وصية جدى (الفصل السادس)
الفصل السادس
.........
_إنتهى اليوم العجيب أخيراً ليتمددا على فراشهم بعد أن دلهم "محمد أفندى" على الغرفة الواسعه الموجودة على سطح منزله ليستضيفهم بها بكل رحابة صدر وقد كان خير مضيف، ليتنهد "يوسف" بحالمية محادثاً رفيقه "تخيل يا أحمد بعد كل دا نطلع بنحلم أو....."
_لم يكمل حديثه الأحمق بنظر رفيقه الذى قاطعه بملل "حلم إيه يا عبيط إنت؟ دا إسمه سفر عبر الزمن هبقا أشرحهولك بعدين بس سيبنى بالله عليك أنام دلوقت"
_وما أن أنهى حديثه حتى سحب ذاك الخيط المعلق بالمصباح لينطفئ ثم يسحب الغطاء عليه ويذهب في نوماً عميق، نظر له رفيقه بقلة حيلة وأستسلم هو الآخر للنوم براحة غريبه لاول مرة تزور قلبه.......
_حل الصباح ومعه النشاط من أُناس وطيور ليغيقا على صوت طرق الباب المرتفع ليتقلب "أحمد" فى نومته قائلاً بنبرة ناعسه منزعجه "خلاص يا ماما هصحى اهو مش كل يوم كدا"
_لم يتوقف الطرق بل على العكس تماماً إزداد عنفاً ليفتح عينيه أخيراً ويلتقط عقله ذكريات الليلة الماضيه ليتذكر أنه ليس فى منزله ليستقيم سريعاً بعد أن أزاح ذراع "يوسف" وقدمه التى كانت تحاوطه بعشوائية بسبب نومته السيئه
_إتجه للباب وهو يفرك عينيه ليطرد منها النوم ثم فتحه ليجد "محمد أفندى" بوجهه البشوش وإبتسامته العفويه ليمسد على كتفه ببعض القوة قائلاً بمزاح وصوت ضحكاته تتعالى "إيه يا بنى انتوا لسه نايمين؟! فوق كدا وصحى زميلك عشان المشوار إلى قولتلكم عليه إمبارح"
_أومأ له برأسه مع إبتسامه بسيطه ليغادر "محمد أفندى" تاركاً إياه وما أن إلتف للذهاب حتى عاد بجسده مجدداً له قائلاً بتذكر "شوف يا جدع كنت هنسى أنا جاى ليه" ثم ضحك مجدداً وأكمل "الفطار جهز يا أفنديات فأجهزو بسرعه عشان نلحق ناكل مع بعض لقمه وهو سخن والست أم صفاء تلحقنا بالشاى عشان منتأخرش
_أجابه أحمد سريعاً بحرج" تسلم يا محمد أفندى جميلك مغرقنا وربنا يقدرنا ونرده أتفضل أنت أفطر ولما تخلص أبعتلنا وإهنا هننزلك...... "
"أبداً" صرخ بها محمد أفندى بملامح متجهمه ثم أكمل بعد أن أسترخت ملامحه "إنت عايز الناس تاكل وشى؟ كلام إيه دا على الصبح" ثم إلتف بجسده مغادراً مصاحب لمغادرته صوته قائلاً بنبرة لا تقبل النقاش " أنا هبعتلكوا الفطار ما دام محروجين تفطروا وتنزلوا هكون مستنيكوا "
، ثم أختفى ما أن أنهى حديثه ليتنهد" أحمد" ناظراً فى آثره ثم أغلق الباب وعاد للداخل يفيق صاحبه الذى ربما لن يسيقظ بسهوله......
_محاولات عدة بائت بالفشل من دفعه بعنف، ضربه على وجهه، جذبه من شعره ولا يفيق إذاً ما الحل فى هذا الكائن؟
_ظل يفكر بها كثيراً حتى فاق من شروده على طرق الباب مجدداً لكن هذه المرة ألطف عن سابقتها ليسير متجهاً للباب متحدثاً "بردو يا محمد أفندى عملت إلى فى دما.......... غك!"
_قال كلمته الأخيره بنبرة متقطعة لصدمته ممن رآه، فكيف يكون هذا بالممكن بل هو مستحيل أليست هذه "صفاء"؟! إبنة عمه!!!!!
_" ص.... صفاء؟! " قالها بصدمه تتجلى بوضوح على معالم وجهه، لتبتسم له إبتسامه مشرقه جميله وهى تناوله صينية متوسطة الحجم عليها طعام الإفطار قائلة بنبرة رقيقه مرحه ومتحفظه بذات الوقت " ياه دا شكل بابا حكالكوا عنى، أتفضل الفطار "
_إلتقطه منها دون وعى وهو مازال محدقاً بوجهها بصدمه لتغادر بعد أن ناولتها له ثم توقفت فى منتصف طريقها لتقول له بتذكر "اه قبل ما أنسى بابا بيقولكم شهلوا عشان تلحقوا المشوار إياه" ثم ضحكت ضحكة مكتومه على مظهره الغريب بالنسبه لها وغادرت بعدها بهدوء وهى تسير كالأميرات
_أختفت من أمام ناظريه تاركة داخل رأسه دوامة من الأسألة التى حتماً لن يجد لها إجابة إلا بوجود أينشتاين فاق أخيراً من ذهوله على آثر يد رفيقه التى هزته بعنف لينظر له بإنزعاج "إيه يا أخى حد يزق حد كدا؟!"
_ليجيبه "يوسف" وهو يتثائب ويعبث بشعره الكثيف وهو يتجه مجدداً للفراش "ما هو أنت يا عم إلى عمال أنادى عليك من الصبح وانت ولا هنا أعملك إيه يعنى" ثم أرتمى بكامل جسده على الفراش بأريحيه كبيرة
_علم "أحمد" أنه سيغوص مجدداً فى عالم الأحلام ولن يفيق إلا بمفرده كما الآن ليهرع يضع الطبق من يده ثم جذبه من تلابيب ملابسه سريعاً متجهاً به ناحية المرحاض الخارجى لتلك الغرفه ليدخله أولاً ثم أغلق عليه الباب من الخارج قائلا بغضب "أخلص عشان نفطر ونشوف الراجل إلى مستنينا ده يلا"
_مر الوقت وأنتهى كلاهما من فطورهم وهندمة ملابسهما ولا ننسى صلاة الصباح التى كانت أول مرة لهما منذ وقت طويل ها قد أخذا يدا بعضهما للطريق الصحيح، أنتهوا ثم إتجهوا للأسفل وفى قرب وصولهم لشقة "محمد أفندى" توقف"أحمد" بحرص فجأة ومسك صديقه الذى كات يسير أمامه لينظر له الآخر بتعجب سائلاً إياه " مالك وقفتنا كدا ليه؟ "
_لم يجيبه مباشرة بل إبتلع ريقه وهو ينظر تجاه باب الشقه ثم حدث رفيقه بتردد "خبط إنت... و.. ومش هندخل جوه هنمشى علطول"
_نظر رفيقه لتبعثره المفاجئ ثم حرك كتفيه للأعلى كحركة على عدم الإهتمام ثم أجابه بذات النبرة المتعجبة " مش مشكله، دا إلى وقفتنا عشانه بالشكل دا؟! "
_لم يجيبه بل ظلت نظراته كما هى ليتركه ويذهب تجاه الباب طارقاً إياه تاركاً مسافه مناسبه وباعداً أنظاره عنه إحتساباً لحرمة أهل البيت وظل رفيقه كما هو لم يتحرك سنتى واحدا من موضعه، بعد الطرق عدت طرقات قليله فُتح الباب بواسطة "محمد أفندى" الذى يبدو من هيئته أنه كان بالفعل مستعداً ومنتظر قدومهم، ليبتسم ببشاشه كعادته ممسداً على كتف يوسف ببعض من القوة كنوع من التحية قائلاً " صباح الخير يا أفنديات أخيراً صحيتوا " ليرد له يوسف الإبتسامه قائلاً بمزاح لا يفارقه بصوت أنثوى " لو مش عجبك طلقنى "
_نظر له الرجل قليلاً بملامح مندهشه يحاول إستيعاب ما قيل له ليصبح الجو حولهم هالة من الجمود لتنكسر تلك الحالة بعد لحظات بصوت ضحكاته الشديدة ليشاركة "يوسف" بتلك الضحكات متمتماً ببغض " لله يسامحك يا أخى وقعت قلبى "
_إنتقض من حواره لنفسه على ضربة "محمد أفندى" على كتفه مجدداً قائلاً "مش يلا بقا يا أفنديات ولا إيه؟ "، ليمسد" يوسف"على ذراعه بألم متمتماً ببعض الكلمات غير المفهومه ليتجاهله "محمد أفندى" موجهاً أنظاره تجاه ذاك الواقف بعيد ليحسه بأنظاره على التحرك معهم ليومئ له برأسه ويلحق بهم وقبل أن يغادر بشكل نهائى ألقى نظرة خاطفة على باب تلك الشقه يتمنى أن يراها مجدداً لتثبت له أنه ليس بمتوهم لكن خاب أمله ليكمل سيرة بفكرٍ حائر........
_ها قد وصلا أخيراً لوجهتهم بمسافة ليست بطويلة ليقفا أمام مطبعة كبيرة ليحدثهم "محمد أفندى" بتفاخر وهو ينظر تجاه تلك المطبعه أو كما تسمى اليوم داراً للصحافه ونشر الأخبار قائلاً " أهو هنا بقا مفيش خبر عن أى فنان أو سياسى بيعدى من تحت أيدهم ويا حظكوا لو أشتغلتم هنا و"مصطفى أفندى "وافق أنه يشغلكم معاه ثم ضحك ضحكه عاليه بعد أن ألقى نظرة على وجوههم مكملاً وهو يتجه نحو الداخل" ورايا "
_ليسيرا خلفه حتى وصلا لغرفة المدير المدعو "مصطفى أفندى" الذى أستقبل بدوره "محمد أفندى" بترحيب حار كطبيعة أهل هذا الزمن ثم نظر لهم بتقييم وبعدها رحب بهم هم كذلك ليفتح لهم مكتبه لإستقبالهم بحفاوة ورحابة صدر بعد أن صمم بإحضار لهم العصير البارد لينعش قلبهم فى هذا الطقس الحار.......
_"إمممم! إنتم بقا إلى محمد أفندى قالى عليهم وعشانهم أول مرة من 15سنه يطلب منى طلب؟"
_قالها مصطفى أفندى وهو مازال ينظر لهم بتقييم ليجيبه محمد أفندى بإبتسامه ودودة "خيرك سابق يا مصطفى أفندى"
_أجابه رفيقه نافياً ذاك الحديث " يا راجل متقولش كدا هو إهنا فى دى الساعة لما نخدمك؟! "
_ليستمرا فى الشكر فى بعضهما أمام هذين الصامتين ليجذب "يوسف" ذراع رفيقه قائلاً بصوتٍ هامس "هو إيه فيلم الأبيض والأسود دا إلى دخلنا فيه تانى؟ " ليلكزه رفيقه عندما وجد أنظارهم تتجه نحوهم ليعتدلا فى جلستهم وينظرا لهما هم كذلك بإبتسامه متصنعه ليحدثهم "مصطفى أفندى" أخيراً "أنا هحطكوا تحت التقييم وأشوف شغلكم هيعجبنى ولا لا"
_ليتسأل أحمد بفضول "طب وإيه هو شغلنا؟!"
_أجابهم بغموض وهو مازال يدقق فى ملامحهم "مش شغل بالمعنى الحرفى بل هتكون مهمه على أساسها هحدد هتكملوا ولا لا؟ "
_ليرد عليه يوسف بإنزعاج من تمطيط هذا الرجل فى الحديث متسائلاً بنفاذ صبر " وإلى هى؟! "
_إبتسم بحفاوة قبل أن يجيب "هتجبولى أخبار الست أم كلثوم وعبد الحليم حافظ!! "
_صرخ كلاهما بصوت واحد " مين؟!!! "
_ترى ما يخبئ لهم المستقبل من خبايا؟ أم إن صح القول ماذا فى جعبة الماضى من أسرار؟!!!
#وصية_جدى
#تقى_أحمد