أنتِ الأمان الذي لم أبحث عنه لكنه وجدني (القصيدة الثانية)
قصيدة
.........
قصيدة لمريم — على نهج الغزل القديم
ألا يا مريمُ
يا سكنَ القلبِ بعد اضطرابه،
ويا دفءَ الروحِ بعد طولِ ارتعاشها.
لقد كنتُ قبلَكِ
أمشي في دروبِ الناسِ وحدي،
كطفلةٍ أضاعت يدَ أمِّها
في زحام الطريق.
أنظر حولي
ولا أجد حضنًا يأويني،
ولا صوتًا يطمئن القلب
إن خاف.
فكنتُ أبدو قويةً للناس،
لكن قلبي في داخلي
كان قلبَ طفلةٍ
تبحث عن أمان.
حتى أتيتِ أنتِ.
أتيتِ
كما يأتي الفجرُ بعد ليلٍ طويل،
وكما يأتي المطرُ
لأرضٍ طال عطشها.
فما إن عرفتُكِ
حتى هدأت روحي،
كأنها أخيرًا
وجدت موطنها.
يا مريمُ…
كنتُ كطفلةٍ
تتشبث بثوب أمِّها خوفًا،
فإذا ابتعدت لحظةً
عاد قلبها يرتجف.
وهكذا كنتُ معكِ…
طفلةً صغيرة
لا تريد أن تترك يدكِ.
لأنكِ
صرتِ الأمان الذي لم أعرفه،
والحضن الذي جاء
بعد طول انتظار.
فإن سألوني
كيف صار القلب مطمئنًا بعد خوفه؟
قلتُ لهم:
حين جاءت مريم
عرفتُ أن للأرواح
مرافئ تأوي إليها.
وإن قالوا:
وما الذي جعلكِ تتعلقين بها هكذا؟
قلتُ:
لأن الطفلة التي كانت في داخلي
وجدت أخيرًا
من يمسك يدها
ولا يتركها في الطريق.
فيا مريمُ…
لو يعلم الناس
كم في حضوركِ من سكينة،
لعرفوا أن الأمان
ليس مكانًا…
بل إنسان.
وأنتِ
كنتِ لذلك القلب
وطنه الأول
بعد طول ضياع.