علي مقاس الحب (خط بين قلبين)
خط بين قلبين
في مدينة عمرها ما بتهدى، بين شوارعها المزدحمة وأصواتها العالية، بيكبر حلم صغير جوه قلب شاب بيخيط القماش وهو بيحاول يخيط جراحه هو كمان. آدم، مصمم أزياء شايف الدنيا بخيط وإبرة… طيب زيادة عن اللزوم، مؤمن إن الجمال مش في الشكل، لكن في الروح اللي بتلبس الحاجة. ولما تدخل ليلى حياته صدفة، طالبة فنون جميلة شايفة العالم ألوان ودرجات ظل ونور، الدنيا ما بتفضلش زي ما كانت. بين منافسة شرسة في عالم الموضة، وطموح بيجري أسرع من الزمن، وقلبين بيحاولوا يفهموا إحساسهم… هيكون السؤال مش مين هيكسب المسابقة،
في وسط زحمة وسط البلد، بين أصوات العربيات وبياعين القهوة اللي بينادوا، كان فيه أتيليه صغير مستخبي في شارع جانبي. على اليافطة مكتوب بخط شيك: **"آدم فؤاد – تصميم أزياء"** آدم كان شاب في أواخر العشرينات، هادي بطبعه، بيحب شغله أكتر من أي حاجة في الدنيا. كان عنده موهبة غريبة إنه يشوف القماش قطعة فنية قبل ما يتخيط. بس اللي محدش يعرفه… إن قلبه كان أرق من الحرير اللي بيشتغل بيه. في نفس الوقت، كانت "ليلى" طالبة في سنة تالتة فنون جميلة، قسم تصوير. دايمًا ماشية بشنطة مليانة ألوان، وشعرها مربوط بأي طريقة عشوائية، وعنيها فيها شغف يخلي أي حد يبص لها يحس إنها عايشة في عالم لوحدها. في يوم ممطر، ليلى كانت بتجري من المطر، بتدور على أي مكان تستخبى فيه. فتحت أول باب قدامها… ودخلت. وقعت في نص الأتيليه، وكباية القهوة اللي كانت في إيد آدم اترشت على اسكتش كان شغال عليه بقاله أسبوع! سكتوا الاتنين لحظة. ليلى: "أنا آسفة! والله ما كنت شايفة!" آدم بص على الاسكتش… وبص لها… وبدل ما يتعصب، ابتسم وقال: "ولا يهمك… يمكن كان ناقصه شوية قهوة عشان يبقى تحفة." ليلى استغربت. أول مرة حد ما يتخانقش معاها بعد كارثة زي دي. ومن هنا… بدأ خيط رفيع يتشد بين قلبين، من غير ما حد فيهم يحس. ليلى كانت واقفة في نص الأتيليه، محرجة وبتبص على الاسكتش اللي باظ. "أنا فعلاً آسفة… لو تحب أدفع تمنه." آدم ضحك بخفة وهو بيقلب الورقة. "ده ورق… مش لوحة أصلية لمتحف اللوفر يعني." ليلى عقدت حواجبها: "على فكرة أنا طالبة فنون جميلة… والورق عندنا مقدس." آدم رفع حاجبه بإعجاب: "آه؟ قسم إيه؟" "تصوير." سكت لحظة… وبص لها نظرة مختلفة. "طب إيه رأيك؟ بدل ما تدفعي تمن الورق… نعمل تعاون." ليلى اتفاجئت: "تعاون؟" "أنا عندي مجموعة جديدة شغال عليها… مستوحاة من القاهرة القديمة. محتاج حد يفهم في اللون والروح. وإنتِ شكلك فاهمة." ليلى حاولت تخبي ابتسامتها، بس عينيها فضحتها. أول مرة حد ياخدها بجد بالشكل ده. --- ### بعد أسبوع ليلى بقت بتيجي الأتيليه يومين في الأسبوع. الألوان بقت أكتر جرأة. والتصميمات بقى فيها حياة. آدم كان بيلاحظ تفاصيل صغيرة فيها… طريقة كلامها وهي متحمسة. إيدها وهي ماسكة الفرشة. والبقعة اللي دايمًا بتسيبها على خدها من غير ما تاخد بالها. في يوم وهي بترسم على قماش أبيض كبير، قالت فجأة: "هو إنت دايمًا طيب كده؟" آدم استغرب: "قصدك إيه؟" "يعني… أي حد مكاني كان ممكن تطرده من أول يوم." ابتسم بهدوء: "يمكن عشان أول مرة حد يدخل المكان ده ويشوفه زي ما أنا شايفه… مش مجرد محل." ليلى سكتت. قلبها دق بسرعة غريبة. وهم شغالين، دخل واحد فجأة الأتيليه من غير ما يخبط. شاب لابس شيك زيادة عن اللزوم، ونظراته فيها ثقة مستفزة. "آدم… جاهز للمسابقة ولا لسه بتلعب في الألوان؟" آدم وشه اتغير. هدوءه اختفى لحظة. ليلى همست: "مين ده؟" آدم رد بهدوء متكلف: "كريم… أكبر منافس ليا في عرض الأزياء الجاي." كريم بص لليلى من فوق لتحت: "واضح إنك جبت مساعدة من الكلية بدل ما تشتغل بجد." ليلى عينيها لمعت بعصبية، بس آدم سبقها: "الموهبة مش بالشهادة… ولا بالفلوس." كريم ابتسم ابتسامة جانبية: "نشوف يوم العرض." وخرج. الأتيليه بقى ساكت. ليلى بصت لآدم: "إنت داخل مسابقة كبيرة؟" آدم أخد نفس طويل: "أكبر فرصة في حياتي. لو كسبت… هفتح دار أزياء باسمي." ليلى قالت بحماس: "طب هنكسب." آدم ابتسم: "هنكسب؟" "آه… إحنا بقى فريق، فاكر؟" وفي اللحظة دي… آدم حس إن المسابقة بقت أقل حاجة تقلقه. لأن فيه حد جنبه لأول مرة. الأتيليه بقى شبه خلية نحل. قصاقيص قماش في كل حتة، اسكتشات معلقة على الحيطة، وألوان ليلى سايبة بصمتها على كل تصميم. آدم كان مركز زيادة عن اللزوم. المسابقة فاضل عليها أسبوعين بس. ليلى كانت واقفة قدام مانيكان لابس فستان بلون أزرق غامق، بتعدل في درجة اللون بفرشة صغيرة. قالت وهي باصة للفستان: "حاساه ناقصه حاجة." آدم قرب، بص للفستان، وبصلها هي. "ناقصه جرأة." ليلى ابتسمت: "طب ما نضيف أحمر؟" سكت لحظة، وبعدين قال: "أحمر خطر." ردت بسرعة: "بس ملفت." آدم ضحك: "إنتِ بتحبي المخاطرة، صح؟" بصت له بنظرة فيها تحدي: "وأنت بتحب الأمان زيادة عن اللزوم." الكلمة جت في قلبه. --- في نفس الليلة، وهو لوحده في الأتيليه، افتكر كلام كريم. "نشوف يوم العرض." آدم عمره ما كان بيخاف من المنافسة… بس كان بيخاف يخسر حلمه. وفجأة باب الأتيليه خبط. فتح… ليلى واقفة قدامه، نفسها متلخبط كأنها كانت بتجري. "لازم تشوف ده." مدت له موبايلها. صفحة على السوشيال ميديا، فيها صورة لتصميم شبه تصميمه جدًا… ومتوقع باسم كريم. آدم حس الأرض بتهتز تحته. التصميم ده كان لسه ما اتعرضش على حد. بصلها بصدمة: "إزاي؟" ليلى قالت بجدية: "حد سرب الاسكتش." سكتوا الاتنين. الشك دخل بينهم من غير ما يستأذن. آدم لأول مرة يبص حواليه بحذر. مين ممكن يكون شاف التصميم؟ مين دخل الأتيليه غير ليلى…؟ الفكرة لمعت في دماغه… ورفضها بسرعة. لكن الشك لما يدخل، صعب يطلع بسهولة. ليلى لاحظت سكوته. لاحظت النظرة اللي مرت في عينه للحظة. قلبها وجعها. قالت بهدوء موجوع: "إنت مش شاكك فيا… صح؟" آدم اتوتر: "لا… أنا بس بحاول أفهم." ردت وهي بتاخد شنطتها: "لما تفهم… ابقى قولي." ومشيت. الباب اتقفل بصوت تقيل. آدم وقف في نص الأتيليه، حاسس إن الخيط اللي بينهم بدأ يتمد… وممكن يقطع في أي لحظة.
