رواية بالهوينى ملكتِ قلبى (الفصل الأول)
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

رواية بالهوينى ملكتِ قلبى (الفصل الأول)

جاري التحميل...

الفصل الأول

أحبها فى صمت .... صمت دام لسنوات ليتفاجأ بعشق ابنة العمة الصغيرة لأبن خالها الأخر ويصبح دوره لهما بمثابة الأخ الأكبر ..... تَقبل قدره وقرر أسعاد والديه بالزواج من عروس من أختيارهم لتُزهر حياته ويحيى فؤاده من جديد بنبع حنانها وعطائها الذى لا ينضب

تحميل الفصول...
المؤلف

صباح يوم جديد يُضئ السماء بشمسه الذهبية ودفئها المحبب المصاحب لنسمات الصبح الندية لتستيقظ العيون وتلهج الألسن بحمد وشكر الله على يوم جديد

فى منزل عائلى مكون من خمس طوابق يضم بين جنباته شقق لثلاث أشقاء يعيشون فى ترابط أسرى متناغم وقد أنشأ كلاً منهم عائلته الخاصة ليكبر الأبناء والبنات كأخوة قبل أن يكونوا أبناء عمومة

يشغل الطابقين الأول والثانى الشقيق الأوسط والشقيقة الصغرى بينما يقطن فى الطابق الثالث الحاج إبراهيم أكبر الأشقاء وتاجر الغلال الكبير الذي توارث مهنة آبائه وأجداده عبر الزمان وقام بتوسيع نشاطها بجهده وكفاحه حتى شب ولده البكر وصار رجل يفتخر به و أنضم له فى العمل بعد انتهائه من دراسته الجامعية ليكون سند له وذراعه الأيمن فى السوق أما الابن الأصغر أخر العنقود طارق فقد أختار طريق الوظيفة وسعى لوظيفة محاسب ببنك حتى حصل عليها بعد عدد كبير من الإخفاقات وكثير من الدعوات وبعض العلاقات الاجتماعية ليصل أخيراً لمبتغاه ولكنه رغم ذلك لم يتبرأ من مهنة والده ولا يتوانى عن تلبية نداء الواجب وأوامر والده إذا احتاج لخدماته فى أى وقت

**********

تجمعت أسرة الحاج إبراهيم فى الصباح حول مائدة الإفطار التي أعدتها ربة المنزل بحب وعطاء أم مصرية أصيلة وكالعادة كانت أخر المنضمين للطاولة بجوار زوجها الحاج إبراهيم

ابتلع الحاج إبراهيم بضع لقيمات صغيرة ونظراته تتفحص ابنه البكر صالح الرافض للزواج والقابع بجانبه يتناول طعامه فى صمت ، تنهد الحاج إبراهيم أخيراً و بدأ بالحديث متوجهاً لأبنه

:- مش ربنا يهديك يابنى وتفكر فى الجواز أنت بقالك 6 سنين متخرج من الجامعة وخلصت الجيش وبتشتغل ومش ناقصك حاجه..... مش فاهم إيه اللى معطلك عن الجواز

مضغ صالح طعامه الذي كاد يختنق به من أثر كلمات والده فها هى أسطوانة الزواج تبدأ من جديد و قبل أن يجيب والده كانت الحاجة إحسان والدته تدخلت في الحديث بحماس

:- ياريت يا صالح ده يوم المنى يا حبيبى لما أشوفك عريس .... أنت تنوي بس وأنا أختارلك ست البنات

رسم إبتسامة مجاملة لوالدته وتمتم بخفوت

:- أن شاء الله .... لما يجى الوقت المناسب

تنهد الأب بنفاد صبر على حال ابنه الهارب من الزواج بدون سبب واضح وهتف بشئ من الحدة

:- وأمتى الوقت المناسب ده ..... شوف يا ابنى لو حاطط عينك على واحدة معينة قول وأحنا نطلبهالك بس مينفعش تقعد من غير جواز كده

توقف طارق عن التهام طعامه فجأة وتحفز فى جلسته مستغلاً الفرصة ليفاتح أسرته فى رغبته بالزواج بزميلته في العمل هاتفاً بحماس

:- أنا حاطط عينيا الاتنين ومستعد أتجوز من النهاردة يا حاج

صفعة على كتفه من يد والدته ألجمته مع كلماتها الزاجرة

:- نفرح بأخوك الكبير الأول وبعدين نبص للعيال اللى زيك

حرك يديه فى الهواء معترضاً وهتف مدافعاً

:- هو أحنا بنات ولا فى أنهى عصر ..... الكبير لازم يتجوز قبل الصغير الكلام ده كان زمان ياحاجة

ثم مال على أذن والدته وهمس بمشاكسه

:- ده أنا أخر العنقود حبيبك ياقمر..... خليكى فى صفى

ضحكت الأم على دعابته و رمقته بمكر ثم أجابت بحسم وهى تشير بأصبعها مغيظه له :- برضه الكبير الأول ..... ده أول فرحتى

هز الحاج إبراهيم رأسه و ابتسامة تزين ثغره على مشاغبات الأبن الصغير الملهوف على الزواج عكس أخوه الصامت الشارد الأن فى عالم أخر، لو يعلم فقط فيما يفكر لكان ساعده فى حل مشكلته أو أيا كان السبب الذى يمنعه عن الزواج

تنهد الأب بقوة وربت على كف صالح المسترخية على الطاولة وقال بحنان أبوى

:- نفسى اشوف ولادك يا ابنى..... ده أنت البكرى ودراعى اليمين

آفاق صالح من شروده على كف والده الحانية ورفع رأسه نحوه يتابع كلماته بصمت ثم أومأ برأسه وقال بخفوت :- هفكر يابابا

أبتسم الحاج إبراهيم برضا وقال بهدوء

:- طيب إيه رأيك فى صافيناز بنت الحاج محمد البكرى .... الراجل شريكنا و نعرفه من سنين وربى بناته أحسن تربية

هتفت الأم بحماس مؤكدة :- ياريت يا صالح دى صافى زى القمر وست بيت شاطرة وأخلاقها ماشاء الله عليها

حرك صالح ناظريه بين والده ووالدته يتأمل نظرات الحماس والأمل فى قرب الفرح ثم وعدهم بالتفكير بالأمر قبل أن ينهض هارباً من هذا الحصار بحجة عدة زيارات خاصة بالعمل يجب أن ينجزها

****************

هرعت مليكة لمغادرة شقتها بالطابق الثانى سريعاً بعد رسالة قصيرة وصلت لهاتفها النقال ..... مليكة الفتاة ذات الثامنة عشر ربيعاً والتى سلبت لب أبن خالها صالح دون أن تدرى وكانت السبب الرئيسي فى عزوفة عن الزواج رغم عدم مصارحتها بمشاعره الدفينة وكأنه ينتظرها حتى تكبر أو تنضم للجامعة فيكون قادرعلى طلب يدها رسمياً للزواج ..... ولكن ما لم يكن فى حسبان صالح ومالم يلتفت له هو مشاعر مليكة نفسها التى كادت تطير فرحاً حين وصلتها رسالة بسيطة لا تحتوى سوى على كلمتين فقط "أنا هنا "

هرعت بعدها تهبط درجات السلم فى سرعة قطار سريع لا يتوقف بالمحطات حتى التقت بمن سلب لبها هى.

آنس ابن الخال العائد فى أجازة قصيرة لعدة أيام من وحدته العسكرية بالجيش حيث يقضى فترة تجنيده وبمجرد وصوله للمنزل الذي يضم عائلاتهم أسرع لإرسال رسالة قصيرة  لمعشوقته الصغيرة التى أشتاق لمحياها طوال فترة تواجده بالمعسكر

توقفت قدميها تلقائياً بمجرد أن وقعت مقلتيها التى تشع ببريق الشوق واللهفة على وجهه الأسمر والذى ازداد سمرة أثناء فترة تجنيده أما هو فكان فى انتظارها  بساحة المنزل بالطابق الأرضى

وبمجرد أن رأها أقترب بلهفة وأنتزع كفها القابضة على سور السلم ليلثمها بشوق وحب ثم ضم كفها بجانب قلبه ورفع مقلتيه لوجهها يتشرب من محياها الحبيب هامساً بلهفة

:- وحشتينى أوى يا حبيبتى ..... أوى فوق ما تتصورى

أخفضت طرفها فى حياء تُخفى وجهها الذي أشتعل بلهيب شوقها ودفء كلماته النابعة من روحه العاشقة

مد أنامله يلمس طرف ذقنها ويرفع وجهها لتواجهه مقلتيها اللوزيتين الخجولة وهمس بدفء

:- أرفعى راسك.... عاوز أشبع من ملامحك واحفرها جوايا..... ديه هي سلوتى الوحيدة فى أيام البعد الإجبارى اللى أنا عايشها ديه

خرج صوتها خافت مرتعش بخجل تحاول أن تواسيه

:- هانت كلها كام شهر وفترة تجنيدك تنتهي وترجع بالسلامة

جذب كفها التى مازالت أسيرة كفه وسحبها خلفه ليتخذوا من درجات السلم مقعد لهم وجلسوا متجاورين متشابكى النظرات قبل الأيدى فى حوار خاص لا يتم ألا من خلال لغة العيون، تنهد آنس بقوة وهتف بتأكيد وحماس :- أنا أخلص الجيش وأنتى تخلصى ثانوية عامة ونتخطب على طول مش هستنى ولا لحظة بعد كده

أحنت رأسها فى خجل وتمتمت :- أن شاء الله

رفع كفها ليلثمها بقبلة دافئة مره أخرى ثم ترك كفها لتمتد يده إلى جيب قميصه المموهة وأخرج أسورة من الفضة محفور عليه أسمها بين قلبين صغيرين ووضعه حول معصمها بعناية قائلاً بحب نابع من قلبه :- كل عيد حب وأنتِ طيبة

أشرق وجهها بابتسامة سعادة وهى تتأمل أناملة التى تحاول قفل الأسورة حول معصمها وهتفت بدهشة

:- كل عيد حب وأنت معايا...  تأملت محاولاته فى قفل الأسورة و سألته بدهشة :- جبته أمتى وازاى وأنت فى الجيش طول الوقت؟

ضحك بمرح على دهشتها ثم أجابها بتفاخر

:- عملت حسابى من الأجازة اللى فاتت وفضل فى جيبى جنب قلبى طول المدة ديه_ 

غمز بعينه بمشاكسة قبل أن يُردف

 :- أنا مقدرش أتأخر عن حبيبتى أبداً .... ده أنا كنت ماشى على الصراط المستقيم عشان الظابط يوافق أنزل يوم عيد الحب يعنى ينفع يكون فى حب وأنا بعيد عن حبيبى

ابتسمت برقة على تغزله بها ومرحه وهي تقلب الأسورة الفضية حول معصمها، تتأملها بدقه وقالت بسعادة غامرة

حلو أوى يا آنس.... ذوقك يجنن متشكرة أوى -:

قرب رأسه منها هامساً :- عقبال الشبكة

توردت وجنتيها بلون التفاح لتثير فى نفسه رغبة مُلحة لتذوق هذا التفاح الشهى الذى خُلق خصيصاً له

إلا أن صوت خطوات هابطة درجات السلم منعته من تنفيذ رغبته ودفعته ليقف سريعاً جاذباً كفها لتقف بدورها ثم أبتعد قليلاً عنها

فهو لا يرغب فى إثارة الشبهات حول حبيبته خاصة وأن المنزل يضم أفراد العائلة وقد يتسرب الكلام سريعاً لوالده أو والدها قبل أن يتخذ آنس أستعداده ليكون الزوج الجدير بها ويطلب الزواج منها بطريقة لائقة

ظهر بأعلى الدرج صالح بوجه جامد الملامح شاحب اللون بعد إستماعه لهمسات العاشقين واكتشاف حقيقة مشاعر الفتاة التي طالما حلم بوصالها فى يوم من الأيام

بادره صوت آنس هاتفاً بترحاب

:- أهلاً بابن عمى وأخويا الكبير وحشتنى يا أبو الصلح

ثم اندفع يعانق ابن عمه بود كبير و استطرد معللاً كيف التقى بمليكة حتى يبعد عنهم الشبهات

:- ده أنا حظى حلو أوى النهاردة أقابل مليكة وصالح أول ما أوصل البيت

لوى صالح جانب ثغرة بنصف إبتسامة متفهماً محاولة آنس فى التغطية على لقائه بمليكة ثم مد كفه يربت على كتف ابن عمه بود

:- حمدلله على السلامه يا آنس ......  ليك وحشة والله

ابتسم آنس بعفوية وبدأ فى السؤال والاطمئنان على أفراد العائلة فرداً فرداً حتى أنتهى من كلام الترحيب والمجاملات

فالتفت صالح إلى مليكة التى تقف فى صمت تتأمل ملامح حبيبها فى وله سبب ألماً موجعاً فى صدر صالح دون أن تدرى، حاول تصنع الجدية ليُخفى آلمه و سألها بروتينية

:- أنتي كنتي رايحه فين يا مليكة.... مفيش مدرسة النهاردة

تنحنحت مليكة بخفوت تدارى شرودها فى ملامح حبيبها وقالت بتلعثم وهي تشير بيدها نحو بوابة المنزل الحديدية المغلقة والأسورة الفضية يتدلى من معصمها بانسيابية

:- لا مفيش مدرسة .... بس عندي درس فى السنتر اللى جنبنا

تمالكت نفسها أكثر وهى تُردف

:- هتيجى تذاكر معايا عربى النهاردة مش كده يا صالح

شرد صالح لثوانى فقد أعتاد على شرح اللغة العربية التي يتقنها لها وكانت هذه الدروس حجة ليتقرب منها ويجالسها ولا يصح أن يتخلى عنها الآن بعد أكتشاف مشاعرها، أومأ برأسه إيجاباً مؤكداً وهو يشير أمامه :- إن شاء الله.... تعالى أوصلك السنتر فى طريقى

_ ثم التفت نحو آنس الذى يعلم صداقته الكبيرة مع أخوه الأصغر قائلاً  _ وأنت يا آنس أطلع استريح شوية .... أكيد هتقضى السهرة مع طارق الليلة

التقط آنس حقيبته الملقاة أرضاً ووضعها على كتفه صائحاً بمرح

أكيد طبعاً السهرة صباحى لازم أعوض أيام الجيش :-

ثم استطرد بلهجة أكثر هدوءاً :- اتفضلوا أنتم ...... هتوحشونى لغاية ما أشوفكم تانى

بالطبع الجزء الأخير من الجملة غير موجه لصالح تماماً ولكنه موجه إلى الساكنة بجواره تتأمل آنس بعيون تفضح عشقها له وابتسامة تزين ثغرها

لذا تجهم وجه صالح وهو يحث مليكة على التحرك أمامه فلا تسمح كرامته أن يكون فى الوسط بينهم بهذا الشكل

****************

فى وكالة الحاج إبراهيم جلس صالح داخل مكتبه شارد الذهن يلوم قلبه وعقله على حبه الضائع، يُعيد ويكرر مشهد مليكة وآنس وهمساتهم العاشقة مراراً وتكراراً ...... وكأنه يجلد نفسه بهذه الذكرى ويوبخ نفسه على أوهامه التى عاش بها لسنوات وهو يراقبها تكبر أمام ناظريه عام تلو الأخر ويكبر معها حبها بقلبه حتى صارت فتاة جميلة يستمتع بصحبتها و ضحكاتها الرقيقة كلما رأها حتى أنه تبرع بتدريسها اللغة العربية التى يتقنها لتكون السبيل للقرب منها

والتشبع من وجهها الجميل وروحها المرحة ولكنه لم يُقدم أبداً على أظهار مشاعره لها أحتراماً لأسرتهم وانتظار للوقت المناسب، حاول أن يتذكر أى لمحة حب أو أعجاب قامت بها تجاهه جعلته يغرق فى وهم هذا الحب ولكنه لم يجد غير الاحترام والتقدير والحب الأخوي التى تكنه مليكة له، فهى دائماً تعتبره بمثابة الأخ الأكبر لها ولم تُظهر إلا مشاعر الأخوة

أوهام : خرجت الكلمة من بين شفتيه بقوة وغضب فى محاولة لانتشال نفسه من دوامة العذاب التى ابتلعته

أتكأ بمرفقيه على المكتب وشبك أصابعه ليدفن رأسه بينهما فى سكون ظاهر لا يعكس العاصفة التى تهد أركانه داخلياً

دلف الحاج إبراهيم إلى المكتب ليلاحظ حالة الشرود التى يغرق فيها إبنه وملامح الحزن التى لطخت وجهه، أقترب منه فى تعاطف يربت على كتفه بحنو مردداً :- اللى واخد عقلك يا صالح ..... ماهو لو تريحني وتريح نفسك وتفضفض عن اللى فى قلبك .... اخطبلك اللى أنت عاوزها ولو كانت بنت مين _ انحنى الحاج إبراهيم قليلاً مردفاً بحنو وتأكيد _ أنا يهمنى راحتك وسعادتك يا ابنى

أرتبك صالح من نظرات والده وكلماته المتعاطفة التى زادت من همه وتوبيخه لنفسه " وكيف أطلب الزواج ممن تهوى غيرى؟ كيف يا أبى أسعد وابنة العمة تهيم حباً وعشقاً بأبن العم؟ بينما أنا أسير حبها وعذابها ..... ولكن الخطأ خطأه هو... فهو يكبرها بما يقرب العشر سنوات وهى دائماً تعتبره الأخ الأكبر والمُعلم وتكن له كل الأحترام والتقدير .... نعم الاحترام والتقدير فقط أما الحب فلا ..... فقلبها مشغول بغيره "

زفر بقوة راغباً أن يلفظ قلبه الواهم من صدره، أن يمحو الأفكار التى تطوف فى عقله لتزيد من عذابه، يجب أن يفيق من وهمه ويعود للحياة ليسير فى ركبها وصدق أحسان عبد القدوس حين قال " في حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول "

التفت نحو والده و قرر أن يُسعد قلب هذا الأب المكافح المناضل مادام غير قادر على أسعاد نفسه فعلى الأقل يُسعد أسرته،

التقط كف أبيه وانحنى يقبلها بحب وإجلال ثم هتف بتلقائية

:- سعادتى فى رضاك عليا يا حاج

همهم الحاج بالدعاء لابنه براحة البال والسعادة، رفع صالح وجهه ليواجه والده قائلاً ببطء

:- أنا موافق على الجواز من صافيناز يا حاج... بعد اذن حضرتك تكلم والدها فى الموضوع

قطب الحاج إبراهيم ما بين حاجبيه بتعجب ما الذي بدل حال ولده فى خلال ساعات قليلة، يخشى أن يكون مجبر على الزواج فقط لإرضاءه  فيظلم نفسه ويظلم بنت الناس، مد الحاج إبراهيم كفه يضغط على كتف صالح برفق وقال بتأكيد

:- اسمع يا ابنى.... أنا صحيح عاوز أفرح بك النهارده  قبل بكره وأشيل ولادك بس لو أنت حابب تستنى شويه تفكر أكثر ..... بنات الناس مش لعبة ومراتك هتبقى أمانه فى رقبتك تراعى ربنا فى كل تعاملك معاها والجواز مسئولية وعشرة ومودة

تنهد صالح وأومأ برأسه متفهماً قائلاً بثقة :- إن شاء الله أكون عند حسن ظنك يا حاج

****************

صافيناز ..... صافى

اقتحمت والدة صافيناز غرفتها تستحثها على الأنتهاء من ارتداء ملابسها وزينتها فلقد أوشك العريس وعائلته على الحضور

توقفت الأم تطلع لأبنتها بعيون تروى أجمل وأصدق قصص الحب و الدموع تترقرق بمقلتيها بينما قدميها يسوقانها لتحتضن هذه الفتاة التى شبت وأصبحت عروس جميلة وحان الوقت لتبدأ حياتها بعيداً عن عشها التى نشأت فيه

طال احتضانهم لبعض بقوة وتشبث وكأن العريس سيقوم بأختطافها الأن ولن يعيدها أبداً، ربتت الأم بحنان على ظهر طفلتها التى صارت عروس وابعدتها قليلاً تتأملها عن قرب وتُتمتم بالمعوذات والدعاء ليحفظ الله ابنتها من كل شر وييسر أمرها ويمنحها السعادة والتوفيق بحياتها

صوت تنحنح عالى ومصطنع قاطعهم ليصدح صوت ياسمين أخر العنقود بمشاغبة

 :- بالراحة شوية ياماما ... أومال هتعملى إيه لما أنا أتجوز

التفتت الأم نحوها وأجابتها بحنق مصطنع :- لما أنت تتجوزى هدعى لجوزك ربنا يصبره على لماضتك

انطلقت الضحكات بمرح بينهم ثم بدأت الأم فى سلسلة من التوجيهات والقواعد التى يجب الالتزام بها فى المقابلة ، التحدث بهدوء، تسلسل تقديم المشروبات، الحذر حتى لا تسكب محتويات الكوؤس على العريس، إلى آخره من التوجيهات وكأنهم أول مرة يحظوا فيها بضيوف

مسحت صافيناز على ساعدى والدتها بلطف قائلة بهدوء ومرح

:- أهدى ياماما .... أنا اللى المفروض أتوتر مش حضرتك وبعدين عمى الحاج إبراهيم وعيلته مش أغراب عننا

ارتاحت ملامح الأم قليلاً وعادت تستحثها على الأنتهاء و الاستعداد لاستقبالهم ولم يُوقف حديثها إلا رنات جرس الباب التى زادت من توتر العروس بينما هرعت الأم للخارج لأستقبال أهل العريس

*******************

تجمعت الأسرتان فى غرفة استقبال الضيوف فى منزل الحاج محمد البكرى وتبادلوا كلمات الترحاب والسلامات والاطمئنان على الأحوال حتى قطع حديثهم دخول العروس حاملة صينية المشروبات وبجانبها أختها ياسمين تحمل صينية عليها بعض الأطباق التي تحتوي على الحلوى وضعت ياسمين الصينية على الطاولة بالمنتصف بينما بدأت صافيناز فى توزيع المشروبات على الضيوف أولاً، بدءاً بالحاج إبراهيم ثم زوجته وأخيراً العريس تصاحبها كلمات الاستحسان والمديح فى جمالها وأخلاقها من الحاج إبراهيم وزوجته وبعد انتهائها اتخذت مكانها بجانب والدتها بعد أن تفجر وجهها بألوان الطيف من فرط حيائها خاصة وهى تُقدم العصير لصالح الذى رفع عينيه فجأة لتلتقى بعينيها المسترقة النظر نحوه فبالرغم من معرفتهم القديمة إلا أنها أبداً لم تكن بذلك القرب منه ولكنه قبض على عينيها المتلصصة لملامحه الرجولية الجذابة

بعد وقت قصير تبادلت فيه العائلتين الأحاديث ماعدا العروسان الصامتان طوال الوقت، العروس بحيائها والعريس بجموده

عرض والد العروس أن يجلس الشابان سوياً لبعض الوقت حتى يتثنى لهم التعارف والتفاهم

*********************

نهضت صافيناز وتقدمت الخطى نحو بهو الشقة حتى يتسنى لهم بعض الخصوصية فى الحديث وفى نفس الوقت يظلوا تحت أنظار العائلتين وخلفها تحرك صالح ببرود شديد، جلست على طرف المقعد وحانت منها التفاتة نحو والدتها وكأنها تستشيرها فى مكان جلستها، ابتسمت الأم لها برضا وهزة رأس خفيفة أما هو فاتخذ مكانه على الأريكة بأريحية يتأمل البهو بنظرات خاوية وكأنه يهرب بعينيه منها أو يحاول السيطرة على مشاعره الملولة

طال الصمت ومقلتيه تدور فى كل مكان إلا مكان جلوسها ثم زفر ببطء فلا مفر من أن يبدأ هو الحديث، التفت نحوها يتأملها من قمة رأسها لأخمص قدميها بجلستها الخجولة ووجهها المتورد بحمرة محببة

هى حقاً فتاة رقيقة الملامح والطباع، يعلمها جيداً برغم عدم تعامله المباشر معها، ولكنها حقاً فتاة جيدة ومناسبة لولا قلبه الواهم الذي أختار أخرى .... أختار من اختارت غيره

زفر بقوة دفعتها لترفع نظرها نحوه بدهشة، وأخيراً قرر أن يقطع الصمت فحرك ثغرة بشبه ابتسامة وسألها بلامبالاة

:- نتِ خريجة إيه يا آنسة صافيناز ؟ 

"يبدو أنه لا يعلم عنها شئ" ...... هكذا فكرت قبل أن تجيب بهدوء

:- أنا اتخرجت السنة اللى فاتت من كلية الحقوق

بادرها بسؤال آخر بنفس اللامبالاة  فهدفه الوحيد ملء الوقت ببعض الحديث فقط :- ولسه مش بتشتغلى

هزت رأسها بالنفي مواكباً مع أجوبتها الواثقة

:- أنا مش عاوزه اشتغل

التوى طرف ثغره بنصف ابتسامة متهكمة محدثاً نفسه " فتاة تافهة بغير طموح ولا هدف غير الزواج أما مليكة فهى تسعى للتفوق وإثبات نفسها والعمل بمركز مرموق " وبخ نفسه للمقارنة بينها وبين مليكة فلقد أنتهى من هذه الصفحة وقلبها بغير رجعة ولكن هل يستطيع بأمر بسيط من عقله لقلبه أن يُنهى حب سنوات فى ثوانى ...... عاد من شروده ليعلق على كلامها ببرود مُحمل بالسخرية

:- واخدتى شهادة ليه مادام مش عاوزه تشتغلى؟ .... وما عندكيش هدف غير الجواز

امتقع وجهها من هجومه الساخر عليها للحظات ولكنها تنفست ببطء قبل أن تجيب بثقة

:- أخدت شهادة عشان أكمل تعليمى و يكون عندي شهادة جامعية تنفعنى فى أى وقت ..... لكن أنا مش محتاجة الشغل مادياً يبقى الأفضل اسيب مكانى لحد محتاجة

هزة رأس خفيفة مع التواء فى شفتيه ونظره تحمل السخرية هو كل رد فعله على كلامها بينما استرسلت قائلة بهدوء

:- مش عيب أن يكون هدف الأنسان تكوين أسرة وخاصة للبنات و ربنا قال فى كتابه العزيز  " وخلقناكم أزواجاً "

نظرة فاحصة جرت على وجهها وهو يتأملها فى صمت وقد جذبه هدوئها وثقتها بينما تُردف بهدوء تُحسد عليه

:- وعلى أى حال الجواز مش هدفى ده قسمة ونصيب وأنا متوكلة على الله فى الموضوع ده ..... أما بقى هدفى أو النشاط اللى بيسعدنى فهو العمل التطوعى وده الدور اللى أنا بقوم بيه فى جمعية خيرية ودار أيتام

تبدلت نظرته المستهزئة لحرج ثم أعجب بثقة الفتاة بنفسها وهدوئها وحديثها الراقى يبدو أن هذا الجسد النحيل يحوى عقل كبير يعلم هدفه فى الحياة على عكسه بعد أن تحطمت آمال فؤاده

تنحنح بخفوت وغير وضع جلسته ثم سألها باهتمام لأول مرة منذ بداية الحوار :- تحبى تسألينى عن أى حاجة

أبتسامة رقيقة زارت شفتيها و أحنت رأسها بحياء مجيبة

:- أنا أعرف أن حضرتك شخصية محترمة وقادر على تحمل المسئولية ومن بيت طيب وده يكفينى

ثم رفعت طرفها قليلاً لتُردف بتأكيد :- كل اللى اتمناه أنى استمر فى عملى التطوعي لو حصل نصيب بينا

أومأ برأسه متفهماً ونظراته تتفرسها بدقة وإعجاب لشخصها لم يستطع أن يخفيه ثم أشار بيده نحو غرفة الضيوف لينضموا مرة أخرى إلى العائلة

بمجرد أن دلفوا للغرفة تعلقت مقلتى الحاج إبراهيم بابنه ينتظر منه إشارة قبول، إيماءة خفيفة من صالح بجفنيه كانت إشارة البدء

 ليبدأ الحاج إبراهيم بقلب منشرح و إبتسامة عريضة طلب يد الفتاة لابنه البكر

 بينما ابتسامة خجلة طلت على ملامح صافيناز التى أسرعت لإخفاء وجهها بعيداً وهى تعتصر أناملها فى خجل وحياء لتتعالى الزغاريد الفرح تشق أسماعهم بسعادة

*****************

نهــاية الفصل
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.