وجهان لعملة واحدة (الفصل الثالث)
الفصل الثالث
.........
_نظرا لبعضهما ببطئ شديد آثر سقوط ذراع الجثة أرضاً لتتحدث بكلمات متقطعه شبه مفهومه "ال.... الجثة.... دراعها، الجثه....." ثم سقطت أرضاً لينظر عليها بهلع ثم إلتقط رأسها واضعاً إياها على قدمه ليعود الطبيب فى ذات اللحظه وخلفه الممرض الذى إستدعاه منذ قليلا ليتسأل بتعجب ويسرع ناحيتها ليقيس نبضها "مالها إيه إلى حصل؟!"
_لم يجب سؤاله بل بدلاً تسائل عن حالها "هى كويسه؟ "
_أومأ الطبيب برأسه ثم طلب من الممرض أن يساعده فى نقلها لإحدى غرف المشفى ليرفع يده لهما دلالة على المنع ثم حملها هو بين ذراعيه وطلب من الممرض أن يريه إتجاه الغرفه وقبل أن يسير وراءه أعاد ناظريه إلى الطبيب قائلاً "الجثة دراعها على الأرض خليك هنا ثوانى وجايلك"
_ثم غادر خلف الممرض تاركاً الطبيب ينظر تجاهه ببلاهه ثم إلتف ليدهش بذراع الجثة أرضاً بالفعل ليثبت موضعه من هذا الحدث الذى يشهده لاول مرة فى تاريخه المهنى
_مرت دقيقتين فاق الطبيب من دهشته وأرتدى الجوانتى الطبى ثم رفع الذراع بأيدٍ مرتعشه ليضعه بجوار الجثه ويحاول تفحصها ليجد أن عظام الساق اليمنى هشه بشكل غريب لدرجة أن مجرد الضغط عليها بخفه ستتهشم بسهولة كيف؟!
_وفى وسط تساؤلاته آتى "تميم" تجاهه متسائلاً عن سبب هذه الحاله ليلتجم لسان الطبيب المدعو "يحي" عن الإجابه هو ذاته لا يعلمه ليحرك رأسه بقلة حيله قائلاً "دى حالة غريبه لما شرحت الجثة مكنش فى أى سبب للتسمم أو التعنيف الخارجى وغير أنه راجل كبير عمره من 49 ل50 سنه فطبيعى عنده أمراض عادية زى إلى فى سنه وسبب الوفاة الجهد الزائد على عضلة القلب يعنى حاجات ممكن تكون طبيعيه للى فى سنه وكنت هبلغ حضرتك بأن الوفاه طبيعيه مفيش أى سبب خارجى يدل على جريمه" ، ثم تنهد بتعب قائلاً بتفكير "لكن بعد حادث النهاردة دا فالموضوع غريب أنا ممكن أقول أنه دراعه وقع بسبب أن الخياطه مش كويسه لكن هشاشه شديدة فى العظام وجلد الى حوليه الخياطه يدوب دى إلى محتاج أفهمها وأدور فيها"
_أومأ برأسه متفهماً حديثه "تمام، ياخد موضوع إنك تتأكد مدة قد إيه؟ "
قال "يحي" مجيباً تساؤله "بكرا أو بعده بالكتير"
_"كويس أوى "، وفى خضم حديثهم آتت ممرضه تطلب حضور" تميم " مُعلِمةً إياه أن الشرطية المرافقه له تضحك بجنون وتحادث نفسه ليتسائل بعد فهم "قصدك إيه بمجنونه؟ "
_لتجيب الممرضه "مش عارفه والله أنا كنت داخله أديها حقنه تفوقها لقيت صوت عالى جاى من أوضتها قلت يمكن معاها حد وأستأذنت ودخلت لقيتها باصه على الكرسي إلى جمب السرير وعمالة تتكلم وتضحك بجنون"
_ليحرك رأسه بتعب من هذا اليوم ثم ذهب تجاه غرفتها ولحق به الطبيب "يحى" وكذلك الممرضه، ليدخل غرفتها يجدها كما قالت الممرضه تنظر تجاه المقعد المجاور لها تحدثه طارة بغضب وأخرى بسخرية ليسمع آخر حديثها قبل أن يقاطعها قائلة " يعنى إنت شغال مدير بنك و مش عارف مين إلى قتلك؟! لا حول ولا قوة إلا بالله طب مش يمكن قضاء وقدر؟! "
_"بيلا؟! "قالها بصوت مرتفع لتنظر له بهلع إعتقاداً منها أنه لا أحد معها فى الغرفه لتجيبه وهى تتنفس براحه" إيه يا عم خضتنى فى إيه؟ "
_أجابها بشك "إنتِ بتكلمى مين؟ " ، لم تجيبه مباشرة بل نظرت للمقعد جوارها ومسدت يديها فى الهواء كأنها تمسد على يد أحدهم ثم إبتسمت بسعاده وأجابته "دا الحج أحمد الجثة إلى جوه"
_نظر بذهول ثم قال بكل معانى السخرية "نعم يختى عم مين؟! "
_أجابته بذات الإبتسامه "عم أحمد الى ميت فى المشرحه يا تميم مالك؟"
_جلس بجوارها على الفراش بتعب ماسحاً وجهه بيده بغضب ثم بدأ يستغفر ربه بسره مهدأ نفسه بأن ما بها من أعراض الصدمه ليحدثها بهدوء "بيلا يا حبيبتى نامى دلوقتى شكلك تعبانه من الى حصل وأنا هخلى الدكتور يديكى حقنه مهدئه"
_نظرت له وأختفت إبتسامتها تريجياً ثم ضربت رأسها بيدها كحركة تدل على التذكر وعادت إبتسامتها الكبيرة مجدداً قائلة بحماس "هو أنا مقولتلكش؟ "
_تنهد بتعب ثم قال "لا مقولتليش" ، لتكمل بذات الحماس ما قضى على آخر ذرة من ثباته "مش أنا بشوف الارواح والجن!!"
_هب فزعاً من مجلسه متسائلاً "يعنى إيه بتشوفى الجن؟!!! إهنا هنهزر!! أنا هنادى للدكتور قبل ما تتجننى أكتر" ، ثم إتجه للخروج لكن لم يلبس أن تحرك حتى أمسكت يده وسحبته بشده ليعود بالجلوس لموضعه السابق شارحةٍ" دى قصه يطول شرحها أنا هبقا أحكيهالك بس أنا فعلا بشوف الارواح من صغرى خلينا فى المهم دلوقتِ عم أحمد الراجل الكباره قاعد وسطنا وإهنا متجاهلينه من الصبح "
_إلتفت حوله باحثاً عنه وهو يقول "هو فين الحج أحمد ده؟" ، لتمسك رأسه وتحركها تجاه المقعد بجوارها لم يرى شيئاً لكن هى تراه رجلاً يناهز عمر الخمسين ببشرة بيضاء وأعين زرقاء وشعر أبيض دون أخرى سوداء جالساً بهدوء واضعاً قدماً فوق الأخرى ينظر تجاه "تميم" بعلو ونظرات تقيميه لتتسأل "بيلا" "ها يا عم أحمد عجبك؟ هو ده تميم إلى حكتلك عنه"
_نظر له الرجل بتكبر ثم قال آنِفاً"مش بطال!! "
، لتجيبه بصوت مهموس بحسرة"إزاى دا كله وفى الأخر تقول مش بطال؟! "
_ليقطع صوته حديثهم قائلاً بنبرة متشنجه "هو مين دا إلى مش بطال!! الراجل دا بيقول إيه يا بيلا ولا أنتِ إتجننتى وهتجننينى معاكى؟! "
_أجابته مسرعةً تنفى عنها تلك الشبهه " لا والله يا تميم دا عمو أحمد لما صحيت لقيته هنا وأتعرفنا وفرح جداً لما لقانى شيفاه وحكالى قصة حياته و أنا حكتله عنك" ثم أنهت حديثها بإبتسامه سعيده
_"الصبر الصبر يا رب الصبر من عندك " تحدث بصوتاً مرتفع من كل هذا الجنون، ليسمع كرقاً على الباب ليأذن للطارق بالدخول ليتضح أنه الطبيب "يحي" ليتحمحم قبل الحديث" أنا بعتذر على تدخلى بس أنا سمعت من غير قصد والله لان صوتكم كان عالى وأن الآنسه بتقدر تشوف الأرواح مش آنسه برضو؟! "قالها بإبتسامه واسعه
_ليجيبه تميم بغضب" لا مدام يا رو......." ولم يكمل حديثه بسبب تكميم "بيلا" لفمه قبل أن يتفوه بأى شئ ناظرة للطبيب بإبتسامه بلهاء وهو ما زال يحاول أن يبعد يدها عن فمه" لا يا دكتور أنا كنت عاملة مقلب فى تميم وبحب أهزر معاه أصلنا لسه متجوزين جديد مش كدا يا حبيبى؟ " قالت جملتها الاخيرة بتهديد ليتجاوب معها لإعجابه بما تفوهت به ثم أزاح يدها بقوة عن فمه ثم ظل ممسكاً بها بين يديه قائلاً " اه يا حبيبتى و يا ريت تسيبنا شوية لوحدنا يا دكتور عشان مراتى وعايز أطمن عليها ونقعد براحتنا شوية" ثم قرب يدها التى كان قابضاً عليها فى يده وقبلها ونظر إلى الطبيب إبتسامه صفراء مشيراً بعينه تجاه الباب
_ليشعر الأخير بإحراج ثم عدل من نظارته الطبيه قائلاً بنبرة مهزوزة "اه آسف جداً وألف سلامه على المدام" ثم تركهم وغادر بهدوء لينظر لها بغضب لتنظر له هى الأخرى وتبتسم ببلاهه ليقطع هذه النظرات صوت الروح التى تجلس واضعة قدم فوق الأخرى ساندة ذراعها أسفل ذقنها قائلاً "هااا أجيب إتنين ليمون؟!! "