافسها الشاب.


وهي تجاهلت هذه النّظرات لتتابع: «في الرّواية التي أبدع بها محقق الأمة لو هان، يُغنّي القاتل لضحيته ويعزف لها قبل ارتكاب الجريمة، يعزف لمَن سيقتلهم بعد لحظات قليلة، ويستحيل أن يكمل جريمته دون فقرة العزف». شرحت مييَنغ رغم أنها لم تُسأَل حقيقةً.


شيء واحد من الممكن له أن يُلهي هذه السّائقة حادّة التّركيز  عن قيادتها، الروايات، هي دودة أدب حقيقية.


«حدّثيني أكثر عن طقوس القتل الخاصة بالشّخصيّة. لم يتسنّى لي قراءة الرّواية بعد.» طلب وو رين.


أوقفت الشرطية السّيارة على جانب الطّريق الخالي تقريباً من أيّ مركبة، كاسبةً بذلك انتحابة مستاءة من زميلها في الخلف، ثم التفتت إلى رئيسها تجيبه: «بمساعدة شبكة من الأصدقاء والأعداء، يدبّر العازف مواعيد مع ضحاياه، يتضمّن الموعد عشاء قصير وجولة من العزف، تنتهي الجولة دائماً بهدوء، وبعدها يأتي القتل.»


«عودي للقيادة.» أمر المحقق الشرطية التي نفّذت من فورها


وهو بدوره أرجع تركيزه إلى أقوال الشّهود المُتضادة. بعضهم يقول إنه سمع معزوفة آلة وترية. بعضهم سمع ألحان صاردة عن بيانو. قليلون لم يسمعوا شيئاً أبداً..


«وانغ كاي» ما أن توقفت السيارة عن الحركة أمام مبنى المركز، حتى استدار المحقق في جلسته ليقابل الشرطي الغارق في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وينتشله من غرقه


«حاضر سيدي» أجاب الشرطي. وبحركة سريعة أقفل هاتفه وخبئه في حقيبة يده الجلديّة منتظراً الأوامر


بينما يترجّل من السيارة طلب وو رين «أريد نسخة من رواية جريمة عازف على مكتبي بحلول _نظر إلى ساعة يده الفضيّة_ السّاعة الثانية مساءً.»


«حاضر سيدي» كان وانغ كاي آخر مَن ترجّل من السّيارة. وهو فقط أخذ مكانه أمام المِقوَد متّجهاً إلى أقرب مكتبة.


-


دخل الاثنان إلى المركز المزدحم. وسارا في ممر طويل باتجاه مكتبهما المشترك بينما يُحييان مَن عرفاهم في طريقهما من محققين وعناصر شرطة ومحامين ونوّاب وبعض الإعلاميين ممن لم يغضب عليهم المحقق صعب المراس وو رين.


في المكتب وضعا أشيائهما الشّخصيّة وغادرا ليؤدّيا عملهما.


حملت مييَنغ الدّلائل الغير مهمة بمعظمها وتوجّهت إلى غرفة اجتماع الفريق المساعد في آخر الرّواق.


أما وو رين فقد أخذ طريقه إلى غرفة البحث حيث ينتظره الشرّطي لينغ ببعض المعلومات.


«إلى ماذا توصّلتم؟» قطع المحقّق التّحيات الرّسميّة بسؤاله المختصر


«توصلنا إلى بعض المعلومات الرتيبة. ولكن تبين لنا أن المسؤول عن القضايا الثلاثة هو المحقق المتقاعد لو هان» أجاب شاب مكتنز طويل في زيّ شرطة نانجينغ تشير لوحته الاسمية إلى أنّه المدعو 'لينغ'


هذا استدعى اهتمام وو رين. فالتفت إلى الشرطي المتكلّم ودقّق في الصفحة المعروضة على حاسوبه والتي تُظهر معلومات عن القضية الأولى.


«القضية مغلقة بسبب شحّ الأدلة. أُغلقت في العام 2014 بعد ما يقارب عام من فتحها." اختصر وو رين المعلومات بصوت عالٍ ولكن الشّرطيين المتواجدين يدركان أنّه لا يوجّه الكلام لأحد بالتّحديد  "امممم. هذه كانت أول قضية يعجز عنها المحقق لو هان»


باستخدام أزرار الأسهم في لوحة المفاتيح قلّب المحقق بالصّفحات وصولاً إلى ملفّ القضية الثانية.


ألقى نظرة سريعة على الكلمات المتراصّة ودقّق في الخاتمة 'بعد إغلاقها الرسمي، أعيد فتح القضية أربع مرات خلال عامين. أُغلقت نهائياً في تموز 2016'


انتقل إلى القضية الثّالثة وقرأ ببعض الارتباك وقد استدلّ إلى شيء «آخر قضية تولّاها المحقق لو هان. عندما عجز عنها أعلن تقاعده. أُغلقت بتاريخ أيلول 2019»


تحدّث وو رين: «عجز لو هان عن خمسة قضايا من أصل ست وستين. أريد معلومات وافية عن القضيّتَين المُتبقّيتَين.»


«حاضر سيدي.» أجاب الشرطيان معاً، وكان وو رين قد ألقى أمره وغادر دون انتظار ردّ.


-
               

Bloody face: Memoir of a Vampire - 1

جاري التحميل...

1

طرق قلب مصاص الدماء "جينيونغ" مبكرًا.. على أية حال، كان ذلك في الماضي.. ولم يبقَ منه سوى الذكريات..

تحميل الفصول...
المؤلف

«منذ زمن طويل، وذلك زمن دارت فيه رحى إحدى الحروب العالميّة الصّاخبة، فقدتُ جدّتي.


 ماتت صديقتي الوحيدة ولم أجد كتفاً لأريح رأسي المُثقَل بالأفكار السّوداويّة عليه. كنتُ صغيراً حينها، ومتعلّقاً بها بشدّة. فقررتُ الخروج من المملكة طلباً لعزلة قصيرة الأمد قد تفيد في شفاء جراحي الخفيّة»


قال الرّجل الوسيم في بدلته الكحليّة باهظة الثمن، موجّهاً حديثه إلى الفتاة العشرينيّة الجالسة على أريكة سوداء صغيرة تجاور خاصته وتماثلها.


أرجعت الفتاة خصلتها الشقراء إلى الموضع خلف أذنها، بينما تنحني إلى الطاولة الزّجاجية المقابلة لها، تدوّن حديث جليسها بخط أسود أنيق، مع إبقاء بعض الملاحظات بلون اللّيمون لتُميّز الأسطر وتساعدها في مهمتها التي تلي هذه.


منذ البداية اتفقا على أن يملي الرّجل قصته ببطء بهيئة مقاطع متتالية يفصل بينها متّسع من الوقت كافٍ لأن تكتب ما تتذكره بينما يفكر هو بما سيقوله تالياً.


«في الرابع والعشرين من شهر تموز رأيتها لأول مرة. كانت ترتدي كيمونو مبرنق خاص بالمتدربات، وأظنّ أن عمرها لم يتجاوز التاسعة عشر في ذلك الحين»


تنّهد الرّجل قبل أن يقول: «كانت تمشي بمفردها بجانب نهر عريض رائق.
 أذكر هذا المشهد جيّداً، التّعب الواضح في ملامحها، التّثاقل في خطواتها، وقْعُ الخفّ الخشبيّ الذي تنتعله. كانت تحمل مروحتها بيُمناها والملل جلي في حركاتها»




«فجأة ظهرت عربة وسط الطّريق الخالي، ونزل منها رجل نحيل شائب يرتديّ بذلة رسمية حالكة السواد، تتأبّط ذراعه سيّدة قصيرة بفستان أزرق مزركش.
نظر الرّجل إلى فتاتي الشّاردة بصمت لبعض الوقت ثم نده عليها. التفتتْ، تصنّعتْ ابتسامة متكلّفة، وحوّلتْ طريقها إليه»




«عندما وصلتْ إلى حيث يقفان، كانت قد مرّت عدّة دقائق.


 كانت تخطو بثقة وكأنها راكبة أمواج، لم تتكبّد عناءً في خطف لُبَيّ مَن هما أمامها، مع هدف إضافي بعيد عن مرمى عينيها الزّمرّديتَين، كان ذلك الهدف هو أنا.


 وتعجّبتُ كيف تحوّلت بلحظة واحدة من فتاة واهنة إلى شعلة إثارة!»




استند الرّجل بظهره إلى الأريكة. 


أمعن النّظر بنقطة ما في الجدار السّيراميكي بلون العسل المقابل له. 


توقّفت الفتاة عن الكتابة، وأخذت تتأمّله بدورها.


 بدا لها جليّاً أنّه أبحر في أفكاره خارج الزَّمَكان.


 ودّت لو تطرح عليه أفكارها الحالية: كيف لذكرى تجاوز عمرها مئات السّنين أن تؤثّر في النّفس بهذا الشّكل؟.




«في زاوية ما من ذلك الشّارع الفارغ بدأت عضلة قلبي بالعمل. لطالما ظننتُ أن صوت الطّرقات بداخل صدري هي فقط ما ستكون مسموعة في هذه اللّحظة المميّزة، ولكن سيمفونية همساتها شكّلت خلفيّة موسيقيّة ساحرة رافقت أغنية قلبي الأولى بتزامن مثالي~» قال الرّجل بعد صمت طويل.


التقط قلماً ومضى أسفل الكلمات باسمه بارك جينيونغ. وتلك كانت إشارة منه على انتهاء الجلسة الأولى من تدوين الذّكريات.


-
               

Bloody face: Memoir of a Vampire

Bloody face: Memoir of a Vampire
8.0

Bloody face: Memoir of a Vampire

مشاهدة

قصة الرواية

طرق قلب مصاص الدماء "جينيونغ" مبكرًا.. على أية حال، كان ذلك في الماضي.. ولم يبقَ منه سوى الذكريات..

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - كوريه - فانتازيا
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Meet Joe Black again: The last spring - فصل بدون عنوان

جاري التحميل...

فصل بدون عنوان

اقتحم جو بلاك حياة سوزان بلا استئذان. وعندما حان وقت الرحيل، لم يستطع أن يتركها وحيدة، فأعاد لها إيليا؛ الشاب الذي أحبته. كطرف ثالث في العلاقة، كتب الموت نهايته.. والآن جاء دور الحياة لتكتب نهايتها. نهاية ستُبنى على ما بناه الموت؛ ثمرة تنبض وتعيش، بالحب والموت والحياة. القصة مستوحاة من الفيلم الشهير Meet Joe Black مع إعادة تخيل لأحداث ما بعد النهاية.

تحميل الفصول...
المؤلف

ذهبَتْ أشعةُ الفجر بليلِ الغرفة، فاستيقظتُ فزعةً ينتابني شعورٌ مقرفٌ بالغثيان كنتُ قد اعتدتُه في الآونة الأخيرة، فلا يكاد يمرّ صباح من دونه.. بل إنّه شرعَ مؤخرًا في اقتحام يومي مراتٍ متعددة، وفي فترات مختلفة! والآن فقط استشعرتُ الرّائحة الجذّابة القادمة من المطبخ، عندما تبعتُها بلغتُ مائدةً عامرة بأشهى الأطباق، فجلستُ وباشرتُ في الأكل متجاهلةً الهاجس المزعج بالسّمنة الطارئة على جسدي. لندَعْ الحمية لوقتٍ لاحق، هذا ما أخبرتُ به عقلي الغاضب الذي استكانَ مطيعًا ومستمتعًا بالطّعوم اللّذيذة.


كنت ألوكُ البيض المغمّس بالمُربّى حينما ظهرَ إيليا في الباب، شكرته بفمي الممتلئ فارتسمت ابتسامة جميلة على وجهه، وسأعترف على الأقل لنفسي بأنّ ابتسامته ألذُّ وأشهى من طبخه حتى! حاولتُ التّركيز في كلامه فلن يكون جميلًا بحقّي أن أنهض وأعضّها الآن.


«هذه لعمي، قدّميها بلطف واحترام بالنيابة عني». عندما قال ذلك تنبهتُ ليده التي كان يخفيها وراء ظهره، أخرجها أمامي فرأيتُ ما يحمله؛ ياقة من زهور الرّيحان مزيّنة بعنقود من الرياحين الأصغر حجمًا، مدّها لي فأخذتها وقرّبتها من أنفي، كان أريجها مذهلًا لا يُقاوَم حفَّزَ ابتسامتي للظّهور، في هذه اللّحظة نفذَ صبري، خطفتُ قميصه بيدي الحرة بينما أستقيم مقربةً إياه مني وطبعتُ قبلة على شفتيه وأخرى على وجنته مستشعرةً سخونتها الطّفيفة، ثمّ تراجعتُ لأدفن وجهي في عنقه ضاحكةً، أيعقل أنّه ما يزال يشعر بالحرج مني بعد ثلاثة أشهر من الزّواج، وشهر سبقه من المواعدة!


.«ابتعدي. أشعر بالدّغدغة». خرجَ صوته متقطعًا، أحبّ تأثيري عليه!


لم أهتم لأمره الخجول بل شددتُه ليجلس بجانبي، ورميتُ الزهور بإهمال فوق مكان خالٍ من الأطباق. نظرتُ إليه وتساءلتُ محاولةً أن أُكمل حوارًا متوقفًا: «ألن تعيد التفكير بأمر مرافقتنا؟».


ضغطَ كفيّ بلطف بكفيه الاثنين ثم أجاب منهيًا النّقاش: «ليس اليوم حبيبتي، ليسَ اليوم».


ولم يتسع لي الاعتراض لأنه فتح أحد أدراج المائدة وأخرج علبة عسلية اللون أشرقتْ ملامحي ما أن لمحتها، مددتُ يدي لالتقاطها ولكنّه أبعدها قائلًا بحزم مُصطنَع: «توقفي! أنهيتِ خمسة خلال أسبوع! سأُقنن هذه. الآن تراجعي لتأخذي حصتك». ختمَ قوله بتحبب؛ ونظرتُ له بصدمة، هل يعني هذا حقًا؟ قررتُ أخذ الحصة وسألتهم البقية لاحقًا. 


غمسَ ملعقة صغيرة في العلبة ثم وجّهها نحوي ففتحتُ فمي ولمّا دخلتْ أطبقتُه عليها مُستشعرةً الطّعم بهيام، جميع حليماتي الذّوقية استنفرت تطلب نصيبها، وهي مساحة يستحيل على هذه الملعقة تغطيتها... رفعتُ عيناي له برجاء والأداة المعدنية تشغَل فمي، فهزّ رأسه نافيًا ثم قال ضاحكًا: «تعالي غدًا». 


لسببٍ ما، انخفضَ بصري نحو معدتي المنتفخة إبان قوله، تشكلت الدّموع في عينيّ، وفي خُلدي اتقد صراع لم يتوقف لينتهي... 


«سوزان انظري إليّ، ما بكِ؟». تساءلَ باهتمام. وأبعدتُ وجهي متجنبةً التقاء أعيننا. صامتًا احتوى ذقني بيده ثم رفعه موجهًا رأسي نحوه: «لا تسمحي للأوهام أن تشوّشك! أنا أفعل ذلك لأنّ كثرتها ستضرّك، وإلا فأنا أهوى هذه الكرة اللّطيفة». تحسس معدتي بكفه المفرودة فوقها في نهاية كلامه، وتفاعلتُ معه بلا إرادتي.
شعرتُ بتلبّك طفيف في المنطقة التي حظيَتْ بلمسته، ونطقتُ محاولةً التبرير، أو الفهم: «في الماضي لم أكن مهووسةً بها هكذا، لا أدري ما يجري معي مؤخرًا».


قهقه إيليا متسائلًا: «أتمزحين معي؟ لقد حاولتِ إرغامي عليها مرارًا، أعتقد أنّك خططتي لجرّي معك إلى هذا الهوس، ولكنّ حصني كان منيعًا». تلوّنت لهجته بالفخر في النّهاية، واشتعل الغضب في صدري، فنطقتُ بتسرع: «لم أكن أنا مَن كان يهرع إليها كالطّفل كلّما رآها، بل أنت!».


عندما أدركتُ ما قلت، ابتعدتُ عنه قلقةً من نهاية هذا الطّريق. لم يكن هو مَن أحب زبدة الفستق والتهمها بشغف... ولم يكن هو مَن جذبني بسذاجته، بل كان ذلك جو... وهذه حقيقة حاولت عبثًا الهروب منها خلال الشهور الماضية، وكلّما توهمّتُ اختفائها ظهرت مجددًا، ولكن أقوى من قبل. 
أحيانًا أفكر أنّ جو لم يترك لي إيليا فقط، بل ترك أيضًا محبة زبدة الفستق.
               

Meet Joe Black again: The last spring

Meet Joe Black again: The last spring
5.1

Meet Joe Black again: The last spring

مشاهدة

قصة الرواية

اقتحم جو بلاك حياة سوزان بلا استئذان. وعندما حان وقت الرحيل، لم يستطع أن يتركها وحيدة، فأعاد لها إيليا؛ الشاب الذي أحبته. كطرف ثالث في العلاقة، كتب الموت نهايته.. والآن جاء دور الحياة لتكتب نهايتها. نهاية ستُبنى على ما بناه الموت؛ ثمرة تنبض وتعيش، بالحب والموت والحياة. القصة مستوحاة من الفيلم الشهير Meet Joe Black مع إعادة تخيل لأحداث ما بعد النهاية.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - فانتازيا
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

أمل زائف - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

بسبب المثالية المفرطة الخيالية التي يتعامل بها معه مَن حوله.. يعيش الطفل مون يومًا مميزًا، مرّ كالخيال.. مخلفًا ورائه ذكريات جميلة ملونة باليأس.

تحميل الفصول...
المؤلف

داخل غرفة صغيرة
اصطفت العديد من الأرائك حمراء اللون.
يجلس على إحداها طفل صغير
يتضح من ردائه  أنه يرتاد المدرسة الابتدائية.
الآن هو يجلس هنا منذ ما يقارب العشرين دقيقة،


يستمع بواسطة التلفاز إلى برنامجه الكرتوني المفضل،


يرتدي قبعة شتوية سوداء
تتلائم بمثالية مع الأرائك المحيطة به.


صوت المؤدي الحاد والعالي يصدح في أرجاء الغرفة،


وباستثناء الحركة المتناغمة للعصفور الصغير في القفص الحديدي أحمر اللون،
وحركة عيني الطفل التي تجول دون هدى في الأنحاء،


باستثناء هذه التحركات البسيطة،


عم السكون المخيف في المكان.


كانت المغامرات التي يخوضها البطل في التلفاز مشوقة جداً بالنسبة للطفل،


مشوقة للحد الذي جعله يتجاهل صوت قرع الباب المتواصل لمدة خمس دقائق تقريباً حتى الآن،


والذي يدل أن صديقه غاضب جداً في الخارج،


وأنه قد يتركه ورائه في أي لحظة،
ويغادر إلى المدرسة بمفرده.
ويبدو أن هذا ما حدث فعلاً،


إذ توقف الطرق المزعج فجأة،
وما كان لهذا الحدث إلا أن أسعد الطفل


ومكنه من إعادة تركيزه إلى التلفاز في الحال.


ما جذب الصغير إلى هذا البرنامج في البداية كان تشابه البطل معه.


إذ كان هو الآخر غير محظوظ كفاية حتى يرى النور،


أو أي شيء آخر من الممكن أن يراه سواه.












الآن صديق البطل يتعارك مع الشرير،


تململ الطفل وأخذ ينقر بقدمه الأرض الخشبية مصدراً أصواتاً مزعجة متشابهة ومتناغمة بشكل غريب.


هو يفضل الهدوء في الغالب،
تضجره الشجارات،
وكان بذلك يختلف عن جميع أصدقائه،


كان البطل في البرنامج يفضل الهدوء هو الآخر،


وهذا سبب إضافي أوقعه بالحب معه.


صدر صوت صرخة حادة.
وفجأة عم الصمت في الغرفة،


يبدو أن العصفور أحس بالخطر أيضاً برفقة مالكه الصغير.


ضاعف الطفل صوت التلفاز


وأصغى بتركيز أكبر،
كان خائف بشدة، يتملكه التوتر،
يبدو أن الشرير ضرب البطل كي يفقد صديقه تركيزه ويتمكن من التغلب عليه.


على الشاشة الكبيرة ظهرت صورة الطفل المدمي،


وصديقه بجانبه يبكي بخوف،
ويبدو أن الشخص الشرير أحس بالندم بعد إصابة الطفل برأسه فاستدعى الاسعاف،
وهو الآخر يجلس بجانب الطفل المُغمى عليه ويحاول مواساة صديقه،


الذي يرمقه بنظرات غاضبة


مكشراً


محاوطاً صديقه بيديه مانعاً الشرير من الاقتراب منه.


لم يتمكن الصغير من رؤية المشهد


ولكن ترائت له صورة مطابقة تقريباً للصورة الأصلية،


هو الآن مرتعب بشدة
كما صديق البطل تماماً،
في انتظار الطبيب حتى يخرج ويطمئنهما.


في النهاية مرت جميع الحوادث الخطيرة بسلام


كما العادة
ونجى الجميع،
ولكن المشهد الأخير كان غريباً،
تمكن الطفل في البرنامج تحت صدمة صديقه ووالديه من وصف مكان عبوة المياه التي قام بطلبها من الممرضة،


في البداية لم يفهم الطفل ما يحدث،
ثم اتضح له برفقة الرسوم المتحركة في التلفاز أن البطل أصبح قادراً على الرؤية الآن!.


شعر الطفل في التلفاز بالسعادة،
وكذلك فعل والداه وصديقه.
وهذا ما كان ليفعله أي طفل يشاهد الحلقة،


ولكنّ الصغير المستمع أحسّ بالغضب بدلاً من ذلك.


لو أنه قد استمع إلى حلقة اليوم قبل شهر من الآن،


لم يكن ليتابع هذا البرنامج بالتأكيد.


الآن البطل يعانق مَن كان شريراً منذ نصف ساعة مضت،
والطفل على الأركة يهز قدميه الاثنتين بتوتر
ينتقل بعينيه العاجزة عن الرؤية بين التلفاز تارة،


والعصفور الذي عاد للحركة من جديد تارة أخرى.


مرة أخرى،


لماذا يقدمون أشياء غير حقيقية للأطفال؟


تسائل الصغير كثيراً.
ولكنه لم يجد جواباً.


كان متوتراً بشدة،
لماذا على الحياة الواقعية أن تكون أكثر تعقيداً مما يستمع إليه في التلفاز؟!


لماذا على المعجزات أن تحدث؟
وبكثرة؟
لماذا على الشرير أن يتحول إلى شخص جيد فجأة؟


لمَ عليهم أن يكذبوا على الأطفال بهذا الشكل المقرف؟
قرر أن يسأل والدته،
بالرغم من أنّها طلبت منه ألا يزعجها أثناء عملها إن لم يكن الأمر مهم.


ولكن مرة أخرى،


مَن يُحدد ما هي الأمور المهمة؟


كان عليه أن يعلم كم نسبة الأكاذيب في هذا البرنامج،


ليقرر أيواصل الاستماع إليه أم لا.


أخرج هاتفه من حقيبته المجهزة من قبل أمه مسبقاً،
والموضوعة بجانبه على الأريكة الحمراء،


اتصل بأمه ،
وانتظر الرد


مستمعاً بصبر يكاد ينفذ إلى صوت الطنين الرتيب الذي يصدره الهاتف.


بعد مرور عدة دقائق أجابت والدته،
شعر أنها قلقة،
ولذلك بادر بسؤالها بسرعة كي لا يتسبب بقلقها أكثر.


بعد إطلاقها قهقهة تنم عن اطمئنانها،
أجابت والدته :


_ أنت الآن تتصل بهذا الوقت لتسأل هذه الأسئلة الغريبة، بجدية مون ما خطبك؟ ثمّ ألا يفترض بك أن تكون في المدرسة؟


تأفأف الطفل وألحّ أكثر في طلبه.
وما كان من السيدة إلا أن أغلقت الملفات الموجودة على مكتبها الخشبي صدأي اللون،


عدلت ياقة قميصها المكوية بعناية


وأخذت نفس عميق


مقررة إجابة طفلها.


_ مون عزيزي. اسمعني جيداً. ليس كل ما يحدث في هذا العالم سيء، وأجل، حتى العالم الواقعي لديه معجزاته، ليست غريبة بالشكل الكافي، ولكن تبقى معجزات.


أولا بشأن عودة الرؤية للبطل الصغير، لا أظن أن هذا مستحيل، أشياء كهذه قد تحدث عزيزي.


أمّا بشأن الشرير، فهو طفل كذلك، أتفهمني ماما؟ هو طفل، والأطفال ليس فيهم مَن هم أشرار. بل وحتى الشخص الغير جيد من الممكن أن يصبح إنسان طيب في أي لحظة. وحتى أنه قد يفتعل أمور جيدة وهو ما زال يفتعل الشر!. بالطبع هذا ممكن صغيري.


كانت الأم تعلم أن كلامها يحتوي على الكثير من المثالية المفرطة،
ولكن بالنسبة لها،


كان هذا ما تريد من طفلها أن يقتنع به.
ودّع مون الصغير والدته
وهو يشعر بالراحة أخيراً.


إذاً، اتضح أن العالم الواقعي قابل لحدوث الأشياء الجميلة!.


أغلق التلفاز،
وذهب إلى غرفته،


سيبدل ملابسه لكي يطعم عصفوره


فهو يظنه قد جاع  نظراً لكل هذه الضجة التي افتعلها!.
وقد يصنع بعدها شيئاً كي يتناوله مع والدته بعد عودتها.


كان يحب نفسه كثيراً لأنه ابن مراعٍ بحق!.


***


في صباح اليوم التالي،
ودع والدته


التي تحصل عادة على عطلة في هذا اليوم من كل شهر،


وقصد إلى منزل صديقه،
بتشجيع من والدته هو ينوي الاعتذار لأنه أغضبه البارحة وجعله ينتظر.


وبالفعل سامحه صديقه.
وذهبا متشابكي الأيدي في طريق المدرسة.
لوّح مون بيديهما بهدوء وانتظام،


بينما غنى رين بصوت منخفض..


***


في طريق العودة،
سار الصديقان بتثاقل


وحقيبتيهما على أكتافهما تتأرجحان ببطء؛ بالنسبة لما كانتا عليه صباحاً.


كان مون يدندن بلحن سعيد


بينما كان من مهام رين حالياً التلويح باليدين الصغيرتين المتشابكتين.
قريباً من الحي الذي يسكنان فيه،
توقف الصديقان،


أجلس رين صديقه على مقعد خشبي صغير في زاوية الشارع،


وذهب ليجلب المثلجات.


بعد مرور حوالي خمس عشرة دقيقة


عاد رين ممسكاً بيديه السمراوتين الصغيرتين علبتي مثلجات متطابقتين،
وكان خالي من الحقيبة،


انتظر خلو الطريق من السيارات كي يعبر إلى حيث صديقه.
سار بهدوء ملتفتاً إلى الجهتين أثناء سيره،
ولكن اعترضه حشد ضخم ينظرون باتجاه ما
لم يساعده طوله على رؤيته،
تجاهلهم


وسار باتجاه المقعد الذي ترك صديقه عنده،


ولكنه وجده فارغاً،
أخذ يتلفت في الأنحاء،
ويدور حول نفسه بحثاً عنه،
ولما لم يجد صديقه في أي مكان


  وجد نفسه يُسقط العلبتين من يديه
ويجلس أرضاً ضاماً ساقيه لصدره


مجهشاً بالبكاء.


مضت نصف ساعة على هذه الحال،
بكى رين حتى جُفّت دموعه،
ثم تذكر أن عليه محادثة والدة صديقه أو أحد والديه عندما يتعرض لهكذا موقف،
سار حيث الحقيبتين المعلقتين من قِبله مسبقاً بجانب المقعد،


قرر أن عليه محادثة والدته،
هي بالتأكيد لن تلومه على ضياع صديقه منه!..


عندما أجابت والدته المكالمة


وجد نفسه يبكي بشدة.
ويخبرها بمكان تواجده وفقط.
بعد عشر دقائق تقريباً
كانت والدته قد وصلت


برفقة والده


ووالدة صديقه،


أخبرهم بكل ما حدث،


ولكنه غفل عن ذكر الحشد في المكان.
وكانوا قد انفضّوا منذ وقت الآن!.
سأل الآباء في الأرجاء،


سألوا المارة،


أصحاب المحال التجارية،
سائقين السيارات،
وحتى العدد القليل من الأطفال العائدين من المدارس،


وفي النهاية توصلوا إلى أن حادثاً كان قد وقع في وقت ضياع ابنهم تقريباً،


استدلوا على المشفى وانطلقوا على الفور.
***


عندما وصلوا،
تم إيصالهم إلى حيث غرفة الصغير،


كان نائم بالفعل،
لاصقات الجروح متوزعة في أماكن متفرقة في يديه،


وجروح طفيفة في رأسه،


كان منظر الطفل الساكن محزناً وسط الأجهزة الطبية.


بعد اطمأن رين وأبواه على حال الصغير عادوا إلى منزلهم،
وبقيت الأم جالسة على كرسي حديدي بجانب سرير طفلها،


كانت ما تزال بملابس المنزل وردية اللون،


شعرها معقوص بشريطة زرقاء،


صدرها كان يبدو صغير بدون حمالات الصدر الكبيرة التي اعتادت ارتدائها خارج المنزل.


نامت وما زالت الدموع تتدفق من عينيها،


لم يكن يسمع في الغرفة إلى صوت تنفس المرأة والطفل
وصوت الأجهزة الطبية المنتظم.


استيقظ الطفل بحلول الليل،


كان عطشاً،
طلب الماء من والدته
_ هو حالياً يظن أنه في المنزل _،


عندما لم يستجب أحد؛
كرر طلبه بصوت أعلى،


وأثناء فتحه لعينيه
استحضرت ذاكرته الحادث الذي تعرض له صباحاً.


وأحس بتشوّش في عينيه،
فأخذ يغمضهما ويرمش بهما مراراً،


مع تمرير يديه في الأنحاء،
يتحسس بهما الأشياء الغريبة المحيطة به،


إلى أن وجد شيئاً مألوفاً أخيراً،
كان وجه والدته،


ويبدو أنها نائمة،


أخذ يهزّ جسدها بهدوء،


وما يزال يرمش بعينيه،


أخيراً رأى جسد والدته،


هاله الشعور،
أعاد يديه لنفسه بسرعة،


وأخذ ينظر بصدمة مدهوشاً،
كانت والدته حتماً،


هو لمسها مسبقاً..


ولكن بطريقة ما،
شعر أنه كان ليتعرف عليها بدون لمسها حتى!.


كان ما يراه منها يطفو في الفراغ،


كانت جميلة،


هو لم يظن أنها بهذا الجمال!.


كان سعيداً جداً،


أخذ يصرخ،
ينادي والدته،


علّها تعلم وتعلمه ما يجري معه،
أو علّها توقظه من حلمه.


استفاقت أمه بسبب الضجيج الذي افتعله،
ظنت أنه خائف من المكان الغريب،
راعها الأمر،
احتضنته


وقبلته بحنان قبل عديدة،


لطالما نجحت هذه القبل في تهدئته،


  بينما مون كان يحرك يديه في الأرجاء،
رأى طيّات الغطاء،


رأى زجاجة المياة ذات العنق القصير،


رأى الجهاز الطبي ذو الصوت الحاد،
كان كل شيء يسبح في الفراغ،
ولكنه كان شعوراً جميلاً بحق!.


لاحظت السيدة أن طفلها مشغول بأمر ما،


تتبعت التفاتاته الكثيرة،


وقلقت بحق.


استدار إليها،


احتضن يديها الملفوفتين حوله،
وأخذ ينظر إليها،
ينظر بطريقة أحست معها بشعور جديد،
شعور غريب،
ليست هذه طريقة نظره إليها!،
ليست هي بالتأكيد!.


قهقه ببهجة،


قبّل جبينها عدة قبل مبتلة متتابعة،


وما يزال ينظر بالطريقة الغربية ذاتها..


_أمي، أنا أرى.


قالها ببهجة،.
وقع الجملة القصيرة على مسامع الأم كان صادماً،


زمت شفتيها بتفكير،


ولكن ما رآه الطفل كان بسمة كبيرة احتلت شفتي والدته مزينةً وجهها الجميل،


كانت تنتصب سعيدة في منتصف الصورة الفارغة.


ابتسمت السيدة بحنان،
ظنت أنه يتوهم،
وأن حديث الأمس يؤثر على أفكاره.


_ماذا ترى حبيبي؟ صف ما تراه لي.


أخذ الطفل يفكر، ويفكر، كيف سيصف ما يراه لها!.
هذا صعب بحق!.


_ امممم. أرى كل شيء، أراك، أرى الغطاء، أرى السرير، وأرى زجاجة المياه.


_ماذا ترى أيضاً صغيري؟


_لا أعلم ولكني أرى. المعجزات تحدث في الواقع، أنت محقّة ماما!.
ظنت الأم أن تصديقه الآن أمر صائب.


_أنا سعيدة جداً حبيبي. أنت الآن تراني. لطالما كانت هذه أمنيتي منذ زمن.


تلون وجهه الصغير بالأحمر،


وابتسم بسعادة بالغة.


ثم طلب الماء من جديد. كان عطشاً بحق..


بعد إطعام الطفل الصغير


والإجابة عن أسئلته الكثيرة


بخصوص ما يراه للمرة الأولى،
نام الطفل ووالدته بعمق محتضنَين بعضهما،


يمناها تحيطه،
واليد الأخرى تنقر بهدوء على السرير،
منذ وقت طويل منعت عنه هذه العادة،
ولكنها قررت أن اليوم استثناء..


***


في الصباح التالي،


عمت الفوضى أرجاء الغرفة،
كان والدي رين يتناقشان مع الطبيب والشرطية عند باب الغرفة،


بينما كانت ممرضة شابة باسمة الوجه تعيد بصبر على مسامع والدة مون شرح التعليمات الواجب اتباعها حتى الشفاء الكامل للطفل.


وفي خلفية المشهد رين يعرّف صديقه إلى الأشياء المتواجدة في الغرفة،


بعد أن ساعده في ارتداء ثيابه،
وصُدم هو الآخر من قدرة مون على رؤية الثياب،


كان تعبيره عمّا يراه غريباً بالنسبة لرين،


يرى بعض الأشياء ولا يرى ما يوجد بجانبها،
أحس رين على الفور أن هناك شيء خاطئ..
كان مون يتعرف على الأشياء بالفعل


ولكن ما يزال..


الأمر برمّته كان غريباً بالنسبة لرين.


***


الآن يقف الجميع أمام المشفى،


كان الطفلين سعيدين،
مون يرتدي من ملابس رين التي جلبها له عند مجيئه،


وبهذا يبدوان متشابهين بشدة داخل الثياب الواسعة المريحة


ذات الألوان الصاخبة المتناسقة،
مع فرق واضح في لوني بشرتيهما.


اتخذ الجميع لهم أماكن في سيارة عائلة رين،


وبينما تحدث الكبار في مواضيع مختلفة،
كان الصغيران يتناقشان بما يتواجد في المكان من أشياء وأشخاص.


كان وصف مون لما يتواجد داخل السيارة صحيح تماماً،
ولكن وقف رين عاجزاً عن الرد حين تحدث مون عما يراه من خلال النوافذ،
أعزى رين ذلك لسرعة والده في القيادة،


وقرر سؤال مون عمّ يراه في خارج السيارة بعد توقفها.


عندما توقفت السيارة،


توجه الطفلان للعب سريعاً،


ونسي رين بشأن السؤال.


***


مون الآن يتحسس ألعابه وألعاب رين بيديه،
ويراها بعينيه للمرة الأولى،
كانت الصور السابحة في الفراغ مميزة بشدة بالنسبة لمون،
كان سعيداً.


الآن وقد تمكن من رؤية كل شيء،


أمه،
صديقه،


وحتى ألعابه،


أصبح يثق بهذا العالم أخيراً.


دخلت والدته إلى الغرفة عندما كان رين نائماً على السرير،
بينما كان هو يحاول الرؤية من النافذة،


كانت الرؤية من النافذة صعبة،


توصل مع رين قبل قليل إلى اعتقاد مفاده أن نظره ضعيف،
ويحتاج إلى نظارات.


عندما أتاه وقع خطوات والدته


ترك النافذة الغارقة في فراغ مخيف،
والتفت إليها،


ابتسم لها بشدة.


وقال:


_أمي، شعرك منسدل تماماً. إنه جميل. لا شك أن شعري سيكون مشابهاً له إن تركناه ليطول. ألا توافقينني الرأي ماما؟


لم تكن الأم بحاجة لسماع هذا حتى،


لقد أدركت الأمر منذ البداية،
لا معجزات حقيقية في هذا العالم الحقيقي.


كانت لمثالية تفكيرها برفقته تأثيراً سلبياً على طفلها الحبيب.


عليها أن تغير أسلوبها بالتأكيد.


التفت الطفل إلى صديقه النائم فوق السرير


سابحين هو والسرير في الفراغ.
أطفأ النور بجواره،
وسار باتجاه والدته الصامتة بشكل مريب،
تعلق بقدميها،
فهمت طلبه سريعاً،
انحنت وحملته،


لف يديه حول رقبتها،
وأخذ يتحسس شعرها بغرابة،


لم تشأ أن تتدخل،
طفلها ذكي
وسيفهم بمفرده ما يمر به،


عليها فقط التواجد بجانبه..


لمس مون شعر والدته عرضاً أثناء معانقة رقبتها،


شعر بخصلة مجعدة بين يديه،


لمس غيرها،
لمس جميع الخصل تقريباً،
جميعها مجعدة..
جعدت والدته شعرها بعد الاستحمام..
عانق والدته بإحكام


وأغمض عينيه مستسلماً للنوم أخيراً في نهاية هذا اليوم الحافل.
               

رواية أمل زائف

أمل زائف
7.4

أمل زائف

مشاهدة

قصة الرواية

بسبب المثالية المفرطة الخيالية التي يتعامل بها معه مَن حوله.. يعيش الطفل مون يومًا مميزًا، مرّ كالخيال.. مخلفًا ورائه ذكريات جميلة ملونة باليأس.

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية
الكاتب:
الحالة: مكتملة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رجل القانون - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

حصل لو هان بعمله الجاد الاحترافي على لقب "محقق الأمة الأول" وهو الآن في صدد تلويث سمعته بيديه.. ولكن لماذا؟

تحميل الفصول...
المؤلف

في استديو واسع مضاء بأنوار ساطعة مهيبة جلست مذيعة حسناء ذات حضور قويّ وطلّة ملفتة على أريكة جلديّة حمراء، تقابلها طاولة زجاجيّة ارتفاعها يوازي مستوي ركبتها التي تعلو أختها وكانت لتتلاحم معها لولا الحذاء الجلديّ الأسود طويل السّاق الذي يتخطّى فخذيها ويكاد يغطّي طرف الرّوب الثّمين المقدّم من إحدى العلامات التّجاريّة الرّاقية والرّائجة في جميع أنحاء المعمورة تقريباً.


 لم تكن الإعلاميّة الثلاثينيّة النّاجحة والمتفرّدة في مهنتها؛ ولا البرنامج ذائع الصّيت في موسمه الخامس على التّوالي، لم يكونا ما استقطب شركة الأزياء العالميّة وجعلاها تبرم اتفاقيّة قصيرة الأمد معهم _للمرّة الأولى منذ أن تمّ إنشائها_، بل كان الضّيف الميمون هو مَن استقطبَها مع وابل من الشّركات الأقلّ أهمية منها. بالرّغم من كلّ الشّروط المدسوسة بجشع من قِبَل القائمين على المحطّة وداعميهم ومموّليهم.


 نصّت الاتفاقيّة سارية المفعول لخمسة أيام، على تزويد الطّاقم كاملاً سواء أكانوا يعملون أمام آلات التّصوير أم خلف الكواليس بأحدث منتجات الشّركة، مع إضافات من عدّة شركات صغيرة مُساهمة، بحيث تكون اللّمسات النّهائية والأكثر بهرجة من نصيب اليوم الأخير، أنّى سيظهر الضّيف الموعود. وذلك يكون اليوم تحديداً.




-


المتواجدون الآن في الاستديو؛ وفي مبنى المحطّة الفضائيّة ككلّ، انتظروا هذا اليوم بتلهّف وعملوا من أجله بالكثير من الجهد والمثاليّة، وهم يعلمون أن هذه اللّيلة ستغدو نقطة إيجابيّة مشتركة تُميّز سِيَرهم الذاتيّة المهنيّة وقد ترفع بعضهم نحو القمّة بسرعة رهيبة لم يتخيّلها حتى أكثرهم طموحاً وشغفاً للشّهرة والأضواء.










في هذه اللّحظة والتي تطابق الدّقيقة الثّامنة من عمر الحلقة، سُلِّطت ومضات الآلات بعد طول انتظار على الضّيف الموعود، وقبل هذه اللّحظة حظيت المذيعة الشّابة بشرف رؤيته دوناً عن غالبيّة العاملين، وجميع المشاهدين بطبيعة الحال. علماً أن البرنامج يُبَثّ في أربعة أقمار اصتناعيّة وعشرين إذاعة رادويّة موزّعين على كامل سطح الكوكب، وبالتّأكيد على مواقع عديدة بقلب العنكبوتية الضّخمة.




للدقائق السّبع الماضية اقتصر البثّ على تقرير بصريّ يختصر عدة مراحل من حياة المحقق لو هان.


 تضمّن التّقرير تمثيلاً حيّاً لأحد مشاهد الذّروة في الرّواية البوليسيّة 'جريمة عازف'، تعاون العديد من الممثلين والفنيين المعجبين بالمحقق الشّهير في إنجاز هذا العمل بهدف إهدائه إيّاه بحب خالص~




«نرحّب بكم أعزّائي الحضور في حلقة جديدة من برنامجكم قلب بيجين. أرجئوا أشغالكم لساعة واحدة فأنا أضمن لكم المتعة، سواء أكنتم من محبّي محقّقنا الوسيم أم أنكم لم تحظوا بفرصة التعرف إليه بعد، فإنّ ذلك لن يؤثر في حقيقة أنّ صحبة هذا الرّجل ممتعة، مثيرة وعليلة مثل نسيم الرّيف.»


«أعزائي المشاهدين. أعزائي المستمعين. رحّبوا معي بمحقق الأمة الصّينيّة الأول لو هان.»


بدأ التّصفيق ذو عمر اللّحظات يتعالى. وكان ردّ المحقق هو أن وقف من مقعده وانحنى للجمهور مبتسماً مع طيف من اللّون الوردي صبغ وجنتيه، حاول مُداراته بتركيز بصره على إحدى الحضور لبعض الوقت، وهذا دفع مدير التّصوير لأن يوجّه مصوّريه إليها، استقبلت السّيدة ومضات الكاميرات بوجه بشوش ولكنّه جامد تلقائي؛ فقد اعتادت الأمر. 




منذ طفولتهما المُبكّرة، أنقذ الصّغير الخجول نفسه بتحويل عدسات الاهتمام عنه وإلى صديقته 'مو نا'.


 وبمرور السّنوات ألفَتْ مو نا نفسها في الكثير من بقع الاهتمام آنيّة التّشغيل، في البداية اقتصر الأمر على المعلّمين وبعض أصدقاء والديه، ولكنّ وبعد أن انغمس لو هان في معارك حقيقيّة، أُجبِرتْ على أن تلعب دور حجر ماصّ للاهتمام المفاجئ، ثم سرعان ما سيمَلّ الناس ابتسامتها المُصطنعة فيعودون بنظراتهم وأفعالهم إلى مَن سيكون قد سيطر بنجاح كالمعتاد على الموقف؛ مخبّئاً شخصيّته الخجولة خلف أقنعة عديدة متراكمة من الغرور، غرور يليق به. 




«إنّه لشرف كبير لنا؛ أن يرسو اختياركَ علينا دوناً عن الجميع لنساعدكَ في التواصل مع مَن أفنيتَ سنوات طويلة من وقتك الثّمين في حماية عالمهم من الجريمة وتبعاتها.» قالت المذيعة متوجّهة في كلامها إلى ضيفها الذي يبعد عنها عدّة إنشات كافية ليصله صوتها مُزعِجاً من خلال مكبّر الصّوت.


 ولكنّه كافح شعور الانزعاج، ليردّ لها الابتسامة بواحدة ألطف، وتحمل من الامتنان القَدْر الكبير.


«في الحقيقة لا وجود لهذا العدد الضّخم الذي أشرتي إليه ليكونوا خيارات مناسبة إلى جانبكِ. ليس لديكِ العديد من المنافسين. أشكّ أنّهم تخطّوا الثّلاثة.» قال لو هان بنبرة أقرب إلى المجاملة. 


 مو نا هي الوحيدة التي تعلم أنّه يعني كلّ كلمة تفوّه بها. 


أمّا الإعلاميّة فقد اكتفت بأن ردّت على المجاملة كغيرها من المجاملات بابتسامة ودودة وبضع عبارات لبقة، مغيّرة دفّة الحديث برشاقة لطالما وسَمَتْ الإعلاميين النّاجحين. 


«منذ زمن طويل، وكلّما سمعتُ خبراً عن إنجازاتك، خطر لي ذات السّؤال -هل تحاول إثبات شيء؟. هل لديكَ رسالة من نوعٍ ما؟- وبما أن لقبك الثاني هو *الغامض* بقيتْ هذه الأسئلة دون إجابات، ولذلك وعندما تأكّدتُ من إقرار الحلقة، كان عليّ اقتناص الفرصة.» 


أتبعتْ كلماتها بضحكة تشاركتها مع ضيفها.


 فور انحسار ضحكته، اعتدل لوهان في جلسته مجيباً واللّمعة الحالمة في عينيه لم تخفى عن أحد: «سأروي لكم قصة. منذ سنوات طويلة، وقعت جريمة مرّوعة في أحد مصانع الأغذية، راح ضحيتها رجل بريء، _لم يكن بمفرده بطبيعة الحال _، هذا الرجل كان والد أعزب وحيد لطفلة صغيرة، عند مقتله تُرِكت هذه الطفلة ذات الثمانية أعوام لتواجه الحياة بغير كنف والدها المُحبّ لتعتمد عليه. كبرت الفتاة لتحقق العدالة لوالدها. نعم هذه هي قدوتي 'سيلا'.»


عندما لاحظ لو هان أمارات عدم الفهم تحتل أوجه جميع مَن وقع نظره عليهم، أكمل قوله: «حسناً ليس بالأمر ما هو مُلفت. سيلا هي محققة نمساوية، في طفولتي المُبكّرة شاهدتُ برنامجاً وثائقياً تحدّث عن حياتها إبّان وفاتها، أحببتُها، وقررتُ أن أتمثّل بها. هذا كلّ مافي الأمر. لا يوجد رسالة عظيمة.»


بانت الخيبة جليّة على ملامح المذيعة. ولكنّها قالت: «حسناً. محقق الأُمّة الصّينيّة الأوّل لا يحمل رسالة.» 


صفّق لو هان مؤيّداً مع إيماءة سريعة آليّة. 


وبين الجمهور الحائرين، هزّت مونا رأسها بيأس. هي حقاً لا تعلم ما الذي يدور بداخل رأس صديقها الأحمق!.




«عندما تم إخبارنا بقدومك. أحبّ الجميع أن يطرحوا عليكَ بضعة أسئلة. وبقولي الجميع فأنا أعنيها. _أخرجت الإعلامية وعاء دائري مفتوح يحوي قصاصات ورق ملوّنة مطوية ووضعته أمام لو هان على الطاولة_
 وقت البرنامج لا يسمح بالإجابة على كلّ هذه الأسئلة كما تعلم. ولذلك نحن نطلب منك أن تختار عشر قصاصات فقط لتجيب عليها.»


أومئ لوهان مبتسماً. سحب واحدة. كانت ورقة بيضاء بخطوط زرقاء مطوية عدّة مرات، بعد أن فتحها، تبيّن له أنها مربعة الشّكل بحجم كفّه تقريباً. في وسطها كُتِب سطر بلون أسود غامق، قرأ بصوت عالٍ نسبياً -ماهي أضخم المخاطر التي تعرّضتَ لها بسبب عملك؟-


أغلق لوهان عينيه، نظّم أنفاسه، ليجيب: «على مدى ١١ عاماً، اعترضتْ طريقي الكثير من المخاطر. ولكن أسوئها على الإطلاق هي تلك التي قد تطال أحبّائي وتُهدّد أمانهم.»


كشريط معطوب؛ أعادت ذكرى بالغة السّوء والقُبح تشغيل نفسها عدة مرات متتالية في مخيّلته.


 وجُلّ ما يدور حالياً في ذهنه من أفكار يتمثّل بما يتوجّب على مونا لتواجهه في دماغها وبمفردها في هذه اللحظات..


«بقي سؤال واحد فقط.» تحدّثت المذيعة وقد تضائل حماسها إلى ما تحت النّصف _مثلها كمثل كُثُر_


حمل لو هان الوعاء الزّجاجيّ، خضّه لبعض الوقت، قبل أن يعيده إلى موضعه على الطّاولة الكبيرة، نقر بأظافره ثلاثاً على الزّجاج مبتسماً.


 التقط قصاصة ورق صفراء باهتة وقرأ ما احتوته بحماس كاذب، ولو أنّ شخصاً واحداً فقط احتفظ بتركيزه الابتدائيّ مع حركات المحقق الشهير لعرف أنّه يُزيّف هذا الحماس، ولكنّ الجميع قد فقدوا هذا التّركيز بحلول اللّحظة الرّاهنة. 


-أعددتَ وحرّرت عشرة كتب بغضون سنتين؛ أي منذ تقاعدك. تحدّثتَ مسبقاً أنّ هذه السلسلة مفيدة للمحققين الشّباب، هل عنيت شخصاً محدداً؟. شخص تودّ مشاركته خبرتك في المجال؟-


فور انتهائه من قراءة السّؤال، أعاد لو هان طيّ الورقة برتابة وبلطف مع ابتسامة، وضعها على يسار الوعاء بالقرب من كأس المياه الفارغ. 


«نعم هناك شخص محدد أودّ أن تصله كلماتي، وأرغب بأن أقدّم له كل ما تحصّلتُ عليه خلال مسيرتي. وأظنّ أنّ رسائلي تصلهُ بالفعل.» كانت الإجابة جيدة بالنسبة للجميع، ظهر هذا في تصرّفاتهم.


 وبذلك تشابهت نهاية اللّقاء مع بدايته، وبدا أنّ ما سبق هذه اللّحظة من فتور وحنق قد ولّى مؤقتاً.


بطريقة دراميّة قلبت الإعلامية الجهاز اللوحيّ الذي استخدمته خلال الحلقة قائلة: «كانت معكم ريتا من برنامج قلب بيجين. أتمنى أنكم استمتعتم مثلي بصحبة لوهان المميزة والمثيرة.»


'يا لكِ من كاذبة' تمتم لوهان تحت أنفاسه. واستقام ينوي المغادرة بأقصى سرعة يملكها.




-




أمام منزل مونا، وبجانب الباب الخشبي الكبير خمري اللّون وقف الصديقان. أخرجت مو نا مفاتيحها من جيب سترتها القطنية، وبينما تفتح الباب قالت: «أعلم أنّك ترغب بإزالة هالة المثالية التي ألصقوها بكَ على مرّ السّنين. ولكنّ طريقتك سيئة. سيئة جدّاً.»




«لا أريد أن يعدّوني ملاكاً بريئاً اليوم فقط ليحيلوني شيطاناً آثماً غداً.»


هزّت المرأة رأسها دون كلام حين تلقيها الإجابة الغير مرضية بالنسبة لها ودخلت المنزل مغلقةً الباب خلفها بهدوء، فتابع لو هان طريقه سائراً في الطريق المحاذي لأشجار الكرز باتجاه منزله والذي يبعد عدّة خطوات عن هنا.




-
               

رواية رجل القانون

رجل القانون
9.4

رجل القانون

مشاهدة

قصة الرواية

حصل لو هان بعمله الجاد الاحترافي على لقب "محقق الأمة الأول" وهو الآن في صدد تلويث سمعته بيديه.. ولكن لماذا؟

تفاصيل العمل

التصنيف: كوريه - جريمة وتحقيق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
لو هان
....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.