أمل زائف - الفصل الأول
الفصل الأول
بسبب المثالية المفرطة الخيالية التي يتعامل بها معه مَن حوله.. يعيش الطفل مون يومًا مميزًا، مرّ كالخيال.. مخلفًا ورائه ذكريات جميلة ملونة باليأس.
داخل غرفة صغيرة
اصطفت العديد من الأرائك حمراء اللون.
يجلس على إحداها طفل صغير
يتضح من ردائه أنه يرتاد المدرسة الابتدائية.
الآن هو يجلس هنا منذ ما يقارب العشرين دقيقة،
يستمع بواسطة التلفاز إلى برنامجه الكرتوني المفضل،
يرتدي قبعة شتوية سوداء
تتلائم بمثالية مع الأرائك المحيطة به.
صوت المؤدي الحاد والعالي يصدح في أرجاء الغرفة،
وباستثناء الحركة المتناغمة للعصفور الصغير في القفص الحديدي أحمر اللون،
وحركة عيني الطفل التي تجول دون هدى في الأنحاء،
باستثناء هذه التحركات البسيطة،
عم السكون المخيف في المكان.
كانت المغامرات التي يخوضها البطل في التلفاز مشوقة جداً بالنسبة للطفل،
مشوقة للحد الذي جعله يتجاهل صوت قرع الباب المتواصل لمدة خمس دقائق تقريباً حتى الآن،
والذي يدل أن صديقه غاضب جداً في الخارج،
وأنه قد يتركه ورائه في أي لحظة،
ويغادر إلى المدرسة بمفرده.
ويبدو أن هذا ما حدث فعلاً،
إذ توقف الطرق المزعج فجأة،
وما كان لهذا الحدث إلا أن أسعد الطفل
ومكنه من إعادة تركيزه إلى التلفاز في الحال.
ما جذب الصغير إلى هذا البرنامج في البداية كان تشابه البطل معه.
إذ كان هو الآخر غير محظوظ كفاية حتى يرى النور،
أو أي شيء آخر من الممكن أن يراه سواه.
الآن صديق البطل يتعارك مع الشرير،
تململ الطفل وأخذ ينقر بقدمه الأرض الخشبية مصدراً أصواتاً مزعجة متشابهة ومتناغمة بشكل غريب.
هو يفضل الهدوء في الغالب،
تضجره الشجارات،
وكان بذلك يختلف عن جميع أصدقائه،
كان البطل في البرنامج يفضل الهدوء هو الآخر،
وهذا سبب إضافي أوقعه بالحب معه.
صدر صوت صرخة حادة.
وفجأة عم الصمت في الغرفة،
يبدو أن العصفور أحس بالخطر أيضاً برفقة مالكه الصغير.
ضاعف الطفل صوت التلفاز
وأصغى بتركيز أكبر،
كان خائف بشدة، يتملكه التوتر،
يبدو أن الشرير ضرب البطل كي يفقد صديقه تركيزه ويتمكن من التغلب عليه.
على الشاشة الكبيرة ظهرت صورة الطفل المدمي،
وصديقه بجانبه يبكي بخوف،
ويبدو أن الشخص الشرير أحس بالندم بعد إصابة الطفل برأسه فاستدعى الاسعاف،
وهو الآخر يجلس بجانب الطفل المُغمى عليه ويحاول مواساة صديقه،
الذي يرمقه بنظرات غاضبة
مكشراً
محاوطاً صديقه بيديه مانعاً الشرير من الاقتراب منه.
لم يتمكن الصغير من رؤية المشهد
ولكن ترائت له صورة مطابقة تقريباً للصورة الأصلية،
هو الآن مرتعب بشدة
كما صديق البطل تماماً،
في انتظار الطبيب حتى يخرج ويطمئنهما.
في النهاية مرت جميع الحوادث الخطيرة بسلام
كما العادة
ونجى الجميع،
ولكن المشهد الأخير كان غريباً،
تمكن الطفل في البرنامج تحت صدمة صديقه ووالديه من وصف مكان عبوة المياه التي قام بطلبها من الممرضة،
في البداية لم يفهم الطفل ما يحدث،
ثم اتضح له برفقة الرسوم المتحركة في التلفاز أن البطل أصبح قادراً على الرؤية الآن!.
شعر الطفل في التلفاز بالسعادة،
وكذلك فعل والداه وصديقه.
وهذا ما كان ليفعله أي طفل يشاهد الحلقة،
ولكنّ الصغير المستمع أحسّ بالغضب بدلاً من ذلك.
لو أنه قد استمع إلى حلقة اليوم قبل شهر من الآن،
لم يكن ليتابع هذا البرنامج بالتأكيد.
الآن البطل يعانق مَن كان شريراً منذ نصف ساعة مضت،
والطفل على الأركة يهز قدميه الاثنتين بتوتر
ينتقل بعينيه العاجزة عن الرؤية بين التلفاز تارة،
والعصفور الذي عاد للحركة من جديد تارة أخرى.
مرة أخرى،
لماذا يقدمون أشياء غير حقيقية للأطفال؟
تسائل الصغير كثيراً.
ولكنه لم يجد جواباً.
كان متوتراً بشدة،
لماذا على الحياة الواقعية أن تكون أكثر تعقيداً مما يستمع إليه في التلفاز؟!
لماذا على المعجزات أن تحدث؟
وبكثرة؟
لماذا على الشرير أن يتحول إلى شخص جيد فجأة؟
لمَ عليهم أن يكذبوا على الأطفال بهذا الشكل المقرف؟
قرر أن يسأل والدته،
بالرغم من أنّها طلبت منه ألا يزعجها أثناء عملها إن لم يكن الأمر مهم.
ولكن مرة أخرى،
مَن يُحدد ما هي الأمور المهمة؟
كان عليه أن يعلم كم نسبة الأكاذيب في هذا البرنامج،
ليقرر أيواصل الاستماع إليه أم لا.
أخرج هاتفه من حقيبته المجهزة من قبل أمه مسبقاً،
والموضوعة بجانبه على الأريكة الحمراء،
اتصل بأمه ،
وانتظر الرد
مستمعاً بصبر يكاد ينفذ إلى صوت الطنين الرتيب الذي يصدره الهاتف.
بعد مرور عدة دقائق أجابت والدته،
شعر أنها قلقة،
ولذلك بادر بسؤالها بسرعة كي لا يتسبب بقلقها أكثر.
بعد إطلاقها قهقهة تنم عن اطمئنانها،
أجابت والدته :
_ أنت الآن تتصل بهذا الوقت لتسأل هذه الأسئلة الغريبة، بجدية مون ما خطبك؟ ثمّ ألا يفترض بك أن تكون في المدرسة؟
تأفأف الطفل وألحّ أكثر في طلبه.
وما كان من السيدة إلا أن أغلقت الملفات الموجودة على مكتبها الخشبي صدأي اللون،
عدلت ياقة قميصها المكوية بعناية
وأخذت نفس عميق
مقررة إجابة طفلها.
_ مون عزيزي. اسمعني جيداً. ليس كل ما يحدث في هذا العالم سيء، وأجل، حتى العالم الواقعي لديه معجزاته، ليست غريبة بالشكل الكافي، ولكن تبقى معجزات.
أولا بشأن عودة الرؤية للبطل الصغير، لا أظن أن هذا مستحيل، أشياء كهذه قد تحدث عزيزي.
أمّا بشأن الشرير، فهو طفل كذلك، أتفهمني ماما؟ هو طفل، والأطفال ليس فيهم مَن هم أشرار. بل وحتى الشخص الغير جيد من الممكن أن يصبح إنسان طيب في أي لحظة. وحتى أنه قد يفتعل أمور جيدة وهو ما زال يفتعل الشر!. بالطبع هذا ممكن صغيري.
كانت الأم تعلم أن كلامها يحتوي على الكثير من المثالية المفرطة،
ولكن بالنسبة لها،
كان هذا ما تريد من طفلها أن يقتنع به.
ودّع مون الصغير والدته
وهو يشعر بالراحة أخيراً.
إذاً، اتضح أن العالم الواقعي قابل لحدوث الأشياء الجميلة!.
أغلق التلفاز،
وذهب إلى غرفته،
سيبدل ملابسه لكي يطعم عصفوره
فهو يظنه قد جاع نظراً لكل هذه الضجة التي افتعلها!.
وقد يصنع بعدها شيئاً كي يتناوله مع والدته بعد عودتها.
كان يحب نفسه كثيراً لأنه ابن مراعٍ بحق!.
***
في صباح اليوم التالي،
ودع والدته
التي تحصل عادة على عطلة في هذا اليوم من كل شهر،
وقصد إلى منزل صديقه،
بتشجيع من والدته هو ينوي الاعتذار لأنه أغضبه البارحة وجعله ينتظر.
وبالفعل سامحه صديقه.
وذهبا متشابكي الأيدي في طريق المدرسة.
لوّح مون بيديهما بهدوء وانتظام،
بينما غنى رين بصوت منخفض..
***
في طريق العودة،
سار الصديقان بتثاقل
وحقيبتيهما على أكتافهما تتأرجحان ببطء؛ بالنسبة لما كانتا عليه صباحاً.
كان مون يدندن بلحن سعيد
بينما كان من مهام رين حالياً التلويح باليدين الصغيرتين المتشابكتين.
قريباً من الحي الذي يسكنان فيه،
توقف الصديقان،
أجلس رين صديقه على مقعد خشبي صغير في زاوية الشارع،
وذهب ليجلب المثلجات.
بعد مرور حوالي خمس عشرة دقيقة
عاد رين ممسكاً بيديه السمراوتين الصغيرتين علبتي مثلجات متطابقتين،
وكان خالي من الحقيبة،
انتظر خلو الطريق من السيارات كي يعبر إلى حيث صديقه.
سار بهدوء ملتفتاً إلى الجهتين أثناء سيره،
ولكن اعترضه حشد ضخم ينظرون باتجاه ما
لم يساعده طوله على رؤيته،
تجاهلهم
وسار باتجاه المقعد الذي ترك صديقه عنده،
ولكنه وجده فارغاً،
أخذ يتلفت في الأنحاء،
ويدور حول نفسه بحثاً عنه،
ولما لم يجد صديقه في أي مكان
وجد نفسه يُسقط العلبتين من يديه
ويجلس أرضاً ضاماً ساقيه لصدره
مجهشاً بالبكاء.
مضت نصف ساعة على هذه الحال،
بكى رين حتى جُفّت دموعه،
ثم تذكر أن عليه محادثة والدة صديقه أو أحد والديه عندما يتعرض لهكذا موقف،
سار حيث الحقيبتين المعلقتين من قِبله مسبقاً بجانب المقعد،
قرر أن عليه محادثة والدته،
هي بالتأكيد لن تلومه على ضياع صديقه منه!..
عندما أجابت والدته المكالمة
وجد نفسه يبكي بشدة.
ويخبرها بمكان تواجده وفقط.
بعد عشر دقائق تقريباً
كانت والدته قد وصلت
برفقة والده
ووالدة صديقه،
أخبرهم بكل ما حدث،
ولكنه غفل عن ذكر الحشد في المكان.
وكانوا قد انفضّوا منذ وقت الآن!.
سأل الآباء في الأرجاء،
سألوا المارة،
أصحاب المحال التجارية،
سائقين السيارات،
وحتى العدد القليل من الأطفال العائدين من المدارس،
وفي النهاية توصلوا إلى أن حادثاً كان قد وقع في وقت ضياع ابنهم تقريباً،
استدلوا على المشفى وانطلقوا على الفور.
***
عندما وصلوا،
تم إيصالهم إلى حيث غرفة الصغير،
كان نائم بالفعل،
لاصقات الجروح متوزعة في أماكن متفرقة في يديه،
وجروح طفيفة في رأسه،
كان منظر الطفل الساكن محزناً وسط الأجهزة الطبية.
بعد اطمأن رين وأبواه على حال الصغير عادوا إلى منزلهم،
وبقيت الأم جالسة على كرسي حديدي بجانب سرير طفلها،
كانت ما تزال بملابس المنزل وردية اللون،
شعرها معقوص بشريطة زرقاء،
صدرها كان يبدو صغير بدون حمالات الصدر الكبيرة التي اعتادت ارتدائها خارج المنزل.
نامت وما زالت الدموع تتدفق من عينيها،
لم يكن يسمع في الغرفة إلى صوت تنفس المرأة والطفل
وصوت الأجهزة الطبية المنتظم.
استيقظ الطفل بحلول الليل،
كان عطشاً،
طلب الماء من والدته
_ هو حالياً يظن أنه في المنزل _،
عندما لم يستجب أحد؛
كرر طلبه بصوت أعلى،
وأثناء فتحه لعينيه
استحضرت ذاكرته الحادث الذي تعرض له صباحاً.
وأحس بتشوّش في عينيه،
فأخذ يغمضهما ويرمش بهما مراراً،
مع تمرير يديه في الأنحاء،
يتحسس بهما الأشياء الغريبة المحيطة به،
إلى أن وجد شيئاً مألوفاً أخيراً،
كان وجه والدته،
ويبدو أنها نائمة،
أخذ يهزّ جسدها بهدوء،
وما يزال يرمش بعينيه،
أخيراً رأى جسد والدته،
هاله الشعور،
أعاد يديه لنفسه بسرعة،
وأخذ ينظر بصدمة مدهوشاً،
كانت والدته حتماً،
هو لمسها مسبقاً..
ولكن بطريقة ما،
شعر أنه كان ليتعرف عليها بدون لمسها حتى!.
كان ما يراه منها يطفو في الفراغ،
كانت جميلة،
هو لم يظن أنها بهذا الجمال!.
كان سعيداً جداً،
أخذ يصرخ،
ينادي والدته،
علّها تعلم وتعلمه ما يجري معه،
أو علّها توقظه من حلمه.
استفاقت أمه بسبب الضجيج الذي افتعله،
ظنت أنه خائف من المكان الغريب،
راعها الأمر،
احتضنته
وقبلته بحنان قبل عديدة،
لطالما نجحت هذه القبل في تهدئته،
بينما مون كان يحرك يديه في الأرجاء،
رأى طيّات الغطاء،
رأى زجاجة المياة ذات العنق القصير،
رأى الجهاز الطبي ذو الصوت الحاد،
كان كل شيء يسبح في الفراغ،
ولكنه كان شعوراً جميلاً بحق!.
لاحظت السيدة أن طفلها مشغول بأمر ما،
تتبعت التفاتاته الكثيرة،
وقلقت بحق.
استدار إليها،
احتضن يديها الملفوفتين حوله،
وأخذ ينظر إليها،
ينظر بطريقة أحست معها بشعور جديد،
شعور غريب،
ليست هذه طريقة نظره إليها!،
ليست هي بالتأكيد!.
قهقه ببهجة،
قبّل جبينها عدة قبل مبتلة متتابعة،
وما يزال ينظر بالطريقة الغربية ذاتها..
_أمي، أنا أرى.
قالها ببهجة،.
وقع الجملة القصيرة على مسامع الأم كان صادماً،
زمت شفتيها بتفكير،
ولكن ما رآه الطفل كان بسمة كبيرة احتلت شفتي والدته مزينةً وجهها الجميل،
كانت تنتصب سعيدة في منتصف الصورة الفارغة.
ابتسمت السيدة بحنان،
ظنت أنه يتوهم،
وأن حديث الأمس يؤثر على أفكاره.
_ماذا ترى حبيبي؟ صف ما تراه لي.
أخذ الطفل يفكر، ويفكر، كيف سيصف ما يراه لها!.
هذا صعب بحق!.
_ امممم. أرى كل شيء، أراك، أرى الغطاء، أرى السرير، وأرى زجاجة المياه.
_ماذا ترى أيضاً صغيري؟
_لا أعلم ولكني أرى. المعجزات تحدث في الواقع، أنت محقّة ماما!.
ظنت الأم أن تصديقه الآن أمر صائب.
_أنا سعيدة جداً حبيبي. أنت الآن تراني. لطالما كانت هذه أمنيتي منذ زمن.
تلون وجهه الصغير بالأحمر،
وابتسم بسعادة بالغة.
ثم طلب الماء من جديد. كان عطشاً بحق..
بعد إطعام الطفل الصغير
والإجابة عن أسئلته الكثيرة
بخصوص ما يراه للمرة الأولى،
نام الطفل ووالدته بعمق محتضنَين بعضهما،
يمناها تحيطه،
واليد الأخرى تنقر بهدوء على السرير،
منذ وقت طويل منعت عنه هذه العادة،
ولكنها قررت أن اليوم استثناء..
***
في الصباح التالي،
عمت الفوضى أرجاء الغرفة،
كان والدي رين يتناقشان مع الطبيب والشرطية عند باب الغرفة،
بينما كانت ممرضة شابة باسمة الوجه تعيد بصبر على مسامع والدة مون شرح التعليمات الواجب اتباعها حتى الشفاء الكامل للطفل.
وفي خلفية المشهد رين يعرّف صديقه إلى الأشياء المتواجدة في الغرفة،
بعد أن ساعده في ارتداء ثيابه،
وصُدم هو الآخر من قدرة مون على رؤية الثياب،
كان تعبيره عمّا يراه غريباً بالنسبة لرين،
يرى بعض الأشياء ولا يرى ما يوجد بجانبها،
أحس رين على الفور أن هناك شيء خاطئ..
كان مون يتعرف على الأشياء بالفعل
ولكن ما يزال..
الأمر برمّته كان غريباً بالنسبة لرين.
***
الآن يقف الجميع أمام المشفى،
كان الطفلين سعيدين،
مون يرتدي من ملابس رين التي جلبها له عند مجيئه،
وبهذا يبدوان متشابهين بشدة داخل الثياب الواسعة المريحة
ذات الألوان الصاخبة المتناسقة،
مع فرق واضح في لوني بشرتيهما.
اتخذ الجميع لهم أماكن في سيارة عائلة رين،
وبينما تحدث الكبار في مواضيع مختلفة،
كان الصغيران يتناقشان بما يتواجد في المكان من أشياء وأشخاص.
كان وصف مون لما يتواجد داخل السيارة صحيح تماماً،
ولكن وقف رين عاجزاً عن الرد حين تحدث مون عما يراه من خلال النوافذ،
أعزى رين ذلك لسرعة والده في القيادة،
وقرر سؤال مون عمّ يراه في خارج السيارة بعد توقفها.
عندما توقفت السيارة،
توجه الطفلان للعب سريعاً،
ونسي رين بشأن السؤال.
***
مون الآن يتحسس ألعابه وألعاب رين بيديه،
ويراها بعينيه للمرة الأولى،
كانت الصور السابحة في الفراغ مميزة بشدة بالنسبة لمون،
كان سعيداً.
الآن وقد تمكن من رؤية كل شيء،
أمه،
صديقه،
وحتى ألعابه،
أصبح يثق بهذا العالم أخيراً.
دخلت والدته إلى الغرفة عندما كان رين نائماً على السرير،
بينما كان هو يحاول الرؤية من النافذة،
كانت الرؤية من النافذة صعبة،
توصل مع رين قبل قليل إلى اعتقاد مفاده أن نظره ضعيف،
ويحتاج إلى نظارات.
عندما أتاه وقع خطوات والدته
ترك النافذة الغارقة في فراغ مخيف،
والتفت إليها،
ابتسم لها بشدة.
وقال:
_أمي، شعرك منسدل تماماً. إنه جميل. لا شك أن شعري سيكون مشابهاً له إن تركناه ليطول. ألا توافقينني الرأي ماما؟
لم تكن الأم بحاجة لسماع هذا حتى،
لقد أدركت الأمر منذ البداية،
لا معجزات حقيقية في هذا العالم الحقيقي.
كانت لمثالية تفكيرها برفقته تأثيراً سلبياً على طفلها الحبيب.
عليها أن تغير أسلوبها بالتأكيد.
التفت الطفل إلى صديقه النائم فوق السرير
سابحين هو والسرير في الفراغ.
أطفأ النور بجواره،
وسار باتجاه والدته الصامتة بشكل مريب،
تعلق بقدميها،
فهمت طلبه سريعاً،
انحنت وحملته،
لف يديه حول رقبتها،
وأخذ يتحسس شعرها بغرابة،
لم تشأ أن تتدخل،
طفلها ذكي
وسيفهم بمفرده ما يمر به،
عليها فقط التواجد بجانبه..
لمس مون شعر والدته عرضاً أثناء معانقة رقبتها،
شعر بخصلة مجعدة بين يديه،
لمس غيرها،
لمس جميع الخصل تقريباً،
جميعها مجعدة..
جعدت والدته شعرها بعد الاستحمام..
عانق والدته بإحكام
وأغمض عينيه مستسلماً للنوم أخيراً في نهاية هذا اليوم الحافل.