علي مقاس الحب (الحقيقه)
الحقيقه
.........
ليل طويل عدّى على آدم وهو قاعد لوحده في الأتيليه. التصميم قدامه… لكن كل ما يحاول يركز… يفتكر نظرة ليلى قبل ما تمشي. "إنت مش شاكك فيا… صح؟" الكلمة كانت بتدور في دماغه زي صدى. فتح اللابتوب تاني وبص على الصورة اللي كريم نزلها. التصميم شبه تصميمه فعلًا… بس مش مطابق. آدم قرب الصورة أكتر. وفجأة لاحظ حاجة. تفصيلة صغيرة في الكتف… دي فكرة كان قالها لحد واحد بس قبل ليلى. اتسعت عينه. "يوسف…" يوسف كان صديقه من سنين، ومساعده في الأتيليه. --- ### في اليوم التاني ليلى دخلت الجامعة وهي متضايقة. مش بس عشان التصميم اتسرق… لكن عشان أول حد شك فيها كان آدم. وهي ماشية في الكلية، سمعت صوتين بيتكلموا ورا مبنى الورش. وقفت من غير قصد. الصوت الأول كان كريم. "قولتلك محدش هيعرف." الصوت التاني… يوسف. قلب ليلى وقع. يوسف قال بتوتر: "أنا عملت اللي طلبته… بس فلوسي؟" كريم ضحك: "هتاخدهم بعد العرض." ليلى حست الدم بيغلي في عروقها. طلعت موبايلها بسرعة… وسجلت الكلام. --- ### بعد ساعات باب الأتيليه اتفتح بعنف. آدم رفع عينه… لقى ليلى واقفة قدامه. وشها فيه غضب… ووجع. "أنا جبتلك الحقيقة." رمت الموبايل قدامه. آدم شغّل التسجيل. الصوت كان واضح. يوسف… وكريم… والاتفاق بينهم. سكت الأتيليه تمامًا. آدم حس كأن حد ضربه في صدره. مش بس عشان السرقة… لكن عشان الشخص اللي خانه كان أقرب حد ليه. رفع عينه لليلى. هي كانت واقفة بعيدة شوية… كأنها حاطة مسافة بينهم. قال بصوت هادي: "أنا آسف." ليلى ردت بسرعة: "أنا ما كنتش محتاجة اعتذار… كنت محتاجة ثقة." الكلمة كسرت حاجة جواه. --- وفي اللحظة دي… باب الأتيليه اتفتح تاني. يوسف دخل. كان لسه هيتكلم… لكن لما شاف ليلى وآدم واقفين، اتجمد مكانه. آدم قرب منه خطوة. "بعت حلمي بكام يا يوسف؟" يوسف بلع ريقه. "أنا…" لكن قبل ما يكمل… آدم مسكه من هدومه بغضب لأول مرة في حياته. الأتيليه اللي كان دايمًا هادي… اتحول لساحة مواجهة. وليلى واقفة، قلبها بيدق بسرعة. لأنها عارفة إن اللي جاي… هيغير كل حاجة. الأتيليه كان ساكت… بس الجو مشحون. آدم ماسك هدوم يوسف بإيده، وعينيه مليانة غضب عمر ليلى ما شافته فيه قبل كده. يوسف حاول يفلت. "سيبني يا آدم… الموضوع مش زي ما إنت فاهم." آدم شد قبضته أكتر. "أمال إيه؟! كنت بتهزر لما بعت تصميمي لكريم؟!" يوسف اتوتر وقال بسرعة: "أنا كنت محتاج فلوس!" آدم ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت مليانة وجع. "فلوس؟! يعني العشرة اللي بينا سنين تتباع بالفلوس؟!" يوسف رد بعصبية: "إنت مش فاهم أنا مريت بإيه!" قبل ما يكمل… آدم زقه بعيد عنه بعنف. يوسف خبط في الترابيزة، والمقص وقع على الأرض بصوت عالي. ليلى صرخت: "آدم… خلاص!" لكن آدم كان خلاص الغضب سيطر عليه. قرب من يوسف تاني، وصوته بقى أوطى بس أخطر. "إنت عارف التصميم ده كان بالنسبة لي إيه؟ ده حلم سنين." يوسف قال بتوتر: "كريم عرض عليا مبلغ كبير… وأنا…" الجملة ما كملتش. آدم ضرب الترابيزة بإيده بعنف. القماش وقع من فوقها، والاسكتشات اتناثرت على الأرض. الأتيليه بقى فوضى. ليلى قربت بسرعة ووقفت بينهم. "كفاية!" الاتنين سكتوا لحظة. بصت ليوسف بغضب: "لو عندك ذرة ضمير… امشي." يوسف بص لآدم لحظة… لكن ما قالش حاجة. لف… وخرج من الأتيليه. الباب اتقفل بقوة. --- الأتيليه بقى هادي تاني… بس الهدوء كان تقيل. آدم وقف مكانه، إيده بتترعش من الغضب. ليلى قالت بهدوء: "لسه عندك فرصة." آدم رفع عينه لها. "الفرصة اتسرقت." هزت رأسها. "لا… التصميم ممكن يتسرق. بس الموهبة… لأ." الكلمة خلت آدم يسكت. قربت من الترابيزة ولمّت الاسكتشات اللي وقعت. وقالت بابتسامة خفيفة: "عندنا أسبوع." آدم استغرب: "أسبوع؟" "آه… نصمم حاجة أحسن." بص لها لحظة… ولأول مرة من امبارح، حس إن فيه أمل. لكن اللي ما كانوش يعرفوه… إن كريم في نفس اللحظة كان بيخطط لضربة أخطر بكتير.







