وجهان لعملة واحدة (الفصل الرابع)
الفصل الرابع
.........
_أجتمعوا جميعاً عند نقطة الإتفاق ألا وهى مسرح الجريمه عند تمام الواحده ليأتى كلاً منهم بما تحصل عليه من معلومات ليعودا لنقطة الصفر دون فائدة مسرح الجريمة نظيف بالكامل لا ينم على حدوث جريمة او سرقه بل مجرد وفاة طبيعيه وأما الأقارب والشهود لا فائدة آتت من سؤالهم فزوجة المتوفية توفاها الله من سنوات قلائل وإبنه الوحيد مسافرا بالخارج للعمل ولا يأتى إلا على فترات طويلة لزيارته وأقاربه أبعد ما يكون للإشتباه بهم بسبب بعد البلدان بينهم والعلاقة غير القوية على المودة والتراحم إذاً ما الحل فالقاتل ذكى بشكل عبقرى ل ألا يترك آثر ورائه وتتضح كأن الوفاة طبيعيه أين بداية خيط الإشتباه إذاً؟!
_كل هذه الأسألة كانت تدور فى رأس "تميم" بعدما أخذ المعلومات التى جمعها مرؤسيه ثم أمرهم بالرحيل إلا "بيلا" التى ظلت معه فى مسرح الجريمه الذى بكونه منزل الضحيه، ليفيق من شروده على صوت ضحكاتها المتواصله وهى تتراخى على إحدى الأرائك بأريحيه
_"إنتِ بتعملى إيه؟ قومى بسرعه دا مسرح جريمه مش بيتك" كان هذا رد فعله على تصرفها المتهور، لتجيبه ببرود وهى تتمدد بكامل جسدها على الأريكه "إنت مالك إنت إذا صاحب البيت مش ممانع تطلع إنت مين؟ " ثم إلتفت بناظريه إلى الهواء تحادثه بتشجيع"مش كده يا دودو؟! "
_تشنجت ملامحه ومسح وجهه بيده بعنف قائلاً "دودو!! "
_لم تجيبه بل ظلت تنظر للهواء وهى تحاول كتم ضحكاتها ليستفزة تلك الضحكات التى حتماً تدور حوله ليتسأل بغضب " الجثه دى بتقولك إيه؟! "
_هنا تحدثت الروح إلى بيلا بتكبر " قولى للواد ده يسكت ويطلع برا بيتى " ثم صمت قليلاً وقال بإبتسامه متحمسه "خلينا نرجع لموضوعنا هاا كنا بنقول إيه؟! "
_هنا لم تتحامل نفسها وأنطلقت فى الضحكات على الثائر بجوارها وتلك الروح المرحه ليتسأل مجدداً عما قالته هذه الروح "هو قال إيه تانى"
_ظلت تضحك بشدة إلى أن سقطت من على الأريكة ومازالت مستمرة دون توقف قائلة وسط ضحكاتها "مش... مش قادرة..... مش قادرة أبطل تعال بالله عليك قومنى" إبتسم على ضحكاتها ثم تنهد بتعب وأتجه ناحيتها لينتصف فى جلسته ممسكاً بيدها ليساعدها على النهوض وفى خضم تلك المحاولة لمحت عيناه شيئاً زاغ ببصره بين الأريكه والوسائد الموضوعه عليها ليترك يدها وهى ما زالت تضحك لتسقط أرضاً مجدداً وألتقط سريعاً الشئ اللامع بمنديل أخرجه من جيبه والذى أتضح أنه خاتماً يعود لإمرأه لينظر له عن كثب ثم أعاد بناظريه سريعاً إليها قائلاً "مش إنتِ بتقولى إنك شايفه روحه أسأليه كدا مين أهر حد زاره والخاتم دا بتاع مين؟"
_نهضت من على الأرض تمسك أسفل ظهرها بألم وتتأوه بسبب تلك السقطه متجهة بالقرب منه تنظر لذاك الخاتم هى الآخرى " وااو دا تحفه أوى وشكله غالى "، لم يجيبها بل نظر لها على تعليقاتها التى فى غير مواضعها لتتحمحم بخجل قائلة" هو سامعك على فكرة أسأله أى حاجه وأنا هقولك قال إيه أومأ براسه لتشير لتلك الروح بالوقوف جوارهم "عمو أحمد معلش حاول تفتكر مين أخر حد زارك والخاتم دا بتاع مين"
_نظرت الروح تجاه الخاتم بتدقيق شديد ثم همست بصوت غير مسموع بشئ ما وسريعاً تراجع قائلاً بهدوء شديد "مش فاكر"
_نظرت له بغيظ شديد قائلة "مش عيب تبقا هتقابل وجه كريم وتكدب يا حج" ثم صمتت قليلاً وأصدرت من فمها صوتاً كالعجائز يدل على الحسرة مكملة "صحيح الصدمه متجيش غير ما القريب بقا كدا يا دودو دى......."
_توقفت فزعة على آثر ذاك الصوت الغاضب المرتفع الصادر من تميم "هو فى إيه ما تخلصونى فى اليوم إلى مش فايت ده وقولى للعفريت إلى جمبك يخلصنا بدل ما أحرقه!! "
_أجابت الروح حديثه بغضب مماثل "طب لو راجل إعملها وأطلع من بيتى يا برجوازى يا متعفن"
_نظرت له بيلا بأعين لامعه بسعاده " الله يا دودو أول مرة أسمع حد بيهزأ بأدب طلعت من الناس المحترمه إلى كان نفسى أشوفها بجد واووو "
_هدأت الروح ثم أبتسم بسعاده قائلاً "يعنى أعجبك يا لولو" ، مسكت يده بحماس تحركها يميناً ويساراً قائلة " جداً، عجبتنى جداً يا دودو "
"بس!! " قالها تميم صارخاً من كل هذا الجنون مكملاً "أنتوا إيه عايزين تجنننونى معاكم ولا إيه حكايتكم وهو سؤال واحد قولتلك إسأليهوله إيه الحوار إلى أتفتح لدا كله وكل شوية دودو دودو طب راعى يا شيخه الراجل إلى متجوزاه "
_"أهدى يا تميم مالك دا عمو أحمد يعنى!! " ربما حاولة تهدأته لكن تحولت محاولتها إلى إضافة الوقود على النار لينظر لها بغضب أشد وما كاد يتحدث حتى رن هاتفه ليخرجه من جيب بنطاله وقبل أن يذهب تجاه الشرفه حدثها بنبرة تهديديه "إياك أسمعك بتقولى زفت دودو تانى فاهمه؟ " أومأت برأسها بخوف وما أن أستدار للمغادرة أتسعت إبتسامتها بشده وقلبها ينبض فرحاً على تلك المشاعر الجديدة التى نبتت فى صميم قلبها
، لتتحدث الروح بعدم إهتمام ملوحاً بيده للخلف " هو ماله محموء على إيه؟ بلا نيلة رجالة آخر زمن!! " فاقت من أوهامها على حديثه فألتفت ناحيته قائلة بغضب مصطنع " بس يا دودو متقولش على تميم كدا "
_نظر لها بتشنج ثم أعاد التلويح بيده مرة أخرى كحركة تدل على عدم الأهتمام وهو يغادرها "بنات آخر زمن مش عارف بتحبى الجثة دا على إيه!! "
_أجاب على هاتفه الذى لم يكن سوى الطبيب الشرعى "يحيى" الذى على ما يبدو أنه آتى بأخباراً جديدة ليجيب سريعاً " السلام عليكم، ها يا دكتور أكتشفت حاجه جديده؟! "
_رد عليه الطرف الآخر بحماس " أيوا يا فندم أكتشفت مرض قريب من الحالة بتاعته هو نش بالظبط بس بتاريخه المرضى سبب مضاعفات أدت للوفاه لدرجة أنها تبان طبيعيه بس الفكرة أنه مكنش عنده المرض دا وغير أنه مش موجود فى مصر أصلا ونسبه ضعيفه جداً إنتشاره هنا "
_"يعنى؟! "تسائل بها تميم ليكمل الطبيب سريعاً" مفيش غير أنه المرض أتخلق فى المعمل وتم حقنه بيه و دا إن دل على شئ فهو أن دى جريمه مش وفاة طبيعيه "
_"طب إسم المرض دا إيه "سأله بفضول ليجيبه الأخير بإسمه ليغلق مع المكالمه ثم أبتسم بإنتصار للإمساك بطرف الخيط أخيراً........