Bloody face: Memoir of a Vampire - 1
1
طرق قلب مصاص الدماء "جينيونغ" مبكرًا.. على أية حال، كان ذلك في الماضي.. ولم يبقَ منه سوى الذكريات..
«منذ زمن طويل، وذلك زمن دارت فيه رحى إحدى الحروب العالميّة الصّاخبة، فقدتُ جدّتي.
ماتت صديقتي الوحيدة ولم أجد كتفاً لأريح رأسي المُثقَل بالأفكار السّوداويّة عليه. كنتُ صغيراً حينها، ومتعلّقاً بها بشدّة. فقررتُ الخروج من المملكة طلباً لعزلة قصيرة الأمد قد تفيد في شفاء جراحي الخفيّة»
قال الرّجل الوسيم في بدلته الكحليّة باهظة الثمن، موجّهاً حديثه إلى الفتاة العشرينيّة الجالسة على أريكة سوداء صغيرة تجاور خاصته وتماثلها.
أرجعت الفتاة خصلتها الشقراء إلى الموضع خلف أذنها، بينما تنحني إلى الطاولة الزّجاجية المقابلة لها، تدوّن حديث جليسها بخط أسود أنيق، مع إبقاء بعض الملاحظات بلون اللّيمون لتُميّز الأسطر وتساعدها في مهمتها التي تلي هذه.
منذ البداية اتفقا على أن يملي الرّجل قصته ببطء بهيئة مقاطع متتالية يفصل بينها متّسع من الوقت كافٍ لأن تكتب ما تتذكره بينما يفكر هو بما سيقوله تالياً.
«في الرابع والعشرين من شهر تموز رأيتها لأول مرة. كانت ترتدي كيمونو مبرنق خاص بالمتدربات، وأظنّ أن عمرها لم يتجاوز التاسعة عشر في ذلك الحين»
تنّهد الرّجل قبل أن يقول: «كانت تمشي بمفردها بجانب نهر عريض رائق.
أذكر هذا المشهد جيّداً، التّعب الواضح في ملامحها، التّثاقل في خطواتها، وقْعُ الخفّ الخشبيّ الذي تنتعله. كانت تحمل مروحتها بيُمناها والملل جلي في حركاتها»
«فجأة ظهرت عربة وسط الطّريق الخالي، ونزل منها رجل نحيل شائب يرتديّ بذلة رسمية حالكة السواد، تتأبّط ذراعه سيّدة قصيرة بفستان أزرق مزركش.
نظر الرّجل إلى فتاتي الشّاردة بصمت لبعض الوقت ثم نده عليها. التفتتْ، تصنّعتْ ابتسامة متكلّفة، وحوّلتْ طريقها إليه»
«عندما وصلتْ إلى حيث يقفان، كانت قد مرّت عدّة دقائق.
كانت تخطو بثقة وكأنها راكبة أمواج، لم تتكبّد عناءً في خطف لُبَيّ مَن هما أمامها، مع هدف إضافي بعيد عن مرمى عينيها الزّمرّديتَين، كان ذلك الهدف هو أنا.
وتعجّبتُ كيف تحوّلت بلحظة واحدة من فتاة واهنة إلى شعلة إثارة!»
استند الرّجل بظهره إلى الأريكة.
أمعن النّظر بنقطة ما في الجدار السّيراميكي بلون العسل المقابل له.
توقّفت الفتاة عن الكتابة، وأخذت تتأمّله بدورها.
بدا لها جليّاً أنّه أبحر في أفكاره خارج الزَّمَكان.
ودّت لو تطرح عليه أفكارها الحالية: كيف لذكرى تجاوز عمرها مئات السّنين أن تؤثّر في النّفس بهذا الشّكل؟.
«في زاوية ما من ذلك الشّارع الفارغ بدأت عضلة قلبي بالعمل. لطالما ظننتُ أن صوت الطّرقات بداخل صدري هي فقط ما ستكون مسموعة في هذه اللّحظة المميّزة، ولكن سيمفونية همساتها شكّلت خلفيّة موسيقيّة ساحرة رافقت أغنية قلبي الأولى بتزامن مثالي~» قال الرّجل بعد صمت طويل.
التقط قلماً ومضى أسفل الكلمات باسمه بارك جينيونغ. وتلك كانت إشارة منه على انتهاء الجلسة الأولى من تدوين الذّكريات.
-