رواية بين سطور الخديعة (النهاية)
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

رواية بين سطور الخديعة (النهاية)

جاري التحميل...

النهاية

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

(النهاية)


أخذت سهر نفسًا عميقًا، وكان القرار بالنسبة لها مصيريًا. كان يعلم أنها ستكون بداية مرحلة جديدة في حياتها، لكنها لم تستطع أن تكسر فرحة ابنها. كان قلبها يخفق بين رغبتها في المضي قدمًا وذكريات الماضي التي لا تزال تؤلمها. كان جرح الماضي غير قابل للشفاء، ولكنها أدركت أن الحياة لا تنتظر أحدًا، وأن هذا القرار قد يكون الفرصة الأخيرة لها لتغيير مسار حياتها.


قالت بارتجاف في نبرة كلماتها:


"موافقة."


قال مراد وهو بيضحك: "الله أكبر! ده أنا مش مصدق، أمّي وافقت أخيرًا!"


ثم جرى نحوهما بسرعة واحتضنها بشدة قبل ما يامن يقترب، لكن يامن كان له رد فعل سريع.


قال مراد  بحدة وبكلام فيه بعض الحزم: "إيه يا حبيبي؟ مالك وصاحبك غايب؟ داخل كده بكل عشم عايز تحضن؟ ده من غير جواز؟ بنتنا متربية، ما بتحضنش رجالة غريبة. اتجوزها الأول وبعدين حضن براحتك."


سهر اختبأت في حضن مراد من الخجل، ثم قالت بخجل وهي بتخبطه في صدره: "بس يا واد يا مراد عيب."


قال يامن وهو يحط إيده في جيبه وتكشيرة الكبرياء على وجهه: "وعيب ليه، سهورتي؟ ما أنا عامل حسابي وجايب المأذون معايا."


سهر رفعت رأسها ببطيء وبصت ليه بعيون متسعة من الصدمة، ثم قالت: "مأذون…؟"




مراد هز رأسه بتأكيد وقال بابتسامة كبيرة: "آيوه، ماذون عشان الاستاذ ما عندوش صبر. ادخل يا عم الشيخ!"


دخل المأذون مع رجل آخر، وقال: "يا رب يا ساتر! يلا يا ابني، انت لاطعني بقى لي أكتر من خمس ساعات تحت في الثلج، يلا نتمم الجوازة دي عشان عندي مشوار مع ناس تانيه!"


كل ده كان بيحصل قدام عينيها، وصدمتها من كل حاجة خلتها تقوله بلهجة غير مصدقة: "بقى كده يا مراد؟ بتنصب على أمك؟"


قبل ما مراد يجاوب، رد يامن بسرعة وقال بابتسامة مكررة: "أوعي تكوني مفكراني مش عارفك كويس، لا، ده أنا حافظك أكتر من نفسك. وعارف إنك مجرد ما هتخرجي من هنا كنت هتختفي نهائي، عشان كده قلت أعمل احتياطي وأجيب المأذون ويبقى كله رسمي رسمي. وحلاوتها في حموتها يا سهورتي. يلا يا واد يا مراد، بطاقتك وعم المأذون خليه يمضي!"


خلص الموضوع في أقل من دقائق، وبعد عذاب سنين اتبخر كله بسبب إمضاء واحدة على ورقة، لكن كانت الورقة دي كطوق النجاة ليه.


قال المأذون وهو ماسك أيديهم مع بعض:


"اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير، واجعل بينهما مودة ورحمة، ووفِّقهما لطاعتك، وأعن كلًّا منهما على إسعاد الآخر. اللهم اجعل هذا الزواج بداية جديدة مليئة بالسعادة والرضا، وأزل عنهما كل ألم وحزن من الماضي، واملأ حياتهما بالسكينة والمغفرة. اللهم ارزقهما الذرية الصالحة، وألّف بين قلوبهما، واصرف عنهما الشرور والفتن، واهدِهما لما تحب وترضى. آمين."




تمت بحمد الله... لكن لم تُوضع نقطة النهاية هنا، بل كانت بداية لمغامرة جديدة. استمرت السعادة معهم لسنوات، ولكن هل ستستمر أكثر بعد كشف ذلك السر الذي مطمور بين طياف الزمان؟ وهل بعد تلك السنوات العديدة ستتقبل الخبر؟


بعد مرور سنوات كثيرة، تغير فيها كل شيء. أولهم سهر، التي أصبحت حياتها مكلفة بين شخصين: ولدها وزوجها. بنيت على السعادة والأمان، ومحاولة تعويض يامن سهر على كل ما مرت فيه في حياتها، وأتمت وأشهرت زواجهم شرعًا بعد مرور أشهر من تواجدهما معًا. حتى تقبلت زواجهم وأصبح أمامها الأمر الواقع وهو حقوقه. ما قدرتش بعد حبه لها أن ترفضه. بالعكس، كانت تبدل نفس المشاعر وربما أكثر، بعد ما حست معاه بالعوض الحقيقي.


لكن السؤال يبقى: هل سيستمر هذا الهدوء؟ تابعوا معنا…


خرج مراد من غرفته وهو مرتدي الزي الرسمي الخاص بالعمليات الخاصة. زادته وسامته لحيته وعضلاته البارزة، ذلك الثلاثيني المتناسق الذي يعكس متاع الحياة ويقدس جميع وقته للعمل ووالدته فقط.


نزل للدور الأرضي، فوجد سهر ويامن قاعدين مع بعض في اندماج، وقال وهو يقترب منهم:


"ما شاء الله، اللي يشوفكم دلوقتي ما يشوفكمش زمان. وكل واحد كان بيعافر عشان التاني."


ضحكت سهر وقالت:


"صباح الخير يا حبيب قلب ماما، نازل متأخر النهاردة ليه?"


رد يامن بغمزة وقال:


"ما هو طبيعي يكون متأخر، مش فضل طول الليل يكلم القوات الخاصة في التليفون، طبيعي يكون نازل متأخر ومش عارف ينام كويس."


بص له مراد بنص عين وقال بغضب مصطنع:


"إيه يا جوز أمي، هتقطع عليا ولا إيه؟ ما أنا ما بتكلمش وسايبك واخد الحاجة بوس وأحضان في الراحة والجايه. هو أنا اتكلمت؟"


قالت سهر باندفاع:


"ولد، عيب! ما ينفعش إنك تقول الحاجات دي ولا تتكلم فيها. أنت لسه صغنن! عيب إيه قلة الأدب دي؟ مين اللي علمك الحاجات دي؟"


بص يامن لمراد بصدمه، وبادله مراد نفس الصدمه، وقال يامن وهو بيشاور على مراد بعد ما وقف:


"كل ده ولسه صغير؟ ابنك بقى عنده 30 سنة يا هانم! أنت عايشة معانا ولا إيه؟ ده اللي زيه كانوا متجوزين ومخلفين!"


قالت سهر بسخريه:
أديك قلت متجوزين ومخلفين طالما هو لسه ما اتجوزش ولا جاب لي حتة عيل افرح بيه يبقى هو بالنسبه لي لسه صغير ولا انت مش فاكر يا يامن من فترة كده كان بيلمح إنه عايز يكمل نص دينه وحبيبه القلب فاكر ولا مكالمات التليفون بقت مكفياه عن كل حاجه.


اتحرك مراد وقبل ما يمشي قال: "أنا همشي عشان أنتم كده هتاخدوني غسيل ومكواه وعندي شغل للركب. وانت يا أستاذ يامن على ما أجي كده تكون فهمت الحاجه كل حاجه علشان نتم الموضوع في سكات وما نفرجش الناس علينا بس بالهداوه. أنا سبت لك انت المهمه دي عشان عارف إنك جدير بالثقه يا جوز أمي. يلا مع السلامة."


مشي مراد، وبعد ما مشي بصت سهر ليامن بغموض وقالت: "قصده إيه الواد ده؟ وإيه اللي مغيركم معايا من فترة؟ واتمنى ما تخبيش عني حاجه يا يامن، لأننا من البداية كنا مع بعض على الصراحة، واتمنى نستمر إلى الآن."
اتنهد وقال: "انت عارفة من فترة إن مراد كان بيحب بنت وبعد عنها فترة ورجع تاني، وبعد ما رجع، فضلت الأمور مستمرة بينهم الأيام على كده لحد ما جه يكلمني وقال لي إنه عايز يكلم أهل البنت، بس قبل ما يعرفك علشان نشوف الدنيا هتمشي إزاي، وبالفعل رحت معاه عشان نقابل أهل البنت."


عودة إلى الماضي


نزل مراد ويامن من العربية وتوجهوا لداخل الكافيه اللي داخلين يقابلوا فيه أهل ليالي. مراد وهو ماشي مع يامن قال له بتوتر: "أنا خايف جدا يا يامن إن الموضوع ما يتمش على خير. انت عارف قد ايه أنا بحبها، بس باباها صعب شوية في التعامل، وهي كمان يعني صغيرة في السن شوية... لا، شويتين، ثلاثه... بس مش قوي. فعايز أعرف الدنيا هتمشي إزاي."




قال له يامن باطمئنان: "ما تقلقش يا مراد، أنت ابني وعمري ما هعمل حاجة تضرك. بالعكس، هكون معاك خطوة بخطوة، لكن لحد دلوقتي مش عارف غير إن اسمها ليالي، ولا عارف حاجة عنها ولا عن أهلها. انت بقى هروح أقابل أبوها إزاي من غير ما أعرف اسمه؟"


رد مراد وهو بيشاور على ترابيزة بعيدة شوية: "هو أنت مش محتاج الاسم في حاجة، أنت كده كده هتشوفهم دلوقتي. تعالى، هم هناك، ده باباها اللي مدينا ضهره ده."


قرب مراد منهم وقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إزاي حضرتك يا عم؟ إزايك يا ليالي؟ إزايك يا طنط ميرفت؟"


وقف أبو ليالي ولف بترحيب وهو بيقول: "أهلاً بك يا مراد يا ابني."


لكن تحول الترحيب لصدمه بين يامن والشخص الآخر، حيث الهتف باسمه. يامن بصدمه قال:


"أمين…"


ابتسم أمين وقال له: "عايش يا صاحبي، والعيال هم اللي جمعونا في الآخر. عايش، وحشتني يا يامن من آخر مرة تقابلنا فيها. وكل حاجة اتغيرت."


قعد يامن بصدمه على الكرسي وقال: "إزاي؟ إزاي بنتك ومراد؟ وانت كنت عارف؟"


قال أمين وهو بيقعد قدامه: "أنا اتفاجئت لما عرفت إن ابن أخويا كمل المسيرة في الصح، والله كنت سعيد علشانه. ما كنتش ممانع نهائي إن بنتي تتعرف على مراد، لأني واثق في تربيتك. وجمعتنا الأيام مرة تانية بعد فراق سنين."


حس يامن بالاختناق وبدا يفك رباطه عنقه بخنقه، ولكن مش بسبب مقابلته مع أمين، لأنه كان عارف إنه عايش، بس ما كانش يعرف هو موجود فين بعد يوم الحادثة لما رجع عشان يشوف جثته وجثة وليد، لكن ما لقاش أثر لأمين. كان عارف إنه عايش، لكن ما كانش يعرف مكانه. دلوقتي تفاجئ بوجوده قدامه. خوفه الوحيد كان على سهر، لأنه لو عرفت برجوع حد من الماضي، هيكون نتيجته صعب عليها.


عودة إلى الحاضر


كانت بتسمع كلامه بصدمه، وقالت بدون وعي وجسدها بدأ يرتجف: "قصدك إيه أمين.. عايش؟"


أصوات دقات الجرس قطعت صمت اللحظة، قلب سهر كان بيخفق بسرعة، وزيادت صدمتها لما شافت أمين قدامها بابتسامته المعهودة. كان صوته مليء بالطمأنينة، لكن فيه شيء غريب.


قال بابتسامة ثابتة:
"إزايك يا مدام سهر؟ عاملة إيه؟"


لسانها تشنج وكلماتها كانت متقطعة، وحاولت تستوعب المشهد، وقالت بخوف:
"أمين…؟"


خرجت من وراء أمين بنت جميلة بشعر كستنائي طويل، قربت منها بابتسامة جميلة وقالت:
"إزاي حضرتك يا طنط سهر؟ بابا دايمًا كان بيحكي لي عن حضرتك، وكمان مراد. والنهاردة أول مرة أشوفك. عارفة، دايمًا كان بابا بيقول لي إنتي شبه سهر، وأول مرة أشوفك النهاردة كنتي كأنك اختي التوأم. أنا سعيدة جدًا بلقائنا."


ردت سهر بابتسامة مهزوزة، وما قدرتش تخفي دهشتها:
"أهلاً بكِ يا حبيبتي."
كانت سهر بتبص على أمين بخوف، لكن اللي طمّنها وجود يامن وراها وهو حط إيده على كتفها ورحب بأمين عشان يدخل هو وزوجته وبنته.


دخلوا كلهم وقعدوا في الصالون، وقالت ميرفت بابتسامة:
"إزايك يا مدام سهر؟ دي أول مرة أشوف حضرتك النهارده، أمين كان دايمًا بيحكيلي عنك وعن عشقه ليكي زمان."


حمحم يامن بغضب، فابتسم أمين لميرفت عشان تغيّر الموضوع وقالت:
"خلاص، اللي فات فين؟ أنا زوجة أمين، مبسوطة جدًا بلقائي معاكي. بعد ما كان بيقول لي عنك كتير، طلعتِ أحلى من الصور والوصف."




كانت ميرفت بتتكلم بحزن، وهي بتفتكر كل لحظة مع أمين لما كان بيكون معاها وبينطق اسم سهر بدل اسمها. والفترة كانت قريبة، كان بيخيل لها إن سهر هي اللي معاه. كانت عارفة قد إيه زوجها بيحب حبه القديم، لكن ما تنكرش إنها كانت سعيدة معاه وهو برضو كان نوعًا ما سعيد معها. لكن لسه في قلبها شعور من الغيرة تلقائي بسبب غيره من مرأة تانية.


ردت سهر عليها بابتسامة حزينه بعد ما قرأت الحزن اللي في عينيها:
"تشرفت بمعرفتك، أهلاً بك يا ميرفت. أنتِ وولادي أهلاً برجوعك من الموت، يا أمين. بس أنا مش فاهمة إزاي أمين عايش؟"


تكلم أمين وهو بيفتكر اللي فات:
"الحكاية مش سهلة زي ما فكرتوا، أنا مش عارف أبدأ منين، لكن حابب أشرح لكوا كل حاجة."
بعد ما وليد ضربني بالنار خدك وخرج على طول لبره، في الوقت ده أنا كنت فقدت الوعي، لكن بعدها فترة قصيرة جدًا فوقت واتحملت على نفسي وخرجت من المكان. فضلت ماشي كتير جدًا ما أعرفش قد إيه، لحد ما لقيت عربية قدامي وساعتها ما قدرتش أتحمل وفقدت الوعي تاني. بعدها بسنة صحيت، دخلت في غيبوبة بسبب النزيف أو يمكن ما كنتش عايز أرجع للواقع تاني. ميرفت هي اللي كانت معايا خطوة بخطوة لأنها هي اللي أنقذتني بعربيتها وكمان كانت الطبيبة اللي بتعالجني. واستمرينا مع بعض ثلاث سنين لحد ما اتجوزنا في الآخر. وبعدها بسنتين خلفنا ليالي.


باختصار ده اللي حصل معايا، ما حبتش طول السنين اللي فاتت إني أرجع لك أو أظهر في حياتك مرة تانية. ما كنتش حابب تعب الماضي يظهر تاني في حياتك، بس كل حاجة اتغيرت دلوقتي. كل واحد فينا بقى ليه بيت وحياة وعيالنا هيكملوا المسيرة ويعملوا اللي ما قدرناش نعمله. موافقة يا سهر؟
كانوا اصعب سنتين عليا من غيرك….




مراد بص باندهاش وهو بيشوفهم مع بعض، لكن قبل ما يفتح بقه بالكلام، كان يامن متماسك وقال:


"ما كانش ينفع الكلام يا مراد. كان لازم المواجهة، كان لازم ننهي الماضي بكل حاجة عشان تبدأوا حياتكم يا ابني على خير. واعتقد مش محتاجين نقلب في اللي فات أكتر من كده. المهم إنكم تكونوا بخير، ويتم جوازكم على خير. جهزوا بقى 


وكيف للآلام أن تنتهي؟ وكيف للماضي أن يعود مرة أخرى؟ ولكن إن عاد، فلن يُعاد الذي فات...


قد يكون قدري منذ البداية ليس الأفضل، لكنني تمنيت أن يكون قدر ولدي أفضل بكثير. وربما كان خطئي منذ البداية، لكنني لم أسمح له بالاستمرار إلا من أجل الخير والسعادة، وهذا ما أسعى إليه دائمًا.


بعد زواج ولدي مراد من ابنة أمين، التي كانت معشوقته السابقة، عاد كل شيء كما كان، ولكن بصورة أفضل. اجتمعنا على الخير والسعادة، ولم يعد هناك مكان للحقد أو الحزن.


أتغاضى أحيانًا عن نظرات أمين لي، لكنها سرعان ما تتحول إلى الاحترام، وهذا ما يستحقه زوجي يامن، الذي أشكره من أعماق قلبي على كل ما قدمه لي من حب وعطاء واحتواء، في لحظات كنت فيها ضائعة لا أجد طريقي.


خرجت ليالي من الحمام وهي بتنشف شعرها، وقعدت جنب مراد على السرير وحطت راسها على صدره وقالت بحزن:


"تتوقع يا مراد، بابا قدر يتخطى طنط سهر؟"


فضل شويه يفكر في السؤال وبعد كده قال:


"تتوقعي أمي قدرت تتخطى ايه اللي حصل في حياتها زمان؟ مش عارف ده غلط مين ولا ايه اللي حصل من البداية بالظبط بينهم، بس في الأول وفي الآخر ده نصيب، وكل واحد بقى ليه حياة لوحده. ما ينفعش إن احنا نتكلم عن الماضي بتاعهم."


قالت بابتسامة وهي بتقعد وبتبص له:


"عارف انا كسبت ايه من ده كله؟"


بص لها بترقب وابتسامة حنونة وقال:


"ايه يا حبيبي كسبت ايه؟"


مسكت ايده وقالت بحب وعينيها في عينه:


"كسبتك أنت. أنت أكبر مكسب في حياتي. ممكن ما نكونش عدينا بنفس الصعوبات اللي أهلنا مروا بيها، ولكن أنا عشقتك. كان ما بينا صراعات وحروب دامت لسنوات، وكل مرة بتكون معايا فيها بحمد ربنا على نصيبي الجميل معاك."


وماذا يقول الآن لتلك العيون الساحرة، لتلك الليالي الفاتنة؟ كانت إجابته بطريقته الخاصة ليعبر عن حبه لها بأسلوبه المميز، لتطل عليهم ليلة من أجمل ليالي زواجهم.


في غرفة أمين كان قاعد بيقرأ كتاب على المكتب في ضوء هادي عشان ما يزعجش زوجته اللي نايمة. لكن ما كانش عارف إن تفكيرها كان أقوى من الضوء. قامت من على السرير وقربت منه بخطوات هادية. خلع نظارته وبص لها بتساؤل وقال:


"إيه اللي صحاكي يا ميرفت؟ في حاجة ولا إيه؟ الضوء مش مخليكي عارفة تنامي؟"


هزت رأسها بالرفض وقعدت على حافة المكتب وقالت:


"قلبي اللي واجعني يا أمين، صدى حبي ليك أقوى من ألف مصباح. خايفة... خايفة بعد السنين دي كلها ما أكونش قدرت أكسب حبك، حتى لو جزء صغير. عارفة إنّي ما جيتش حاجة في حلاوة سهر، ولا عمري هقدر أخد نفس الحب اللي في قلبك ليها. خايفة دلوقتي إنك تضيع مني بعد كل السنين دي. أنا ما أقدرش على بعدك عني. خليك جنبي يا أمين، ما تسيبنيش. حتى لو مش بتحبني، أنا هموت من غيرك. من يوم ما قابلتك، وانت مصاب، وفضلت لحد الآن مصاب في عيني. مصاب بجرح القلب اللي عمره ما هيشفى غير بوجود الجاني، هو اللي يداويك. وده أمر مستحيل. كان نفسي في يوم من الأيام تهلوس باسم زي ما بتنده على سهر وانت نايم، بس للأسف في كل مرة بتأكد إنّي ما وصلتوش لنفس مرحلة الحب اللي تحطني في مقارنة معاها."




قام، وقف، ومسك إيديها، ومشى معاها لحد الروف، وشاور على الليل والنجوم والورد وقال:
"شايفة يا ميرفت، الورد والسما والليل والنجوم، كل الحاجات اللي ربنا خلقها؟ أنا زيهم. الوردة دي لو النهاردة ما شربتش ميه، هتموت، لكن لو شربت ميه، هتعيش. مش شرط إن هي تبقى بنفس رونقها في السابق، لكن يكفي إنها على قيد الحياة. وده أنا، مش شرط إني أرجع أحبك وأعشقك بنفس شغف وشجن الماضي، لكن أنا عايش وبحبك بمقدار الحب اللي موجود بداخلي دلوقتي، اللي اتولد بسنين عشرتنا مع بعض. لما إنت حطيتي نفسك في مقارنة مع سهر، هتخسري، عارفة ليه؟ لأنها كانت مجرد حب في حياتي، عدى وانتهى، لكن إنت كنت زوجتي ورفيقة دربي وأم أولادي. تختلف لو فعلاً هتحطي نفسك في مقارنة معاها. كفتك، إنتِ اللي هتطب دايمًا. يمكن ولا مرة قلتلك إني بحبك، لكن فعلاً أنا بحبك. أقسم بالله بحبك. مش عارف إمتى ولا إزاي، بس اللي شفته منك يخليني أجباري أعشقك."


كانت كل كلمة بيقولها بينزل قصادها دمعة من عيونها لحد ما خلص كلامه، وكان رد فعلها الوحيد إنها استخبت من حزن الدنيا وآساها عليها في حضنه وقالت بدموع:
"عمري ما كنت اتخيل إن الكلام ده هيطلع عليا في يوم بالذات منك. إنت مش عارف قد إيه كلامك ده فرق معايا. حسستني بقيمتي عندك. أنا عمري ما هبطل أحبك، لحد آخر يوم في عمري، هفضل أعشقك وهفضل أحمد ربنا على لقائي معاك."


باس رأسها وشد على حضنها، وسرح في ذكريات الماضي، واتمنى في داخله إن دي تكون آخر مرة يحن لعشق الماضي.


في غرفة يامن وسهر، قعدت سهر قدام المراية بتسرح شعرها بشرود، قاطع شرودها اقتراب يامن من وراها وسند على كتفها، ومسك خصلة من شعرها وبدأ يستنشق فيها بتأمل وقال، وكان مغيبًا:
"يا كل العمر وحنينه، ويا كل الحلم وسكينته،
أماه أنفاسي في شعركِ تختبئ، وفي لمساتي أحتضنُ خصلاتكِ البيضاء وكأنها نور القمر يسكن ليل عمري.
أضم عطركِ في أنفاسي، وأودع همومي بين يديكِ، فأنتِ الوطن الذي لا يشيخ، والسكينة التي لا ترحل."


بصت في المراية عليه وقالت:
"يا، كنت متخيلة إنك نسيت غزلك ليا، بس في كل مرة بتبهرني عن حبك أكتر من المرة اللي قبلها."


ملس على يديها بشرود وقال:
"عمري ما بطل حبي ليكي. لو جه يوم وما عبرتش فيه عن عشق ليكي، ببقى مقصر وأنا عارف، لكن بعوضك في اليوم اللي بعده. أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنك معايا وبين إيدي وحلالي. طب، عارفه؟ ضيفي على الـ10 سنين اللي استنيتهم عشان موافقتي على جوازي زيهم كمان وأكثر. من وقت ما كنت مع أبوكي، وأنا قلبي بيتحرق لما كنت بشوفك مع وليد. لكن في كل مرة ناري بتنطفي فيها لما بتكوني بين إيدي. عارفه؟ إنت بالنسبه لي كنز، أفني عمري كله فيه عشان أحميه. أنا عارف إن مفيش كلام هيقدر يوصف عشقي وحبي ليكي، لكن بتمنى في يوم أقدر أوصل لك كل اللي بحس بيه ناحيتك."


قامت ووقفت، واتحركت معاه للروف وسندت على كتفه وقالت:


"عمري ما تخيلت إني ارجع أعيش تاني شعور الحب والحنان بعد الحرمان. ما كانش حرماني جسدي، لا كان حرمان حب وحنان وعاطفة اندفنت في غدر الزمن. لكن من يوم ما عرفتك، كل حاجة اتجددت في حياتي. شفت الدنيا من منظور العشق والعوض. يمكن إنت جيت في الفترة اللي كنت خالية فيها من أي مشاعر، لكن بحبك ليا رجعت رويت كل الجفا اللي كان جوايا. أنا بعشقك يا يامن."


"النهاية ممكن ما تكونش مرضية لكل الناس، لكن ليس كل ما تشتهيه الأنفس تناله. تمت بحمد الله النهاية، ولكنها ليست نهايتهم. وضعت نقطة النهاية في سعادة، لكن هل للحكاية بقية تُروى يومًا؟ أم ستكمل في رواية أحدهم مرة أخرى؟ انتظرونا في قصة جديدة، تحكى لكم في سطورها مرة أخرى. إلى اللقاء القريب."


تمت بحمد الله 
#بين_سطور_الخديعة
#هبة_أبو_الفتوح
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.