ملامح القربان (مزاد الأرواح): عرش المرايا المكسورة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

ملامح القربان (مزاد الأرواح): عرش المرايا المكسورة

جاري التحميل...

ملامح القربان (مزاد الأرواح)

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

استيقظت "آريا" على ضجيجٍ مروّع ورائحة بخورٍ رخيص مختلطة برائحة الصدأ. لم تكن في البئر، بل كانت مستلقية على طاولة خشبية صلبة، مقيدة بسلاسل من "نحاس الروح" الذي يمتص الطاقة السحرية.
فتحت عينيها ببطء، ولأول مرة في حياتها، رأت العالم بوضوحٍ فائق؛ بصرها لم يعد ضبابياً. لمست وجهها بيدها المرتجفة.. لقد نبت كل شيء. جفنها، رموشها، وبروز أنفها، وشفتيها التي كانت تنبض بألمٍ لذيذ.
همس صوت غليظ بجانبها قائلا: "انظروا إلى هذا الجمال الرباني! إنها (النساجة) التي حدثتنا عنها الأساطير.!"
نظرت آريا حولها بذعر. كانت في قاعة ضخمة تحت الأرض، تحيط بها أقفاص حديدية معلقة، يسكنها بشرٌ نزعت وجوههم وبقيت عظامهم عارية. هذا هو "سوق الوجوه السوداء"، المكان الذي يُباع فيه الجمال بالجرام، والذاكرة بالقطرة.
"كاسبر!" صرخت آريا حين لمحته في القفص المجاور لها.
كان "كاسبر" مكبلاً بأغلالٍ ثقيلة، وجسده الزجاجي كان باهتاً، وكأن طاقته استُنزفت تماماً في "بئر المرايا".
همس كاسبر بإنكسار"آريا.. لا تنظري إليّ، لقد استعدتُ ذاكرتي، لكن الثمن كان حريتنا. لقد بعنا (سلوان) لهذا المكان قبل أن نفيق."
وقف أمام آريا رجلٌ ضخم يرتدي قناعاً على شكل "خنزير بري"، يمسك بمطرقة ذهبية. إنه "الجزار بارون"، سيد السوق.
ضحك بارون بخبث قائلا: "يا آنسة، لا تلومي كاسبر، الملك وضع جائزة قدرها مليون (عملة ذاكرة) لمن يقبض عليكِ حية بملامح كاملة. واليوم، سيكون المزاد الأكبر في تاريخ أوكيانوس!"

بدأ المزاد. تجمعت شخصيات غامضة من كل بقاع المملكة؛ تجار وجوه، سحرة رماد، وحتى جنرالات من جيش الملك تنكروا بزي المدنيين.
تحدث البارون بصوت مرتفع كبائع يعرض  سلعته قائلاً: "نبدأ المزاد على (وجه النساج الأعظم)! من يمتلك هذا الوجه، يمتلك القدرة على إعادة تشكيل ملامحه وملامح من يحب للأبد!".

توالت العروض الجنونية. وفجأة، ارتفع صوتٌ هادئ من زاوية مظلمة:
"أعرضُ (عشر سنوات من عمر الملك) مقابل هذه الفتاة!"
ساد صمتٌ قاتل. الشخص الذي نطق بهذا العرض لم يكن سوى "هيلينا" (المرأة المقنعة)، لكنها كانت ترتدي ثياباً سوداء وتخفي وجهها المرآوي.
"هيلينا!" صرخ كاسبر، "أنتِ تعملين لحساب الملك، كيف تبيعين عمره؟"
"أنا لا أعمل لأحد يا سمو الأمير،" ردت هيلينا وهي تتقدم نحو المنصة، "أنا أريد هذا الوجه لأستعيد روحي التي سرقها الملك مني ومن آريا."

بينما كان الجميع منشغلاً بالمزايدة، شعرت آريا بشيءٍ غريب. الندبة الذهبية التي كانت في وجهها بدأت تتوهج، لكن هذه المرة لم تكن تخرج ضوءاً.. كانت تخرج "خيوطاً من الذاكرة" بدأت تلتف حول السلاسل النحاسية.
تذكرت آريا كلمات والدها الراحل: "الوجه ليس قناعاً يا ابنتي، إنه مفتاح الروح. من يملك وجهه الحقيقي، يملك السيطرة على جسده."
ركزت آريا كل غضبها ووجعها في ملامحها الجديدة. وفجأة، صرخت صرخة ترددت أصداؤها في جدران السوق. السلاسل النحاسية لم تنكسر.. بل "ذابت" وتحولت إلى سائلٍ ذهبي.
انقضت آريا على الجزار بارون، وبحركة سريعة، لمست قناعه.
 ثم أخبرته قائلة:"أنت تحب الوجوه؟ خذ وجهاً يليق بقلبك!" 
بمجرد لمستها، تحول قناع الخنزير إلى وجهٍ حقيقي ملتصق برأس البارون، وبدأ ينمو بشكلٍ مرعب حتى خنقه. سادت الفوضى العارمة في السوق.

استغلت آريا الفوضى وحطمت قفل قفص كاسبر بقوتها الجديدة.
"كاسبر، انهض! يجب أن نهرب قبل أن يصل جيش الظلال!"
أمسك كاسبر بيدها، وشعر بتلك الطاقة المألوفة تعيد لجسده بريقه.
"آريا.. وجهكِ.. إنه يشع كالشمس،" قال كاسبر بذهول.
بينما كانا يركضان نحو المخرج، اعترضت طريقهما هيلينا.
"إلى أين؟ المزاد لم ينتهِ بعد!" صرخت وهي تطلق تعويذة من المرايا المحطمة.
لكن "سلوان" ظهر فجأة من خلفها، وغرس خنجراً من الرماد في كتفها.
بوجه بارد اخبرها سلوان : "هيلينا.. لقد انتهى دوركِ في الخداع، "آريا وكاسبر يجب أن يذهبا الآن إلى (قبو الأسرار)، هناك حيث يُحفظ الوجه الأول لوالد كاسبر."
نظرت آريا لسلوان بشك:
"لماذا تساعدنا الآن؟ أنت من بعتنا لهذا المكان!"
"أنا ألعب لعبة لا تفهمينها يا آريا،" رد سلوان وهو يفتح لهما بوابة سرية تحت الأرض، "الملك يجهز لعملية (الكسوف العظيم)، حيث سيمسح وجوه كل سكان المدينة في ليلة واحدة. إذا لم تصلا للقبو قبل الغد، فلن يتبقى وجهٌ واحد في هذا العالم."

قفز آريا وكاسبر داخل البوابة المظلمة، تاركين خلفهما سوق الوجوه يحترق بصيحات التجار والعبيد المحررين.
وجدا أنفسهما في نفقٍ طويل يمتد تحت قصر الملك، تملأ جدرانه صورٌ لوجوه أطفال صغار، عيونهم تلاحقهما بحزن.
"كاسبر،" قالت آريا وهي تلهث، "هل تعتقد أننا سننجو؟"
"لقد استعدتِ وجهكِ يا آريا،" رد كاسبر وهو يمسح دماً زجاجياً عن جبينها، "والآن حان الوقت لنستعيد العالم."
وفجأة، توقفا أمام بابٍ ضخم مصنوع من "جلد الذاكرة". لم يكن له قفل، بل كان له "تجويف" على شكل وجه بشري دقيق.
نظرت آريا للباب، ثم نظرت لكاسبر.
وهمست له قائلة: "هذا الباب لن يفتح إلا بوجه الملك.. أو وجه ابنه."
نظر كاسبر للباب برعب.. لأنه يعلم جيداً أنه يجب أن يضحي بملامحه ليفتح الطريق.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.